آسف على التأخير: لماذا يحب البعض الوصول في الوقت المحدد ويكره آخرون ذلك؟

01-never-be-late-opener.jpg

بالنسبة لجزء كبير من الناس، هناك ثلاث كلمات عادة ما ترافق دخولهم إلى لقاءات العمل أو الـجيم، أو عند الحضور لتناول العشاء مع الأصدقاء، أو حتى مواعدة شخص آخر:

آسف، تأخرت عن الموعد“.

هل تفعل ذلك؟ السؤال الأهمّ هو لماذا يتأخر البعض عن المواعيد بينما يلتزم غيرهم؟

الحقيقة هي أنَّ هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس لا يستطيعون الوصول إلى مكان ما في الوقت المحدد. ولكن يبدو أنَّ هناك عاملًا مشتركًا في سلوك الأفراد الذين يعانون مشكلةَ التأخير عن المواعيد، وهو قد يكون السبب الأكثر عالمية لتأخرهم الدائم، ولكننا نتجاهله باستمرار:

ببساطة، يتأخر الأشخاص عن المواعيد لأنهم لا يريدون الحضور في وقت مبكر.

لتحدي الدقة في المواعيد المحددة، يُعدّ هذا الدافع هو الأساسي الذي يحرك السلوك الإنساني بوعي أو بغير وعي.

معظمنا يعرف أشخاصًا منضبطين في مواعيدهم لأنهم يكرهون التأخر عن المواعيد. وقد تكون أنت أو أحد تعرفه ضمن هذه الفئة، ممن يعتريهم الشك عند التأخر عن أي موعد، فيصلون إلى الأماكن في وقت مبكر جدًّا، وهذا يتطلب منهم إيقاف سياراتهم بالقرب من موعد اللقاء، وربما الانتظار خلسة حتى لا يلاحظ الآخرون موعد وصولهم المبكر.

ولأنَّ هؤلاء الناس يكرهون التأخير عن المواعيد، فهم دائماً متواجدون في الوقت المحدد. ولكن مثلما نكره التأخير، هناك أشخاص يكرهون الوصول في وقت مبكر؛ إنهّم يسعون وراء الدقة في مراعاة المواعيد، ويفضّلون الوصول في الوقت المناسب.

الرغبة في تجنب الوصول في وقت مبكر، إذن، هي دافع قوي يفسّر لماذا يعاني الكثير من الناس مشكلةَ التأخير عن المواعيد.

GTY_late_man_kab_141114_12x5_1600

عندما تسأل أي شخص لماذا يأتي متأخرًا إلى العمل، سيخبرك بأنَّ الأسباب النموذجية المفترضة لا تفسر بالضرورة عادته. حتى عندما يحاول الأشخاص أن يكونوا منظمين، ويحترموا وقت الآخرين، أو يضبطون المنبه، فإنهم مازالوا يأتون في وقت متأخر. وعادة ما يكونون متأخرين 5 أو 10 أو 15 دقيقة، ربما لا يضر هذا التأخير بالحدث المفترض أن يحضروه، ولكن لايزال الأمر مزعجًا لمَن حولهم. وبالرغم من الرغبة الشديدة في التخلص من هذه العادة، فإن الدوافع المتضاربة لعدم التأخر أو الوصول في وقت مبكر يطرح إشكالية حقيقية.

ومن الصعب التوفيق بين هذه المُثل المتناقضة. فلماذا، إذن، تكره هذه المجموعة الثانية أن تأتي في وقت مبكر؟

هناك أسباب مختلفة، أكثرها شيوعًا يشمل:

إنّها غير فعّالة 

الوصول في وقت مبكر يتطلب الجلوس والانتظار دون القيام بأي شيء. وقت الانتظار قصير لدرجة أنك لا يمكن أن تفعل أي شيء آخر، وبمجرد القيام بشيء ما، يحين وقت اللقاء.

يكره هؤلاء الأشخاص الشعور بعدم الارتياح الذي يصاحبهم عند الوصول في وقت مبكر 

إنهم يشعرون بشيء غريب ونوع من عدم الراحة أثناء الانتظار. وقد يبدو الأمر وكأنَّ الآخرين يراقبونهم ويتحدثون عنهم، سواء كان هذا صحيحًا أم لا. الوصول في وقت مبكر بدقائق قليلة يجعلك تشعر بالفخر والثقة، ولكن الوصول في وقت مبكر جدًّا يجعلك تشعر بأنك أحمق. أنت تخشى من أنَّ الآخرين قد يعتقدون أنه ليس لديك في الحياة ما هو أهم من هذا اللقاء/ الموعد، وأنت لا تريد أن يعتقد الناس أن وقتك ليس له أي قيمة. لنأخذ الوقت على سبيل المثال: إذا كنت تأتي قبل الوقت المحدد بدقائق قليلة، فهذا شيء رائع. ولكن إذا وصلت في وقت مبكر جدًّا، فستشعر بالقلق من أنك أتيت متلهفًا لهذا اللقاء.

هناك تكلفة الفرصة المرتبطة بالوصول إلى مكان ما في وقت مبكر

فمثل أنَّ وقت شخص آخر له قيمته وأنت تريد احترام ذلك بوصولك في الوقت المحدد، فإنَّ وقتك له قيمة أيضًا ويجب أن تستخدمه بشكل مثمر أفضل من الانتظار دون جدوى.

أحيانًا أنت لا تريد أن تأتي في وقت مبكر من باب الكياسة

فأنت لا تريد تعكير صفو شخص ما وصل إلى مكان اللقاء في وقت مبكر جدًّا، وبدلًا من ذلك تفضّل الذهاب في وقت متأخر قليلًا. ولو أن هذا السبب هو أقرب للعذر منه للسبب.

تكلفة التأخير

MI-CO428_CITICH_GR_20160229173056

ومع أنَّ أفرادًا عديدين يرون أنَّ الوصول في وقت مبكر يُعدّ فضيلة، فإن كثيرين لا يرون الأمر كذلك. أن تأتي في وقت مبكر ليس له أي قيمة بالنسبة لهم، إنّه مضيعة للوقت فحسب.

هناك مقال نُشر عام 2002 في موقعUSA Today، يناقش تكلفة التأخير للمديرين التنفيذيين؛ فعلى سبيل المثال: إذا وصل سانفورد ويل، الرئيس التنفيذي لسيتي غروب، إلى اللقاء مع أربعة من أعلى الموظفين أجرًا وهو متأخر 15 دقيقة، فإن هذا التأخير يكلّف الشركة 4250 دولارًا، وهذا ثمن وقت الموظفين الأربعة. (كان ذلك في عام 2002، لذلك فكر في تكلفة التأخير عن المواعيد اليوم). ومع ذلك، يمكن تطبيق نفس الحُجة على تكلفة الوصول في وقت مبكر. إذا وصل الموظفون الأربعة قبل أن يصل ويل بــ 15 دقيقة، فهذا سيكلّف الشركة 4250 دولارًا، وهي تكلفة الوقت الضائع في الانتظار. في كلتا الحالتين، الوقت هو المال.

كيف نغيّر هذه العادة؟

بطبيعة الحال، من المستحيل أن نصل في الوقت المحدد في كل مرة. وبما أننا لا نستطيع التحكم في الظروف الخارجية مثل حالات الطوارئ المرورية والأسرية، فإنَّ الطريقة الوحيدة هي الوصول إلى الأماكن قبل بضع دقائق من الموعد الأصلي. وهذا يعيدنا إلى مشكلة الدافع: كيف يمكن لشخص يرفض فكرة الوصول في وقت مبكر أن يعكس الأمر ويخاطر بالذهاب في وقت مبكر من أجل أن يصل في الوقت المحدد؟ ففي الكثير من الأحيان، عندما يصل شخص إلى المكان المحدد في وقت مبكر، فإنّه يقررفي المرة القادمة سأمنح نفسي وقتًا أقل للوصول إلى هنا“.

الحل لتغيير هذه العادة، إذن، هو عدم التفكير في طرق الوصول في الوقت المحدد بل التفكير في كيفية جعل الوصول في وقت مبكر أكثر قيمة. ذكر نفس المقال الذي أشرت إليه آنفًا أنَّ الرئيس التنفيذي لشركةديل، مايكل ديل، يذهب إلى الاجتماعات في وقت مبكر قليلًا، ويحاول الاستفادة من ذلك الوقت.

ويقول ديل في المقال: “أحاول الوصول إلى الاجتماعات في وقت مبكر قليلًا حتى أستطيع أن أرى الحالة المزاجية للفريق ولكي يكون لدي فرصة للتفاعل بشكل غير رسمي قبل أن نبدأ العمل الجاد“.

وبالتالي، فإنَّ إعادة تأطير الوقت المبكر كشيء ثمين يجعلك تشعر بأنّك تستخدم وقتك استخدامًا إيجابيًّا لنفسك أو لمصلحة شخص آخر.

إذا كنت تحاول تحفيز شخص آخر لأن يتوقف عن التأخير عن المواعيد، فتذكّر أنه مهما حاولنا أن نبين محاسن الحضور المبكر فسيبقى هناك من يرى أن في التأخير فضيلة.

A picture taken on March 26, 2010 shows

المصدر: PsychologyToday

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن

There is one comment

  1. SketchTaj

    عندي واحد صحبي بيتأخر لانو بيحب يعمل “إنترس” ويعمل دخول و كل الناس تعرف ان فلان جا و كل الناس تبص عليه و تشوف لبسه و شكله

    Like

Comments are closed.