عالسريع: أهم ثلاث نقاط يجب معرفتها من كتاب “لماذا تفشل الأمم؟”

Why-Nations-Fail-Review

هل سمعت عن بوتسوانا من قبل؟ إنها بلد غير ساحلي في جنوب القارة الإفريقية، أضحت من أكثر البلدان نمواً في العالم، في حين لاتزال الدول المجاورة لها مثل زمبابوي والكونغو وسيراليون تتخبط في أجواء العنف والفقر. فما السبب الذي جعل منها دولة متميزة؟ قد نجد الإجابة عن هذا السؤال في ثنايا صفحات كتاب لماذا تفشل الأمم؟“، أحد أهم الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة.

يتحدث الكاتبان عن حضارات ودول عظيمة قامت في الماضي القريب والبعيد مثل الإمبراطورية الرومانية وحضارة شعوب المايا وإنكلترا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وصاغ المؤلفان نظرية مفادها أن الأسس التي وضعتها بعض الأمم أدت إلى ازدهار أمم أخرى. ويُفرد الكتاب صفحات يتوقع فيها مستقبل الصين ويتساءل: هل أوشكت أيام مجد الولايات المتحدة أن تنقضي؟

لكن لماذا تفشل الأمم؟

lj_2012_03_India046

يناقش الكتاب مسألة تخبط كثير من الأمم في دوامة الفقر، في حين تتطور وتزدهر أمم أخرى أو على الأقل تشق طريقها نحو التطور. يعتقد الكاتبان أن المؤسسات السياسية والاقتصادية هي مفاتيح الازدهار على المدى الطويل، ويكشفان أن هذه المؤسسات يمكن أن تشكل المفاتيح لتحطيم الأمة أو بنائها.

نُبذة عن الكاتبين

دارون أسيموغلو هو أستاذ في الاقتصاد لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ويُصنَّف بين أكثر الاقتصاديين احتراماً في العالم، وقد حصل على وسام جون كلارك الذي يعد مدخلاً للفوز بجائزة نوبل.

جيمس روبنسون هو عالم سياسي وخبير اقتصادي وأستاذ في هارفارد، وأجرى أبحاثاً عن أمريكا اللاتينية وإفريقيا ويعد خبيراً في المساعدات الخارجية.

أهم ثلاث نقاط يجب معرفتها من الكتاب

cover

أولاً: المؤسسات المتكاملة هي التي تؤسس لنجاح اقتصادي دائم للأمم

تمتلك معظم الأمم التي حققت مستويات معيشة عالية ما يُعرف بالمؤسسات المتكاملة. وهي المؤسسات السياسية والاقتصادية التي تُمكّن المجتمع كله من المشاركة الديمقراطية في السياسة والاقتصاد، وتتميز باحترام حقوق الأفراد مثل الحرية في اختيار العمل والحصول على التعليم، وتشجع التعليم والعمل والابتكار، وتوجِد توزيعاً أفضل للدخل بحيث تمنع النخب المتنفذة من إساءة استخدام سلطتها وتحقيق الأرباح عبر المنافسة غير المشروعة.

ثانياً: المؤسسات الاستحواذيةهي أنظمة استبدادية كتلك السائدة في البلدان شديدة الفقر

عند الحديث عن المؤسسات المتكاملة نجد أنها حدث استثنائي في التاريخ. فالمؤسسات الاستغلالية المسماة بالاستحواذية هي الأكثر شيوعاً.

هذا النمط من المؤسسات مصمم لتحقيق مصالح شريحة صغيرة من المجتمع، تسعى لبسط نفوذها على السياسة والاقتصاد. وبالرغم من الصفات الأساسية المشتركة بينها، فإن الطابع الخاص للمؤسسات الاستحواذية يختلف من بلد لآخر. ففي كوريا الشمالية لا يمتلك المواطنون حق الملكية، وفي الكونغو لاتزال تلك المؤسسات تعمل بذات الطريقة المطبقة أيام الاستعمار، إذ تهيمن على موارد البلاد فئة قليلة وتُصدّرها لخارج البلاد بأبخس الأثمان.

وغالباً ما تبقى تلك البلدان ذات المؤسسات الاستحواذية تدور في حلقة مفرغة من استغلال الفئة الحاكمة للسلطة السياسية التي تمتلكها من أجل السيطرة على الاقتصاد، ثم تبذل تلك الفئة قصارى جهدها لتثبيت دعائم حكمها والاحتفاظ بالسلطة إما بإرهاب الشعب وقمعه وإما بالتوزيع الاعتباطي للامتيازات، وبذلك تغلق الأبواب في وجه السوق الحرة التي تزعزع استقرار سلطتها. والأسوأ أن هذه المؤسسات الخبيثة ينتهي بها المطاف في السلطة مجدداً حتى بعد حدوث ثورة أو انقلاب كما يحدث في الكونغو أو كما يحدث الآن في مصر.

ثالثاً: التغيرات السياسية تُحدث تغيرات مؤسسية لكن ذلك يتطلب وقتاً

favela-in-Brazil

يتطلب تغيير تلك المؤسسات وقتاً ليس بالقصير، فالمبادرة بإحداث التغيير السياسي تكون صعبة ولا يمكن توقع نتائجها، وقد خطت مصر أولى خطواتها نحو الديمقراطية بإسقاط حسني مبارك، لكن ذلك تسبب في قيام النظام العسكري بملء الفراغ عاملاً بنفس المؤسسات الاستبدادية التي ورثها عن النظام السابق. فالكثيرون يخافون التغيير وعدم الاستقرار الذي يتبعه، لكنه التغيير يبقى هو الخطوة الأولى نحو الديمقراطية.

ويغدو الخوف من الفوضى طبيعياً في حالات كهذه، فمسألة تفعيل الديمقراطية لا يمكن أن تحدث بين ليلة وضحاها. ففي فرنسا مثلاً انتهت الثورة الفرنسية عام 1799 لكن تأسيس الاستقرار الديمقراطي تطلب ثمانين عاماً. ومن غير المنطقي افتراض أن تطوراً كهذا يمكن أن يحدث في مصر في بضع سنين، لكن الأمر ليس مستبعداً.

يجب أن تُوجه المساعدات الخارجية لإعادة صياغة المؤسسات لا لدعم الأنظمة الاستبدادية، فبعد سقوط حركة طالبان عام 2001 كان لدى الأفغان الفرصة لإنشاء ديمقراطية، لكن مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية أُهدرت  بتوجيهها نحو المشاريع الخاطئة، فاستُخدم قدر ضئيل من المساعدات الخارجية في إعادة البناء، والجزء الأكبر منه أُنفق على الشؤون الإدارية.

ويؤكد الكاتبان أنه يجب توظيف المساعدات الخارجية لتطوير المؤسسات المتكاملة والسماح للفئات الاجتماعية المهمشة سابقاً بالمشاركة في عملية صنع القرار.

دور السوق الحر

Chicago Gold Coast to Downtown°

تفشل الأنظمة الاستبدادية لأنها لا تستطيع خلق الحوافز المناسبة، لكن السوق الحرة يمكنها ذلك، كما يرى الكتاب، إذ تعمل أنظمة الحوافز في نظام السوق الحرة على تشجيع الابتكار وتوظيف الكفاءات. ونظراً لأن التغير التكنولوجي المستدام وزيادة الإنتاجية ليسا من أولويات الأنظمة الاستبدادية، فإنها تعمل على تحديد حوافز الابتكار والكفاءة مركزياً، ونادراً ما يؤدي ذلك إلى نتائج مرضية.

وغالباً ما تسقط المؤسسات الاستبدادية ضحية تعقيد خططها. فإبّان حكم ستالين كان العمال السوفييت يتلقون مكافأة تُقدّر بثلث رواتبهم عند الوصول بالإنتاج لحد معين، ومع ذلك فقد كان الابتكار مفقوداً، فالإبداع يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية فترة قصيرة، لكن ذلك ينتهي بزيادة الإنتاجية فترة أطول. وبسبب نظام المكافآت فإن العمال السوفييت كانوا يسعون للحصول على المكافآت المالية بدلاً من العمل على ابتكارات جديدة.

وفي النهاية، تختلف البلدان الغنية والفقيرة في مؤسساتها السياسية والاقتصادية. ففي الدول الغنية توجد  المؤسسات المتكاملة مثل المؤسسات الديمقراطية التي ينخرط فيها المجتمع كله، في حين نجد المؤسسات الاستحواذية والاستبدادية التي تعزز سلطة شريحة النخب تنمو في الدول الفقيرة.

المصدر: Blinkist

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.