مايكل فيلبس: من التفكير في الانتحار إلى التربع على عرش الأولمبياد

phelps young old

يعرف الجميع أنَّ الألعاب الأولمبية هي ذروة إنجازات أي رياضيّ في العالم. تخيّل أنَّ هذا الرياضيّ فاز بــ 26 ميدالية أولمبية و22 منها ذهبية. هذا هو مايكل فيلبس، الذي حقق ما يتجاوز خيال الجميع، لكنه كان دائمًا يحلم بتحطيم الأرقام القياسية وإلّا لما استطاع تحقيق مثل هذا الإنجاز المستحيل.

ويقول فيلبس: “أعتقد أنَّ كل شيء ممكن إذا قررت أن تفعله ومادمت تبذل المزيد من الجهد والوقت في ذلك. أعتقد أنَّ العقل هو الذي يسيطر حقًا على كل شيء“.

بدأ فيلبس تحطيم الأرقام القياسية في الفئات العمرية المختلفة. في الخامسة عشرة من عمره، انضم إلى الفريق الأولمبي الأمريكي للسباحة كأصغر سبَّاح في تاريخ فرق السباحة الأمريكية. واستطاع إنهاء سباق 200 متر فراشة في المركز الخامس. وفي الخامسة عشرة و9 أشهر، وضع أول رقم قياسي عالمي له. وفي بطولة العالم في فوكوكا، حطَّم رقمه القياسي في سباق 200 متر وأصبح بطل العالم للمرة الأولى في مسيرته، ولكن وراء هذا النجاح الاستثنائيّ، كان فيلبس جريحًا. لقد تخلى والده عن عائلته عندما كان فيلبس في التاسعة من عمره، وهذا أمر أرّقه حتى سن البلوغ. ثمّ عانى فيلبس مشكلةً أخرى عندما تقاعد من السباحة بعد دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012؛ وهي عدم وجود هدف في حياته. لقد هيمنت السباحة على حياته منذ أن كان طفلًا، وعندما انتهت مسيرته، لم يعرف فيلبس ماذا يفعل بحياته.

التفكير بالانتحار

Team USA Pan Pacs Squad Training Session

قبل انطلاق أولمبياد ريو 2016، كشف فيلبس كيف أنّه كان على وشك الانتحار في سبتمبر عام 2014، ولكنَّ كل شيء تغيّر عندما دخل الله حياته بطريقة استثنائية.

ألقى فيلبس بنفسه في الحفلات، وانعزل عن أفراد أسرته والمقربين منه.  وقال مدربه بوب بومان: “أعتقد أنّه كان يسير في اتجاه سيُفضي إلى شيء سيئ في النهاية، وقد حدث ذلك بالفعل في 30 سبتمبر 2014، عندما اعتُقل فيلبس وهو في حالة سكر أثناء قيادة السيارة. وكانت هذه هي المرة الثانية الذي يقود فيها وهو تحت تأثير الكحول خلال 10 سنوات.

ويقول فيلبس: “لقد كنت في وضع فوضويّ. كنتُ مثل قنبلة موقوتة تنتظر الانفجار. لم يكن لدي أي احترام أو تقدير لذاتي. وكانت هناك أوقات لم أكن أريد فيها أن أكون هنا. لم تكن فترة جيّدة. شعرت بالضياع“.

في الأيام التي تلت هذا الحادث، عزل فيلبس نفسه في غرفة نومه في منزله بمدينة بالتيمور، وكان يفكر في الانتحار. في ذلك الوقت، كان فيلبس يفكر مع نفسه قائلًا: “هذه هي نهاية حياتيكم مرة سأفشل؟ ربما سيكون العالم أفضل بدوني“.

أثناء عزل نفسه عن العالم، لم يكن فيلبس يأكل، ونادرًا ما كان ينام، بل كان يواصل التفكير في فكرة قتل نفسه، لكنَّ الله أرسل له معجزة في ذلك الوقت.

الكتاب الذي غير حياته

under armor michael phelps

 

جاءه صديقه ولاعب كرة القدم الأمريكي السابق راي لويس لتقديم المساعدة. وإضافة إلى تشجيع فيلبس بأنّه يمكنه تجاوز تلك الفترة المظلمة من حياته، وتقديم المشورة له بالسعي للحصول على مساعدة من مركز لإعادة التأهيل، أعطى لويس لفيلبس كتاب “The Purpose Driven Life” من تأليف القس ريك وارين.

purpose of driven lifeوقال لويس لفيلبس: “هذا هو الوقت الذي يجب أن نقاتل، ونُظهر شخصيتنا الحقيقية. لا تعزل نفسك. إذا قمت بذلك سنخسر جميعًا“.

وبعد الذهاب إلى مركز لإعادة التأهيل، بدأ فيلبس قراءة الكتاب الذي غيّر حياته بالفعل.

وخلال بضعة أيام فقط في مركز إعادة التأهيل، قال لويس إنَّ فيلبس هاتفه للحديث عن الكتاب، وقال لههذا الكتاب رائع جدًّا. أنا لا أستطيع أن أشكرك بما يليق بك. أنت أنقذت حياتي“.

ويقول فيلبس عن الكتاب: “لقد جعلني أؤمن أنَّ هناك قوة أكبر من ذاتي، وأنَّ هناك هدفًا لا بدّ أن أسعى لتحقيقه على هذا الكوكب“. ويضيف: “لقد ساعدني عندما كنت في أشد الحاجة إلى المساعدة“.

وإضافة إلى إبعاده عن فكرة الانتحار، نجح الكتاب والوقت الذي قضاه في مركز إعادة التأهيل في إقناع فيلبس بالتصالح مع والده. وعندما رأى فيلبس والده للمرة الأولى منذ سنوات، عانق كل منهما الآخر  طويلًا.

وقال فيلبس: “لم أكن أريد أن يكون في حياتي عبارة (ماذا لو) لم أكن أريد أن أمضي في الحياة دون وجود فرصة لتبادل العواطف التي أردت مشاركتها معه. هذا ما افتقدته عندما كنت طفلًا“.

لم يكن يعرف فيلبس حينئذ أنَّ الله على وشك أن يغيّر حياته بطريقة استثنائية؛ فبعد مغادرته مركز إعادة التأهيل في نوفمبر عام 2014، استأنف فيلبس التدريب لدورة الألعاب الأولمبية في ريو.

وبعد ثلاثة أشهر، طلب فيلبس من صديقته، نيكول جونسون، أن تكون زوجة له. وفي 5 مايو 2015 تلقى الزوجان أعظم نعمة عندما رزقهما الله طفلهما الأول بومر روبرت.

boomer-robert-phelps-2016-instagram

لقد أثبت فيلبس أنّه لايزال لديه ما يؤهله ليكون أسطورة في أحداث متعددة، وحقق أسرع رقم في سباق 200 متر فردي متنوع، و100 متر فراشة، و200 متر فراشة في بطولة الولايات المتحدة الوطنية عام 2015.

يقول فيلبس: “لقد كنت قادرًا على التخلي عن بعض الأمور التي كنت أحملها معي طوال حياتي، وهذا سمح لي أن أعود إلى أكثر شيء أحبه (السباحة) والتمتع بما أحب. كل ما يجب القيام به هو النظر في المرآة والشعور بالسعادة مع مَن تراه. هناك الكثير من الناس في العالم يجدون صعوبة في القيام بذلك“.

وإضافة إلى قضاء وقته مع العائلة ومدربه بوب، يخطط مايكل لقضاء المزيد من الوقت في العمل داخل مؤسسته، مايكل فيلبس للسباحة، التي تهدف إلى تعليم هذه الرياضة لجميع الأعمار وجميع القدرات، جنبًا إلى جنب مع تعليم السلامة في الرياضات المائية.

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن