قبل اكتشاف النفط كان هناك “فيمتو”: تعرف على تاريخ المشروب الأحمر في الخليج

vimto

من اللافت للنظر أنَّ المشروبات ذات اللون الأرجواني المتوهج، الموجودة منذ أكثر من قرن في الشمال الصناعي في إنكلترا (جرانبي رو، مانشستر)، تمكّنت من الاستحواذ على قلوب وأفواه شعوب الخليج العربي كله تقريبًا. اسأل أي شخص في منطقة ما عن المشروبات الموجودة على مائدة الإفطار، فستجد أن الفيمتو هو أحد هذه المشروبات.

مرة أخرى هذا العام، يشمل جزء من حملة الفيمتو الكبيرة زجاجات شخصية، إذ يمكنك الآن وضع اسمك على زجاجة الفيمتو. وإذا كان هذا لا يكفي، تشترك في هذه الحملة شركة “سواروفسكي”، الشركة النمساوية الشهيرة بالبلورات، فأصبحت الزجاجات الشخصية من الفيمتو متوافرة الآن في أشكال رائعة أيضًا. ولا يكاد يكون هناك مشروب آخر، في أي مكان، يحظى بهذه الشهرة.

مبيعات فيمتو في تزايد

يبقى الفيمتو ملك المشروبات بلا منازع على موائد الإفطار، وما يؤكّد شعبيته الموسمية هي إحصاءات البحث على الإنترنت. أدخل كلمة “فيمتو” في محرك البحث غوغل، واستعرض تقريرًا عن أي دولة خليجية، وسوف تظهر لك زيادة سنوية ضخمة في استخدام الفيمتو. وبعد شهر رمضان، ينخفض معدل البحث مرة أخرى إلى خط ثابت، مما يعكس عودة المشروب إلى حالة الغموض النسبي.

وتؤكد بيانات مبيعات الفيمتو هذا الارتفاع في شهر رمضان. في السنوات الأخيرة، سجلت مجموعة المشروبات الغازية “نيكولز” بالمملكة المتحدة، التي تصنع الفيمتو، ارتفاعًا بنسبة 39٪ في الأرباح، ويرجع ذلك إلى زيادة الشحنات التي تصدرها إلى منطقة الشرق الأوسط في الفترة التي تسبق رمضان. وتشير تقارير أخرى إلى أن أكثر من نصف المبيعات السنوية للفيمتو تكون خلال رمضان.

img_0897

اذهب إلى أي هايبر ماركت في منطقة الخليج، فستجد أنّه من الصعب العثور على صاحب متجر لا يضع الفيمتو في مكان بارز. وعادة ما تحظى المنتجات الجديدة بهذه المعاملة التفضيلية، أو الأشياء التي ستنتهي صلاحيتها بعد فترة قصيرة، ولكن الفيمتو، الشراب الموسمي المفضّل للجميع، دائمًا ما يحظى بوضع مميّز طوال الشهر الفضيل.

وللدلالة على النجاح الذي حققه فيمتو، ففي ديسمبر 2011 قررت شركة كوكاكولا مشاركة مجموعة العوجان السعودية عبر شراء نصف ملكيتهم في فيمتو الشرق الأوسط بمبلغ 980 مليون دولار، وهو أكبر استثمار لشركة عالمية في مجال السلع الاستهلاكية بالشرق الأوسط.

ومع دخول المزيد من السيولة على عمليات فيمتو الشرق الأوسط فقد تطلب ذلك المزيد من التوسع في كافة قطاعات العمل، فما بدأ على أنه شركة عائلية في المملكة المتحدة أصبح الآن شركة عالمية كبرى، وينعكس ذلك في الحملات الإعلانية الضخمة التي تطلقها الشركة والإنتاج السلس من مصنع الشركة في الدمام بالمملكة العربية السعودية.

من أين أتى الفيمتو؟

vimto3_0

وتُعدّ محالّ السوبر ماركت جديدة نسبيًا في المنطقة، إلّا أن مشروب الفيمتو ليس كذلك، فقد وصل هذا الرحيق الأرجواني الحلو المذاق أول مرة إلى المنطقة في عام 1927، عندما توسعت شركة عبدالله العوجان وإخوانه لتشمل السلعُ المشروبات، ثم حصلت الشركة على الحقوق الحصرية لاستيراد الفيمتو وتوزيعه في الشرق الأوسط. وحقيقة أن الفيمتو موجود في المنطقة منذ فترة طويلة تجعله مقبولاً أكثر وتزيد من شعبيته الكبيرة في الشرق الأوسط، وخاصة في دول الخليج، فهو ليس بالمشروب الجديد على المنطقة، بل موجود قبل اكتشاف النفط.

وعلى الرغم من أنّه ليس وافدًا جديدًا على المنطقة، لايزال الفيمتو مشروبًا غريبًا. فاللغة العربية لا يوجد بها حرف “ڨ”، لذلك يجب إنشاء حرف من خلال إضافة ثلاث نقاط فوق حرف “الفاء”. ولعلّ هذا الحرف الغريب الذي يصعب نُطقه هو ما يضيف لجاذبية هذا المشروب، مما يجعل من الواضح أنه مشروب أجنبي، وبالتالي خاص، وغريب ومُغرٍ أيضًا. لدي أصدقاء في المملكة المتحدة يفرحون بقدرتهم على نُطق كلمة ” Hermès” (العلامة التجارية لدار الأزياء الباريسية) بلكنة فرنسية أصيلة.

“بديل صحي للخمور”

vimto-ad1ويعود أحد أكبر العوامل في النجاح الإقليمي للفيمتو إلى جذور المشروب في حركة الاعتدال بالمملكة المتحدة، التي كانت حركة اجتماعية شعبية تدافع عن فرض القيود، وفي بعض الحالات حظر المشروبات الكحولية. فيمتو، أو “vim tonic” كما كان يُعرف في عام 1908، أُنتج في البداية على أنه بديل صحي للخمور، وكانت مدينة مانشستر، مسقط رأس الفيمتو، هي مركز قيادة حركة الاعتدال بالمملكة المتحدة. وكان المشروب يسوّق على أنه يمنح شاربيه الطاقة (Vim) والحيوية

وعلى سبيل المثال، ماين رود (Main Road)، الاستاد السابق لنادي مانشستر سيتي، سُمي بهذا الاسم لتكريم ولاية ماين الأمريكية، أول ولاية تحظر بيع المشروبات الكحولية. واعتُبر قانون الخمور بولاية ماين، الذي صدر في عام 1851، انتصارًا كبيرًا لحركة الاعتدال بالمملكة المتحدة. ارتباط الفيمتو بحركة الاعتدال بالتأكيد لم يضر بجاذبية أو شعبية المشروب في هذه المنطقة.

وترجع بعض الشعبية الإقليمية للفيمتو إلى تلك الحملات الإعلانية المبتكرة والتسويق القوي. وليست الزجاجات الشخصية الفاخرة سوى أحدث الأمثلة في سلسلة طويلة من المبادرات التي تهدف إلى إشراك العملاء المحتملين. أنا لست من محبي تسويق المناسبات الدينية، ولكن مشروب الفيمتو يستحق المكانة والشعبية التي يحظى بهما، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: The National، Edgar Daily

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن