أفضل الخصال في طبيعتنا: أهم الأفكار من الكتاب الذي يشرح تاريخ العنف وأسبابه

21nato1_span-jumbo

نعرض اليوم أحد أهم الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة وهو كتاب ستيفن بينكر المعنون “أفضل الخصال في طبيعتنا: لماذا انخفض العنف“.

عَمَّ يتحدث الكتاب؟

يدور موضوع الكتاب حول العنف. فهو معجون بدماء كل البشر من راقصات الباليه الرقيقات إلى أكثر المتنمّرين توحشاً، إنه وسيلتنا للبقاء والحصول على مبتغانا. وعلى الرغم من فظائع نشرات الأخبار المسائية، فإن البشرية تتجه عموماً إلى درجة أقل من العنف مع ازدياد تطورها.

ويتحدث الكتاب عن تاريخ العنف في المجتمعات البشرية موضحاً العوامل المثيرة له وتلك التي يمكن أن تكبح جماحه. وعبر الصفحات السبعمئة يعرّفنا بينكر علىالشياطين الداخلية” –الدوافع الخمس البدائية التي تقف وراء العنف–  وبالمقابل نرىأفضل الخصال داخلنا” –وهي الدوافع الأربعة التي تجعلنا ننشد الهدوء والسلام. كما تعقّب في كتابه ستة تغيرات تاريخية كبيرة ساهمت في تخفيض العنف جذريّاً. وفيما يلي سنستعرض الصورة الكاملة لتاريخ العنف.

لمحة عن الكاتب

Steven Pinker, Psychologist/Cognitive Scientist, Cold Spring Harbor, NY 6.1.09

ستيفن بينكر أستاذ في قسم علم النفس لدى جامعة هارفارد، وعمل سابقاً في قسم علوم الدماغ والإدراك لدى معهد ماساتشوستس. وهو خبير في اللغة والمعرفة وتنشر مقالاته في العديد من الصحف مثل نيويورك تايمز وتايم وذا نيو ريببلك وله العديد من المؤلفات مثل الغريزة اللغوية وكيف يعمل العقل والكلمات والقواعد وغيرها.

النقاط الثلاث التي ينبغي معرفتها

أولاً: الخصال الخمس التي تدفعنا إلى العنف

الشراسة: هي الدافع الفطري للتنافس، وذلك لضمان بقاء النوع على قيد الحياة.

الهيمنة: قد يكون العراك استراتيجية خطيرة للبقاء، لكن الخطوة الأولية للهيمنة تستحق ذلك لتحقيق إحكام السيطرة. فتأسيس الهيمنة مكافأة مجزية لأي كائن حي، إذ يتمكن من الحصول على غذاء أفضل أو الرفقة دون العودة للعراك مجدداً.

الانتقام: من المؤسف أن الانتقام يجعلنا نشعر بالارتياح. وقد أظهرت الدراسات على فئران التجارب أن الأخذ بالثأر يخلق استجابة ممتعة في الدماغ، تشبه إلى حد ما تلك التي يسببها الكوكايين أو الشوكولاتة.

السادية: اتضح أن إلحاق الأذى بالآخرين يمكن أن يكون ممتعاً أيضاً. فإن كرره شخص ما فإنه سيتحول إلى إدمان.

الأيديولوجية: وتتمثل بالميل إلى تشكيل مجموعات منغلقة حيث المشاركة حصرية لمن لهم نفس الانتماء أو الاهتمام، والتشبث بفكر المجموعة (ممارسة صنع القرار ضمن المجموعة) والامتثال للأعراف والتقاليد الاجتماعية، ولأجل فرض الأيديولوجية سالت أنهار دماء على مر العصور.

ثانياً: أفضل أربع خصال في داخلنا تحثّنا على نبذ العنف

teroristi

التعاطف: يتمثل في الاهتمام بالآخرين من أجل سعادتهم وخيرهم، وهو ما يحد من الميل الطبيعي نحو إيذائهم.

ضبط النفس: تساعدنا القدرة على كبح الرغبات الملحة في مقاومة فورات العنف، ويمكن أن يصبح ضبط النفس أقوى أو أضعف عبر الممارسة.

الحس الأخلاقي: الفرق بين ما هو صواب وخطأ والمتعارف عليه اجتماعياً وحضارياً يمكن أن يقودنا نحو العنف أو يوجهنا بعيداً عنه.

المنطق: يتطور المنطق لدى الناس الذين يقدرون قيمة الحياة والسعادة. ولتحقيق هذه الغاية فإنهم يستخدمون عقولهم لتحقيق أهدافهم أكثر من لجوئهم إلى العنف. ويُعدّ  المنطق وسيلة فعالة لكشف زيف الخرافات التي تحض على العنف.

ثالثاً: من الرابح وكيف نعرف

يثبت لنا التاريخ أن الخير ينتصر. ويوضح بينكر أن نبذ العنف بدأ منذ خمسة آلاف عام، عندما بدأت مجموعات الصيادين وجامعي الغذاء بالتحول إلى مجتمعات زراعية تتشارك في صنع السلم، وأن التجارة الناجحة تتطلب حلول السلام، وأدت هذه الحقائق إلى جعل العنف وسيلة غير مرغوب فيها للتفاوض. أضف إلى ذلك فلسفة التنوير التي تلزم الحكومات بالتركيز على رخاء مواطنيها وحركات حقوق الإنسان كلها التي تلعب دوراً في الحد من اللجوء للعنف.

وطوال خمسة آلاف عام من التغيرات التاريخية أثبتت خصالنا الحميدة قدرتها على البقاء، مؤكدة في ذلك انتصار طبيعة الخير في داخلنا.

حقيقة ذكية من “أفضل الخصال”

Better-Angels-cover

على أرض الواقع الإرهاب ينحسر، فقد شهدت عقود الستينيات والسبعينيات مظاهر إرهاب سياسي تجلت في منظمات مثل جيش التحرير الأسود ورابطة الدفاع اليهودية وغيرها. وبينما بلغ عدد ضحايا الأعمال الإرهابية ذروته في بداية الثمانينيات بمعدل 0.2 لكل 100,000 فإن هذا العدد انخفض إلى النصف بحلول عام 2009. ويعزى هذا الانخفاض إلى انتهاء الحرب الباردة ووقف دعم الجماعات الإرهابية من كلا طرفي الحرب الباردة. ولحسن الحظ، فإن هناك مؤشرات أيضاً على انخفاض دعم الجماعات الإرهابية في العالم الإسلامي.

حقيقة هزلية من “أفضل الخصال”

كانت الحياة في العصور الوسطى أشبه بحمام دماء. اتسمت سياسة القلعة بالوحشية واتصف الفرسان بالقساوة والفظاظة، ولم يكن كل ما يدور في ساحة القرية احتفالات وفطائر، في ذلك الزمن كانت الرياضات حتى الوحشية منها تحظى بالشعبية. ومنها أن يقوم اللاعبون وأيديهم مربوطة إلى الخلف بالتنافس في قتل قط مثبت على عمود وذلك بسحقه برؤوسهم حتى الموت، متناسين خطورة أن يتعرضو لإصابات في وجوههم أو خدوش في أعينهم.

:إن كنت ستتذكر أمراً واحداً فليكن ما يلي

خلافاً لما يعتقد معظم الناس فإن العنف ينحسر تدريجياً، لأن الدوافع التي تكبح جماحنا عنه تسحب البساط من تحت أقدام تلك الدوافع الوحشية البدائية التي تحرضنا على اتخاذه وسيلة. وأدت هذه الفعالية للحد من الصراعات بين الدول وبين الجماعات البشرية.

وخلاصة القول السابقة ستمكنك من دخول حلبات النقاش الدائر حول هذا الكتاب، لكن إن كنت ترغب في معرفة المزيد عن علم النفس التطوري السلوكي إضافة إلى التوثيق التاريخي فعليك بقراءة الكتاب كاملاً، وبذلك ستحصل على الصورة الكاملة للدوافع البشرية للعنف وإلى أين نتجه.

المصدر:Blinkist

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.