“هاكر” يكشف تجربته الشخصية: هل تتجسس الإمارات على شعبها؟

 

انتشر في الأسبوع الماضي خبر اختراق جهاز الآيفون الخاص بأحد الناشطين الحقوقيين الإماراتيين مما دعا شركة آبل إلى إصدار تحديث طاريء على أجهزتها لمنع مثل هذه الاختراقات. وأشارت الأنباء أن الاختراق من شأنه أن يتيح للجهة التي تقوم به كسر نظام حماية الهاتف مما يتيح الاستماع للمكالمات الهاتلفية، وتشغيل كاميرا أو ميكروفون الهاتف دون إذن المستخدم، بالإضافة إلى قراءة الرسائل والبريد الإلكتروني وواتساب وشبكات التواصل الاجتماعي.

حول محاولة اختراق هاتفه يقول “الضحية”، الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، أنها ليست المرة الأولى التي تسعى فيها السلطات الإماراتية اخترق وسائل الاتصال الخاصة به، مشيراً في حوار مع موقع “الخليج الجديد”: “صار استهدافي حاجة دائمة بالنسبة للجهات الرسمية هنا في الإمارات، وبالأحرى بالنسبة للأجهزة الأمنية”، قبل أن يعدد محاولات الاختراق المختلفة التي تعرض لها، مضيفاً: “مافي شيء جديد في الموضوع.. هذه المرة شركة جديدة”، مبينا أنها شركة إسرائيلية.

فهل فعلاً تتجسس السلطات والأجهزة الأمنية في الإمارات على شعبها؟

يقول أحمد منصور:

“الجماعة هنا في الإمارات لديهم إصرار عجيب، وهوس كلي، ومأخوذين تماماً بفكرة التجسس والمراقبة، مما يدفعهم لدفع الملايين لاستكمال هذا الهدف وتحقيقه”. 

لكن دعونا من أحمد منصور، فقد يكون بينه وبين السلطات الأمنية ما صنع الحدّاد، فالمثير في فصول رواية “الإمارات والتجسس” هو ما نشره أحد قراصنة الإنترنت البارزين (هاكر) على مدونته قبل شهر من الحادثة التي تعرض لها أحمد منصور في الإمارات، إذ كشف “الهاكر” عن محاولة أطراف قريبة من السلطات الأمنية في الإمارات تجنيده للعمل ضمن فريق إلكتروني يعد العدة لوضع أنظمة المراقبة في أرجاء الإمارات مما يتيح للأجهزة الأمنية مراقبة أدق التفاصيل المرتبطة بالمستخدمين.

في السطور التالية سنعيد نشر ما كتبه “الهاكر” على مدونته الخاصة، والتفاصيل التي عاشها منذ لحظة الاتصال به مروراً بزيارته للإمارات ومقابلته للقائمين على منظومة المراقبة وكشفه للأساليب المتبعة في التجسس وصولاً إلى مغادرته الإمارات، وقد نشر التدوينة التالية باللغة الانجليزية تحت عنوان “كيف حاولت الإمارات استقطابي للتجسس على شعبها“، وننقلها لكم بالعربية.

Security-Spying

في الآونة الأخيرة، انتشرت الأخبار عن الأهوال والهجمات والوحوش الذين يقتلون الأبرياء باسم الدين الذي لا يعرفونه حقًا. وأنا أنشر هذا المقال للحديث عن الوحوش الأخرى، وأستطيع أن أؤكّد لكم أنَّ هؤلاء الوحوش أسوأ بكثير من الوحوش الأخرى التي نعرفها. إنهم وحوش لا يمكن التنبؤ بهم، ولا يمكن تصوّر أنهم حقيقيون.

قال بجيامين فرانكلين ذات مرة: إما أن تكتب شيئًا يستحق القراءة أو تفعل شيئًا يستحق الكتابة.

حسنًا، سأبذل قصارى جهدي.

الحرية

في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يوجد شيء اسمه حرية التعبير، وهذه حقيقة أكّدتها مرارًا وتكرارًا منظمات مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وهذه المنظمة الأخيرة تنص بوضوح على ما يلي:

“الإمارات العربية المتحدة غالبًا ما تستخدم الأموال لإخفاء المشاكل الخطيرة التي تعانيها الحكومة في مجال حقوق الإنسان. تعتقل الحكومة بصورة تعسفيّة، وفي بعض الحالات تمارس الاخفاء القسري للأفراد الذين ينتقدون السلطات، وتواجه قوات الأمن مزاعم بتعذيب المعتقلين. وهناك قانون جديد لمكافحة العنصرية يهدد حرية التعبير لأنه قانون عنصريّ بالأساس؛ نظرًا لأنه يستبعد كل الإشارات إلى الجنس (الذكورة والأنوثة) والجنسانيّة (النشاط الجنسي أو الحياة الجنسية). وتحظر السلطات الإماراتية دخول الناشطين الذين ينتقدون سوء معاملة البلاد للعمّال المهاجرين، ولاتزال انتهاكات العمّال مستمرة، ويواجه عمّال البناء المهاجرون الاستغلال في أبشع صورة له، وتُستبعد عاملات المنازل من اللوائح التي تنطبق على العاملين في القطاعات الأخرى”.

ويجري الآن توثيق حالات الأشخاص الذين يُعتقلَون لمجرد انتقادهم لأصحاب العمل.

في عام 2015، اعتُقل أحد الأشخاص لتعليقه على صفحة الفيسبوك الخاصة بصاحب العمل بعد خلاف معه، على الرغم من كتابة هذه المنشورات عندما كان الرجل في الولايات المتحدة. اتصلت به الشرطة في أبوظبي بعد عودته إلى الإمارات العربية المتحدة، وطلبت منه أن يقابل الضباط في مركز للشرطة، واعتُقل في وقت لاحق.

وغني عن القول أنَّ شبكة الإنترنت تخضع أيضًا لتدقيق شديد من السلطات الإماراتية، التي تحجب بعض المواقع والخدمات، بل تتعقب المواطنين العاديين.

Abu Dhabi Crown Prince Sheikh Mohammed Bin Zayed Al Nahyan (C) watches the closing ceremony during joint military manoeuvres between the UAE and the French army in the desert of Abu Dhabi

في ضوء هذه الحقائق، أجد نفسي مضطرًا للكشف عن تجربتي الخاصة، وما طُلب مني القيام به، وما يحدث في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يغفل عنه الكثيرون.

أجد أنّه من الأهمية بمكان التحدث بقصد إخبار الضحايا الجاهلين بحكومتهم، وكذلك الإثبات لهؤلاء “السادة” أنَّ كل أموال العالم لا تستطيع شراء نزاهة الإنسان.

من الواضح أنّه ليس لدي أي دليل حقيقي سوى بضعة رسائل بريد إلكترونية غامضة نوعًا ما، وعدد من المراجع التي سأشير إليها في هذا المقال.

هؤلاء الأشخاص يستطيعون اختراق خصوصية الآخرين وحماية خصوصياتهم. والأمر متروك للقرّاء لتكوين رأي وتقرير ما إذا كانت قصتي حقيقية أم لا.

وعلى الرغم أنَّ هذه ليست بالأخبار الصادمة للبعض، فإنه يجب الأخذ في الاعتبار أنّه عادة ما تكون الشركات الخاصة هي التي تبيع منتجات المراقبة للحكومات، في حين أنه في هذه الحالة نحن نبحث في شيء طورته الحكومة نفسها.

وعلاوة على ذلك، في هذه المساحة يكون الخط الفاصل بين “الشخص موضع الاهتمام” و”المعارض السياسي” دقيقًا جدًّا.

الإمارات تبدو كأنها كوريا الشمالية

تبدأ قصتي في 3 يوليو عام 2016 عندما تمّ الاتصال للحصول على وظيفة من قِبل مواطن إيطالي يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعمل في شركة “Verint Systems”، وهي شركة أمن كبيرة من أصول إسرائيلية. وعلاوة على ذلك، وبالرغم من سخافة الوضع، كنت قادرًا على إثبات تورط أحد المديرين السابقين لشركة “PrivateWave”، وهي شركة تدعي أنها سفير الأمن والخصوصية للجميع.

كان التبادل الأوليّ لرسائل البريد الإلكتروني غامضًا على نحو متعمد مما ترك مساحة كبيرة للتصوّرات، على الرغم من وضوح تورط المخابرات الإماراتية. وفيما يلي مقتطف من إحدى رسائل البريد الإلكتروني التي تلقيتها:

“تم تعييني حديثًا في وظيفة من قبل عميل مؤسسيّ من بلد أوروبي، لبناء وحدة بحث وتطوير من شأنها أن تشكّل الفرع الأكثر تقدمًا للأمن الإلكتروني بالشركة وذلك بغرض تحقيق الأمن القومي.

وكما ذكرت سابقًا، فإنَّ الأهداف طموحة جدًّا فيما يتعلق بتطوير سلسلة من أنظمة محددة ومعقدة، من بينها برامج استضافة وبنى تحتية خاصة بالشبكات والأجهزة عند الضرورة لمتطلبات محددة (واجهات شبكة مخصصة، وأنظمة تعمل على ترددات الراديو، فضلًا عن الروبوتات والطائرات بدون طيار لبعض التطبيقات العملية)”.

وبمجرد تبادل أرقام الهواتف، تحدثنا لأول مرة وقدّمت بعض التفاصيل. في النهاية كنت قادرًا على معرفة أنَّ حكومة دولة الامارات العربية تخلق قوة عمل من النخبة للبحث وتطوير حلول المراقبة الجديدة على نطاق واسع. واكتشفت في وقت لاحق مدى ضخامة هذا المشروع.

شخصيًا، لا أعارض تمامًا تدخل الحكومة إذا ما اُستخدم بشكل انتقائي ولسبب وجيه. ولكني ضد استغلال مصطلحات مثل “الأمن الداخلي” و”الإرهاب”. إضافة إلى ذلك، ومع الأخذ بعين الاعتبار الدولة المعنية هنا، والمعلومات القليلة التي أعرفها عن سياساتها تجاه المعارضين، بدأت المسألة برمتها تبدو غامضة جدًّا.

ومع ذلك، تمّ دفع تكلفة رحلة بالفعل، وكنت بحاجة لقضاء إجازة، وكان عندي فضول شديد لمعرفة ما وراء هذا الأمر. لذلك وافقت على اللقاء الأول. وفي 20 يوليو ركبت الطائرة متجهًا إلى دبي.

dubai-marina.jpg

بعد اليوم الأول، الذي انقضى في الحديث عن مارينا بلازا، أحد المباني العملاقة المكّونة من تسعة وعشرين طابقًا في منطقة مرسى دبي، أصبحت الأمور أكثر وضوحًا… وأكثر شؤمًا.

أولًا وقبل كل شيء، فإن العقل المدبر وراء “فريق النمور” هو السيد فيصل البناي، أحد رجال الأعمال الرائدين في مجال الهواتف النقالة والرئيس التنفيذي الحالي لشركة “DarkMatter”، وهي شركة أمنية لها جذور عميقة داخل الاستخبارات الإماراتية. غالبًا ما يشير العميل الإيطالي إلى البناي باسم “Big Boss”. ومع أنني لم أقابله، فإنَّ دوره كان واضحًا منذ البداية.

albannai.png

ما يخطط هؤلاء السادة لتحقيقه (كما ذكرت سابقًا، إنهم لا يبيعون برامج للحكومة، إنهم الحكومة ذاتها) هو سلسلة من العمليات والتقنيات الواسعة النطاق والتي تُعرف باسم عمليات “الرجل في المنتصف” و”الرجل على الناصية” (Man in the middle and man on the side)، مع أجهزة قادرة على اعتراض وتعديل، وتحويل (وفي بعض الأحيان التعتيم) مسار عنوان بروتوكول الإنترنت (IP)، وشبكات الجيل الثاني والثالث والرابع.

وقد وافقت شركات الاتصالات المحلية في الإمارات على ذلك بالفعل وأصبحت على استعداد لنشر هذه الأجهزة في الأماكن العامة، مثل المطارات ومراكز التسوق.

عندما سألت العميل الإيطالي عن مدى اتساع النطاق وتوزيع الأجهزة، أجابني بصراحة:

“لكي تعمل مثلما نريد، يجب وضع هذه الأجهزة في كل مكان”.

وبمجرد أن يتم وضع اللمسات الأخيرة على مهمة الاعتراض، سيتم إنشاء فريق آخر لتطوير العنصر الأكثر هجومية الذي من شأنه أن يصيب ويتعقب، وفي نهاية المطاف يسيطر على الأجهزة الموجودة داخل النطاق الذي سيشمل كل من دبي وأبو ظبي، وذلك نظرًا لاستخدام الطائرات بدون طيار، وخلايا GSM، وأجهزة مخصصة توضع في الشبكات المختلفة لشركات الاتصالات المحلية، وهلم جرّا.

وبنفس الوجه المبتسم، وصف الشخص الذي تحدثت معه هدفهم النهائي:

“تخيّل أنَّ هناك شخصًا مستهدفًا في مول دبي، ونحن وضعنا بالفعل أجهزتنا في جميع أنحاء المدينة، فكل ما نقوم به هو الضغط على الزر! ليتم اختراق جميع الأجهزة في المول ثمّ تعقبه بسهولة”.

في بلد حيث انتقاد صاحب العمل، أو ما هو أسوأ، انتقاد الحكومة على موقع فيسبوك يكفي لوضعك وراء القضبان، ما الذي يشكّل بالضبط “الشخص موضع الاهتمام” أو الشخص الهدف؟ وأي نوع من الحماية، إن وجدت، تُمنح لأولئك الذين يزورون البلاد لأغراض تجارية؟

بوضوح، رفضتُ عرض العمل كما كان في نيتي منذ البداية، ولكي أكون منصفًا، فالأيام الأخيرة التي قضيتها في دبي كانت مضطربة ومقلقة جدًّا. من جهة، كنت أرغب في نشر هذه المعلومات في أسرع وقت ممكن، ومن جهة أخرى، أدركت أنّه يجب أن أنتظر حتى أغادر البلاد للقيام بذلك بأمان.

zero-days-b1

يحاول هؤلاء الأشخاص جذب المواهب الشابة والواعدة في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات عن طريق دفع مبالغ كبيرة من المال (مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد أي ضريبة على الدخل في دولة الإمارات العربية المتحدة) والعلاوات المختلفة، والشقق الفاخرة، والأهم من ذلك كله، من خلال تقديم بيئة محفزة مهنيًا وفكريًا. وإذا اعترض شخص ما بشأن الأهداف المحتملة والنطاق المشكوك فيه للعملية، فلن يتلقى أكثر من مجرد محاضرة حول كيف يتم تضخيم الأمور وكيف أنَّ كل شيء نسبيّ وقابل للنقاش، والتنازلات الضرورية عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني، والمفارقة هنا أنَّ هذا موقف يشبه الموقف الأمريكي لكن تتبناه هنا دولة عربية!

حرية التعبير أمر لا جدال فيه؛ إنها ليست مسألة تتعلق بالرأي الشخصي، كما أوضح شخص ما لي عندما أعربت عن شكوكي. إنّها حق أساسي يجب أن يُمنح لأي شخص، بغض النظر عن السياق الجيوسياسي أو العقيدة أو الجنس. إنكار هذا الحق هو فاشية في أدنى صورها.

آمل أن ينجح هذا المقال في تحذير الآخرين الذين قد يجدون أنفسهم متورطين في أمور غامضة، عن غير علم جزئيًا أو كليًا، وكذلك أي شخص يبحث عن عروض عمل تنطوي على الانتقال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ليكن بعلمك أنك ستتخلى عن خصوصيتك، والأهم من ذلك، حريتك في التعبير مقابل المال.

قال لي أحدهم إنني أبالغ … ولكن في واقع الأمر، نشر موقع “International Business Times” ما يلي في 27 يوليو، أي بعد يومين من مغادرتي مدينة دبي:

إذا ضُبِطَّ وأنت تستخدم الشبكات الافتراضية الآمنة (VPN) في دولة الإمارات العربية المتحدة، فستدفع غرامة تصل إلى 545 ألف دولار أمريكي. لقد أصدرت الإمارات العربية المتحدة قانونًا يحظر استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في محاولة لتجنب الدفع لخدمات الاتصالات عبر بروتوكول الإنترنت الباهظة الثمن.

ربما يكون هذا جزء من التضييق، وربما تكون هذه جميعها من نتاج أفكاري فقط.

Estate-In-Dubai

المصدر: evilsocket

 

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.

There is one comment

  1. لا لالا

    ليش الكذب علا الامارات انا اروحها دايمن ماشفت حقوق انسان وحريه الاعندهم من تدخل الحدود ماحد يتعرظك او يطلب اثباتك لين تنزل ولحكومه تعامل الشعب ولمواطنين سوا مافي احد فوق القانون

    Like

Comments are closed.