سباق الحصول على الجوائز الأدبية: هل المساواة بين الجنسين ممكنة؟

Medical Practitioner Writing

في العام الماضي، احتدم النقاش بين المترجمين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول عدم المساواة بين الجنسين في مجال الترجمة الأدبية. ووفقًا لمشروع “Three Percent”، الذي يتعقب حركة الترجمة في الولايات المتحدة، أنجز نحو 70 في المئة من الكتب التي نُقلت مؤخرًا إلى الإنكليزية مترجمون رجال. وخلال الأسبوع الماضي في لندن، استضاف مركز الكلمة الحرة مؤتمرًا بعنوان عدد قليل من النساء في التاريخ: معالجة الاختلالات في الأدب العالمي.

المرأة أكثر حضوراً

أمّا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المترجمة من اللغة العربية، فثمّةَ شعور لدى العديد من الكتَّاب الذكور بأن الوضع مغاير تمامًا؛ لأن هناك تمثيلًا كبيرًا لأعمال المرأة في اللغة الإنكليزية. وفي عام 2009، كتب الشاعر اللبناني يوسف بزي مؤكدًا في مجلة بانيبال: لا يمكننا القول إنّه لا توجد كاتبة عربية واحدة، بغض النظر عن جودة كتاباتها الأدبية، لم تحظَ باحترام في أوروبا سواء عبر الترجمة أو من حيث التواجد على الساحة الأدبية.

وبغض النظر عن هذا التصريح القوي من يوسف بزي، هناك انتقادات قوية للمشروع الغربي لإنقاذ المرأة العربية، فقد كتبت ليلى أبو لغد، الأستاذة الأميركية في علم الإنسان ودراسات المرأة، في ورقة بحثية بعنوان: هل النساء المسلمات بحاجة إلى إنقاذ؟ هناك اتجاه أدبي نسويّ مضاد يصوّر المرأة العربية والمسلمة على أنها تحتاج إلى الخلاص الغربي.

وهذا يعقّد الأمور، ولكنَّ تنوع التعبير الثقافي في عالم الكتاب لايزال في غاية الأهمية. صحيح أنه ربما يرغب العديد من القرّاء في التركيز على أفضل الكتابات الأدبية، وحتى لو كانت مكتوبة بواسطة رجال متشابهين فكرياً في حي الحمراء في بيروت، فإن هؤلاء الكتَّاب بحاجة إلينا. ويمكننا تشبيه الأدب بالنظم البيئية، بحيث تزدهر في الحدود العابرة، لتظهر تنوعات البشر الفكرية ووجهات النظر المختلفة.

لا توجد إحصاءات دقيقة

female-_reader

ويرى كاتب القصة القصيرة الأردني، هشام البستاني الشهر الماضي أنه مقارنة بالأعمال الأدبية التي نُشرت باللغة العربية، فإن كتابات المرأة العربية أكثر حضورًا في الأعمال المترجمة. وأضاف أنه مع عدم وجود أي إحصاءات عن إنتاج الكتب حسب جنس الكاتب، فإن من المستحيل تحديد تلك الأعمال على وجه الدقة.

وفي الواقع، هناك ندرة في الأرقام الموثوق بها. هذا العام، أصدرت الجائزة العالمية للرواية العربية إحصائيات حول كيفية ترشيح كتب العديد من النساء للجائزة، ومثلت نحو 26 في المئة من إجمالي الجوائز. وقال مؤسسو جائزة كتارا إنَّ 28 في المئة من الأعمال كانت لنساء. وهذا لا يختلف كثيرًا عن نسبة أعمال المرأة العربية في الترجمة الإنكليزية. وفي العام الماضي، سجل مشروع “Three Percent” أن 5 % من إجمالي 20% من الترجمات العربية من قِبل النساء. وفي عام 2014، وصل عدد الأعمال في مجلة ArabLit  إلى سبعة من إجمالي 40 عملًا أدبيًا.

ومن الغريب أن المؤلفين المدرجين في قائمة الجائزة العالمية للرواية العربية لا يحظون بتمثيل كبير هنا، ففي التاريخ القصير للجائزة، كان نحو 20 في المئة من المؤلفين المدرجين في قائمة المرشحين لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية من النساء. ومن إجمالي 24 كتابًا من تأليف النساء، تُرجم كتابان فقط إلى اللغة الإنكليزية. وقريبًا، ستُترجَم رواية طوق الحمام للروائية السعودية رجاء عالم.

ولكن هل الجائزة العالمية للرواية العربية، وجائزة كتارا وغيرهما من الجوائز العربية الكبيرة تقوم بعمل جيد في قراءة أعمال المرأة العربية والاحتفاء بها؟

مآخذ على البوكر العربية

2014413111526177734_20

منذ تأسيسها في عام 2008، تعرضت الجائزة العالمية للرواية العربية لانتقادات كبيرة إما  لظلم الكتب التي ألفتها النساء أو عدم دعمها. وفي عام 2010، قالت الأكاديمية المصرية سامية محرز، التي ترأست طوال سنوات عديدة لجنة ميدالية نجيب محفوظ للأدب الروائي، إنَّ الجائزة قلّلت تمثيلَ النساء. وفي العام التالي، أظهر القائمون على الجائزة العالمية للرواية العربية بعض التكافؤ بين الجنسين في لائحة المرشحين، وتعرضوا لانتقادات لعدم دعمهم كتب المرأة على نحو غير منصف.

في عام 2014، دخل عملان أدبيان نسائيان في القائمة الطويلة المكونة من 16 كتابًا. وقال أعضاء لجنة التحكيم في تلك السنة إنّهم قيّموا الروايات وفق جودتها الأدبية، وأضافوا أن نوع الجنس لا ينبغي أبدًا أن يكون ضمن عوامل تقييم الأعمال الأدبية. لكن الشاعرة الأردنية سوار مسنّات لم تكن مقتنعة.

ولكن ماذا لو كانت جميع كتب النساء سيئة؟ كما هو الحال مع جائزة English Man Booker”، فإنَّ الجائزة العالمية للرواية العربية لا تصدر قائمة كاملة بالمتنافسين. لذلك، فإنَّ فشل أعضاء لجنة التحكيم في إدراج رواية عذارى لندنستان للكاتبة حنان الشيخ، ورواية منازل الوحشة للكاتبة دُنى غالي، ورواية جبل الزمرد للكاتبة منصورة عز الدين، ورواية نازك خانم للروائية لينا هويان الحسن أو رواية الطنطورية للروائية المصرية الكبيرة رضوى عاشور، قد يعني ببساطة أن تلك الأعمال لم تُرشّح. والجدير بالذكر أيضًا أن أعضاء لجنة التحكيم من الذكور هم الأغلبية كل عام.

ومن المؤكد أن عدم التوازن بين الجنسين لا يؤثر على الجوائز الأدبية العربية وحدها، فأرفع وسام أدبي في فرنسا، جائزة غونكور، ذهب إلى امرأة في 11 مرة فقط من إجمالي 102 مرة. ولذلك، فالعديد من مؤلفي الروايات المصورة، مثل رياض سطوف، قاطعوا جائزة مهرجان أنغولم الكبرى لهذا العام لأنه لا يوجد نساء ضمن قائمة الترشيحات. لكن جوائز CairoComix عام 2015، على النقيض من ذلك، شهدت فوز العديد من النساء أكثر من الرجال.

المساواة شرط للناشر

635873821517718970351055939_Stack-of-books-great-education

ولاحظ أليكس زوكر، الرئيس المشارك للجنة الترجمة في جائزة PEN America، أن المختارات الأدبية تميل إلى التوازن بين الجنسين. وهذا بالتأكيد ينطبق على المختارات الأخيرة من الأدب العربي واللغة العربية في ترجمة رواية Beirut Noir، التي ساعدت في تحريرها الروائية اللبنانية إيمان حميدان، والتي تفضّل الكاتبات الإناث. فالمساواة شرط للناشر، هكذا قالت حميدان، ولكن من السهل إدراج أعمال مؤلفات مثل نجوى بركات، وبانة بيضون، وهيام يارد.

ويمثل كتاب The Book of Gaza: A City in Short Fiction”، الذي حرره الروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف، حالة التوازن بين الكتَّاب الذكور والإناث، ويركز على الكاتبات الفلسطينيات الشابات مثل منى أبو شرخ، ونجلاء عطا الله ويسرا الخطيب وأسماء الغول، وهذا يعطينا نظرة واسعة عن الإبداعات الأدبية الأخيرة.

وفي مهرجان طيران الإمارات للآداب، قالت مديرة المهرجان إيزابيل أبو الهول: إنَّ التوازن بين الجنسين تحقق دون أن نركز على هذه المسألة.

وأضافت أن التوازن أمر مهم إذا ما أردنا تمثيلًا أوسع لمجموعة من المؤلفين والرسامين، لكنها أوضحت أن جنس المؤلف لا يلعب أي دور في عملية الاختيار.

وبما أن مديرة المهرجان امرأة، فقد كانت فيه مساواة غير مقصودة، وكانت نسبة متزايدة من الكتَّاب الإماراتيين والناشرين من النساء. وقالت أبو الهول: فيما يتعلق بالأدب العربي على وجه الخصوص، فمن بين إجمالي 34 من الكتَّاب الإماراتيين الذين حضروا في عام 2016، كان 19 من النساء و15 من الرجال، في حين أنه من بين 23 من الكتاب من باقي دول العالم العربي، كان 15 من النساء و8 من الرجال. ومن إجمالي 159 من المؤلفين المسجلين في المهرجان، كان 86 من الذكور و73 من الإناث.

المساواة بين الجنسين ليست مستحيلة

2014589129596734_20

ودار بين المترجمين الأميركيين والبريطانيين نقاش حول تمويل جائزة لكتب المرأة في الترجمة، مثل جائزة Baileys Women’s Prize for Fiction”. ومع ذلك، فهناك أيضًا خلاف حول ما إذا كان إنشاء جائزة للنساء فقط يساعد على دعم أعمال المرأة أو كما رأت الروائية البريطانية الشهيرة A S Byatt، أنها تقلل قيمةَ الأعمال النسائية.

وفي كل الأحوال، نستطيع أن نتفق بالتأكيد على أن مجموعة واسعة من الأصوات النسائية تثري التنوع الأدبي، وتحمل معها أساليب جديدة في الشكل والمضمون، وكما هو الحال مع الأعمال المترجمة التي تأتي بأفكار جديدة، تلهمنا الكتابة النسائية أيضًا، والتي تشكلت عبر العديد من الخلفيات والتجارب والطبقات الاجتماعية المختلفة.

ولكن ماذا عن التمثيل القليل أو الكبير للمرأة العربية في الترجمة؟ بالتأكيد، ينبغي على الناشرين الغربيين الابتعاد عن مقولة إنقاذ النساء المسلمات، والحذر من التدخل الثقافي. وعلاوة على ذلك، فإن أي شخص يفعل ما أشار له الشاعر اللبناني يوسف بزي أي (تعزيز الكتب التي ليست مثيرة للاهتمام أو غير المكتوبة بإتقان) لا يصب عمله في مصلحة أحد.

ومع ذلك، فإنَّ نجاح رواية Beirut Noir” وكتاب The Book of Gaza” يوضح أن المساواة بين الجنسين ليست مستحيلة، وأنه ليس هناك سبب لتقليص نهج المساواة على نطاق واسع.

المصدر: TheNational