الصين وكرة القدم: كيف يحقق الإنفاق الكبير على اللاعبين أهدافاً سياسية؟

_86212159_footyxi

قد نشعر بالاستغراب إذا أصبح هناك طلبٌ صينيٌّ متزايد على السلع العالمية، ولكن إن كان الأمر يتعلق باستيراد لاعبي كرة القدم، ففي الأمر وجهة نظر، فقد شهدت أندية كرة القدم الصينية في الآونة الأخيرة أكبر موجة إنفاق على هذه اللعبة، بتوقيعها عقوداً مع لاعبين أجانب بمبالغ مذهلة (حسب المعايير الآسيوية). وقالت  صحيفة صينية محلية إن من يتابع أخبار كرة القدم الصينية سيستنتج أن هذه الأندية فقدت صوابها.

موجة الإنفاق على اللاعبين

حطّم نادي جيانغسو سونينغ، المملوك لسلسلة متاجر تجزئة، الرقمَ القياسي في 27 من يناير الماضي عندما وقع عقداً مع راميريز، وهو لاعب خط وسط برازيلي كان يلعب لمصلحة نادي تشيلسي الإنكليزي، بمبلغ 25 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل 35 مليون دولار. وكان هذا أكبر مبلغ ينفقه نادٍ آسيوي على استقدام لاعب كرة قدم. وبعد ذلك بأسبوع ضمّ نادي غوانغزو إيفرغراند تاوباو اللاعب جاكسون مارتنيز من نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، مقابل 45 مليون دولار. وفي غضون أيام قليلة حطم نادي جيانغسو الرقم القياسي مجدداً دافعاً مبلغ 53 مليون دولار لفريق أوكراني للحصول على لاعب خط وسط برازيلي آخر يدعى شاختار دانيتسك.

ومع ختام فترة الانتقالات الشتوية الصينية التي استمرت قرابة شهرين وانتهت في 26 فبراير، فإن أندية الدرجة الأولى الصينية كانت قد أنفقت ما يقارب 300 مليون دولار، وهذا المبلغ أكبر من صافي النفقات المجتمعة لأندية أكبر خمس دوريّات أوروبية في فترة الشتاء، في حين احتل الإنفاق الصافي لنوادي الدوري الإنكليزي الممتاز المركز الثاني بمبلغ قدره 220 مليون دولار. أما أندية الدرجة الثانية الصينية فجاءت في المركز الثالث بمبلغ 55 مليون دولار.

أهداف سياسية

SOCCER-Man_173.jpg

ويبدو أن الرئيس الصيني شي جين بينغ لا يميل إلى وصف ما حصل بأنه ضرب من الجنون، وذلك أمر مستغرب بالنسبة لشخص في مثل مركزه ولديه الكثير من الأمور التي تؤرّقه، من إنعاش الاقتصاد المتباطئ إلى مكافحة الفساد، ومع ذلك فقد أفرد لكرة القدم مساحة لا يُستهان بها من وقته. وقبل سنة شخّصت لجنة مكلفة بالإشراف على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية حالة كرة القدم الصينية، ووصفت الأداء المحلي بالمتدني وطالبت باتخاذ تدابير لعلاج المسألة.

وأقرت اللجنة التي رأسها “شي” الخطة الأولى للحزب الشيوعي لإصلاح كرة القدم مع الحفاظ على خصوصيتها الصينية. والهدف من ذلك هو إنهاء حالة التخلف الكروي في الصين ومساعدة البلاد على تحقيق حلم القوة الرياضية العظيمة. وورد في الخطة ضرورة زيادة عدد الأندية الرياضية عشرة أضعاف لتصل إلى خمسين ألفاً بحلول 2025، وقضت بوجوب إدخال كرة القدم إلى المدارس إلزامياً.

إنّ لكرة القدم أهميةً خاصة لدى السيد شي، فقد كان مغرماً بها منذ طفولته، وبعد وصوله إلى سدة الحكم في الصين ظهر جلياً مدى اهتمامه بها. ويرى السيد شي أن كرة القدم تساعد في تعزيز الحس الوطني وتنمية الروح الجماعية التي يحرص على غرسها في المجتمع المتصدع بسبب التغير الاقتصادي السريع.

وقد تهافتت الشركات الصينية للاستثمار في المجال الكروي، فاستولت أربع شركات صينية على أحد أندية الدرجة الأولى في العامين الماضيين. وفي أكتوبر وافقت شركة CMC الصينية على دفع 1.3 مليار دولار للحصول على حقوق البث التلفزيوني للدوري الصيني الممتاز CSL مدة خمس سنوات، والمبلغ أكبر بخمس وعشرين مرة من المبلغ الذي دفعه  التلفزيون الرسمي في موسم 2015 لكرة القدم. وفي 23 فبراير أعادت الشركة بيع حقوق أول سنتين بربح بلغ 35%. وفي ديسمبر اشترت الشركة ذاتها حصة تساوي 13% من نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، وبعد أسابيع اصطحب رئيس الشركة معه الرئيس الصيني شي حيت بينغ في جولة ضمن مرافق النادي. بمقابل ذلك، حصل رجل الصين الثري وانغ جيانلين على نسبة 20% من نادي أتلتيكو مدريد الإسباني. وتنفق شركة داليان واندا المملوكة للسيد وانغ ملايين الدولارات على تدريب 180 لاعباً صينياً ضمن مرافق هي الأفضل عالمياً في إسبانيا.

حديث المال

54512019a9488

وبموازاة توقيع عقود مكلفة مع اللاعبين الأجانب، وظفت نوادي الدوري الصيني الممتاز CSL مديرين سابقين للمنتخبات الوطنية الإنكليزية والبرازيلية، ووظف نادي غوانغزو إيفرغراند تاوباو عشرات المدربين من ريال مدريد لتدريب 3000 من اليافعين الملتحقين بأكاديميته. ويرى الصينيون أنه يمكن تجاوز مسألة اللعب مع الفرق المغمورة بدفع الأجور العالية، فقد انضم أخيراً المهاجم الأرجنتيني إيزيكيل لافيتزي وهو من نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، إلى فريق صيني غير معروف مقابل راتب 300,000 دولار أسبوعياً.  ويبدو أن الدوري الصيني الممتاز CSL سيتفوق قريباً على دوري كرة القدم في أمريكا لأنه سيصبح وجهة لاعبي كرة القدم الذين يسعون إلى المال أكثر من الشهرة.

ويرى الرئيس الصيني اللعبة على أنها أداةً دبلوماسية مفيدة، وتتضمن زياراته الخارجية غالباً فعاليات تتعلق بكرة القدم، لكن لايزال أمام الدوري الصيني طريق طويل للوصول إلى ممارسة القوة الناعمة التي يمنحها الدوري الإنكليزي الممتاز لبريطانيا. وبينما يحلم رئيس الصين بالفوز بكأس العالم ذات يوم، لا توجد لدى إنكلترا نفسها مخططات لذلك.

المصدر: Economist

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.