زواج القاصرات: صفقات اغتصاب شرعية؟

1456845012446-cached

فاطمة البلوشي

فاطمة سعد من الأحساء الشرقية عمرها أحد عشر عاماً تزوجت من رجل في الخمسين من عمره، تروي قصتها بكل براءة فتقول إنها بينما كانت جالسة في غرفتها تلعب بعروستها، جاءتها والدتها لتخبرها أن زواجها بعد يومين، وأتت ليلة الدخلة فقضت على إثرها أسبوعاً بالمستشفى تتلقى العلاج اللازم. وبعد تسعة أعوام عند بلوغها العشرين توفي زوجها فغدت أرملة في مقتبل العمر.

وثمة حكاية أخرى لطفلة عمرها خمسة عشر عاماً نُشرت قصتها في “هندوستان نيوز” وباعها أبوها بـ 60,000 روبية ( أي ما يعادل 900 دولار) لرجل ثلاثيني، ولجأت الفتاة إلى مركز الشرطة لتبلغ أنها ترفض الزواج وتريد أن تكمل دراستها، إلا أن الأب لم يبالِ بما قامت به وعقد قرانها، وعندما تمت ليلة الدخلة استيقظت الفتاة وهربت إلى بيتها، والغريب أن الأب أجبر الزوج على دفع 20,000 روبية (أي ما يعادل 300 دولار) لتعود إليه، وبالفعل دفع الزوج وأعاد الفتاة لبيته ولم تتخلص الضحية من هذه الصفقة.

ما الذي أدى إلى ارتفاع معدلات صفقات الاغتصاب الشرعي أو ما يعرف بزواج القاصرات في الدول النامية؟ وهل هناك حل؟

عالمية زواج القاصرات

في عصر التطور والرفاهية لاتزال قضية زواج القاصرات قضية عالمية تتزايد بصورة مرعبة، وتتمركز هذه الظاهرة بكثرة في الدول النامية أو ما يسمى بدول العالم الثالث، وقد أشارت قناة CNNArabic الى أعداد زواج القاصرات سنوياً في العالم، وأظهرت هذه الأعداد أن “الهند” تتصدر المرتبة الأولى سنوياً بأعداد الزواج التي تبلغ 10,063 حالة سنوياً، تليها بنغلادش بـ 2,359، وفي المرتبة الثالثة نيجيريا التي يبلغ عدد الحالات فيها 1,193، تلتها البرازيل واثيوبيا وباكستان وإندونيسيا والكونغو والمكسيك والنيجر التي تصل فيها الحالات إلى 244 حالة سنوياً.

هذه الإحصاءات تبين أن زواج القاصرات مشكلة عالميه تنتج نساء على هيئة أطفال، مشكلتهن  الوحيدة هي أنهن سلع لاحول لها ولا قوه تباع وتشترى بأرخص الأثمان.

لماذا “دول العالم الثالث” بالذات؟

وفقاً لدراسة أعدها موقع girlsnotbrides.org لمنظمة عالمية تتكون من 600 منظمة مجتمع مدني من أنحاء العالم لحماية ومحاولة تخليص الفتيات القاصرات من صفقات الزواج الشرعي، حول أسباب زواج القاصرات لمعرفة لب المشكلة اتضح أن أسباب المشكلة هي التالي:

1-عدم المساواة بين الجنسين

الفتاه عند البعض لا تقدر بقدر الرجل، لذلك تكون محل اضطهاد وتشكل عبئاً على الأسرة، وفي هذه الحالة فإن زواج البنت في سن مبكرة وسيلة لتخفيف عبء الإناث والتخلص من البنت التي لاحول لها إلا أن توافق لأنها لا تملك الصوت الكافي مثل الرجل للاعتراض.

وتشكل أيضاً دوافع الأسرة للسيطرة على حياة البنت والتحكم في حياتها الجنسية عبر الحفاظ على عذريتها، وترى العديد من الأسر أن الحل هو تزويجها في سن مبكرة للحفاظ على شرفها وعدم جلب العار للأسرة.

2-الثقافة والعادات والتقاليد

https://i0.wp.com/i1.nyt.com/images/2016/04/24/sunday-review/24Child-Brides-Nepal-slide-I0A0/24Child-Brides-Nepal-slide-I0A0-jumbo.jpg

في كثير من الأماكن فإن زواج القاصرات هو ممارسة تقليدية، ببساطة لأن الجيل السابق فعل ذلك فيجب على الأجيال القادمة التقيد به والمشي على خطاه، لذلك فإن العديد من الأسر بمجرد ظهور الدورة الشهرية للفتاة ترى أنها أصبحت أنثى يجب أن تكون خطوتها التالية هي الزواج، وأن تصبح أماً وربة منزل بدون النظر لسنها ولا نموها.

إن الممارسات التقليدية الضارة من الممكن أن يرتبط بعضها ببعض، ففي جنوب أثيوبيا مثلاً، يرتبط زواج القاصرات بممارسة الجنس معهن بقسوة للعبور إلى مرحلة الأنوثة والشعور بشعور المرأة المتزوجة، وفي هذه الممارسة يحدث تشوه لأعضاء الفتاة التناسلية.

غالباً هذه الممارسات التقليدية تكون لا جدال فيها لأنها كانت جزءاً من المجتمع واتباعها هو حياة وهوية للفرد الموجود بالمجتمع، وفي مقولة عن العادات والتقاليد قالتها غراسا ماشيل أرملة نيلسون مانديلا “التقاليد صنعها الناس، لذلك من الممكن أن يجعلوها لا تصنعهم”.

3-الفقر

https://www.hrw.org/sites/default/files/styles/open_graph/public/media/images/photographs/photo6.jpg?itok=0CJBN8ZL

تتزوج معظم فتيات الأسر الفقيرة التي تعاني من جراء الحاجة، وفي هذه الحالة يقع الذنب أحياناً على الفتاة لأنها هي التي تقبل الزواج وتسعى إليه، لأنها تعتقد أنها بهذه الطريقة سوف تتخلص من الفقر وتؤمن مستقبلها، إلا أنها غالباً ما تكون صفقه لمصلحة الأب لدفع ديونه أو حل نزاعاته الخاصة، وبعضهم يعتبرها وسيله آمنة لهم وللطفلة للتخفيف من الصعوبات الاقتصادية عن طريق نقل هذا العبء إلى الزوج.

4-الأمان

يشعر الآباء أن تزويج البنت أمن لها لأنها عرضة للاعتداءات والمضايقات، ويرون أن هذه المسؤولية كبيرة عليهم، وأن تأمين حياة البنت بالزواج هو الأنسب لها في سن مبكرة جداً.

نتيجة الزواج وتأثيره على الطفلة

mainm

إن زواج القاصرات ما هو إلا مؤامرة بين الزوج والأسرة ضحيتها الطفلة، والمتهمون في القضية لن يشعروا أبداً بمعاناة هذه الطفلة ومدى تأثير هذه الجريمة عليها وعلى مسيرة حياتها.

فهذا الزواج هو انتهاك لحق القاصرة للعيش كبقية الأطفال، والتمتع بمراحل حياتها بالتدرج، لأن هذا الزواج يخلق آثاراً سلبية غير مباشرة ويشوه نفسية الطفلة، مما يؤدي إلى الاضطرابات، والحرمان، وتكوين شخصية مهزوزة وناقصة، والعبودية، والدونية، لأنها تشعر بأنها عبء لا يحتمل على أسرتها وأنها مجرد سلعة، إلا أن هناك أيضاً آثاراً مباشرة على هذه الطفلة تجعلها غير متزنة مثل:

  • حقها في التعليم

إن التعليم هو الوسيلة الفعالة والمؤثرة لنشر التوعية وتثقيف العقل، لذلك حرمان الطفلة من التعليم سيزيد المشكلة، ويجعلها تشعر أنها غير مختلفة عن قريناتها من الأطفال الذين يمارسون التعليم، وهذا يخلق نزاعات داخلية لديها بأنها لا تحصل على أبسط حق لها.

  • تدهور الصحة

بمجرد ممارسة الجنس مع قاصرة فإن جهازها التناسلي الذي هو بطور النمو والاكتمال يتشوه، وإذا حملت الطفلة بعد الممارسة فسوف يحدث غير التشويه ضغط هائل على الرحم وهذا الجسم الصغير.

  • التفاوت

بمجرد عقد القران سوف تدخل القاصر حياة المسؤولية التي تجعلها تشعر بأنها أكبر من قريناتها، وأن سنها غير سنهنّ، وفي هذه الحالة فإنها ممنوعة من اللعب بالدمى كغيرها من الأطفال.

  • العنف

https://d.ibtimes.co.uk/en/full/1474926/kenya-teenage-girl-forced-into-child-marriage.jpg

قبول صفقة الزواج معناه منذ البداية ممارسة العنف على الفتاة والمخاطرة بحياتها، ويشترك في ذلك أكثر من طرف، وخاصة الزوج الذي لا تعلم الأسرة ماذا سيمارس ضد هذه الطفلة من اعتداءات جنسية أو لفظية أو جسدية قاسية على كيانها.

 هل هناك حل ؟

solution.png

نعم هناك حلول نشرتها CNNArabic و Girlsnotbrides.org، والحلول بسيطة  لكن تفعيلها بحاجة إلى جهد وتعاون من جميع المجتمعات للتخلص من هذه الاعتداءات الواقعة على حياة فتيات في سن الزهور، وتنقسم مسؤولية الحل على المجتمع من ناحية وعلى الفتيات من ناحية  أخرى، فالمجتمع بحاجة إلى تثقيفه من خلال الحملات مثل حملة قامت بها مجموعة من النساء العراقيات الناشطات يدعون فيها إلى إسقاط مشروع قانون وافقت عليه الحكومة يسمح بزواج القاصرات في يوم المرأة العالمي، وتكثيف جهود وسائل الإعلام للتنبيه على الظاهرة ومدى خطورتها، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لرفع مستوى الوعي لدى المجتمع، وإصدار قوانين تمنع هذه الجرائم، ومحاولة إسقاط القوانين المؤيدة لها، أما حلول توعية الفتيات فيجب أن تكون مباشرة لهنّ لفهم المشكلة وإدراك حجمها، والعمل المباشر مع الفتيات والتحدث معهنّ بطريقة مبسطة، ودعمهنّ ليكنّ من عوامل التغيير ووكيلات لدعوة غيرهنّ للوعي.

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.