هل التحدّثُ بأكثر من لغة يطوِّر قدراتِنا العقلية؟

large_Mae6tPAcUfxBRJO-GWwLY1f2OmOPd18AKIkE00fLfjg

ثمة جدل مثار عن الفوائد المعرفية للتحدث بأكثر من لغة. ولطالما كان هناك اختلاف حول فوائد التحدث بلغتين، لكن المزاعم بأنَّ التحدث بهما هو أمر مربك ويعوق التنمية في مرحلة الطفولة قد تم تفنيده من خلال إبراز المزايا الاجتماعية والمعرفية لهذه المهارة.

يتمحور الجدل الجديد حول ما يعرف باسمالسيطرة التنفيذية” (Executive Control)، وهو مصطلح عام يستخدم للإشارة إلى الوظائف والقدرات العقلية المتقدمة، مثل تحويل الاهتمام من أمر إلى آخر والتخطيط المستقبلي. وتشير الأبحاث أخيرًا إلى أنَّ هذا الأمر يتطور عند التحدث بلغتين. ومع ذلك، فقد أثار الأمر حالة من الجدل الواسع حول طبيعة البحث العلمي.

هل ثنائية اللغة أمرٌ جيد لوظائف الدماغ؟

zFCs3lDharzDnW7uH30n1apcwTD-CC5E7c3101O1Psk

لقد أصبحت ثنائية اللغة أمرًا طبيعيًا في جميع أنحاء أوروبا، ومعظم دول العالم. ولكن هل التحدث بأكثر من لغة يساعد فعلًا في تحسين إدراكنا وقدراتنا المعرفية؟

تزعم هيئة أبحاث ثنائية اللغة أنَّ التحدث بأكثر من لغة هو أمر جيد لأدمغتنا، لاللسيطرة التنفيذيةفحسب، بل للحدّ من آثار الشيخوخة أيضًا. وتقدّم الدراسات دليلًا على أنَّ ثنائية اللغة تمنح فوائد تفوق المهارات اللغوية، ويمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على نطاق أوسع في الدماغ.

تقول إلين بياليستوك، وهي باحثة رائدة في مجال ثنائية اللغة في العالم، في حوار مع مجلة “ذي أتلانتيكأن الخيارات المستمرة التي يواجهها المتحدثون بلغات متعددة تعزز مناطق الدماغ المسؤولة عن السيطرة التنفيذية. وقد أظهرت الدراسات التي أجرتها بياليستوك على 20 شخصًا من ثنائيي اللغة، ممن يتحدثون بلغة التاميل واللغة الإنكليزية في الهند، أنّهم كانوا يتمتعون بقدرات أكبر فيالسيطرة التنفيذيةمقارنة بأحاديي اللغة الذين يتحدثون الإنكليزية فقط من كندا. وكانت هذه الفروق واضحة جدًّا عند كبار السن.

وهناك بحث جديد نُشر هذا العام يشير إلى أن التحدث بلغتين يمكنه أيضًا أن يغيّر بنية الدماغ. وهذا الأمر وإن لم ينطبق على جميع ثنائيي اللغة، فإنَّ الجهد المبذول في عملية التحويل بين أكثر من لغة يمكنه تغييرشبكات الدماغ المسؤولة عن مهارات التعلم مما يعزز تحدث اللغة بطلاقة ويسهّل عملية تعلّم الأمور الجديدة“.

الحُجة المضادة

Konnikova-Bilingualism1-1200

وتشير تقارير مجلة “ذي أتلانتيكإلى أنَّ هناك عددًا كبيرًا من الأصوات التي ترفض هذه المزايا وتزعم أنّه لا وجود لها، أو أنها تحدث فقط تحت ظروف خاصة.

وقد فشلت بعض الدراسات في تكرار الحصول على نفس النتائج وفي العثور على أدلة عن الروابط المزعومة بين ثنائية اللغة والتحكم المعرفي. وأثار ذلك مزيدًا من النقاش حول نوعية الأبحاث المقبولة للنشر والمقاييس المستخدمة لتقييمالسيطرة التنفيذيةفي هذه الدراسات.

وأحد الأصوات الرائدة في مناهضة الفوائد المعرفية لثنائية اللغة هو عالم النفسكينيث باب، الذي يشرح المشكلة من وجهة نظره قائلًا: “هناك ميل إلى إجراء عدة دراسات على عينات صغيرة، وذلك يضعف قوةَ نتائج هذه الدراسات ويزيد احتمالَ الحصول على نتائج إيجابية كاذبة“. والتحيّز يجعل المشكلة أكثر سوءًا مع وجود رغبة في نشر الدراسات التي تثبت وجهات نظر معينة.

ولا يشكّك كينيث في المزايا الاجتماعية أو الشخصية لثنائية اللغة، ولكن دراساته (ودراسات باحثين آخرين) تتحدى الاعتقاد السائد بوجود مزايا معرفية لثنائية اللغة.

ما الخطوة التالية؟

لقد رفض كبار الباحثين في ثنائية اللغة، ومنهم بياليستوك وتوماس باك من جامعة أدنبره، تلك البحوث، ولايزال هناك نزاع كبير حول كيفية إجراء البحوث العلمية.

ومع أنًّ الفوائد المعرفية لثنائية اللغة أو تعدد اللغات قد تكون مسألة خلافية، فإنَّ فوائدها الاجتماعية والثقافية قطعا ليست كذلك.

المصدر: World Economic Forum

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.