اعترافات امرأة متزوجة: المصريات يتحدينَ “التابوهات” بوسائل التواصل الاجتماعي

BN-OO352_EGWOME_M_20160620153418

هناك مجموعة مغلقة علىفيسبوكانتشرت بسرعة كبيرة في مصر تضم أكثر من 45 ألف امرأة تسمح للنساء في أحد أكثر المجتمعات تقييدًا في العالم العربي بالانفتاح على موضوعات حسّاسة لاتزال من المحرمات داخل المجتمع المصري.

لا يمكن لأحد الانضمام لمجموعةاعترافات امرأة متزوجةإلّا بدعوة من عضوة موجودة بها بالفعل، وتوفر المجموعة متنفسًا لطرح الأسئلة الحسّاسة حول الجنس والتحديات اليومية التي تواجهها المرأة المصرية.

شعبية المجموعة هي دليل على أنَّ بعض النساء تريد المزيد من الحرية، وتبادل جهات النظر التقليدية عن الأدوار الاجتماعية. إنهنّ يستخدمنّ وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة مشاكل مثل التحرش الجنسي، التي أصبحت أكثر انتشارًا منذ ثورة عام 2011.

تقول زينب العشري، مؤسسة المجموعة، إنَّالنساء الآن أكثر قوة ولا يرغبن في تقبل الآراء التقليدية“.

وأضافت أنَّ المجموعة بدأت قبل عامين وضمت في عامها الأول نحو 3 آلاف سيدة. وتوسّعت المجموعة في العام الماضي بشكل متسارع نظرًا لأنَّ العضوات وجهنّ بدورهنّ دعوات لصديقاتهن للانضمام، على الرغم من أنَّ قدرة النساء على الوصول إلى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لاتزال محدودة في مصر بسبب المعدلات العالية للأمية والبطالة بين النساء.

أحوال المرأة في مصر

Women chant slogans as they gather to protest against sexual harassment in front of the opera house in Cairo

وبحسب تقرير الفجوة بين الجنسين، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2015، جاءت مصر في المرتبة رقم 136 من إجمالي 145 دولة، بعد المملكة العربية السعودية التي تمنع النساء من قيادة السيارة. تواجه النساء التحرش والعنف وقوانين الطلاق التي تجبرهنّ إما على التنازل عن حقوقهن المالية أو الدخول في عملية قانونية طويلة ومكلفة لإثبات أنهنّ تعرضن للإساءة حتى يحصلن على الطلاق. كما أنَّ الأسر في المناطق الفقيرة عادة ما يزوجن الفتيات الصغيرات لأثرياء الخليج.

تقريبًا واحدة من بين كل 6 نساء في مصر تعرضت للعنف في عام 2015 وفقًا لدراسة حديثة أجراها مركز الإحصاء في مصر. وذكرت الدراسة أنَّ 75 ألف امرأة فقط سعين إلى اتخاذ إجراءات قانونية عبر مؤسسات الدولة الرسمية.

egypt women stats.png

تعاني العديد من النساء في مصر من التحرش الجنسي في الشارع والعنف الزوجي في المنزل

وساهمت إحدى الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى الضغط الدولي في إقرار قانون تجريم التحرش عام 2004. فيما تستخدم بعض النساء صفحاتفيسبوكلنشر صور الرجال المتحرشين.

وأثارت حادثة وفاة طفلة في السابعة عشرة من عمرها بمحافظة السويس في مايو الماضي نتيجة عملية ختان ضجة علىتويتر، وأُغلق المستشفى الذي أُجريت فيه العملية وفُتح تحقيق في الحادثة، لكن على الرغم من تجريم الحكومة المصرية للختان في عام 2008 لايزال منتشرًا هناك.

تحدي التقاليد

في السنوات الأخيرة، حاولت النساء تحدي الأدوار الاجتماعية التقليدية، والعديد منهنّ خلعن الحجاب والتحقن بوظائف كانت حكرًا على الرجال طوال سنوات كثيرة مثل سائق التاكسي والطيار والميكانيكي.

ومن المناقشات التي تضمنتها مجموعةاعترافات امرأة متزوجة، امرأة تشتكي من خيانة زوجها وأخرى تحكي عن ثالوث الحب أو مواجهة أب أو زوج متسلط، هذا إلى جانب مناقشة موضوعات أخرى مثل التحرش الجنسي والعنف المنزلي وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

وتحمي المجموعة هويات النساء اللاتي يتبادلن قصصهنّ، ولم يكن من الممكن التحقق من صحة محتوى المنشورات.

قصص المجموعة

 

BN-OO356_EGWOME_M_20160620153633

زينب العشري، مؤسسة صفحة “اعترافات امرأة متزوجة” على فيسبوك في منزلها بإحدى ضواحي القاهرة

وكتبت امرأة أنها تحب زوجها وأنه عنيف معها، ولا تعرف إن كان عليها أن تتركه أم لا. وجاءت مئات الردود تنصحها بأن تتركه، ولم تتضمن التعليقات النصح التقليدي بأن تستمر في العلاقة على أمل أن يتغيّر.

بعض المواضيع كانت أخف، ولكنها مازالت مواضيع حسّاسة لتجري مناقشتها في العلن. فقد سألت سيدة عن أطعمة مثيرة للشهوة الجنسية يمكنها أن تعدها لزوجها، وتعددت الإجابات من الجرجير إلى الشيكولاتة. وكان هناك اقتراح آخر خالٍ من الدهون: “الملابس الداخلية المثيرة لا تحتوي على أيّ سعرات حرارية!”.

وقالت زينب العشري إنّها أنشأت المجموعة لتكوين صداقات بين العضوات ليساعد بعضهنّ بعضاً ولتوجيه أسئلة يمكن أن يخجلن من طرحها وجهًا لوجه.

ولم تتوقع زينب آلاف الطلبات للانضمام إلى المجموعة. وتعزي هذا الاهتمام إلى التغيّرات السياسية والاجتماعية الأخيرة التي طرأت على المجتمع المصري وقوةفيسبوك“.

وقالت عضوة أخرى بالمجموعة إنّها كانت متيقنة في البداية من قرار إنهاء زواجها التعيس، لكن تحت ضغط الأسرة والخوف من المجتمع الذي لا ينظر بعين العطف إلى المطلقات بدأت تتردد في قرارها، وسألت العضواتهل أنا أنانية؟“.

وسارعت عشرات السيدات لدعمها وقالت إحداهنّ،إنك أبعد ما يكون عن الأنانية“.  وقالت أخرى:

أنت قوية بدرجة كافية للثبات على موقفك. إنّه لأمر مشجّع سماع مثل هذه القصص لأنها تمنحني الأمل في أنَّ مثل هذه العقليات الرجعية ستختفي يومًا ما“.

المصدر: WSJ

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن