اجتماعات سرية بين أبرز علماء العالم من أجل تخليق الجينوم الاصطناعي

عقدت مجموعة من أبرز العلماء اجتماعات سرية حول تخليق جينومات بشرية اصطناعية في جامعة هارفارد. لم يكن هناك إعلاميون مدعوون وطُلب من الحضور مثل المحامين ورجال الأعمال والخبراء عدم التحدث لأحد حول ما يجري في الاجتماع.

يبحث العلماء تحديدًا في تخليق الجينوم البشري واستخدام المواد الكيميائية لخلق الحمض النووي الموجود في الكروموسومات لدى البشر.

ومع أن الاجتماع المغلق مثير للقلق، فإن أكثر ما يثير قلق العلماء هو احتمال تحقيق هذه الخطط في الواقع، إذ أن تخليق الجينوم البشري الاصطناعي أمر ممكن، وهو ما يعني أنّ الخبراء قد يكونون قريباً قادرين على استنساخ هذه الجينومات واستخدامها لخلق البشر دون وجود أبوين بيولوجيين.

تعديل الجينات مقابل تخليق جينوم بشري اصطناعي

تخليق جينوم بشري اصطناعي يختلف عن تعديل الجينات، في أنَّ الأول ينطوي على استخدام المواد الكيميائية لتوليد الحمض النووي كله، بدلًا من تغيير الجينات، والتي هي طبيعة هذا الأخير (الحمض النووي).

يعتمد علم الجينوم الاصطناعي أيضًا على الجينات الثنائية ذات القاعدة المخصصة، مما يفتح الباب أمام احتمالات لا نهاية لها نظرًا لأنَّ الخبراء لن يحصروا عملية التخليق على قاعدة الأزواج من كل الأنواع الموجودة في الطبيعة.

ماذا نعرف عن الجينوم الاصطناعي؟

من خلال علم الجينات الاصطناعية، يمكن لعلماء الوراثة تعديل الحمض النووي في الخلايا عن طريق إدخال جينات أجنبية أو تغيير الجينات الراهنة. عادة ما تجري ممارسة هذه الاستراتيجية عند تصنيع بعض الأدوية مثل الأنسولين لرعاية مرضى السكري، ومع المحاصيل المعدلة جينيًا.

إنَّ القدرة على تخليق جينات معينة أو سلسلة كاملة من الجينومات تعني أن الخبراء بوسعهم إجراء تغييرات على نطاق أوسع في الحمض النووي.

على سبيل المثال، تستخدم شركات المواد الغذائية مواد مثل الخميرة في تصنيع مواد كيميائية أكثر تعقيدًا مثل منكهات الطعم. تقتضي هذه العملية مجموعة من الجينات المتعددة لإنتاج شبكة كيميائية كاملة داخل الخلية. وبالنظر إلى تلك العملية المعقدة، فقد يكون من الأفضل تخليق الحمض النووي مباشرة.

تحديات تخليق الجينوم الاصطناعي

https://beopendotme.files.wordpress.com/2016/07/fe8c2-1400424027698-cached.jpg?w=932&h=621

أحد التحديات التي تواجه علم الجينوم الاصطناعي هو الأخلاق. يمكن لهذه التكنولوجيا أن تسمح للعلماء بإجراء تعديلات في الأجنة البشرية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمكنها الصمود أمام تدقيق وانتقاد الرأي العام ومختلف القطاعات المعنية.

وبصرف النظر عن مسألة الأخلاق، قد يكون تخليق الحمض النووي مسألة صعبة جدًّا وعُرضة للأخطاء. الأساليب الحالية قد تخلق ما يقرب من 200 زوج قاعدي فقط. وعلى سبيل المقارنة، يمكن للجين الواحد أن يصل طوله إلى مئات أو آلاف الأزواج القاعدية. ومن أجل أن تكون قادرة على تقديم تخليق ناجح، يجب ربط أجزاء مكّونة من 200 وحدة معًا.

ويقول جيمس كولينز، أستاذ الطب الحيوي في جامعة بوسطن بولاية ماساشوستس: “معظمنا لايزال يعمل على نطاق ضيق لأنَّ هناك أسئلة مثيرة للاهتمام، ولأنَّ لدينا التكنولوجيا لبناء ذلك”.

الأسرار المحيطة بالاجتماع

كان الاجتماع محاطًا بسريّة تامة. ونظرًا لأنَّ المشروع محمّل بقضايا أخلاقية، ظهرت الأسئلة التي تدور حول العلماء الذين تتوفر لديهم القدرة على خلق البشر ونسخهم.

على سبيل المثال، درو إندي من جامعة ستانفورد، الذي دُعي إلى الاجتماع الحصري، يسأل إذا كان من المناسب تكرار وتخليق جينوم ألبرت أينشتاين. وكتب إندي ولوري زولوث أستاذ أخلاقيات علم الأحياء بجامعة نورث وسترن مقالة يدينان فيها هذا المشروع.

ولم يحضر إندي الاجتماع لأنّه، بحسب ما قال، لم يكن مفتوحًا لكثير من الناس، ويفتقر إلى معلومات عن الاعتبارات الأخلاقية.

وجادل إندي وزولوث: “إنَّ تخليق جينوم بشري من الصفر سيكون إشارة معنوية هائلة يجب عدم تأطير عواقبها في البداية بناءً على نصيحة من المحامين والمنظمين وحدهم. المناقشات حول تخليق جينوم بشري يجب ألّا تتم في الغرف المغلقة”.

وقال منظّم المشروع جورج تشرش من جامعة هارفارد إنّه كان هناك سوء فهم. وأوضح أن الهدف من المشروع ليس تخليق البشر فقط؛ بل إن المشروع يستهدف الخلايا. والهدف هو تحسين تخليق الحمض النووي بشكل عام واستخدام هذه التطبيقات على النباتات والحيوانات والميكروبات.

وأوضح تشرش السبب في سريّة الاجتماع. وقال إنَّ منظمي المشروع لم يدعوا وسائل الإعلام، وطلبوا من الحضور عدم نشر تغريدات حول هذا الموضوع لأنّه سيتم نشر ورقة بحثية حول المشروع في مجلة علمية من أجل الشفافية، وأنهم ببساطة لا يريدون تسريب أي معلومات قبل نشرها.

genome-Matt-Ridley-2

المصدر: techtimes

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.