خُمس نباتات العالم مهددة بالانقراض والسبب ليس التغير المناخي وحده

brazil-deforestation_wide-cd5a6479a174eca74d436993f42d07e7e09a27a4-s900-c85

مع الانفجار السكاني واقتراب تعداد البشر إلى ثمانية مليارات، يكتسح البشر الغابات ويمسحون مناطق السافانا مغيرين المشهد الطبيعي كله، وذلك لإفساح المجال أمام الزراعة على نطاق صناعي وإنشاء الطرق السريعة والتمدد الحضري المتسارع. ونتيجة لذلك فإن خُمس أنواع النباتات في أنحاء العالم مهددة بالانقراض، والنشاط الزراعي وحده مسؤول عن نحو ثلث هذه المشكلة.  

أورد تقرير حالة نباتات العالم، الذي أعدته الحدائق النباتية الملكية في كيو في لندن إحصائيات واقعية، وجمع أعمال أكثر من 80 عالماً ممن بحثوا في آثار الأنشطة البشرية والأنواع الغازِية (أو المُجتاحة) والتغير المناخي على الحياة النباتية في العالم.

ويتأثر أكثر من عشرة في المئة من الغطاء النباتي على سطح الأرض بشدة بالتغيرات المناخية، ووفقاً للتقرير، فإنه من المتوقع حدوث موجة انقراضات واسعة النطاق بسبب التغير المناخي بحلول منتصف القرن. وصرح ستيف باخمان وهو باحث في الحفاظ على الأنواع لدى الحدائق النباتية الملكية بأنه بالرغم من أهمية فهم التأثيرات المناخية على النباتات، فإن الأمر لم يجرِ توثيقه جيداً إلى يومنا هذا.

وأضاف أنه بالرغم من أن التغير المناخي يهيمن على العناوين الرئيسة في الصحف، فإن تحويل الأراضي لممارسة النشاط الزراعي وتربية المواشي لاتزال تمثل التهديدات الرئيسة للنباتات الطبيعية.

اختفاء الأنواع

Deforestation in the Philippines

وقد وجد الباحثون أن قرابة 21% من الأنواع النباتية في العالم مهدد بالانقراض، وذلك استناداً إلى معايير الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة، الذي يُقيّم حالة الحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية حول العالم ويحتفظ بقائمة حمراء للأنواع المهددة بالانقراض. ومع ذلك ووفقاً للحدائق النباتية الملكية فإن القائمة الحمراء الحالية تحتوي فقط على  20,600 نوع نباتي، أي حوالي 5% فقط من نباتات العالم.

وهناك فصائل نباتية مثل السحلبية والنعنع والخلنج ممثلة بشكل أقل في القائمة، وفقاً للتقرير، وذلك يتطلب تقييمات أفضل وأوسع حول النباتات المختلفة المهددة بالانقراض لمحاربة اختفاء الأنواع. ومع مزيد من الفهم لأنواع النباتات المهددة بالانقراض وأماكن وجودها، يدعو التقرير الدول للحفاظ على هذه النباتات قبل أن تصل إلى حافة الانقراض.

وحددت بعض الدول مناطق نباتية مهمة لحماية الأماكن التي تعيش فيها الأصناف المهددة بالانقراض والمَواطِن المهددة والغنى النباتي الاستثنائي. واستناداً إلى التقرير نجد في دولة مثل غينيا، التي تمتلك أكبر تنوع نباتي في غرب إفريقيا، العديد من الأنواع النادرة وقد أصبحت مهددة بشكل متزايد وذلك بسبب فقدان الموطن وتآكل التربة. وعملت الحدائق النباتية الملكية ومركز أبحاث أوغان هيربير الوطني الغيني في البرنامج الأول لتحديد المناطق النباتية المهمة في غرب إفريقيا الاستوائية خلال العام الماضي على أمل توسيع المناطق المحمية والحفاظ على الأنواع المعرضة للخطر مثل پتْكيرنيا فيليسيانا Pitcairnia feliciana النوع الوحيد من فصيلة الأناناس الذي يعد موطنه الأصلي خارج القارتين الأمريكيتين.

تنوع نباتي مهدد 

world_bank_farming

ويستهلك الإنسان والحيوان نحو 31,128 نوعاً من النباتات لأغراض الطعام والدواء والوقود، وفقاً للتقرير. واكتشف الباحثون  2034 نوعاً من النباتات الوعائية العام الماضي.

ويقول بوخمان إن هناك عدداً مُقلِقاً من الأنواع النباتية مهدد بالانقراض في البرية، ويمكن أن تختفي بعض الأنواع قبل أن نوثقها رسمياً. ونرى من خلال التقرير أن النباتات لها أكثر من ثلاثين ألف استخدام موثق، لكن إن اختفت فلن نعرف أبداً. والانقراض يسير في اتجاه واحد ولا يمكننا استرجاعها مجدداً.

ويعتقد كيران سكلنغ المدير التنفيذي لمركز التنوع البيولوجي في توكسون في أريزونا أن انقراض بعض الأنوع المهددة سيحصل بالتأكيد، لكن ليس بالأمر الحتمي فناء عشرين في المئة من أنواع النباتات المهددة بالانقراض، خاصة إذا أقرت الدول أنظمة للحفاظ عليها.

وأشار إلى القانون الأمريكي بخصوص الأنواع المهددة بالانقراض كمثال على ذلك، إذ ساهم القانون في تحسين ظروف 85% من الأنواع المحمية بموجب القانون. وفي الوقت عينه فإن نحو 70% مما يُعرف بـالأنواع الشائعة يتناقص شيئاً فشيئاً، وهي الأنواع الموجودة بأعداد كبيرة بحيث لا تكون مهددة بالانقراض. وهذا يعود إلى أن الأنواع الشائعة لا تتلقى الاهتمام الذي تستحوذ عليه الأصناف المهددة، بحسب قوله.

ويستطرد قائلاً: يغيب عن بالنا أحياناً أن النشاط البشري اليومي من مد الطرق وإنشاء الأبنية والمجمعات السكنية هو ما يدمر كوكبنا بسرعة أكبر، ويجب أن نتذكر هذا دوماً.

المصدر: Vice News