صناعة الخوف: كيف تربح شركات الأسلحة جراء حوادث إطلاق النار الجماعي؟

gun industry

على الرغم من أنَّ حادثة إطلاق النار الجماعي في أورلاندو شهر يونيو الماضي هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، فإن تداعياتها تسير وفق نمط نموذجي، وسردية قديمة من المستحيل تجاهلها: الليبراليون يدعون إلى السيطرة على الأسلحة، والمحافظون يتصرفون وكأنك تحاول أن تسرق منهم أطفالهم، وفي النهاية لا يحدث أي شيء، فيمضي الجميع في طريقه حتى وقوع حادثة إطلاق نار جماعي أخرى.

نعم، صناعة الأسلحة تدر الكثير من الأموال.

المشكلة هنا هي أنَّ القتل الجماعي هو، في حد ذاته، مسألة متكررة: الآباء الذين يبكون على فقدان أبنائهم، والمكالمات الهاتفية المحمومة، والإدراك القاتل أنّه مهما وصل عدد الجثث والضحايا فهذا لا يكفي للتحرك بشأن قضية السيطرة على الأسلحة في الولايات المتحدة.

لوبي الأسلحة لديه أسبابه لمعارضة السيطرة على الأسلحة بعد حوادث إطلاق النار الجماعي؛ لأنَّ عمليات القتل الجماعي هي المحرك الرئيسي لمبيعات صناعة الأسلحة وأرباحها. وهذا الحادث ليس استثناءً. ورغم عدم معرفة الأرقام الدقيقة للمبيعات، فإن مصنّعي الأسلحة يرون ارتفاعًا حادًا في أسعار الأسهم.

Screen Shot 2016-08-03 at 7.42.58 PM

ليس هناك أي شك حول مدى إدراك مصنّعي الأسلحة أنفسهم للعلاقة بين عمليات القتل الجماعي ومبيعات الأسلحة. مايكل فايفر، الرئيس التنفيذي لشركة “روجر”، بعث برسالة لحاملي الأسهم يوضح فيها كيف تتطلع صناعة الأسلحة إلى حوادث إطلاق النار الجماعي من أجل الأرباح، فيقول:

“وأنا أكتب هذه الرسالة، هناك بعض التوقعات بأنَّ ارتفاع الطلب قد يتراجع وأنَّ النمط الموسمي المعتاد للطلب قد يحل محله. ومع ذلك، فإنها سنة انتخابية ومن المرجح أن تستمر الخطابات من كلا الجانبين، مما يسمح باستمرار وعي المستهلكين والتفكير في حقوق امتلاك أسلحة نارية”.

كل هذا الصراخ والعويل حول مطالبة الليبراليين بالسيطرة على الأسلحة واتخاذ موقف إزاء “حقوق امتلاك وحمل الأسلحة” هو، في نهاية المطاف، تكتيك خاص بالمبيعات لتجريد بعض الحمقى من أموالهم.

إنها حلقة مفرغة. في كل مرة يكون هناك حادث إطلاق نار جماعي، ترتفع مبيعات البنادق والذخيرة، إضافة إلى مزيد من ضغوط المحافظين على المشرّعين لتسهيل شراء البنادق. وهذا يعني المزيد من الأسلحة والمزيد من الهوس بالأسلحة، وكل هذا يشجّع المزيد من الرجال الذين لديهم مشاكل متعلقة بالغضب والذكورة لتفريغ بنادقهم في أجساد أفراد الأسرة، أو زملاء العمل، أو قتل الغرباء. وهذا هو السبب في وقوع 133 حادثة إطلاق نار جماعي في هذا العام وحده بالولايات المتحدة.

violence mass shooting

هناك سبب للقلق من أنَّ حادث إطلاق النار الأخير قد يكون الأسوأ من حيث إثارة الحماس لامتلاك الأسلحة وحملها ومبيعاتها.

تُظهر الأبحاث أنَّ هناك علاقة قوية بين امتلاك الأسلحة والعنصرية. في دراسة نُشرت في مجلة “PLoS” عام 2013، وجد الباحثون أنَّ هناك صلة قوية بين الحماس لامتلاك أسلحة وتبني معتقدات عنصرية.

وجد الباحثون أنّه: “بعد أخذ كل المتغيّرات التفسيرية في الاعتبار، وجدت الانحدارات اللوجستية أنَّ كل زيادة بنسبة نقطة واحدة في العنصرية الرمزية تقابلها زيادة بنسبة 50٪ في احتمالات وجود مسدس في المنزل”.

والعنصرية الرمزية هي أن يتحدث عالم اجتماع عن الناس الذين ينكرون أنهم عنصريون، ومع ذلك لايزال لديهم معتقدات متحيّزة، مثل الاعتقاد بأنَّ السود هم أكثر عنفًا أو كسلًا من البيض.

وتشير النتائج إلى أنَّ الاعتقاد بأنَّ الأفراد من ذوي البشرة المختلفة يمثلون تهديدًا لسلامة الآخرين تزيد الاهتمام بامتلاك بندقية، بين ذوي البشرة البيضاء على الأقل. وتبحث هذه الدراسة في العنصرية ضد السود على وجه التحديد، ولكن المنطق يشير إلى أن تبني وجهات نظر مماثلة حول الأمريكيين المسلمين – أنهم أكثر عنفًا وخطورة – من شأنه أن يزيد أيضًا اهتمام البيض والمحافظين بشراء البنادق.

تجد صناعة الأسلحة في دونالد ترامب صديقًا لها، فهو معروف بخطاباته العنصرية، و تصوير العالم الإسلامي بأسره بأنه متواطئ بطريقة أو بأخرى مع الإرهاب، وقد ألقى اللوم على المهاجرين في حادثة أورلاندو، على الرغم من أن مطلق النار أمريكي.

إثارة الخوف

https://i0.wp.com/www.slate.com/content/dam/slate/uploads/2016/02/27/512501530-republican-presidential-candidate-donald-trump-speaks.jpg.CROP.promo-xlarge2.jpg

الخوف والعنصرية والمشاعر المعادية لليبرالية تُترجم مباشرة إلى مبيعات للأسلحة. الخوف والعنصرية والمشاعر المعادية لليبرالية هي السمات المميزة لدونالد ترامب. السردية الكاملة لحملته الانتخابية هي أن اللاتينيين والمسلمين والأمريكيين من أصل إفريقي يطاردون البيض، وأنَّ الناس “محقون سياسيًا” لفعل شيء حيال ذلك، وفي شعورهم بالخوف. إنَّ ترامب إعلان متحرك لصناعة الأسلحة، ويؤجج الخوف في كل مرة يظهر فيها على شاشة التلفزيون.

إنَّ أمثال ترامب يرغبون في التباهي وكأنهم يفعلون شيئًا لمحاربة العنف المسلّح، ولكن بطبيعة الحال، كل ما يفعلونه هو تأجيج هذا العنف من خلال إثارة الخوف الذي يؤدي مباشرة إلى المزيد من الأسلحة في الشارع. إنهم يؤججون العنف من خلال تثمين سياسات الهيمنة والذكوريّة السامّة. وعندما يتحول هذا المشروب السامّ إلى مزيد من العنف، فإنّه يصبح وقودًا للنار: المزيد من الأسلحة، والمزيد من الاضطرابات، والمزيد من العنف. وفي النهاية يجب فعل شيء حيال ذلك، لأنَّ هذه الحلقة المفرغة أصبحت خارجة عن السيطرة.

Gun Show Las Vegas

المصدر: Salon