ما كشف بعد الخروج من أوروبا: “شِلَّة كاميرون” التي أدارت بريطانيا في الأعوام الماضية

Screen Shot 2016-07-25 at 5.21.15 PM

بعد اتخاذهما لمواقف متعارضة حيال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تشير الأنباء أن الصديقان القديمان مايكل غوف (يمين) وديفيد كاميرون (يسار) قد انقطعت علاقتهما ولم يعودا يتحدثان إلى بعضهم البعض

يمكنك معرفة كل شيء عن السياسة في بريطانيا هذه الأيام من قراءة مقال واحد بصحيفة ديلي ميل البريطانية كتبته سارة فاين، زوجة مايكل غوف، القيادي البارز في حزب المحافظين وفي حملةخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبيالمناهضة لأوروبا، ونُشر بعد أن صدمت بريطانيا نفسها من جرّاء التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي.  

ألقى الاستفتاء البلاد في حالة من الفوضى، ولا يمتلك أي شخص، بما في ذلك غوف نفسه، خطة متماسكة لما سيحدث في المستقبل. ولكن هذا يبدو خارج اهتمامات السيدة فاين. نعم، لقد أشارت إلى أنهامسؤولية كبيرة أن نصبح مسؤولين الآن عن تنفيذ تعليمات 17 مليون شخص، ولكن ربما كان الأمر الأكثر إلحاحًا، بحسب تعبيرها، أنَّ الاستفتاء والحملة التي رافقته برمتها أفسدت حياتها الاجتماعية وغيّرت الخطط السياسية لزوجها.

الأصدقاء القدامى

Screen Shot 2016-07-25 at 5.21.44 PM

سارة فاين (يمين) وسامانثا فاين (يسار) في صورة جمعتهما عام 2010. في مقال لها نشرته في صحيفة ديلي ميل، قالت فاين “كيف يمكن لأصدقاء قدامى أن يفترقوا بطرق قاسية”

لم يكن من المفترض أن يرحل ديفيد كاميرونهكذا تذمرت فاين، في إشارة إلى قرار رئيس الوزراء بالاستقالة بعد أن خسر الاستفتاء، إذ كانت تفضّل أن يبقى في منصبه. وقالت: “في وسط كل هذا شعرتُ بالألم مما فعلته الأعمال السياسية بالشعب: كيف افترق الأصدقاء القدامى بطرق قاسية“.

من خلال معارضة كاميرون بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم يَخُنْ غوف، وزير العدل في الحكومة، رئيسه وزعيم حزب المحافظين فحسب، بل صديقه القديم أيضاً. (وردت تقارير تفيد بانقطاع العلاقة بين كاميرون وزوجته سامانثا وبين غوف وزوجته، فاين) وهذا بالتأكيد أمر محزن بالنسبة لهم، ولكنه يدل أيضًا على خصائص نظام مختلمختلفة تمامًا عن النظام الأمريكينشأ في جزء منه بسبب لا شرعيّة متطرفة وقصر نظر من النخبة الحاكمة في بريطانيا.

في الولايات المتحدة، يبدو الأمر كما لو أنَّ دائرة الرئيس أوباما الداخلية تتألف كلها تقريبًا من أصدقائه وجيرانه وزملائه من خريجي جامعة هارفارد التي درس بها.

وعند النظر إلى خلفيات الشخصيات الرائدة في دراما خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فمن الصعب ألّا نستنتج أنَّ بريطانيا دخلت في أزمة عن طريقشِلَّةمن الأصحاب القدامى الذين أمضوا العام الماضي يتحصنون في قاعة سياسية من المرايا، ويتآمرون ويخطط بعضهم ضد بعض.

bullingdon

المثير للاهتمام حقًا هو أنَّ كبار الشخصيات الأربع في النقاشرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وغوف، وبوريس جونسون، عمدة لندن السابق المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجورج أوزبورن، وزير المالية المناهض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كلهم من خريجي جامعة أكسفورد. وكان كل من غوف وجونسون رئيسا لمجلس اتحاد طلبة أكسفورد. كما أنَّ جونسون وكاميرون وأوزبورن هم أعضاء نادي بولينجدون بجامعة أكسفورد. ودرس جونسون وكاميرون في مدرسة إيتون. وتقضي أسرة غوف وأسرة أوزبورن الإجازات معًا. وينادي جونسون السيد غوف (أو على الأقل كان يفعل ذلك حتىخيانةغوف له) باسمغوفر“.

وقال الروائي والمعلق السياسي روبرت هاريس:

ربما يتكّون لديك انطباع أنَّ الحكومة تديرها زمرة من الأصدقاء في مدرسة عامة. إنهم يعيشون في نفس المنطقة في غرب لندن، ويختلطون معًا، كما حضر كل منهم حفلة زفاف الآخر، وبعضهم عرّابون لأطفال بعض. ثمة شعور بأنك أمامعائلةتمارس سياسة في هذا البلد وكأنها تدير اتحاد الطلبة، وذلك بغرض خدمة طموحاتها الخاصة“.

تيريزا ماي

تيريزا ماي، وزيرة الداخلية السابقة التي أصبحت الآن زعيمة حزب المحافظين ورئيسة الوزراء، ليست جزءًا من هذا الزمرة. وينظر إليها على أنها عامل مستقل ترغب في إبرام صفقات سريّة. تبدو ماي امرأة ناضجة، وعلى النقيض من الرجال المتنافسين الذين يتآمر بعضهم ضد بعض في السلطة، وهذا ساعد على أن تكون ماي بمنزلة ترياق مرحّب به في ظلّ الفوضى الحالية التي تشهدها بريطانيا، وذلك على الرغم من أنها ارتادت جامعة أكسفورد كذلك.

يقول بيتر بول كاتيرال، أستاذ التاريخ في جامعة وستمنستر: “لقد شهدنا حالة اصطفاف وتأييد لماي لقيادة حزب المحافظين، ولكن هذا يتعلق برغبة الشعب في تأييد كل مَن لديه القدرة على الحفاظ على قارب النجاة، على الرغم من أنَّه لا أحد يعرف إلى أين هو ذاهب“.

تضارب الأصدقاء

boris-cameron

ومع ذلك، لم يكن صعود ماي جزءًا من الخطة. لقد كان كاميرون يجهّز أوزبورن لخلافته منذ فترة طويلة، ولكن هذه الفكرة ذهبت أدراج الرياح عندما فاز معسكر الرحيل عن الاتحاد الأوروبي بشكل غير متوقع في الاستفتاء، ولذلك، قرر كاميرون التنحي بدلًا من التعامل مع آثار هذا الاستفتاء، وهرع جونسون وغوف لملء الفراغ كفريق واحد، ولم يركّزا على كيفية الحكم، بل على مَن سيحكم.

ثمّ انهار هذا التحالف أيضًا عندما أعلن غوف فجأة أنّه سيرشح نفسه ضد جونسون لقيادة حزب المحافظين، مما دفع جونسون إلى الانسحاب بعد أن كان ينوي الترشح.

مرة أخرى، كل شيء بدا شخصيًا ومحدود التفكير وضيق الأفق، وظهر في وسائل الإعلام الإخبارية كمأساة ومهزلة تعبر عن الانتقام.

كبار الأعضاء في كل من حزب المحافظين وحزب العمل يذهبون إلى الحفلات ويتناولون العشاء مع الصحفيين الذين يغطون أعمالهم، ويبذلون قصارى جهدهم للتودد لأصحاب النفوذ في صحفهم أيضًا. في المجمّع الصحفي الحكومي بمدينة لندن، هناك اتصال بين الجميع. وقد كان جونسون وغوف صحفيين قبل أن يصبحا من الساسة. ولايزال جونسون يكتب عمودًا أسبوعيًا لصحيفة الديلي تلغراف.

صراع غوف وجونسون

gove boris uk

جونسون وغوف

كانت هناك تداعيات شخصية لخيانة غوف المفاجئة لجونسون، وقد أوضحت راشيل جونسون (شقيقة بوريس) تلك التداعيات؛ فهي تكتب بصحيفة ذا ميل أون صنداي.

وعلى الرغم من أنَّ الصحيفتين مملوكتين لنفس الشخص، إلّا أن هناك عداء بين رؤساء التحرير، إذ تميل كل صحيفة إلى تقويض الأخرى وأخذ المواقف الصحفية المعارضة، ولذلك، في حين أن السيدة غوف تعمل بصحيفة ذا ديلي ميل (الموالية لغوف)، تعمل السيدة جونسون بصحيفة ذا ميل أون صنداي (الموالية لجونسون).

في مقال سابق، أعربت السيدة جونسون عن حزنها من موقف أخيها المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو موقف لا يحظى بشعبية في حي نوتينغ هيل (حي راقي وسط لندن). وكتبت: “الأصدقاء المقربون يرفضون دعواتي لتناول العشاء.

والآن أطلقت جونسون غضبها العارم على السيد غوف، وأصبحت تصوّره بأنهسياسي مختل عقليًا، وأنّه بمثابة بروتوس لأخيها القيصر، وعلى السيدة فاين، التي هي بمثابة الليدي ماكبث.

ثمّ أضافت ملاحظة شخصية أخرى، لضمان رهاناتها في حال وصول السيد غوف إلى السلطة، وهو أمر غير محتمل:

ومع ذلك، وبعد كل ما قيل، فإنه من الصعب أن نتصوّر أنهم يقصدون إلحاق أي ضرر بناهكذا كتبت السيدة جونسون عن أسرة غوف. وأضافت: “أنا أحبهما. إنهما رفيقان رائعان ومتعة كبيرة بالنسبة لي. في الواقع، يخبر بعضنا بعضاً أحيانًا أننا يجب أن نتناول العشاء في وقت قريب، وربما سنفعل ذلك، عندما تنتهي هذه الحملة“.

المصدر: NYTimes

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن