كيف تحوّل أتلتيكو مدريد من نادٍ مثقل بالديون إلى أحد عمالقة الكرة الإسبانية؟

atletico madrid training football

يتطلع أتلتيكو مدريد، النادي العنيد والمعروف بروحه القتالية، بقيادة دييغو سيميوني، إلى التتويج ببطولة دوري أبطال أوروبا يوم السبت المقبل على ملعب سان سيرو في ميلانو ضد المنافس التقليدي ريال مدريد، ولكن خارج الملعب، هناك نهج قوي يساعد على إعادة بناء النادي الذي كان يعاني أزمةً مالية كبيرة في السابق.

في جزء كبير من تاريخه الحديث، قام النادي الذي يطلق عليه “ Los Colchoneros” أو “صنَّاع الفراش”، على أسس هشة، وعانى سوءَ الإدارة والديون الضخمة التي أجبرته على بيع بعض أفضل لاعبيه، أمثال سيرجيو أغويرو وفرناندو توريس ودييغو كوستا وديفيد دي خيا. وعندما فاز أتلتيكو مدريد بالدوري الإسباني في عام 2014 (لقب الدوري العاشر في تاريخه الذي يمتد إلى 113 عامًا) وصل النادي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في نفس الموسم (عندما واجه ريال مدريد)، ومع ذلك ظلّ الفريق غارقًا في الديون التي وصلت إلى 540 مليون يورو، والكثير منها عبارة عن أموال مستحقة لمصلحة الضرائب الإسبانية.

ولكن في غضون ثمانية أشهر من الفوز بالدوري الإسباني وخسارة نهائي دوري أبطال أوروبا بنتيجة 4-1 في الوقت الإضافي ضد غريمه ريال مدريد، باع أتلتيكو اثنين من لاعبيه مما أنعش وضعه المالي ومنحه قوة دافعه لطموحاته في تحدي هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على كرة القدم الإسبانية.

في أكتوبر عام 2014، عُيِّن بيتر كينيون المدير التنفيذي السابق لمانشستر يونايتد السابق ولتشيلسي مستشارًا ماليًا للنادي، واختاره لهذا المنصب ميغيل أنخيل جيل مارين، الرئيس التنفيذي لأتلتيكو مدريد، ابن خيسوس جيل، مالك النادي السابق، الذي جاء لتجسيد الطريقة الشاذة التي كان يُدار بها النادي.

ESPAGNE-CORRUPTION-GIL

خيسوس جيل الرئيس السابق للنادي

غيّر خيسوس 19 مدربًا، وذهب إلى السجن مرتين، وشهد النادي فترة تراجع، وفي إحدى المرات ركب جواده وجاب شوارع مدريد بعد فوز فريقه بالدوري والكأس.

وذهب كينيون، المستشار المالي الجديد والرئيس السابق لشركة أمبرو، إلى ملعب أولد ترافورد في عام 1997، وعقد بعض الصفقات التجارية المربحة وعمل على زيادة انتشار النادي في آسيا، وتبنى استراتيجية مماثلة في تشيلسي، تضمنت توقيع اتفاقية مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لبناء أندية على غرار النادي اللندني في المنطقة.

وبعد وقت قصير من وصوله إلى العاصمة الإسبانية، حقق كينيون أول استثمار للنادي من شركة صينية في أحد أندية القمة في كرة القدم الأوروبية عندما اشترى الملياردير وانغ جيان لين، مالك مجموعة واندا، 20 في المئة من أسهم النادي مقابل 45 مليون يورو.

هذه الخطوة لم تحقق فقط بعض الإيرادات التي كان النادي بحاجة إليها، ولكنها منحت النادي أيضاً موطئ قدم في السوق الآسيوية المربحة، وهذا أحد الأهداف الرئيسية التي وضعها كينيون لتوسيع انتشار النادي خارج إسبانيا. وكجزء من هذا النهج، هناك شراكة بين نادي أتلتيكو مدريد ونادي أتلتيكو كولكاتا في الدوري الهندي الممتاز حيث يحظى النادي بشعبية كبيرة هناك.

hacienda-investiga-a-miguel-angel-gil-dueno-del-atleti-por-dudas-sobre-su-salario

وقال خبير الشؤون المالية لكرة القدم دان بلملي من جامعة شيفيلد هالام: “على أرض الملعب، يتنافس أتلتيكو مع برشلونة وريال مدريد ويظهر باعتباره القوة الثالثة في كرة القدم الإسبانية”.

وأضاف: “ولكن خارج الملعب، عمل كينيون وجيان لين على تطور النادي؛ فهما لم يقوما بإعادة هيكلة القطاع المالي فحسب والتأكد من أنه يعمل بكفاءة، ولكنهما عملا على تنويع مصادر الدخل وانتشار النادي في أسواق جديدة، وهذا بالضبط ما يتعيّن عليهما القيام به لأن كرة القدم الإسبانية يسيطر عليها برشلونة وريال مدريد”.

وفي العام الماضي، ذكرت وسائل إعلام إسبانية أنَّ أتلتيكو خفض الديون الضريبية إلى 45 مليون يورو من 205 ملايين قبل أربع سنوات. وقدّر النادي أنه سيتم سداد جميع الديون بحلول نهاية موسم 2016-2017. وكشف أتلتيكو أيضًا أنه في موسم 2014-2015، حقق النادي أرباحًا صافية بلغت 13.1 مليون يورو مقارنة بمبلغ 1.6مليون يورو في موسم 2013-2014، عندما فاز بالدوري الإسباني، وذلك بفضل زيادة الإيرادات وخفض التكاليف.

Atletico Madrid

وكان الصيني جيان لين مجرد شريك صامت، اشترى منزلًا في مدريد حتى يتمكن من لعب دور فاعل في إعادة بناء أتلتيكو مع تعظيم قدرة النادي على النمو في السوق الصينية. وتشمل المبادرات التي وضعتها شركته برامج التنمية، التي يتم من خلالها اختيار لاعبي كرة القدم الصينيين الشباب من قِبل مدربي أتلتيكو وإرسالهم إلى أكاديمية النادي في إسبانيا لمزيد من التدريب لافتتاح 200 فرع للنادي في جميع أنحاء الصين في مراكز التسوق التي تملكها مجموعة واندا. وفي العام الماضي، زار فريق أتلتيكو الصين واستقبلهم 8000 مشجع في واندا مول، مما يسلّط الضوء على الشعبية المتزايدة للفريق في البلاد.

وقالت مارغريت تشن، مؤسِسة “ China Club Spain”، وهي منظمة مقرها مدريد تهدف إلى تطوير العلاقات التجارية بين البلدين في مجال الرياضة وغيرها: “إن مجموعة واندا لديها استراتيجية لتطوير أتلتيكو مدريد وكرة القدم في بلادهم. يفكر المستثمرون الصينيون في استثمارات طويلة المدى، ولن يستثمروا أموالهم بتهور أو بطريقة غير مدروسة، وهذا هو السبب في انجذابهم للعديد من أندية كرة القدم الأوروبية”.

وتتطور الأمور أيضًا لأتلتيكو مدريد على الجبهة الداخلية، مع استاد جديد يتسع لـ69 ألف متفرج قيد الإنشاء حاليًا. وعلى الرغم من بعض القضايا المستمرة مع السلطة المحلية، يصرّ النادي على أن الملعب سيُفتَتح في موسم 2017-2018، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في دخل المباريات مقارنة بالملعب الحالي، فيسنتي كالديرون.

20-year-partnership-deal-announced-between-Atletico-de-Madrid-and-CenterplateISG-fmj-feb-14

وسيصبح الرصيد المصرفي للنادي أكثر قوة عند إتمام صفقة شراء حقوق البث التلفزيوني المحلي للدوري الإسباني (بقيمة 2.65 مليار يورو) في الموسم المقبل، وذلك سيؤدي إلى توزيع الأموال على نحو أكثر توازنًا بين 20 ناديًا. وفي الموسم الذي حصد فيه أتلتيكو لقب الدوري الإسباني، حصل النادي على 42 مليون يورو من دخل البث التليفزيوني، ولكن وفقًا لبعض تقديرات وسائل الإعلام، يمكن أن يزيد ذلك إلى 116 مليون يورو في إطار الإجراءات الجديدة.

ويتطلع فريق سيميوني وعشاق الأتليتي الذين لا يتوقفون عن الهتاف والتشجيع يتطلعون إلى هزيمة خصمهم اللدود يوم السبت المقبل، ولكن مهما كانت النتيجة، سيتفاءل أتلتيكو لأن مستقبل النادي يبدو مشرقًا.

Atletico-Madrid-v-Bayern-Munich

المصدر: ESPNFC

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.