كيف يخاطر الصحفيون السوريون بحياتهم من أجل نشر الحقيقة

maxresdefault-777x437

زينة ارحيم هي مخرجة سورية فازت بجائزة حرية التعبير لعام 2016. وفي هذه المقابلة، تتحدث زينة عن التحديات التي تواجه الصحفيين المدنيين السوريين، والمخاطر التي يواجهها الشعب السوري كل يوم.

وتروي لنا سلسلةُ الأفلام القصيرة المرأة السورية الثائرة التي أخرجتها زينة قصصَ النساء اللاتي اضطررنَ بسبب الحرب إلى الرحيل عن المناطق الآمنة، وتولي القيادة والمسؤولية التي تنطوي على كثير من المخاطر، وعادة ما تكون مقتصرة على الرجال.

ودربت زينة أكثر من 100 صحفي في سورية، وساعدت في تأسيس عدد من الصحف والمجلات المستقلة.

وفي مقابلة مع مؤسسة طومسون رويترز، ناقشت المخرجة السورية  التحديات التي تواجهها وكيف يواصل السوريون كفاحهم على الرغم من الحرب والفوضى السائدة.

في بداية الصراع السوري، كان هناك العديد من الصحفيين الأجانب الذين ينشرون التقارير من سورية، لكنهم رحلوا، فما تداعيات ذلك على الصحفيين السوريين؟

ارحيم: لقد دعت الحاجة إلى قيام السوريين بالعمل الصحفي بأنفسهم وأن يتحول كل مواطن إلى صحفي. ولكن للأسف، هذا لم يجعل الصحفيين المحليين يتمتعون بمصداقية كافية لدى وسائل الإعلام الدولية حتى تأخذهم على محمل الجد وتتعامل معهم كمحترفين.

إنّه لأمر محزن حقًا أن نرى أن بعض الوكالات الصحفية تتعامل مع نفس الصحفي السوري أربع سنوات، وتأخذ الأخبار الموثّقة منه، ولكن عندما يتعلق الأمر بدفع الراتب أو التأمين الصحي، أو معاملته على أنه مراسل صحفي، لا تلتزم بأيٍّ من تلك الأمور.

مخاطر وتحديات

zaina_erhaim_syrie_journalisme_1-1024x606

زينة ارحيم

ما أهدافك من الدورات التدريبية للصحفيين في سورية؟

ارحيم: عندما انطلقت الثورة، بدأ كثير من أصدقائي الذين ليس لديهم أي خبرة في مجال الصحافة البحث عن صحفي يثقون به ليدربهم، فقررت أن أبذل قصارى جهدي لأنقل إليهم تلك المهارات التي اكتسبتها حتى يُنظر لهم على أنهم صحفيون حقيقيون، فهم يخاطرون بحياتهم من أجل نشر الأخبار، لذلك حرصتُ على مساعدتهم ليكونوا أكثر مهنية ويُؤخذوا على محمل الجد.

ما التحديات التي تواجه الصحفيين السوريين في بلدهم خصوصًا؟

ارحيم: أعتقد أن الحركة نفسها هي شيء مهم جدًّا. أنتِ دائمًا بحاجة إلى وليّ أمر لتكوني قادرة على التحرك لأنك امرأة. وعند نقاط التفتيش ستُسألين: أين وليّ أمرك؟ وإذا كنتِ وحدكِ في الشارع، فسيتساءل الناس: لماذا تسير وحدها؟

وبوصفي مدربةً، كان عليّ أن أبذل الكثير من الجهود حتى ينظر لي المتدربون نظرة جادّة، إذ كيف بإمكان امرأة أن تعرف أكثر من الرجل؟

وكل ما تقوم به المرأة يقع تحت دائرة الضوء، مقارنة بما يقوم به الرجل. وأقل خطأ ترتكبه المرأة سيكون له تأثير كبير، في حين أن الرجل قد يقتل شخصًا ما في الشارع عن طريق الخطأ، ولن يستجوبه أحد.

الفكاهة أسلوب مقاومة

582734_437427449628724_464611759_n

كان أحمد الأشلق يدرس الهندسة وترك دراسته ليشارك في توثيق جرائم الأسد منذ الأيام الأولى للثورة فكان ممن أطلقوا الصحافة السورية. قتل أحمد في دمشق في مايو 2012 من قبل قوات نظام الأسد في حملة أقاموها على المنزل الذي كان يدرب فيه صحافيين جدد

في رأيك، ماذا سيحدث لوضع المرأة عندما تنتهي الحرب؟

ارحيم: أعتقد أنه عندما تخرج امرأة إلى الشارع وتبدأ العمل، وتكون مستقلة ماليًا، فمن المستحيل إرجاعها لتكون مجرد ربة منزل تنتظر أن يعطيها زوجها المال. لقد صار العديد من النساء قائدات رأي الآن.

ولكن أعتقد أنَّ النساء العاديات، وخاصة في العامين الماضيين اللذين أصبح المجتمع فيهما عسكريًا بدرجة كبيرة، صرنَ يهمسن لأنفسهنّ نحن بحاجة إلى البقاء في المنزل، ونشعر بالخوف، وأطفالنا ليسوا في أمان. لذلك أصبحنَ أكثر انغلاقًا.

ومازالت بعض الناشطات اللاتي يمارسنّ أنشتطهنَ، يحاولنَ كسر هذه الحواجز، وتحرير النساء وإخبارهنَ أنهن مثلنا قادرات أيضًا على القيام بالعديد من الأشياء.

63a6a8e2ac086d5d09d43ff7

يعد هادي عبدالله أحد أشهر الصحافيين والسوريين ومن أكثرهم مصداقية. قبل الحرب، كان هادي يعمل ممرضاً قبل الحرب واتجه للصحافة ليساعد في نقل حقيقة ما يجري في سوريا للعالم

أحد الأشياء المدهشة في سلسلة الأفلام الوثائقية القصيرة هو الفكاهة،  فكيف يواصل السوريون حياتهم في ظلّ هذه الظروف الصعبة؟

ارحيم: روح الدعابة هي جزء كبير من حياتنا اليومية. نحن نسخر من الموت، ومن أي شيء تتخيله، مثل التعذيب. نحن نسخر من أنفسنا، ومن مخاوفنا. وأعتقد أن هذا أحد أساليبنا الخاصة للمقاومة والاستمرار في الحياة. ومن دون ذلك، سنصبح أكثر جنونًا مما نحن عليه بالفعل.

نحن نعيش حياتنا، نقوم برحلات، ونذهب للتنزه، وإن كان في النزهة الأخيرة التي قمت بها، ثلاثة قناصة فوق قلعة حلب. كنا على مرمى مدفع رشاش ولكن كانت مجرد نزهة. اختبأنا بين العشب. وكان لدينا الكثير من الطعام والشراب، واستمتعنا كثيرًا.

trad-1

طراد الزهوري زميل هادي عبدالله، بدأ بتوثيق جرائم النظام في مسقط رأسه القصير، وساعد في نقل الحقائق مخاطراً بحياته. توفي طراد في 20 فبراير 2014 بعد أن أصيب بشظية في رأسه أثناء توثيقه لهجوم قوات النظام بالقرب من دمشق

هناك جيل كامل في سورية الآن لم يعرف السلام قطّ، فما مستقبل هؤلاء الأطفال؟

ارحيم: المشهد المخيف أكثر بالنسبة لي هو عندما ترى مدى ارتياحهم وهم يواجهون الموت كل يوم. مثل طفل كان يلعب على قبر والده في إحدى الحدائق بمدينة حلب، وبعد ذلك وجد بعض الحشائش على القبر، فقطع بعضها، وقال: أمي، هل نضع تلك الحشائش على السَّلطة؟.

الفكرة كلها أن الطفل يشعر بارتياح أمام قبر والده، بل يمكن أن يأكل شيئاً ما مزروعاً على القبر. أخشى حقًّا ما يمكن أن يفعله هؤلاء الأطفال في المستقبل.

المصدر: Middle East Observer

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.