النفط وتجارة السلاح: تقرير تشيلكوت لم يكشف دوافع بريطانيا الحقيقية لخوض حرب العراق

Army Photographic Competition 2015
أريج اللوزي

تقرير تشيلكوت هو تقرير صادر عن لجنة تحقيق بريطانية مستقلة برئاسة السير جون تشيلكوت عن موضوع مشاركة بريطانية في حرب العراق. وأسس اللجنةَ في يونيو 2009 رئيسُ الوزراء البريطاني آنذاك جوردون براون. ويغطي التقرير الفترة الواقعة بين عامَي 2001 و 2009 وأُنهي ونُشر بعد سبع سنوات من التحقيق.

وبحسب التقرير، فإن ادعاء توني بلير امتلاك العر اق أسلحة كيماوية وبيولوجية كان مبنياً على قناعته فقط، ولم يكن مدعوماً بأية أدلة من الاستخبارات البريطانية. فاختارت بريطانيا إقحام نفسها بحرب من دون التطرق للحلول الدبلوماسية السلمية (كما تفعل الولايات المتحدة مع إيران الآن). كما ورد في التقرير أن الاستخبارات البريطانية حذرت بلير من تزايد الإرهاب وتأجيج مشاعر الكراهية والعداء للغرب في حال التدخل العسكري في العراق. وبحسب السير جون تشيلكوت رئيس اللجنة, لم يكن هناك أي تهديد حقيقي من صدام حسين.

ثغرات في التقرير

img (1)

على الرغم من الفترة الزمنية الطويلة التي استغرقها إعداد التقرير فإنه أغفل الإجابة عن أهم سؤال حول حرب العراق: لماذا دخلت بريطانيا في حرب العراق؟ وتفسيراً لهذا يقول ديفيد وايت وكريغ متيت إن السير تشيلكوت يأخذ الأمور على عواهنها عندما يقبل حجة توني بلير أن حرب العراق كانت للقضاء على أسلحة الدمار الشامل المزعومة. فهو لا يضع أي اعتبارات لأسباب أخرى للحرب غير التي ذكرها بلير، كما أن السير تشيلكوت لا يبحث بعمق في الدوافع السياسية خلف الحرب ومن بين أهم هذه الدوافع: النفط، فقد ورد النفط كسبب للحرب فقط في الجزء التاسع من التقرير حيث يشير تشيلكوت إلى الوثائق الحكومية التي تذكر بشكل واضح دافع النفط وراء الحرب، لكنه لا يأخذ هذا العامل بعين الاعتبار في التحليل ولا في النتيجة النهائية، إضافة إلى أن سبب النفط لا يرد على الإطلاق في صفحات ملخص التقرير المئة والخمسين. وعلى هذا، فقد فشل التقرير في الإجابة عن تساؤلات العديد من البريطانيين حول العلاقة بين النفط والحرب على العراق.

وفي الجزء 150 من الفصل التاسع يذكر التقرير أن مسؤولين كباراً في الحكومة البريطانية اجتمعوا سراً مع شركات BP و Shell  النفطية أكثر من مرة لمناقشة عقود النفط التجارية إلا أن تشيلكوت لم ينشر جلسات الاجتماع.

سيناريو النفط والحرب

o-UK-IRAQ-WAR-facebook

يضم التقرير عدة وثائق توضح هدف بريطانيا في استعمال النفط العراقي لدعم موارد الطاقة البريطانية. وفي أثناء الاحتلال كان أول ما فعلته بريطانيا هو الدفع بسياسة النفط نحو الخصخصة بدلاً من إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، فعيّنت الحكومة البريطانية تيري آدمزأحد كبار المديرين السابقين في شركة BP- في بغداد على الرغم من إدراكها أن خططها لم تكن وفقاً لإرادة الشعب العراقي. لذلك أصدرت الحكومة وثيقة عام 2004 أشارت فيها إلى أن مسألة النفطحساسة سياسياً لأنها تمس سيادة الشعب العراقي“.

وفي عام 2005 وجه جاك سترو وزير الخارجية البريطاني رسالة قال فيها إنالنفط العراقي مهم لبريطانيا من الناحية التجارية ومن ناحية موارد الطاقة. وهنالك حاجة ملحة للاستثمار الأجنبي ويجب أن نستمر في دعم العراق لخلق بيئة مناسبة للاستثمار كما يجب علينا مساعدة الشركات البريطانية للمشاركة“.

سيناريو الحرب وتجارة الأسلحة

iraq-war.jpg

يذكر تقرير صادر عن مجلة Global Issue أن مصانع الأسلحة في الدول الغربية تستغل النزاعات السياسية لزيادة نسب بيع الأسلحة. وفي حال بيع السلاح لدولة معينة يشيطن تجار الأسلحة المتنفذين دول الجوار ويؤججون مشاعر العداء لها من أجل زيادة الطلب على الأسلحة. وبحسب التقرير فإن الصين وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وروسيا وألمانيا صدرت 85% من الأسلحة في العالم بين عامي 2004-2011.

مبرر تشيلكوت

وتعقيبا على ردود الفعل على التقرير، قال تشيلكوت إنه لم يُطلب منه البت بمدى شرعية الحرب على العراق. وعلى الرغم من مبرره، فإن السير تشيلكوت فشل في كشف الأسباب الرئيسية وراء حرب العراق، لأنه تجاهل أدلة مهمة توضح عدم مصداقية الأسباب المزعومة للحرب على العراق وتبين مدى شرعيتها، والأهم من ذلك كله أن هذه الأدلة تبين تورط مسؤولين بريطانيين كبار من ضمنهم توني بلير.

Iraq war protest Big Ben

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن