كل ما تحتاج معرفته عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

brexit1.jpg

أدلى البريطانيون بأصواتهم في الاستفتاء حول “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، مقررين بذلك تغيير وجه السياسة أوروبا، ومطلقين مرحلة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية وعدم اليقين في الساحة السياسية في أعقاب هذا القرار، إذ يمكن أن يبدأ هذا الخروج عملية قد تكلّف الاتحاد الأوروبي خسارة أحد أكبر وأغنى أعضائه.

وتتنوع الآراء بين مؤيد لانفصال المملكة المتحدة عن أوروبا ومعارض له، فالرهانات كبيرة بالنسبة للشعب البريطاني، إذ أصبح الاقتصاد البريطاني والنظام القانوني جزءًا لا يتجزأ من القارة الأوروبية. وقد يؤدي قطع تلك العلاقات إلى خلل في النظام.

على الجانب الآخر، يقول أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إنَّ بريطانيا ستكون أفضل حالًا على المدى الطويل وهي خارج الاتحاد الأوروبي، مع السيادة والسيطرة الكاملة على شؤون الهجرة والأنظمة الاقتصادية. فيقول الصحافي البريطاني دوغلاس موراي: “مخاطر بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تفوق بكثير مخاطر الخروج من الاتحاد.. إنَّ منطقة اليورو كانت كارثة على بريطانيا، ومن المهمّ بالنسبة لبريطانيا السيطرة على حدودها”.

إنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون معوقًا للنظام ولكن ليس كارثيًا بالنسبة للبلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي. التهديد الأكبر لأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين هو أنَّ خروج بريطانيا يمكن أن يصبح الخطوة الأولى نحو تفكك الاتحاد الأوروبي بشكل عام. لقد وضعت الأزمة المالية لعام 2008 وأزمة اللاجئين السوريين الحالية المؤسسات السياسية المتهالكة في الاتحاد الأوروبي تحت ضغوط هائلة. ولذلك، يمكن أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من زعزعة ثقة الشعوب في مشروع الاتحاد الأوروبي ومدى ديمومته على المدى الطويل، مما يتسبب في دفع بلدان أخرى إلى التفكير في مسألة الخروج من الاتحاد.

لقد وضع هذا التصويت رئيس الوزراء البريطاني المحافظ ديفيد كاميرون في مواجهة مع أعضاء حزبه الذين هم أكثر تشكّكًا في عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وقد كلفه خسارة هذا التصويت منصبه. ومن المقرر أن تكون لنتيجة التصويت بخروج بريطانيا عواقب وخيمة على حزب المحافظين، وبريطانيا العظمى، والاتحاد الأوروبي.

فيما يلي نستعرض الأسئلة المهمة في أعقاب تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي وما قد تؤدي إليه نتائجه.

كيف وصلت المملكة المتحدة إلى هذه الحالة؟ 

eu-referendum

قبل الانتخابات البرلمانية عام 2015، وافق رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون على إجراء استفتاء في حال فوز حزب المحافظين وعودته إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت. وتعهد كاميرون حينها بتنفيذ مطلب معارضي الاتحاد الأوروبي داخل حزبه منذ سنوات. كاميرون نفسه يأمل أنَّ الناخبين البريطانيين سيختارون البقاء في الاتحاد الأوروبي، وهذا هو السبب في أنّه تفاوض بشأن تنازلات لبلاده مع القادة الأوروبيين، بما في ذلك خفض المزايا الاجتماعية للمواطنين من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى الذين يعيشون في بريطانيا والمزيد من الحريات للبنوك البريطانية. وكان كاميرون يأمل في أن هذه الإصلاحات ستشجّع الناخبين في المملكة المتحدة على التصويت بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، كثيرون في بريطانيا، لا سيما المحافظين، يعتقدون أنَّ التوصل إلى تسوية مع بروكسل غير كافٍ. وقد أعلن عدد من الوزراء في الحكومة البريطانية عن معارضتهم لموقف كاميرون وأطلقوا حملة نيابة عن معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد أتاح كاميرون لمعارضيه من أعضاء حزبه حرية التعبير عن آرائهم وعدم الالتزام برأيه بالضرورة دون معاقبتهم من الحزب. وبالإضافة إلى ذلك، تعرّض كاميرون لانتقادات شديدة من جانب المعارضة أيضًا، مع اتهام حزب العمل لكاميرون بالمخاطرة بمستقبل بريطانيا عند موافقته على إجراء الاستفتاء ووضع مستقبل بريطانيا على المحك.

تنظر الحكومات في جميع أنحاء أوروبا إلى المملكة المتحدة بقلق. في حال قرار الناخبين البريطانيين مغادرة الاتحاد الأوروبي، فإنَّ هذا من شأنه وضع أوروبا في أزمة ستكون لها عواقب غير محسوبة كما سنوضح في الأسئلة التالية.

ما هي الحُجج في القضايا الرئيسية لمعسكريالخروجوالبقاء؟ 

الاقتصاد

coins money

معسكر البقاء: جادلت الحملة الرسمية لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وحملة “بريطانيا أقوى في أوروبا”، أنَّ وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يعزز الاقتصاد البريطاني، وأنَّ الخروج سيكون “خطأً كبيرًا”.

وتتوقع الحملة أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى ركود اقتصادي، وبالتالي تخفيضات حادة في الإنفاق العام، وفقدان الوظائف وسنوات من انعدام الأمن المالي.

وقد ادّعت وزارة الخزانة مؤخرًا أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكلّف الأسرة البريطانية المتوسطة ما يعادل 4300 يورو. وقد حذّر بنك إنجلترا أيضًا من ركود اقتصادي.

إنَّ بريطانيا مستقلة ستكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات

معسكر الخروج: تجادل حملة “الخروج” الرسمية، وحملة “صوت للخروج”، أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيعزز الاقتصاد البريطاني.

يدعي غوف، زعيم الحملة، أنَّ تحذيرات معسكرات “البقاء” من أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من المحتمل أن يؤثر على الاقتصاد هي تحذيرات خاطئة.

وقال غوف لصحيفة ديلي تلغراف في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: “هناك مخاطر اقتصادية إذا غادرنا، ومخاطر اقتصادية إذا بقينا داخل الاتحاد الأوروبي، ولا أعتقد أنّه سيكون هناك ركود اقتصادي نتيجة للتصويت بالخروج”، مستدركاً بالقول: “ولكن في مرحلة ما في المستقبل، قد يكون صحيحًا القول بأنَّ العوامل الاقتصادية العالمية تسبب المشاكل، إلا أن بريطانيا مستقلة ستكون أكثر قدرة على التعامل مع هذه الضغوط”.

إنّهم يجادلون بأنَّ المملكة المتحدة يمكنها إنفاق هذه الأموال على الخدمات الصحية الوطنية، أو على أشياء أخرى مثل الدفاعات للحماية من الفيضانات.

الوظائف

3499.jpg

معسكر البقاء: يجادل معسكر “البقاء” أنَّ القدرة على التجارة بحرية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تساعد الشركات في المملكة المتحدة على النمو وخلق فرص عمل، وإعطاء المواطنين البريطانيين المزيد من الفرص والأمن المالي.

ترتبط أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة في المملكة المتحدة (وظيفة من كل 10 وظائف) بتجارة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي. ويتوقعون أنَّ بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيخلق 790 ألف فرصة عمل في المملكة المتحدة بحلول عام 2030، في حين سيتسبب الخروج في فقدان ما يصل إلى 950 ألف وظيفة في المملكة المتحدة.

معسكر الخروج: من ناحية أخرى، يقول أعضاء حملة “صوتوا بالخروج” إنَّ الخطر الذي ستواجهه الوظائف في المملكة المتحدة مبالغ فيه ويتوقعوا أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيخلق 300 ألف فرصة عمل في المملكة المتحدة.

إذا قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، يقولون إنّها “ستكون قادرة على خلق مئات الآلاف من فرص العمل في المملكة المتحدة” عن طريق التفاوض بشأن صفقات تجارية مع الدول بشكل فردي.

الهجرة  

uk-immigration

معسكر الخروج: يقول أعضاء حملة “صوتوا بالخروج” إنَّ بريطانيا لا يمكنها السيطرة على الهجرة حتى تخرج من الاتحاد الأوروبي، لأنَّ حرية التنقل تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي الآخرين الحق التلقائي للعيش في المملكة المتحدة.

ويقول أنصار الخروج: “الاتحاد الأوروبي ليس لديه الهيكل القانوني اللازم للتعامل مع أزمة المهاجرين الحالية، وإذا صوتنا بالخروج، سنعيد السيطرة على تلك الأزمة”.

ويقترحون إنشاء نظام هجرة على غرار النظام الأسترالي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

في أعقاب القتل الأخير لعضوة حزب العمل جو كوكس، واجه أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اتهامات بأنهم سبب تحول الجدل المثار حول الهجرة إلى جدل سام للغاية.

وفي الآونة الأخيرة، كشف حزب الاستقلال عن مُلصق يُظهر مجموعة من اللاجئين تحت شعار “نقطة الانهيار”، ونداء لمغادرة الاتحاد الأوروبي. وقد وصفت “حملة البقاء” هذا الملصق بأنّه عنصري ويثير كراهية الأجانب وحتى زعيم حملة “صوتوا بالخروج” قال: “عندما رأيت هذا الملصق أصابتني القشعريرة”.

وقد أعلنت البارونة سعيدة وارسي، رئيسة حزب المحافظين السابقة، وأول امرأة مسلمة تعمل في قيادة حزب المحافظين، انشقاقها عن حملة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي لتنضم إلى حملة البقاء، وذلك بسبب”الكراهية وكراهية الأجانب” وأسباب أخرى جعلتها تغيّر من موقفها.   

معسكر البقاء: يزعم معسكر “البقاء” أنَّ مغادرة الاتحاد الأوروبي لن توقف أو حتى تحدّ من الهجرة إلى المملكة المتحدة بأي شكل من الأشكال.

ويقول أنصار هذا المعسكر إنّه “في الوقت الراهن، نحن نسيطر على حدودنا ونحن خارج منطقة شنغن. معظم الهجرة تكون من خارج الاتحاد الأوروبي، وهذا ليس مرتبطًا بعضويتنا في الاتحاد الأوروبي”.

وادّعى أنصار حملة “بريطانيا أقوى في أوروبا” أنه إذا اعتمدت المملكة المتحدة نظام النقاط الأسترالي الذي اقترحه معسكر “الخروج”، فإنَّ مستويات الهجرة سوف “تتضاعف”.

مكانة بريطانيا في العالم

photo_51345

معسكر الخروج: يرى معسكر “الخروج” أن بريطانيا، خامس أكبر اقتصاد في العالم، وعضو مجلس الأمن الدولي، التي تمتلك ترسانة نووية، ليست بحاجة للاتحاد الأوروبي لكي تصبح لاعبًا رئيسيًا على الساحة الدولية.

ويقول أنصار معسكر “الخروج” إنّه في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سوف تستعيد بريطانيا مكانتها في العديد من المحافل الدولية حيث يجري تمثيلها حاليًا من قِبل بروكسل، إلى جانب كسب “نفوذ دولي أكبر للضغط من أجل مزيد من التعاون الدولي”.

معسكر البقاء: على العكس من ذلك، يقول أنصار معسكر البقاء إنَّ البقاء في الاتحاد الأوروبي يعطي بريطانيا دورًا أكثر قوة في العالم، والتعبير عن رأيها في القرارات العالمية الكبرى.

في الوقت الحالي، قادة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما في ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، جنبًا إلى جنب مع قادة الهند وكندا وأستراليا، يدعمون معسكر البقاء.

كما يريد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي والرئيس الأمريكي باراك أوباما بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وتدعم المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون “بقاء” بريطانيا أيضًا. في حين أنَّ المرشح الجمهوري الرئاسي دونالد ترامب وزعيمة اليمين المتطرف في فرنسا ماري لوبان من أكبر المؤيدين الدوليين لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ماذا سيحدث بعد تصويت المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي؟ 

brexit-1

الخروج من الاتحاد الأوروبي ليس مجرد مسألة إعلان “أنا أخرج!”، إذ تسمح المادة رقم 50 من الدستور الأوروبي التي تضع قواعد الخروج، بتفاوض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن شروط خروج بريطانيا. ويدور الخلاف حول ما إذا كانت المعاهدات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي والقوانين سيستمر تطبيقها على المملكة المتحدة بعد خروجها.

ستكون هناك مدة عامين حتى يتوصل جميع الأطراف إلى اتفاق. وفي حال عدم التوصل إلى أي اتفاق (أو من دون اتفاق الأطراف بالإجماع على مواصلة المفاوضات)، فإنَّ عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي ستنتهي تلقائيًا. ويدور حديث الآن ومطالبات أوروبية حول ضرورة الإسراع في إنهاء عضوية بريطانيا حتى تنتهي مرحلة عدم اليقين.

هذا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. وكحد أدنى، فإنَّ الكثير من الناس سيتوجب عليهم مراجعة الأوراق والوثائق الخاصة بهم. ويجب على مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا والبريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى تحديث حالات الهجرة الخاصة بهم. كما أنَّ الشركات العاملة في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يجب أن تتأكد من أنها متوافقة مع قوانين الاتحاد وبريطانيا.

ويمكن أن تزداد الأمور سوءًا إذا لم يستطع كلا الطرفين تقديم تنازلات.

وقال لي كيركغارد: “إذا كنت شركة “نيسان” أو منتج آخر للسيارات لديها خط إنتاج رئيسي في المملكة المتحدة اليوم، فإنَّ معايير السلامة ذاتها والمعايير البيئية تسمح لك ببيع منتجاتك في كل مكان في السوق الأوروبية”. ولكن إذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، “لن تكون قادرًا على البيع في الأسواق الأوروبية الأخرى، ليس لأنك تواجه تعريفة جمركية صغيرة، ولكن لأنك ستمر بمجموعة أخرى من شهادات السلامة، وهذه الإجراءات ستتكرر في كل أنواع الصناعات الأخرى”.

ويقول النقَّاد إنَّ الآثار الاقتصادية قد تكون كبيرة. وقدّرت الحكومة البريطانية أنَّ الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتسبب في تقليص حجم الاقتصاد البريطاني بمعدل يتراوح ما بين 3.8 إلى 7.5 بالمئة بحلول عام 2030، اعتمادًا على ما ستسفر عنه المفاوضات للوصول إلى السوق الأوروبية في نهاية المطاف.

مخاوف حول اتحاد المملكة

bombshell-new-poll-shows-yes-taking-the-lead-in-scottish-independence-vote.jpg

ويقول كيركغارد إنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى تغيير المملكة المتحدة بطريقة أخرى. إنها تُسمى المملكة “المتحدة” لأنها تتكون من أربعة “بلدان” – إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية. ولكن بعد تصويت المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي، فإنهّا قد لا تبقى موحدة لفترة طويلة، خصوصاً وأن اسكتلندا وأيرلندا الشمالية قد صوتتا بالبقاء بالاتحاد الأوروبي بينما صوتت الغالبية في إنجلترا وويلز مع الانفصال.

ولم يكن الأسكتلنديون على وجه الخصوص راضين تمامًا على الهيمنة الإنجليزية، كما يتضح من تصويت 44 بالمئة من الشعب الأسكتلندي من أجل استقلال اسكتلندا في عام 2014. إنهم يريدون أن تكون المملكة المتحدة جزءًا من الاتحاد الأوروبي لأنه يوفر سلطة موازنة للسلطة الإنجليزية في المملكة المتحدة.

ويرى كيركغارد أنّه إذا غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي على الرغم من اعتراضات الناخبين في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، سيؤدي ذلك إلى تعزيز الانفصاليين في تلك الأجزاء من المملكة المتحدة. ويمكن أن يؤدي إلى استقلال اسكتلندا (والتي أعلنت كذلك أنها ستقدّم عريضة التماس من أجل الحصول على اعتراف الاتحاد الأوروبي)، وإعادة توحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا (التي هي بالفعل عضو في الاتحاد الأوروبي).

ورغم تقليل أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من أهمية هذا التحليل، مشيرين إلى أنَّ الدعم الأسكتلندي للاستقلال قد تضاءل بعد مرور عامين على الانتخابات الأسكتلندية (وذلك جزئيًا بسبب انخفاض أسعار النفط التي خفضت من قيمة حقول النفط البحرية في اسكتلندا)، إلا أن الواقع بعد إعلان النتائج قد يشير إلى عكس ذلك، إذ لوحت رئيسة وزراء اسكتلندا بأنها مستعدة لإقامة استفتاء جديد حول الانفصال من المملكة المتحدة. ويتوقع الخبير الاقتصادي البريطاني المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أندرو ليليكو، أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعزز ولاء الأسكتلنديين للمملكة المتحدة، ولكن يبقى أن نرى إن كان ذلك صحيحاً رغم أن المؤشرات تشير إلى عكس ذلك.

وجادل ليليكو أنَّ “الأسكتلندية” كهوية سياسية تنمو في ظل تلاشي الهوية البريطانية”. وأضاف “إذا كانت الحكومة البريطانية تعمل كوسيط بين إدنبره وبروكسل، فإنهما بإمكانهما التخلي عن هذا الوسيط. ولكن إذا أعادت بريطانيا تأسيس نفسها، فإنَّ الأسكتلنديين سيرون أنه يجري تعريفهم وفق الهوية البريطانية مرة أخرى”.

ما هي عواقب خروج بريطانيا على الاتحاد الأوروبي؟

لقد مرت فترة طويلة منذ أن كانت بريطانيا قوة عالمية. ومع ذلك، تُعدّ بريطانيا من الناحية الثقافية والاقتصادية والعسكرية واحدة من أقوى دول العالم والأكثر تأثيرًا. ولذلك، فإنَّ الاتحاد الأوروبي من دون بريطانيا سيجعل أوروبا أصغر وأضعف. وهذا ينطبق بشكل خاص على السياسة الخارجية، حيث ستتلاشى أهمية وثقل أوروبا في علاقاتها مع الولايات المتحدة والصين والقوى الناشئة مثل الهند والبرازيل.

وسيتحوّل ميزان القوى أيضًا في أوروبا، مع صعوبة الوضع خاصة بالنسبة لألمانيا في مجالات مثل السياسة الاقتصادية. وفي هذا الصدد، أحدث السوق البريطاني الليبرالي التوازن التقليدي مع اللوائح الفرنسية. بدون بريطانيا، سوف يصبح الأمر أكثر صعوبة لألمانيا لمنع الاتحاد الأوروبي من السير على طريق التحول إلى اتحاد تحويلي، مليء بالسندات الأوروبية والمسؤولية المشتركة للديون الوطنية.

marine_lepen_france_rtr_img

وهناك خطر أيضًا من أنَّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعزز موقف السياسيين الذين يؤيدون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في بلدان أخرى أيضًا. في فرنسا، مارين لوبان من الجبهة اليمينية الوطنية، على سبيل المثال، كانت تدعو البلاد للتوقف عن استخدام العملة الموحدة فضلًا عن نظام شنغن للسفر بلا حدود، وقد عادت بعد إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني لتطالب بانفصال فرنسا عن الاتحاد الأوروبي. وفي هولندا، صدرت دعوات تطالب “بخروج هولندا من الاتحاد الأوروبي” بعد استفتاء وطني كانت نتيجته رفض اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

ثمة شيء واحد مؤكد: إنَّ توقيت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك، خصوصاً في ظلّ مواجهة الاتحاد الأوروبي ما يمكن أن تكون أعمق أزمة منذ تأسيسه. فقد كشفت أزمة اليورو والدراما اليونانية عن الخلافات الاقتصادية الهائلة بين شمال وجنوب أوروبا. وهناك أيضًا أزمة اللاجئين، وصدام بلدان أوروبا الغربية والشرقية. في الوقت الراهن، يبدو أن كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تتصارع من أجل مصالحهم الخاصة حول قضية اللاجئين.

ولهذا السبب تحديدًا، يعتقد البعض أنَّ الانسحاب من قِبل البريطانيين، الذين يقدمون مطالب خاصة باستمرار، سيكون مفيدًا للاتحاد الأوروبي، وسيجعل المجتمع أكثر تجانسًا ومن شأنه أن يجعل الدول الأعضاء الأخرى أقرب، وذلك وفق ما كتبه المحللون في مؤسسة “إتش آي إس جلوبال إنسايت”.

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن