من ياينا هالحزة: سبعة مظاهر سنراها في المسلسلات الخليجية خلال رمضان

2171

سحر الهاشمي - الكويت

الموروث الفني الخليجي مليء بالقيم النبيلة والأعمال الممتازة التي كونت صورة المسلسل الخليجي الذي نعرفه اليوم، ولكنك عزيزي المشاهد من الصعب أن تجد مسلسل خليجي يخلو من المظاهر المذكورة أدناه، فسنشاهد سوية خلال شهر رمضان جملة من المشاهد المتكررة التي تفقد تلك الأعمال قيمتها الفنية.

فيما يلي سبع مظاهر تتكرر في المسلسلات الخليجية:-

1- الإنسانة القديمة “المستحدثة”

pic1

من البديهي عدم ظهور ممثلات سبق لهن التعرض لمشرط الجراح ورتوش زينة العصر الحديث في مسلسلات تندرج تحت مسمى “التراثية”، ولكن الغريب هو إصرار القائمين على تلك الأعمال في تجاهل كل إشارات المنطق واستنساخ نماذج مشوهة من الإنسانة القديمة كل عام.

من المؤكد أن الجمهور يفضل الاحتفاظ بالصورة الغير متكلفة لشخصيات الماضي كما عهدها بدلاً من فرض ممثلات على الشاشة لا يصلحن لمثل هذا النوع من الأعمال.

 

2- اللهجات العامية الرديئة

كلما حاول المشاهد المسكين الاندماج مع أحداث الحلقة كسر الممثل إيقاع المشهد بلكنته الرديئة التي إن كانت تدل على شيء فهو سوء الاختيار من قبل الجهة المنتجة أو قلة خبرة الممثل نفسه. فلا يعقل أن نشاهد مسلسل سعودي تدور أحداثه في الرياض مثلاً ويتحدث أفراد الأسرة الواحدة فيه خليط من لكنات بحرينية وكويتية وإماراتية من غير مبرر درامي.

من المؤسف أن ركاكة الأداء لا تعزو دائماً إلى كون الممثل غير محلي ولكن أحياناً يكون السبب هو سوء التحضير للدور، فكان من الممكن الاستعانة بمدربين متخصصين في اللكنات الدارجة واللهجات المحكية لإظهار جدية الممثلين والقائمين على العمل في إخراج العمل بشكل متقن، ولكن يظهر أن تقديم قيمة فنية حقيقية لاتحتل الصدارة في خطة تسويق العمل بقدر بيعه لأكبر عدد ممكن من قنوات العرض.

3- “منو ياينا هالحزة؟”

لا يخفى على المشاهد بأن نص العمل هو الأساس الذي يبنى عليه نجاح المسلسل بأكمله ليكتسب العمل الدرامي صبغة النجاح المطلوبة، ولكن جرت العادة استخدام حوارات لا تنتمي للواقع المعاصر ولا الخيال المعقول، وتفضيل اسلوب الحوارات المنبرية التي تسردها الشخصيات بطريقة أشبه ماتكون بالخطابة او الإلقاء.

كما يتم في كثير من الأحيان إقحام حوارات للدلالة على الزمان والمكان أو تفكير الشخصية، وهو أسلوب ضعيف في الكتابة، فبدلاً من إيصال الإحساس من خلال الأداء التمثيلي للممثل يتم الاستعانة بحوارات مباشرة تشرح تفكيره ووضعه والظرف الزماني والمكاني في تصرف يراهن على ما يبدو على سذاجة المشاهد وضرورة شرح كل شيء له وعدم إتاحة الفرصة له للتحليل والاستنتاج.

ويدخل من ضمن هذا السياق الحوارات البديهية او الـ”الكليشيه” أيضاً التي تتكرر من وقت لآخر حتى حفظها المشاهد عن ظهر قلب.

4- المبالغة في إكسسوارات/زينة الشخصية

هذه النماذج من الشخصيات تزورنا من وقت لآخر وتعيش في وجداننا أو “تعشش” فيه على مدى ٣٠ يوماً، عدا عن كونها مادة جيدة لمحادثات زيارات ما بعد الافطار.

وفي أيامنا هذه قد يتطور الوضع من المبالغة في الإكسسوار/الزينة الى المبالغة في عمليات التجميل بحيث تغدو الممثلة غير لائقة بالدور، كالشخصية المتواضعة التي تملك أسنان ناصعة البياض بشكل مؤذي للعين المجردة.

 

5- الصفعات والبكاء

main

تعتبر بمثابة العلامة التجارية التي تميز المسلسل الخليجي، حيث بات المشاهد بارعاً في التنبؤ بتوقيت الصفعة في المشاهد التي تتطلب من شخصيات العمل المواجهة والحزم أثناء تلاوة الحوار.

فأين قيمة العمل الفني في نقل واقع المجتمع من كل ذلك؟ إن ما تقوم به هذه الأعمال هو تصوير المجتمعات على أنها مجتمعات كئيبة وعصبية، فهل نحن فعلاً كذلك؟

6- التطويل غير المبرر

إطالة الحلقات بشكل متعمد لإنتاج مادة تكفي لتغطية 30 حلقة فيضطر المؤلف معها لإضافة مشاهد لا تخدم نص العمل الأصلي ويجد المخرج نفسه في سباق مع الزمن لإصدار رصيد لا بأس فيه من المناظر الطبيعية أو المشاهد المسماة بالـ”fillers” لملئ الفراغ وبالإمكان التعرف على مدى أهمية تلك المشاهد عند الاستنتاج بأن إزالتها لن تؤثر على القصة بأي شكل من الأشكال.

pic5.png

7- الأم  الشريرة

او كما نحب ان نطلق عليها “النسرة”، وهي شخصية تميزت بتقديمها مريم الصالح التي تطل هذا العام مع حياة الفهد في مسلسل بائعة النخي لتقوم أيضاً بدور “النسرة”! أعيد تقديم شخصية الأم الشريرة مراراً وتكراراً منذ سبعينات القرن الماضي حتى استهلكت من جميع الجوانب والأساليب. آن الأوان لأن نبحث عن زوايا اخرى لعرض هذا النوع من الشخصيات غير كونها “شرير العمل”.

لذا ننصح بالتوسع في مفهوم الشر وعدم حصر هذه الأدوار على “الأم النسرة”، فاعتدنا في المسلسلات على أن تكون هناك شخصية شريرة صرف وشخصية خيرة صرف مع احتدام الصراع بينهما كمسرحيات الأطفال وهذا ما وجب الابتعاد عنه في السنوات القادمة.

أخيراً هناك محاولات للتخلص من هذه المظاهر وإعادة اظهار المسلسلات الخليجية بصورة جديدة من منظور جيل اليوم بعيداً عن الرواسب التي أسستها أعمال خالدة في ذاكرتنا، ولكننا تعمدنا سرد الجزء الآخر من الاعمال التي تتجاهل ذلك وتتعمد استغفال المشاهد سنوياً.