“الواقع” الذي يملأ رؤوسنا: سبب الإحباط والاكتئاب ليس ما تعتقده

o-DEPRESSION-facebook

هل سبق أن عملت مع شخص يجيد عمله، لكن لا يبدو أنه يرى ذلك؟ وهل أثنى عليك أحدهم أو جامَلك يوماً فلم تُلقِ لكلامه بالاً لأنك لم تصدقه، أو حرّفت المعنى وعددت ذلك إهانةً؟

نتفاعل جميعاً مع العالم على أساس الواقع الذي يملأ رؤوسنا. ويمتلك كل منا نسخة مختلفة عن الواقع الذي نعيش فيه.  وهذا هو سبب عدم تمكنك من التحدث عن الشعور بالاكتئاب، فأنت ترى وتسمع فقط تلك الأمور التي توافق الواقع الذي في رأسك.

في جلسات التنويم الإيحائي المعرفي (Cognitive Hypnotherapy)، غالباً ما يستخدم العملاء في أول جلسة لهم عبارات مثل “لا أدري ما مشكلتي؟ تسير أمور حياتي جيداً ولدي وظيفة جيدة وأشخاص يحبونني. ويجب أن أكون سعيداً”.

ولعل كلمة “يجب” هنا تبدو مثيرة للاهتمام، وفي الحقيقة هي “مفتاح” ما يعتلج في عقولنا.

شعور الاكتئاب والإحباط الذي يراود الكثيرين لا يتعلق بالواقع، إنه مواجهة بين التوقعات والواقع. وهو يتمحور حول كلمة “يجب”. فالواقع ليس سبب المشكلة بل التوقعات.

توقعاتك بأنه كان “يجب” أن يكون موقعك في الحياة في مكان أفضل بكثير لا يمكن مقارنته بوضعك في الوقت الراهن.

توقعاتك بأنه “يجب” أن تكون قادراً على إدارة شؤون حياتك بشكل أفضل من أدائك الحالي (غالباً ما تتمثل هذه الحالة في اكتئاب ما بعد الولادة عند السيدات على سبيل المثال أو عند الرجال في منتصف العمر).

توقعاتك بأنه كان “يجب” أن تكون شخصاً أفضل مما أنت عليه اليوم.

لكن من أين تأتي هذه التوقعات؟

إنها تأتي من مرورنا بمراحل النمو المختلفة. وهي تنبع من القواعد التي تعلمناها من اللاوعي أثناء نمونا، تلك القواعد التي نتبعها لنكون بأمان عندما نبلغ سن الرشد. إنها تأتي من تربيتنا وليس بالضرورة أن تكون تربية سلبية. فهناك الكثير من الناس الذين يرغبون في جعل آبائهم فخورين بهم بقدر ما هناك أناس تعرضوا لسوء المعاملة مما دفعهم للاعتقاد بأنهم أشخاص غير صالحين بما فيه الكفاية. وفي كلتا الحالتين فإن كلمة “يجب” هي أصل المشكلة، إنها تمنعك من رؤية ما حولك، وتحجبك عن أن تعيش اللحظة.

لذا في المرة القادمة عندما تسمع نفسك تفكر بأنه كان “يجب” أن تشعر أو تتصرف بشكل مختلف، اسأل نفسك: صوت من هذا الذي يرن في داخلي أنه “يجب” عليّ…؟

– إن كان صوت شخص آخر، فتخيل أنك تعود بالزمن للوراء وتذكر أول مرة قيلت فيها تلك العبارة. ثم غيّر صوت قائلها في مخيلتك لشيء سخيف مثل أن تقوله إحدى الشخصيات الكارتونية أو صوت بالون من الهيليوم أو أي صوت آخر يضحكك.

– إن كان ذلك الصوت صوتك، اسأل نفسك “كم كان عمرك عندما كنت تقول ذلك؟” وعُد بذاكرتك إلى الماضي لترى نفسك وأنت في ذلك العمر. اسأل نفسك لماذا تعتقد أن تلك الفكرة حقيقة ومن الذي أخبرك بذلك؟ ثم اتبع الخطوات السابقة كما في الأعلى.

ليس ذنباً أن تشعر بالاكتئاب أو الإحباط. إنه أحد أعراض الواقع المشوه. لكن سبباً ما يكمن وراء ذلك، ويجب معرفة هذه الأسباب لإحداث التغيير المنشود.\

happy man let go

  المصدر: Wakeup-World

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.