كيف ستؤثر القيادة الشابة في الخليج على مستقبل المنطقة؟

Mohammed bin Salman, Salman bin Abdul-Aziz

بعد سنوات من هيمنة قيادات في سن الثمانين، تحظى دول الخليج الآن بحكّام أصغر سنًّا. وفي 10 فبراير الماضي أعلن حاكم دبي تشكيلَ مجلس الوزراء الإماراتي الجديد الذي يضم ثمانية وزراء جُدد متوسط أعمارهم يبلغ 38 عامًا. وأصغر المعيّنين امرأة تشغل مقعد وزارة الشباب وتبلغ من العمر 22 عامًا فقط. وبعد أسابيع قليلة، عيّن أمير قطر الذي يبلغ من العمر 35 عامًا أحد أقرانه من جيل الشباب وهو محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزيراً للخارجية، وعمره 35 عامًا أيضًا. إنَّ وجه القيادة في الخليج يتغير، ويبدو أنها تصبح أكثر شبابًا.

وبالرغم من تقدّم أعمار معظم حكام دول المنطقة، فقد ولّت الأيام التي كانت فيها القيادة في الخليج حكرًا على كبار السن. والآن، ليس غريبًا على دول الخليج أن يسمى ولي العهد أو بعض الوزراء الرئيسيين وهم في الأربعينيات أو الخمسينيات. وبينما تزداد الفجوة العمرية بين الحكّام وأولياء العهد اتساعًا في البحرين والمملكة العربية السعودية حيث فارق السن بين الحاكم وولي العهد في كلا البلدين يزيد على 20 عامًا، فإنَّ مأزق الأجيال يبدو واضحًا. وهذا يعني أنه عندما تخلو المناصب العليا من الجيل الحالي في منطقة الخليج، فإنَّ المنطقة يمكن أن تظهر على الجانب الآخر من الطيف العمري مع قيادات شابة جديدة بدلًا من الحكّام المتقدمين في العمر.

شباب وليسوا ثوريين

Saudi Crown Prince Prince Mohammed Bin Nayef Meets With Obama At The White House

هناك ضغوط يفرضها النظام الوراثي في الخليج؛ ففي ديناميكيات السُّلطة الأسرية، تقلق القيادات الشابة بشأن المنافسة في الخلافة تمامًا كما يفعل الجمهور المضطرب. وعادة ما تخلق السلالات الحاكمة بيئات معادية للإصلاح السياسي، ولا يمكن للقادة إجراء تغييرات هيكلية في النظام السياسي من شأنها أن تجرد الأسر الحاكمة من بعض نفوذها دون أن يكونوا عرضة لإطاحتهم من القيادة. وسلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، ولي عهد البحرين، اكتشف هذا عندما حاول تطبيق إصلاحات سياسية بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها بلاده في عام 2011، فواجهته الفصائل المتشددة داخل العائلة الحاكمة برد فعل عنيف. في هذه المنطقة أكثر من غيرها، لا يمكن للدم أن يصبح ماء، وهذا يدل على قوة الروابط الأسرية.

“جيل الثلاثينيات في دول الخليج غالبًا ما يربط بين الديمقراطية وأحداث حرب العراق الدامية في عام 2003 أو الفوضى التي سادت في أعقاب الربيع العربي. لقد رأوا أمثلة قليلة على نجاح الديمقراطيات، على عكس الجيل السابق الذي شهد سقوط جدار برلين”

من المنطقي أن نتوقع من القادة الشباب تعيين أقرانهم في مناصب رئيسية، ولكن هذا يحدث فقط بعد توطيد سلطتهم. لقد أمضى الأمير تميم بن حمد عامين ونصف من أجل إجراء إصلاحات جذرية في حكومته، وعندما حقق ذلك، كان ثلاثة من معاونيه الجُدد تحت سن الخامسة والأربعين. وتمتلك المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى مواهب سياسية مماثلة تنتظر فرصتها، والعديد من ألمع النجوم في المنطقة اكتسبوا الخبرات خلال توليهم مناصب دبلوماسية في واشنطن وأماكن أخرى.

وعلى سبيل المثال، شغل وزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير، (53 عامًا)، منصب سفير البلاد لدى الولايات المتحدة عقدًا كاملًا قبل أن يتولى منصبه الجديد الذي استخدمه لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.  وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة الحالي لدى الولايات المتحدة، البالغ من العمر 43 عامًا، يوسف العتيبة، يعمل نيابة عن وزير خارجية بلاده البالغ من العمر 43 عامًا في الولايات المتحدة، وكلاهما يبدو مرشحًا للبقاء شخصيةً بارزة في جهاز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة عدة سنوات قادمة نظرًا لنجاحهما في وضع الإمارات كقوة إقليمية صاعدة.

وهناك أسباب أخرى تجعلنا نعتقد أنَّ القادة الشباب الجُدد لن ينجذبوا نحو الديمقراطية. جيل الثلاثينيات في دول الخليج غالبًا ما يربط بين الديمقراطية وأحداث حرب العراق الدامية في عام 2003 أو الفوضى التي سادت في أعقاب الربيع العربي. لقد رأوا أمثلة قليلة على نجاح الديمقراطيات، على عكس الجيل السابق الذي شهد سقوط جدار برلين. وأظهر استطلاع للرأي أُجري في المملكة العربية السعودية خلال الربيع العربي أن المشاركين الأكبر سنًا كانوا الأكثر احتمالًا لدعم الديمقراطية؛ في حين أن المجموعة الأقل دعمًا لها كانت من ذوي الأعمار بين 26-35 عامًا. ويأتي الأمراء الشباب في أسفل سلم الداعمين للديمقراطية في المنطقة. ونظرًا للضغوط الأسرية والتجارب السيئة الأخيرة مع الديمقراطية، فإنَّ بعض القادة الجدد يرون أن كل ما تفعله الديمقراطية هو الإخلال بالتوازن.

مواكبة العصر

569fabe8c3618811148b45d6

من المرجح أن يتبنى الجيل القادم من قادة الخليج نموذجًا بديلًا؛ وهو الحكم الرشيد. وعلى وجه التحديد، سيركز هؤلاء الشباب على تقديم الخدمات العامة على نحو فعّال، وتحسين نماذج الإدارة العامة لبلادهم ومتابعة الإصلاحات الاقتصادية التي تضمن الازدهار على المدى الطويل داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وكل من تميم بن حمد، وولي عهد الإمارات البالغ من العمر 54 عامًا، محمد بن زايد، سعى إلى تبسيط البيروقراطية الحكومية من خلال تعزيز تكنولوجيا المعلومات، واعتماد مبادرات الحكومة الإلكترونية، وتأكيد الابتكار وتعزيز القوى العاملة المحلية لبلده. وأصدرت الإمارات أخيرًا مجموعة من إصلاحات الدعم التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وهو مشروع تبناه ولي العهد وحقق نجاحًا نسبيًا. ويعزز الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ووزير الدفاع البالغ من العمر 30 عامًا في المملكة العربية السعودية، مفاهيم مماثلة إضافة إلى خططه الطموحة لزيادة الاعتماد على الذات في مجالات الأمن الوطني.

ويضع القادة الشباب في الخليج بصمتهم بوضوح في مجال الدفاع، معلنين عصرًا جديدًا من النشاط العسكري في المنطقة. وعلى سبيل المثال، اعترف محمد بن سلمان بأنه مهندس الحملة التي تقودها السعودية في اليمن. ولكن إسبارطة الصغيرة، الكنية التي أعطاها الجيش الأمريكي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تُعدّ أبرز مثال على هذا التوجه. وأبناء ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان القائم بعمل رئيس الدولة وأبناء رئيس الوزراء محمد بن راشد آل مكتوم قد خدموا في الجيش الإماراتي وشاركوا في الحملة العسكرية التي أطلقتها البلاد في اليمن. ويتطلع قادة الخليج من الشباب إلى بناء جيوشهم من خلال الاستثمار في تطوير قوات العمليات الخاصة وتنويع التعاون الأمني وذلك لتجنب الإفراط في الاعتماد على الولايات المتحدة بوصفها الضامن الأوحد. كما أنَّ التزام دولة الإمارات بالتنمية العسكرية هو أكثر من مجرد توجه عابر، وهو ما رأيناه أيضًا في نظام التجنيد الذي اعتمدته أخيرًا، وهي الخطوة التي اتخذها الشيخ تميم بدوره في قطر.

قادة المدرسة الجديدة

Obama Arab Summit

ينبغي أن يتجاوز صانعو السياسة في الغرب تلك الصورة النمطية للقيادة الخليجية على أساس أنها مجموعة من الضعفاء الطاعنين في السن، فهذا التصوّر غير دقيق اليوم ويحمل مخاطر الوقوع في سوء الفهم حول التوقعات المتغيّرة للشركاء في الخليج، والطموحات المتزايدة للقيادة الجديدة. ولكن في خضم اعترافها بتغيّر الأجيال، يجب على الولايات المتحدة أن تكون حذرة في قبول تلك الصور الكاريكاتورية المرسومة حول الشباب المتهور. ويرى المحللون الخليجيون أنَّ بن سلمان هو الرجل المناسب للعب هذا الدور المركزي، ولكن حكمهم سابق لأوانه، لاسيما بالنظر إلى قلة عدد مرات ظهوره.

ومع ذلك، فإنَّ صعود جيل جديد من القادة يتيح الفرصة لتحديث تشتد الحاجة إليه بخصوص استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وخلال فترة طويلة، ظلّت واشنطن ملتزمة تجاه الصيغة التقليدية لتبادل الأسلحة والمعدات العسكرية لدعم مكافحة الإرهاب. وتُعدّ مبيعات الأسلحة العمود الفقري للتفاعل بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، ولكنها في المقابل يمكن أن تعطي انطباعًا ساخرًا حول أن العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية يمكن أن تُقاس وفقًا لعدد الذخائر الموجهة، أو أن العلاقات بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات يمكن أن تقدر بعدد صفقات طائرات F-16.

وفي ظلّ استثمار القادة الجدد في الحكومة الإلكترونية، وتطوير القطاع الخاص، ومبادرات الابتكار، سيكون لدى واشنطن خيارات أكبر في التعامل مع القوى الإقليمية. وهذا، بدوره، من شأنه أن يساعد دول الخليج على بناء القدرات، وتطوير الثقة، وتوسيع علاقتها مع الولايات المتحدة.

ويجب على الغرب التحدث مباشرة مع سماسرة السلطة الناشئة في المنطقة. وقد طلب بن سلمان بالفعل أن تكون الأمور واضحة، وقال: ما أرجوه هو أن نقول الأمور التي نؤمن بها حقًا، ونحن يجب أن نلبي لهم هذا الطلب. الحل لمشاكل الخليج ليس دائمًا في المزيد من الأسلحة، كما أنه بالتأكيد ليس في الحروب التي يقودها التنافس السعودي الإيراني. إنَّ تحوّل الأجيال في السلطة لا يحدث في كثير من الأحيان، ولكن عندما يحدث فإنه يوفر فرصة لبناء علاقات أكثر وضوحًا وأعظم فائدة.

المصدر: Rand.org