كيف يؤثر تناول السكر على أجسامنا؟

sugar-skull-man-does-super-super-size-me

كم عدد ملاعق عصير الذرة المركز العالي الفركتوز التي تناولتها أمس؟

أنت لا تتذكر شرب جرعات كبيرة من هذه العصائر الحلوة المذاق؟

حسنًا، ربما تناولت 8 ملاعق صغيرة وفقًا لإحصائية وزارة الزراعة الأميركية. وفي الواقع، استهلك المواطن الأميركي العادي 12 كيلوغراماً من العصائر العام الماضي.

ومع أن 8 ملاعق صغيرة من الشراب المعبأ قد تبدو كمية ضخمة، فإنها مجرد قطرة في دلو من السكر. ووفق إحصائيات وزارة الزراعة الأميركية الأخيرة، يستهلك الأميركي في المتوسط نحو 32 ملعقة من السكر المضاف كل يوم. ويأتي ذلك السكر في شكل حلوى وآيس كريم وحلويات الأخرى، ولكن السكر الأكثر إثارة للقلق من ذلك كله ليس السكر المضاف الذي نتناوله بإرادتنا؛ بل المواد التي لا نعرف أصلًا أننا أكلناها.

الخطر رقم واحد

colorful candies on market stand

وفي السنوات الأخيرة، بدأ المجتمع الطبي التضافر للتوصل إلى طريقة جديدة وفعّالة للنظر في السكر المضاف باعتباره الخطر رقم واحد على الصحة في أميركا. ولكن ما هو بالضبط السكر المضاف، ولماذا يعتقد الخبراء أنه الخطر الأكبر على نظام التغذية؟

عندما يتحدث خبراء الصحة عن السكر المضاف، فهم لا يقصدون المواد التي نستهلكها من تناول الأطعمة الكاملة. تقول راشيل جونسون أستاذة التغذية في جامعة ولاية فيرمونت: السكريات المضافة هي سكريات مساهمة في تجهيز أو إعداد الأطعمة والمشروبات. لذلك، فإنَّ اللاكتوز، أي السكر الموجود طبيعيًا في الحليب ومنتجات الألبان، والسكر الموجود بشكل طبيعي في الفواكه، ليس هو المقصود هنا. ولكن المكونات التي تُستخدم في الأطعمة لتوفير حلاوة وسعرات حرارية إضافية، من عصير الذرة المركز العالي الفركتوز غير الصحي إلى المواد الصحية مثل الصبار الأميركي، وشراب البلح، وقصب السكر، والعسل، كلها تُعدّ من السكريات المضافة.

وهذا لأنَّ السكريات الطبيعية، مثل الموجودة في التفاح، تأتي بأليافها الصحية الخاصة، التي تبطئ هضم السكر وتمنع ارتفاع الاستجابة للأنسولين وإتلاف الكبد، وهما من الأعراض الجانبية الخطيرة التي يسببها السكر المضاف. وأوضحت راشيل:

من المستحيل أن نستهلك المزيد من الفركتوز من خلال تناول الكثير من الفواكه. تأمل تلك المعلومة: أنت بحاجة لتناول ستة أكواب من الفراولة للحصول على نفس الكمية من الفركتوز عندما تتناول زجاجة من الكوكاكولا.

فوائد التخلي عن السكر المضاف

sorbet-icecream2

ولحسن الحظ، تبين الدراسات أن التخلي عن السكر المضاف له عدة آثار دراماتيكية وسريعة على الصحة. ففي دراسة نُشرت حديثًا، تبين أن الأطفال الذين توقفوا عن تناول المواد التي تحتوي على السكريات المضافة في وجباتهم الغذائية 9 أيام فقط أظهروا تحسنًا كبيرًا في مستويات الكوليسترول ونسبة السكر في الدم.

ومن جانب آخر، فإن إضافة السكر إلى حميتك الغذائية يمكن أن يعرض صحتك للخطر؛ فالأشخاص الذين يستهلكون المشروبات التي تحتوي على عصير الذرة المركز العالي الفركتوز لمدة أسبوعين تزداد لديهم مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، إضافة إلى اثنين من البروتينات المرتبطة بارتفاع نسبة الكوليسترول ومركب آخر هو حمض اليوريك، وهذا يرتبط بمرض السكري والنقرس، وذلك وفقًا لدراسة أجرتها المجلة الأميركية للتغذية السريرية عام 2015.

 وفي افتتاحية النشرة الدورية للطب الباطني في مجلة الجمعية الطبية الأميركية لعام 2014، ذكر الخبراء حقيقة لا ريب فيها: الكثير من السكر لا يسبب السمنة فقط، بل المرض أيضًا.

أما محررو مجلة Eat This, Not That”، فألقوا نظرة على أحدث الأبحاث واكتشفوا مدى الأضرار التي تلحقها السكريات المضافة بصحتنا، ووجدوا التالي:

كلما ازدادت كمية السكر المضاف الذي يتسلل إلى النظام الغذائي الخاص بك، انخفضت القيمة الغذائية للطعام الذي ستتناوله بقية اليوم. هذا هو الاستنتاج الذي جاء في مقال نشرته مجلة Nutrition Review عام 2015، والذي بحث في عشرات الدراسات التي أُجريت بين عامي 1972 و2012. ووجد الباحثون أن تناول كميات أكبر من السكر المضاف يرتبط بالنظام الغذائي الضعيف وانخفاض كمية المغذيات الدقيقة.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى الطريقة التي تعيد من خلالها الأطعمة السكرية تشكيل براعم التذوق لدينا وتتلاعب بأنظمتنا الجسدية. فعند دمج صلصة الطماطم بمادة تحلية، نصبح بحاجة إلى جرعات أكبر وأكبر من السكر حتى يتسنى لنا تذوق النكهة الجديدة. وهذا يقودنا للبحث عن الحلوى والمخبوزات على حساب الغذاء الحقيقي.

ولا يتعلق الأمر بالتذوق فقط، فاندفاع السكر في الجسد يخلق فائضًا من الأنسولين داخل النظام لمحاولة معالجة المواد السامة. ولأنه يمكن أن يخلق رد فعل مبالغًا فيه داخل الجسم الكثير من الأنسولين يسحب الكثير من السكر من مجرى الدم يمكن أن يؤدي إلى خلل في النظام يجعلنا نندفع نحو تناول المواد التي تحتوي على السكر؛ وهذا النوع من الاندفاع لا يمكن أن يوقفه أي غذاء.

الدماغ أول الضحايا

Sugar-and-brain

لكنَّ الآثار الأقوى ليست على أجسادنا، بل على أدمغتنا. في إحدى الدراسات، قاس الباحثون مستويات الأوكسيتوسين، وهو هرمون يمنح الشعور بالسعادة ويساعدنا على الشعور بالشبع، في أدمغة الفئران. فعندما أُعطيت الفئران التي تناولت أطعمة منخفضة السكر وجبة تحتوي على نسبة عالية من السكر، لم تتغيّر مستويات الأوكسيتوسين. ولكن عندما قُدّمت لهم وجبات غنية بالسكر بشكل منتظم، بدأت أدمغتهم إظهار مستويات أقل من نشاط الأوكسيتوسين. وبعبارة أخرى، كلما تناولنا المزيد من السكريات المضافة، شعرنا بعدم الشبع بشكل مزمن، وأننا بحاجة لتناول الطعام. وفي افتتاحية النشرة الدورية للطب الباطني في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، طُرح سؤال: لماذا نستهلك الكثير من السكر على الرغم من معرفة أضراره؟ وكان الجواب: إنَّ الانتشار الواسع لاستهلاك السكر المضاف من المرجح أن يكون نتيجة لسلوكيات إدمانيّة يثيرها تفعيل نظام المكافأة في المخ بعد الإفراط في تناول الأطعمة اللذيذة .

عام 2014، عملت الصحافية الأمريكية كيتي كوريك على إنتاج فيلم وثائقي يبين مخاطر السكر ويكشف الجهود التي تقوم بها الشركات المنتجة للسكريات للتغطية على ظاهرة انتشاره وما تؤدي إليه من أمراض. إضغط هنا لمشاهدة الفيلم كاملا (باللغة الانجليزية).

المصدر: Time

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.