نحن نرى ذلك: حقائق تشير إلى أن الشرق الأوسط موطن الأزمات الإنسانية

عندما التقى مندوبون من الشرق الأوسط في عمّان في مارس عام 2015، لحضور جولة المشاورات الإقليمية استعدادًا للقمة العالمية للعمل الإنساني في إسطنبول في 23-24 مايو الماضي، ربما كان الذي يدور في عقولهم هو حقيقة أن منطقتهم كانت ولاتزال موطن كل الأزمات الإنسانية.

ومع ذلك، وكنوع من التذكير، أخبرتهم الأمم المتحدة مرة أخرى: “الملايين من الناس، من ليبيا إلى فلسطين، ومن اليمن إلى سورية والعراق، انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بسبب العنف”.

وذُكِّروا أيضًا بأن أعدادًا كبيرة من الأشخاص المتضررين من الصراع والعنف والتهجير لم يعبّروا بدرجة كافية عن الصدمة الحقيقية التي عانَوها.

الحقائق

SYRIAN REFUGEES USA

ذكرت الأمم المتحدة أنَّ “المزيد من الناس نزحوا بسبب الصراع أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1945”. هذه الأرقام لا تحتاج إلى تفسير. هناك حاليًا ما يقدر بنحو 60 مليون شخص مشردين قسرًا، في الداخل أو في الخارج، في جميع أنحاء العالم. من بينهم:

5 ملايين لاجئ فلسطيني مازالوا مشتتين في البلدان المجاورة مثل لبنان وسورية والأردن، وذلك وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

1.5 مليون شخص محاصر في قطاع غزة، في أزمة إنسانية دائمة.

4 ملايين من المدنيين السوريين الذين فرّوا من الحرب كلاجئين بحثًا عن الأمان في المنطقة وفي أوروبا، كنتيجة مباشرة للصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات، وذلك وفقًا لتقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مليون نازح سوري قسرًا من منازلهم، وفقًا للأمم المتحدة.

مليون ليبي وقعوا ضحية معارك مسلّحة غير منضبطة في بلادهم غير المستقرة. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم 6 مارس 2016، قائلًا: “هناك معلومات مثيرة للقلق قادمة من ليبيا عن الأفعال الخطيرة التي يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب”.

5 ملايين لاجئ عراقي في الخارج أو في الداخل. في يوليو عام 2015، أعلن مسؤول الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق إغلاقَ الخدمات للمحتاجين في العراق، مشيرًا إلى أنَّ عدم توفير خدمات الرعاية الصحية الأساسية سيؤثر بشكل مباشر على أكثر من مليون شخص، بما في ذلك نحو 500 ألف طفل لن يكونوا محصنين ضد الأمراض الآن، وانتشار خطر تفشي مرض الحصبة وشلل الأطفال.

هناك مليون لاجئ سوري يعيشون في لبنان. قبل ستة أشهر صرّحت الأمم المتحدة بأن نحو 70 في المئة من هؤلاء اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر المدقع في لبنان.

هرب مليونا يمني مدني إلى الصومال نتيجة للصراع المسلّح الجاري في البلاد. ولا يستطيع أكثر من 15.2 مليون يمني الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وهو ما يمثل أكبر من نصف إجمالي عدد السكان في البلاد التي مزقتها الحرب، ولكن هناك فجوة بنسبة 55 في المئة في التمويل الدولي المطلوب لمواجهة الأزمة، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

بعبارة أخرى، الشرق الأوسط هو منشأ وموطن لاجئ واحد من بين كل 3 لاجئين ومشردين في العالم كله. وتشير هذه الأرقام الضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط “التقليدية”، التي تضم 22 دولة عربية، إلى جانب إسرائيل. ولكن تتضاعف هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بما يسمى “الشرق الأوسط الكبير”، الذي يشمل أيضًا الصراعات المسلّحة في أفغانستان وباكستان. أما المنطقة الممتدة في هذه الحالة فستكون منشأ وموطن 10 ملايين لاجئ ومشرد، وهذا يمثل نحو نصف إجمالي أعداد اللاجئين في جميع أنحاء كوكب الأرض.

غضب الطبيعة 

climate change drought

الحروب والصراعات ليست الأشياء الوحيدة التي تضرب الشرق الأوسط، بل إنَّ الكوارث الطبيعية تتسبب في المزيد من الضرر، وتستمر فترة أطول، وتتكرر في كثير من الأماكن حتى قبل أن يتعافى الناس، وفقًا للأمم المتحدة.

لذلك، مع أن كل ما سبق يُعدّ نتيجة طبيعية للنزاعات المسلّحة، هناك حقائق مثيرة أخرى جعلت منطقة الشرق الأوسط “موطن كل الأزمات الإنسانية”، على سبيل المثال:

هناك احتمال بأنَّ الشرق الأوسط قد يصبح منطقة غير صالحة للسكن نظراً لتأثير تغيّر المناخ.

يعاني ثُلثا الدول العربية نقصًا حادًّا في المياه، في حين أن الثلث المتبقي يشمل دولًا غير آمنة فيما يتعلق بمصادر المياه.

تتوقع الأمم المتحدة وجود نقص في المياه بنسبة 40 في المئة بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يكون الشرق الأوسط أكثر المناطق تأثرًا بهذا النقص.

باختصار، المنطقة التي يعيش فيها نحو 400 مليون شخص هي ضحية لكوارث من صُنع الإنسان، سواء كانت الحروب أو العنف، أو مجرد رد فعل متوقع تجاه الطبيعة.

“نحن نرى ذلك، ونعيش فيه..”

yazidi-refugees-flee-iraq

ركزت القمة العالمية للعمل الإنساني في إسطنبول على خمسة مجالات رئيسية هي: منع الصراع وإنهاؤه، واحترام قواعد الحرب، وعدم التخلي عن أي شخص، والعمل بشكل مختلف لإنهاء الفقر، والاستثمار في الإنسانية.

عندما تمّ الإعلان عن القمة، حذّر كبار المسؤولين في الأمم المتحدة، برئاسة الأمين العام بان كي مون، مرارًا وتكرارًا من أنَّ العالم يعيش أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

هيرفي فيرهوسل، المتحدث باسم مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني، كتب أخيرًا: “لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة. في هذه اللحظة، يشهد العالم أعلى مستوى من الاحتياجات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية”.

وأضاف فيرهوسل: “هناك 125 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة، وأكثر من 60 مليون شخص مشرد قسرًا الآن، و218 مليون شخص تضرروا من الكوارث في كل عام على مدى العقدين الماضيين. نحن نشهد كارثة إنسانية على نطاق هائل”.

وهذا يجعل الإجمالي يصل إلى 400 مليون ضحية، أي ما يعادل نحو 80 في المئة من سكّان أوروبا كلها.

وقدّم فيرهوسل أرقامًا معينة: هناك حاجة إلى أكثر من 20 مليار دولار لمساعدة 37 دولة تعاني حاليًا من الكوارث والصراعات. وأوضح: “إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية، فإنَّ 62 في المئة من السكان في العالم يمكن أن يعيشوا في أوضاع هشة بحلول عام 2030. ونحن كثيرًا ما نسمع أنَّ عالمنا في نقطة تحوّل. اليوم أصبحت هذه الكلمات أكثر صدقًا من أي وقت مضى”.

وأشار فيرهوسل أنَّ الوضع قد وصل إلى بلاده أيضًا “نحن نفهم ببطء أنه لا يوجد أحد منا بمنأى عن تداعيات النزاعات المسلّحة والكوارث الطبيعية. نحن نواجه اللاجئين من الدول التي مزقتها الحروب ونشهد عواقب الاحتباس الحراري في ساحتنا الخلفية”.

“نحن نرى ذلك، ونعيش فيه، ولم نعد نستطيع أن ننكر ذلك بعد الآن”.

يبقى أن هذه الكوارث جميعها من صنع الإنسان، الذي يشبهنا جميعاً، ونحن نساهم في هذه الكوارث كلما أيدنا عدواناً أو سكتنا عن ظلماً أو نشرنا كراهية إنسان آخر لمجرد أنه مختلف عنا، ومهما جلسنا ننظر لذلك دون أن نفعل شيئاً فسيبقى الشرق الأوسط موطناً لكل الأزمات الإنسانية بسبب من يعيشون فيه.

An_Aerial_View_of_the_Za'atri_Refugee_Camp

المصدر: Juancole

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.