بين ماجد وشهد: كيف تحرض وسائل التواصل الاجتماعي على انتهاك حقوق الآخرين؟

SHAHAD

فاطمة يوسف

في الأسابيع الماضية حدثت في نفس المنطقة واقعتان أثارتا ضجة واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي٬ فانطلقت هاشتاقات كثيرة على تويتر بين المؤيدين والمعارضين وأبدى كلٌّ رأيه، وما لفت نظرنا هو كيفية تعاطي الناس مع ما حصل٬ إذ كان هناك قاسم مشترك بين القضيتين وهو انتهاك حقوق شخص ما٬ لكن ردة فعل الكثيرين كشفت عن وجود تناقض عجيب في شريحة كبيرة من المجتمع٬ فنراهم يتساهلون مع شخص مخطئ، في حين يهاجمون شخصاً آخر اعتُدي على حقه!

الحادثة الأولى كانت تخص شاباً سعودياً يدعى ماجد العنزي٬ وهو من الشخصيات التي اكتسبت شهرة واسعة خلال فترة وجيزة٬ وتعود شهرته إلى فيديوهاته مع فتاة أمريكية تدعى كاتي على قناته LX-GOLDEN في برنامج YouNow ٬ وقد اكتسب متابعين كثيرين بسبب عفويته وحواراته الطريفة مع كاتي نظراً لعدم إتقان أيٍّ منهما للغة الآخر٬ ولكن ما أثار جدلاً كبيراً هو الفيديو الذي ظهر فيه ماجد مع أخ تلك الفتاة الذي يبدو أنه لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر٬ فتفوه ماجد في ذلك المقطع بعبارات ذات إيحاءات جنسية استفزت الكثيرين٬ مما جعل عدداً من المغردين يطالبون بمحاسبته.

MAJED.png

بعد تلك القصة ظهر ماجد باكياً في تطبيق سناب شات محاولاً تبرير ما حدث٬ فادعى أن ذلك الكلام لم يكن صادراً عنه٬ وأنه كان يقرأ التعليقات التي ظهرت على شاشته بكل بساطة٬ وبالطبع تعاطف كثيرون معه وحاولوا الدفاع عنه٬ وقبيل أن تهدأ تلك العاصفة نشر له مقطع تحرش جديد بمراهق٬ فكانت نظراته منذ بداية المقطع مثيرة للريبة ثم تجاوز الأمر النظرات ليطلب من المراهق الرقص له.

وبالطبع ثارت ثائرة الكثيرين على ماجد مجدداً٬ فمن الصعب ترقيع ما حدث إلا أنه عاد للظهور على سناب شات زاعماً أنه لم يرتكب أي خطأ وأن كل ما حدث كان مجرد مزح مع “صديقه”٬ وأن الناس يحاولون تصيده بسبب شهرته السريعة٬ وبعد هذا ألقت شرطة الرياض القبض على ماجد٬ وكما توقع ماجد صدقه الكثيرون، بل توجهوا لتدشين حملات دفاعية عنه عبر تويتر.

هرب شهد من أسرتها

Protest.png

أما الحادثة الثانية فكانت لفتاة سعودية هربت من أسرتها أثناء وجودهم في تركيا لقضاء إجازة الصيف وتوجهت إلى جورجيا٬ وانتشار هذا الخبر جعل الجميع يتساءل عن الدافع وراء هروبها٬ ثم ظهر حساب على تويتر تدّعي فيه فتاة تُدعى شهد أنها الفتاة الهاربة٬ وروت قصتها وسبب إقدامها على الهروب من أسرتها.

وتبيّن أن شهد كانت تتعرض هي وإخوتها الصغار لعنف أسري٬ وللتحرش الجنسي من أخيها٬ وأنها تمكنت من الهرب بمساعدة محامين في تركيا بعد أن عرضت عليهم قصتها٬ ونشرت أدلةً على كلامها، وهو فيديو لوالدها أثناء قيامه بربط أخيها الأصغر بالسلاسل٬ وكذلك نشرت صورة لجسدها وعليه أثار كدمات واضحة٬ ثم هددت أسرتها بنشر اسم والدها وصورته إذا لم يتراجع عن بلاغ هروبها خلال مهلة زمنية محددة٬ وما إن انقضت تلك المهلة حتى نفذت تهديدها.

غموض ملابسات القضية جعل الكثيرين يشككون في صحتها٬ وتعجبوا من كيفية تمكن شهد البالغة من العمر سبعة عشر عاماً من حبك خطة كهذه على الرغم من صغر سنّها٬ واستغرب البعض إتقانها للغتين العربية والإنجليزية الذي بدا واضحاً من خلال تغريداتها وافترضوا أنها ليست هي التي تدير الحساب٬ ورأى غيرهم أنها نشأت في أسرة محترمة حريصة على تعليم أبنائها مما يستبعد فكرة أنها معنفة!

لِمَ التناقض؟

ما يثير حفيظة المتابع في كلتا القضيتين هو ردة فعل الكثيرين وقبولهم اضطهاد شخص لتبرير فعلة شخص آخر٬ فكان في كل من قضية ماجد وشهد شخص أعزل اعتُدي عليه٬ ومن المدهش رؤية أعداد كثيرة من الناس تتجاوز عن الخطأ وتبرره بتعليلات لا يقبلها عاقل.

رأينا في القضية الأولى أدلة جلية على رغبات وتلميحات ماجد الجنسية لصغارٍ دون السن القانونية٬ ومع ذلك وجدنا من يقف في صفه معتبراً ما حصل مجرد مزحة قد تَرِدُ بين الأصدقاء٬ وأنه يجب على مهاجميه عدم تضخيم الأمور وتفسيرها بطريقة باعثة للجدل.

Screen Shot 2016-08-06 at 8.35.23 PM.png

Screen Shot 2016-08-06 at 8.36.14 PM.png

Screen Shot 2016-08-06 at 8.38.41 PM.pngScreen Shot 2016-08-06 at 8.39.47 PM.png

منذ متى أصبحت الرغبة في الأطفال مزحة يجب أخذها بروح مرحة؟ وهل كان أولئك المدافعين عنه سيقبلون ذلك إذا كان هذا الكلام موجهاً إلى صغارهم؟! ألم يكن من الأحرى عدم قراءة مثل تلك التعليقات؟ أوليس من واجبنا امتلاك نوع من الرقابة الذاتية لنعرف ما يقال وما لا يقال؟ ردة فعل المدافعين بينت عدم وعيهم بعواقب الأفعال الخاطئة وما قد يترتب على مرتكبها ومن حوله.

أما بالنسبة لقضية شهد فإنه تبين لنا تساهل الكثيرين تجاه قضية تعنيف الأطفال٬ فشهد لم تهرب نتيجة توبيخ لفظي من أسرتها لارتكابها خطأ بسيطاً كما تفعل جميع الأسر٬ بل إن ما تعرضت له حسب الأدلة المنشورة يعتبر تعذيباً يُدان فاعله حسب القانون. أنا لست ضد من شكك في صحة القضية٬ فلكلٍّ الحق في تحري صحة ما يتداول أمامه، ولكني صعقت من كمية القذف والسب الذي تلقته شهد٬ وكيف يُعَدُّ التعنيف والتعذيب تأديباً مقبولاً في المجتمع.

Screen Shot 2016-08-06 at 8.28.08 PM.png

Screen Shot 2016-08-06 at 8.30.39 PM.png

Screen Shot 2016-08-06 at 8.32.25 PM.png

البعض لم يكذبها ولكنهم مع ذلك اتهموها بالعصيان والمجون، وهناك من رأى أنّ ما حدث شكلٌ من أشكال التربية لا التعنيف! وهناك من عدَّ فعلها وصمة عار ستطاردها وتطارد أسرتها مدى الحياة٬ فنشرها لوقائع قصتها كان انتهاكاً لأسرار بيتها التي يجب عدم نشرها لأي سبب كان، ولأنها فتاة كان يجب عليها عدم الهروب مطلقاً٬ وهو ما يدعونا للتساؤل: هل كانوا سيتمسكون برأيهم إذا كان الهارب صبياً؟ وهل يرون أن الحل هو السكوت والتغاضي عن الظلم؟

كلتا القضيتين كشفت عن علة وتناقضات في عقلية الكثيرين٬ فكيف يمكن تقبل إحدى حالات الظلم ورفض أخرى؟ إن مواضيع كهذه يجب أن تُرى بموضوعية تامة٬ فعدم ردع مثل هذه التصرفات قد يضاعف حجم المشكلة وقد يعطي البعض الضوء الأخضر للاستمرار في خطئهم إذا ما علموا بوجود من سيدافع عنهم مهما فعلوا٬ وما هي الرسالة التي سيستخلصها الصغار إذا كان الذين حولهم كهؤلاء؟ هل هي أن الظلم قد يكون غير مقصود في بعض الأحيان، وأنه قد يكون نوعاً من أنواع الحرص في أحيان أخرى وعلى الأطفال تقبله؟

يجب أن يكون الجميع على يقين بضرر وخطر وجود من هم مثل ماجد وأسرة شهد في المجتمع٬ فلمَ علينا انتظارهم حتى يرتكبوا جرماً أشنع حتى نقتنع بخطرهم؟!

There is one comment

  1. Tam

    There is no point of this article !! Do not judge someone of harrasment untill you are sure there is something wrong. But what can i say..we arabs only judge ..dislike for this article. Havent u seen his videos visiting a cancer patient, or defending islam and many good causes!! اتقوا الله

    Liked by 1 person

Comments are closed.