كيف يتم التخلص من الهوس المفرط بالنحافة؟

Pair of female feet on a bathroom scale

يلهث كثير من الناس ولاسيما النساء وراء حلم النحافة، ومهما حاولت إقناعهم بأن للوزن الصحي مدى متسعاً، فإنهم يسعون مثابرين للحصول على وزن أقل.

إنه مجتمع يقدس خيال الهيكل العظمي وينظر للنسوة اللاتي لا يمتلكن أية شحوم في أجسامهن نظرة حسد،  مما ساهم في ازدهار سوق منتجات تخفيف الوزن الذي بلغت قيمته نحو ستين مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، بالرغم من الدراسات العديدة التي بينت أن أغلب الناس الذين يخضعون لحميات غذائية يستعيدون الوزن الذي خسروه خلال فترات قصيرة. وبالرغم من أن النحافة الزائدة أمر غير صحي يعلمه الجميع، فإن الملايين يرغبون في الحصول على المظهر النحيف مع إيقانهم بأنه سيسبب لهم مشاكل صحية عديدة. لذا، ما السبيل للخروج من هذه الدائرة المفرغة من الحرمان الذاتي غير الصحي؟

يعمل علماء النفس جاهدين لإيجاد حلول لهذه المسألة. وأنشأ بعضهم مشروع الجسد وهو برنامج مدروس بتعمق، أعدوه على مدى عقود من الأبحاث لتقليل رغبة الفتيات خلال مرحلة المراهقة في النحافة، مما يساهم في تخفيض عوامل الخطر وأعراض اضطرابات التغذية التي تصيب المراهقات في سعيهن المهووس إلى النحافة. وجرى اختبار واستخدام إصدارات من البرنامج في مئات الكليات والمدارس الثانوية على مدى سنين، وحالياً يجري نشر البرنامج لإيصاله إلى قرابة أربعة ملايين شابة في أكثر من ست عشرة دولة.

وقد أنشأ العلماء المنخرطون في المشروع نسخة إلكترونية من هذا البرنامج، أطلقوا عليها اسم مشروع الجسد الإلكتروني، وأصبحت في متناول الاستخدام العام مدة ستة أشهر. ولم تكن هناك محاولات لتسويق النسخة الإلكترونية، مما يعني أن هذه الأداة مازالت في طور الاستخدام العام.

يعتمد كلا المشروعين العادي والإلكتروني على المفهوم النفسي لـ “التنافر المعرفي”، بحسب إيريك ستايس، وهو عالم في معهد أوريغون للأبحاث وكان ممن ساهموا في إنشاء البرنامجين.

وتقوم فكرة المشروع على أساس أن البشر يرغبون في أن يكون هناك تناسق وتوافق بين ما يفعلونه وما يفكرون فيه، ومشروع الجسد هو سلسلة من التمارين المصممة بعناية بحيث تشجع المشاركات فيه على الحديث عن المشاكل الصحية التي تصيب الأشخاص الشديدي النحافة.  وبعد تعبير المشاركات بوضوح عن وجهات نظرهن فترة طويلة، يتغير سلوكهن على أرض الواقع ليتطابق مع هذه الأفكار الجديدة، في محاولة لتقليل التنافر بين أقوالهن وأفعالهن.

ويضرب ستايس مثالاً على ذلك: إن أخذنا مئة شخص ممن يكرهون ترامب، وقلنا لهم سنعطي كلاً منكم عشر دقائق ليتحدث عن الأسباب التي تجعله أفضل مرشح للرئاسة، فإنهم سيصبحون متقبلين لترامب أكثر بعد أن ينتهوا من الحديث ويستمع بعضهم إلى بعض. ويتابع قائلاً: “إن التنافر المعرفي هو علم نفس اجتماعي قديم، لكنه يعمل بشكل جيد لدعم وجهات النظر الصحية تجاه جسدك أو الطعام”.

وقد أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للمشاركات في مشروع الجسد أن صور عارضات الأزياء تفعّل دوائر المكافأة في الدماغ قبل الخضوع  للبرنامج. ويضيف ستايس أنه بعد الخضوع للبرنامج فإن أدمغتهن لا تسجل حتى إن مظهر العارضات هدف جذاب يرغبن في الوصول إليه. يبدو ذلك جنونياً، لكن كل ذلك سببه التنافر.

إن النسخة الإلكترونية للبرنامج ليست فعالة تماماً كما العمل على الصعيد الشخصي ضمن مجموعات،  لكنها لاتزال تساهم في انخفاض حالة عدم الرضا عن الجسد والأنظمة الغذائية غير الصحية وأعراض اضطرابات التغذية.

ووفقاً لستايس “بالمقارنة بين النسختين يبدو الأمر كما لو كنت تقول إنك لا تحب سيارة البورش لأن الفيراري أسرع. والبورش لاتزال أفضل من السيارات التي نقودها في الجوار”. ثم يتابع: “إن مشروع الجسد ذو فوائد جمة، وإنه لأمر رائع إمكانية أن يكون مجانياً”.

ويعتقد ستايس أنه يمكن تحسين النسخة الإلكترونية بالمزيد من العمل عليها، مما قد يعطي تأثيراً هائلاً. وفي النهاية فإن اضطرابات التغذية -وهي الحالة النفسية الأشد سوءاً المترتبة على هوس النحافة- تعد مشكلة جدية، فحتى عارضات الأزياء لا يمكنهن أن يكنّ مثل النماذج غير الحقيقية المعروضة على واجهات المتاجر.

المصدر: QZ

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.