سبع أساطير وحقائق عن المخدرات والإدمان

AB68607

يوهان هاري*

لا يوجد موضوع في ثقافتنا تهيمن عليه الأساطير والمفاهيم الخاطئة بقدر مسألة المخدرات، ونحن نخاف من الحديث عن تلك المسألة، ونميل إلى العبارات المبتذلة والتشنجات النفسية المختلفة.

كنت دائمًا متعاطفًا مع السياسات الدوائية الأكثر إنسانية، وعددتُ نفسي من المستنيرين، ولكن عندما قضيت أكثر من ثلاث سنوات من البحث لتأليف كتابي”مطاردة الصرخة: أول وآخر أيام الحرب على المخدرات” (Chasing The Scream: The First and Last Days of the War on Drugs)، أصابتني حالة من الذهول لاكتشاف أنني أيضًا كنت ضحية الأساطير القديمة.

وفيما يلي نستعرض سبع حقائق تعلمتها وأذهلتني، وأعتقد أنها تجبرنا على التفكير بشكل مختلف حول الحرب على المخدرات التي تخوضها الولايات المتحدة والعديد من الدول حول العالم منذ مئة سنة.

الحقيقة الأولى: 85 في المئة إلى 90 في المئة من الناس الذين يتعاطون الهيروين، والحشيش والميث لا يصبحوا مدمنين

140419123735-marijuana-jar-file-horizontal-large-gallery

إذا ذهبت إلى حانة مزدحمة هذه الليلة ونظرت حولك، يمكن أن ترى بعض مدمني الكحول (الذين يحتاجون إلى حُبنا ودعمنا)، لكننا نعلم جميعًا أنهم أقلية صغيرة، ولكن هذا غير صحيح بالنسبة لأنواع المخدرات الأخرى، أليس كذلك؟ نحن نعلم أنَّ معظم الأشخاص الذين يتعاطون الهيروين أو الحشيش أو الميث يصبحون في النهاية مدمنين.

درس هذه المسألةَ بعناية كبارُ علماء الاجتماع، واتضح أنَّ هذا الاعتقاد مجرد خرافة. وعلمت من البروفيسور كارل هارت في جامعة كولومبيا، أنَّ 85-90 في المئة من الأشخاص الذين يتعاطون أي مخدر لا يصبحون مدمنين.

وأقرّ مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات أنَّ 90 في المئة من المخدرات المحظورة حاليًا لا تضر المتعاطي، على الرغم من أنه حذف الرابط من موقعه.

الحقيقة الثانية: البرتغال تجرّم جميع المخدرات، ومعدل تعاطي المخدرات بالحقن انخفض بنسبة 50 في المئة

shutterstock_161639954

بحلول عام 2000، كانت البرتغال تعاني أزمةَ مخدرات هائلة، مع 1 في المئة من السكان المدمنين للهيروين. وشكّلت البلاد لجنة من العلماء للنظر في الأدلة، ثمّ قرروا إلغاء تجريم جميع أنواع المخدرات، ونقل جميع الأموال المستخدمة للإنفاق على جعل المدمنين يعيشون حياة أسوأ إلى جعلهم يعيشون حياة أفضل.

ووضعوا برنامجًا ضخمًا لتوفير فرص العمل للمدمنين، والعناية المركزة والالتفاف حولهم.

والنتيجة؟ انخفض تعاطي المخدرات بالحقن بنسبة 50 في المئة، وتراجع عدد الوفيات بسبب تعاطي جرعة زائدة تراجعًا كبيرًا، وأصبحت قلة قليلة من الناس في البرتغال تريد العودة إلى التعاطي مرة أخرى.

الحقيقة الثالثة: سويسرا شرّعت تعاطي المدمنين للهيروين منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يمت أحد بسبب تعاطي جرعة زائدة من الهيروين القانوني هناك

Addiction

كانت سويسرا أيضًا تعاني أزمة هيروين ضخمة، وفي ظلّ رئيس ذي بصيرة مثل روث دريفيوس، قرروا محاولة تجربة خاصة. إذا كنت مدمنًا للهيروين، تُنقل إلى العيادة، وتُعطى جرعة الهيروين الخاصة بك هناك مجانًا، تحت إشراف طبيب أو ممرضة. وتُدعَم لتحويل حياتك، والعثور على وظيفة، وسكن مناسب.

والنتيجة؟ لم يمت أحد من تعاطي جرعة زائدة من الهيروين القانوني، وتراجع معدل جرائم الشوارع تراجعاً ملحوظاً، وانتهى وباء الهيروين. ومعظم متعاطي الهيروين القانوني اختاروا الحد من الجرعة وخرجوا من البرنامج مع مرور الوقت، لأنه مع العثور على عمل، تخلصوا من الشعور بالعار، ويريدون أن يعيشوا حياتهم مرة أخرى.

الحقيقة الرابعة: أستاذ في جامعة هارفارد يقدّر أنَّ معدل جرائم القتل سينخفض بنسبة 25 في المئة بعد تشريع تعاطي المخدرات

pills-rex

عند حظر المخدرات، فإنها لا تختفي؛ بل تُنقَل من الكيانات القانونية إلى أيدي المجرمين. وإذا حاولت السرقة من شركة أو كيان قانوني على سبيل المثال، فإنَّ هذا الكيان يمكن أن يذهب إلى الشرطة. أما إذا حاولت السرقة من عصابة إجرامية، فهم لن يذهبوا إلى الشرطة. لا يمكن للشركات غير القانونية البقاء على قيد الحياة إلّا من خلال العنف والتهديد بالعنف. وكما قال الكاتب تشارلز بودين، الحرب على المخدرات تخلق حربًا من أجل المخدرات. وقال الخبير الاقتصادي الحائز جائزة نوبل، ميلتون فريدمان، إنَّ هذه الديناميكية تقتل 10,000 شخص سنويًا في الولايات المتحدة.

درس البروفيسور جيفري ميرون بعناية الانخفاض الكبير في معدل جرائم القتل بعد انتهاء حظر الكحول، وباستخدام هذه الأرقام، قدّر أنه عندما تنتهي الحرب على المخدرات، سيكون هناك انخفاض في معدل جرائم القتل يتراوح بين 25 في المئة و75 في المئة.

الحقيقة الخامسة: المراهقون يجدون أنّه من الأسهل السيطرة على المخدرات غير القانونية من المخدرات القانونية

http://assets3.thrillist.com/v1/image/1519907/size/tmg-slideshow_xl

في دراسة هامّة، قال المراهقون في أمريكا إنّه من الأسهل السيطرة على الحشيش (القنب) من السيطرة على الخمور أو السجائر. في الواقع، كان المراهقين أكثر عرضة للحصول على الحشيش من حصولهم على البيرة.

لماذا؟ لأنَّ تجار المخدرات لا يتحققون من الهوية. كما أنَّ التجارة القانونية المرخصة لديها الكثير لتخسره إذا باعت للمراهقين. أما التجارة غير القانونية فليس لديه أي شيء لتخسره؛ فالشاب البالغ من العمر 13 عامًا هو عميل جيّد مثل العميل الذي يبلغ من العمر 35 عامًا. معظم الدعاة إلى تشريع المخدرات يرون أنها وسيلة لتقييد وصول الشباب إلى المخدرات، ونحن جميعًا نتفق أنهم بحاجة إلى الحماية.

الحقيقة السادسة: السبب في الإدمان ليس المخدرات بل الاكتئاب

إذا أصبح 85-90 في المئة من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات مدمنين، ما الذي يحدث مع 10-15 في المئة الذين لا يتعاطون؟ نحن نعرف الآن أنَّ الأمر لا يتعلق بالمخدرات. انظروا إلى مدمني القمار؛ إنهم مجرد مدمنين مثل أي مدمن آخر للكحول أو الهيروين، ولكن لا أحد يفكر في أنَّ مدمن القمار سيحقن نفسه بعجلة الروليت، أو أنه سيشرب حزمة من البطاقات.

ما الذي يسبب الإدمان؟ هذا الفيديو القصير يوضح لنا السبب:

الحقيقة السابعة: عندما يرى الناس تنفيذ إجراءات إصلاحية بشأن المخدرات، يريد عدد قليل العودة إلى الإدمان مرة أخرى

لمّا سمع الأشخاص أول مرة فكرة عدم تجريم المخدرات أو إباحتها، كانوا يعتقدون أنها محفوفة بالمخاطر، ولكن عندما جُرّبت في أكثر من مكان، ازداد الدعم المقدم إليها بشكل كبير.

وعلى سبيل المثال، تمّ وضع الماريجوانا للبيع في متاجر مرخصة بولاية كولورادو، فأيّد 58 في المئة ذلك، في حين عارض 38 في المئة فقط. وعندما أجرت سويسرا – البلد المحافظ – التصويت على تغيير تشريع الهيروين للمدمنين، صوّت 70 في المئة من المواطنين على بقاء الهيروين قانونيًا؛ لأنهم رأوا مثل هذه النتائج الرائعة.

 عندما يتعلق الأمر بالمخدرات، لا يمكننا الاستمرار في العيش في عالم من الخيال، لأننا سوف نستمر في الحصول على النتائج التي نحصل عليها في كل مرة: انتشار الوباء الكارثي لإدمان الهيروين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتصاعد حالات الوفيات بسبب تعاطي الجرعة الزائدة، وفي النهاية سيجد المراهقون أنه من السهل الحصول على المخدرات.

في النهاية، يمكننا أن نفعل شيئًا مبتكرًا حقًا، وهو شيء لم يفعله سوى قلة قليلة منذ قرن حتى الآن: يمكننا أن نبدأ بإلقاء نظرة جادة على الحقائق.

marijuana weed

*يوهان هاري مؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً على قائمة النيويورك تايمز بعنوان “مطاردة الصرخة: أول وآخر أيام الحرب على المخدرات” (Chasing the Scream: The First and Last Days of the War on Drugs)، وقد استلهم هذا الموضوع من مواضيع الكتاب.

المصدر: Huffington Post