المرأة والأطفال: هل يجب أن تكون جميع النساء أمهات؟

woman_pregnancy_test-620x412

ريتشل باسيل 

يكثر الحديث عن حرية الاختيار عندما يتعلق الأمر بالإنجاب، لكن الواقع أن المرأة تواجه رد فعل شديد العنف عندما تقرر ألّا تنجب. ففي مقالة كتبتها ستار فارتان في ماري كلير أسهبت في الحديث عن المعارضة التي واجهتها لأنها اختارت أن تبقى بلا أطفال، إذ علق الطبيب النسائي على قرارها قائلاً: هذا ما نحن موجودون لأجله، في حين تعمد شريكها خداعها أثناء العلاقة الجنسية لإجبارها على الحمل ودفعها إلى تغيير رأيها. وقالت إنها وجدت تفهماً من رجلين وصفتهما بأنهما وسيمان ورائعان عندما باحت لهما بمدى خوفها جسدياً وعقلياً من أن تصبح حاملاً، وأن ترعى طفلاً صغيراً، لكن سرعان ما سعى كل منهما لتخريب إجراءات تحديد النسل التي كانت ملتزمة بها.

إن افتراض أن كل النساء يرغبن في إنجاب أطفال هو أمر مهين للجميع. إنه تقليل من شأن اللواتي يخططن لإنجاب أطفال أو اللواتي  هنّ أمهات بالفعل ببخس مقدار الجهد الكبير الجسدي والعاطفي المبذول في الرعاية. وهو إهانة لمن لا يرغبن في أن يكون لهنّ أطفال أو لسن متيقنات من ذلك، عبر جعل الأمومة فوق أي خيار آخر. إنه إنكار لحقيقة أنه من الممكن أن تحب الأم أطفالها وأن تكره كونها أماً في بعض الأحيان أو كل الأوقات، أو أن تندم على الأمومة. ليس هناك رابح في مسألة إكراه امرأة ما على أن تصبح أماً، أو جعلها تشعر بالذنب أو أن تكون منبوذة لعدم رغبتها في إنجاب أطفال.

غياب الخيارات

What-to-expect-from-pregnancy-massage 

وفي مقالة نشرت على موقع ليني ليتر تحدثت الممثلة جوي براينت عن التعليقات المزعجة التي بلغتها من نساء أخريات حول ضرورة يكون لديها أطفال مثل: سيكون لديك أطفال رائعون وستكونين أماً صالحةأما التعليق الأكثر إثارة للغيظ فهو امنحيه طفلاً فقط!” كما لو أنها كانت تدين لزوجها بطفل. وكتبت براينت:

لا يهم ما أشعر به أو أريده أو أحتاج إليه. يجب علي فقط أن أمنحه طفلاً كما لو أنها مهمة زرع. إننا نتحدث عن إنسان.. يجب أن يرغب الذين سيعتنون به في قدومه.

ويمكن للنساء اللاتي ليس لديهن أطفال أن يحببن الأطفال كثيراً، لكنهن لا يرغبن في إنجابهم، تماماً كما يمكن للمرء أن يحب شيئاً لكنه لا يرغب بالضرورة في اقتناءه. لكن المسألة مع الأطفال، بحسب براينت، أنه بإمكانك وعليك فعل ذلك آلياً كما لو أن غريزة الأمومة ستضيع وتُهدر. وفي مدونة تشايلد فري childfree (نحن لن ننجب طفلاً)، كتبت المستخدمة كورتني عن تجربتها في التوفيق بين أنها مُحبة للأطفال وليس لديها أطفال. فبعد سنوات من التأجيل والمماطلة حول قرار إنجاب الأطفال أو عدمه، أخبرها زوجها أنه لا يرغب في أن يكون لديه أطفال، فكتبت بدا الأمر كأنه مصباح  كهربائي انطفأ، لسنا مضطرات لإنجاب الأطفال. لا يجب عليّ أن ألد. إنه أمر مذهل. إنها لحظة معاصرة وليست شيئاً من القرون الماضية. ينبغي أن يعكس ذلك مدى ترسخ هذا المفهوم في الثقافة.

أما الكاتبة البريطانية ذات الثلاثين عاماً هولي بروك ويل فقد ربحت معركة دامت أربع سنوات حول إجراء عملية تعقيم لها، بعد أن أخبرها العديد من الأطباء أنها صغيرة جداً على اتخاذ قرار مصيري كهذا، في حين أخبرها أحد الأطباء أنه لن يقوم بأي إجراء بهذا الشأن حتى تنجب أطفالاً. وجاء في مقال لديلي ميل كتبته العام الماضي قبل حصولها على موافقة التعقيم:

عندما أتخيل كل اللحظات الجميلة التي يتحدث عنها الجميع كأن ’ترزقي طفلاً جديداً تحملينه بين ذراعيك‘ أو ’اليوم الأول لطفلك في المدرسة وتعليم الأطفال عن العالم‘، فإني لا أشعر بشيء بقدر شعور قوي يدفعني أن أقول (لا شكرا). لا أظن أن الأمر يجدي، فأمي لم ترغب قطّ في إنجاب أطفال وتحدثت إلى أبي عن ذلك، ثم أجرت عملية تعقيم بعد إنجابي وكنت الطفلة الثانية، لكنها تزوجت مجدداً وكان زوجها الثاني يريد أطفالاً من صلبه، لذا فقد أجرت عملية معاكسة وأنجبت ثلاثة أطفال آخرين.

ونتيجة لذلك لم يكن لديها أي مال أو حرية، ولم تقم بكثير من الأمور التي كانت تحلم بها في حياتها، وشعرت بأنها محاصرة بالخيارات التي اتخذتها قبل عقود. لا أرغب في أن يحدث لي ذلك.

 المرأة والأمومة و”الرسائل الخفية”

motherBaby_2164044b

لكن الضغوط بأن تنجب أطفالاً تمثل مشكلة لأكثر من مجرد شخص متعنت لا يريد إنجاب الأطفال، فتلك الأسئلة والتلميحات الخفية وغير الخفية من أفراد العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل والغرباء لها ثمنها. وفي مقال مثير للمشاعر ذكرت مارغو لوكهارت عدم قدرتها على استيعاب حقيقة أن ابنتها لا تصلح أن تكون أماً، فكتبت: 

شعرت بالذنب لأني أردت لابنتي أن تصبح أماً دون أن أسألها إن كانت ترى نفسها قادرة على ذلك.

وعندما أخبرتها ابنتها لاحقاً أنها أصبحت حاملاً، اعترفت لوكهارت بأنها لم تساندها كما يجب لأنها كانت ترى من زاوية واحدة فقط ما تعنيه الأمومة للمرأة، فقد ذكرت:

فوجئتُ بعدم سعادتها. لم أكترث لقلقها على وظيفتها وأحلامها بالسفر. وقد أسفت لأني لم ألاحظ عدم رغبتها في أن تكون أماً. وبدلاً من ذلك صورتُ لها روعة الأمومة ومدى سعادتها بذلك. ولم أستطع الاقتناع بأنها لم تكن سعيدة بحملها.

ولا يمكننا افتراض كيف يشعر الآخرون تجاه أي شيء، خصوصاً تجاه قرار مصيري يغير حياة المرء، إلا إن سألناهم وكنا مستعدين للإصغاء إليهم بشكل كامل. إن إنجاب الأطفال ليس قرارا نتوقع من الآخرين اتخاذه في نزوة أو لأنه أمر متوقع منهم أو بسبب جنسهم.

وتبحث لوكهارت عميقاً في فوضوية واقع تربية الأطفال، معترفة بأنه حتى وإن كان الأطفال مرحباً بهم ومرغوباً فيهم فإنهم يحتاجون إلى كثير من الرعاية. وتعترف بأنه: 

طوال ثلاثين عاما تقريباً كنت مبرمجة على أن أنكر وألغي وأدفع بعيداً أي أفكار سلبية عن الأمومة. فقد غدوت أماً منذ كنت في التاسعة عشرة، والحقيقة أني في بعض الأوقات شعرت بالغيرة من النساء القادرات على الحصول على وظيفة مزدهرة من دون الاضطرار إلى الموازنة بين أمور الأمومة والعائلة.

لاحظي بأنها لا تطلب من النساء عدم الإنجاب ولكنها تشاركهن تجربتها ببساطة.  

Arab Women

إن هذا الضغط لإنجاب الأطفال يرتبط بشكل مباشر بحرية الإنجاب، فما مدى هذه الحرية عندما نُجابَه بفكرة أنه يجب علينا أن نرغب في إنجاب الأطفال؟ أو أن عدم الرغبة يجعلنا بشكل ما أقل إنسانية أو أقل أنوثة أو أقل حباً؟

يجب ألّا تكون النساء مجبرات على تفصيل وشرح أسباب عدم رغبتهن في الإنجاب، ويجب ألا  يشعرن بالخزي أو ينسقن تجاه الحصول عليهم. فما الهدف من ذلك؟ هل يجب أن تشعر النساء بالذنب تجاه عدم إنجاب الأطفال؟ أو يجب دفعهن للقيام بأمر يعلمن في قرارة نفوسهن بأنه لا يناسبهن؟

لقد علمت برغبتي في أن أكون أماً في العقد الماضي وكنت أتساءل أحياناً لماذا تدافع صديقاتي اللاتي ليس لديهن أطفال بصوت عال عن موقفهن، لكني لست بحاجة للمزيد من الأسباب عما ذكرته في الأعلى. فالنسوة اللاتي يرفعن أصواتهن يقمن بذلك لأن مجتمعنا يعامل الأمومة على أنها الشكل المثالي المفترض والمعيار الذهبي.

ويفترض الكثير من الناس أن ما يناسبهم هو ما يناسب الآخرين أيضاً، وبدلاً من ذلك يجب التعامل ببساطة مع أن بعض النساء والرجال يرغبون في إنجاب الأطفال والبعض الآخر لا يرغب وقسم ثالث ليس متيقناً من رغبته وآخرين يمكن أن يغيروا رأيهم. وجميع هذه الخيارات جيدة لكن السيئ هو الادعاء أنه مادمت تحبين أطفالك فيجب على الجميع أن يرغبوا في إنجاب الأطفال، أو لأنك ندمت على عدم إنجاب الأطفال فيجب على جميع النساء أن يندمن. وأتمنى أن نتفق على أنه من المثير للاشمئزاز أن يخدع الرجل المرأة ويدفعها للحمل رغماً عنها، مفترضاً أنها لن تقوم بالإجهاض لأنها أدركت غايتها الحقيقية في الحياة. إنه تقليل من شأن المرأة أن نعزز فكرة أن النساء وُجدن ليكن أمهات.  

file

المصدر: Salon