تحت حصار داعش والجيش المصري: ما الذي يجري في سيناء؟

enhanced-buzz-wide-22361-1457098420-12

عندما أحرق مقاتلو داعش 40 سيارة وشاحنة تابعة لمجمع قمامة في شمال سيناء، كان لديهم خطة لوقف جمع القمامة، حتى يتمكنوا من استخدام أكوامها لزرع قنابل. ولم يمض وقت طويل بعد ذلك الهجوم في فبراير 2016 ، حتى اضطرت شركة كير سيرفيس إلى إغلاق مقرها وتسريح موظفيها البالغ عددهم 400 موظف.  

يتذكر محمد حسن، وهو موظف بالشركة وكان من الذين فقدوا وظائفهم، ليلة اقتحام مسلّحين يرتدون أقنعةً مقر الشركة، وطلبوا من الموظفين الجلوس وهددوهم بإطلاق النار عليهم إذا تحركوا.

سكبوا البنزين على السيارات وأشعلوا فيها النيران، هذا ما قاله حسن (ليس اسمه الحقيقي، ويستخدمه خوفًا على سلامته). وأضاف: بعدئذ  أطلقوا أعيرة نارية في الهواء وفرّوا.

 ساحة قتال بين داعش والجيش المصري

enhanced-buzz-wide-31825-1457098862-13

قبل بضع سنوات، كان شمال سيناء وجهة سياحية معروفة بشواطئها الساحرة التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت ساحة لمواجهة دموية بين المقاتلين الإسلاميين التابعين لتنظيم داعش، والجيش المصري، الذي يحارب بنفس أسلوب داعش.

وعبر المدن والقرى في شمال سيناء، دمّر المقاتلون حياة أناس مثل حسن، ولكن الجيش المصري لم يكن بأحسن حال، إذ كان لا يقل تدميراً عنهم. ووصف حسن لحظة اقتحام الجنود المصريين لمنزل شقيقه وتدمير مزرعته أثناء تفتيشهم عن مسلّحين داخل المزرعة فقال: كان بإمكانهم تفتيش المنزل والمغادرة بهدوء، لكنهم دمّروا كل شيء في المزرعة. لماذا يصرّون على تحويلنا إلى أعداء لهم؟.

معاناة أهالي سيناء

An Egyptian army tank is seen behind barbed wire.

ووصف سكّان شمال سيناء الذين تحدثوا إلى موقع بازفيد كيف أنهم أصبحوا ضحايا حرب شرسة، محاصرين بين الإسلاميين المتشددين من جهة، والدولة المصرية من جهة أخرى. واليوم، يقع كثير من أجزاء شبه جزيرة سيناء تحت سيطرة جماعة أنصار بيت المقدس، وهي جماعة إسلامية متشددة ظهرت على الساحة بعد سقوط الرئيس حسني مبارك في عام 2011. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت الجماعة بالولاء لتنظيم داعش، وغيّرت اسمها إلى ولاية سيناء. وعلى الرغم من أن قوة الجماعة غير معروفة حتى الآن، فإنها نجحت في تنفيذ عمليات إرهابية كبرى في شمال سيناء.

وردت الحكومة المصرية بنشر آلاف الجنود، ولم تكشف عن العدد الدقيق، وصرّح ضابط كبير بالجيش المصري تحدث إلى موقع بازفيد بشرط عدم الكشف عن هويته أنَّ نحو 2000 جندي قُتلوا في اشتباكات مع المسلّحين في سيناء منذ وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السلطة وشنّه حملات قمع ضد الإسلاميين.

وعبر المدن والقرى في سيناء، أقام الجيش نقاط تفتيش وفتّش السكان بانتظام وهم يمارسون حياتهم اليومية، وقال مصطفى، وهو رجل مسن في أحد المقاهي بمدينة العريش، أكبر مدينة في شمال سيناء: نقاط التفتيش لا تفعل شيئًا ولكنها تجعل حركة الناس أكثر صعوبة. المشوار الذي كان يستغرق ساعة يستغرق الآن من ثلاث إلى أربع ساعات. وكل شخص يقف فترة طويلة عند نقاط التفتيش لأن الجنود يشكون في الجميع.

زيادة حدة الصراع

4671620-3x2-700x467

حتى عام 2013، لم يكن هناك أي عمليات عسكرية داخل العريش. وكانت الميليشيات تستهدف نقاط التفتيش العسكرية على الطرق الرئيسية، ولم يشعر سكان المدينة بالانزعاج. ولكن بعد أن هاجمت ولاية سيناء مقرات أكبر جيش في المنطقة في يناير من العام الماضي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 35 شخصًا وإصابة ما يقرب من 80 جنديًا، كثّف الجيش المصري حملة القصف ضد الجماعات الإرهابية في سيناء.

ومنذ ذلك الحين، فرّ مقاتلو الجماعات الإرهابية في بلدتي الشيخ زويد ورفح وانتقلوا إلى العريش واستهدفوا منشآت عسكرية داخل المدينة. الآن، أصبح الموت في كل زاوية كما يقول سعيد المتيني، صاحب متجر للملابس في العريش أغلقه بسبب تصاعد العنف هناك.

ووفقًا للسكّان المحليين في شمال سيناء الذين تحدثوا إلى موقع “بازفيد”، فإنَّ الغالبية العظمى من المقاتلين في المدينة هم في الأصل من الشيخ زويد، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة. وقال خالد، وهو رجل في منتصف الأربعينيات، طلب عدم نشر اسمه لأن لديه العديد من الأقارب يقاتلون مع ولاية سيناء، إنَّ القرى المحيطة بالشيخ زويد أصبحت ساحة معركة رئيسية بين الجيش والجماعات الإرهابية.

وأضاف أنَّ: القوى الإسلامية هي أقوى وأكثر بروزًا في الأجزاء الجنوبية من الشيخ زويد. ولذلك، من الصعب على الجيش دخول تلك القرى بالآلات الثقيلة، وعليه أن يلجأ إلى الغارات الجوية والقصف.

بين كمّاشة الميليشيات والجيش

Islamic State Militants Patrol Syrian Border

وكانت قرية اللفيتات في الجانب الجنوبي من الشيخ زويد مليئة ببساتين الزيتون الخضراء ومزارع الأغنام. ولكن من السهل أن نرى لماذا يصفها خالد الآن بأنها ساحة معركة. لقد تحولت القرية إلى أطلال، جدرانها مليئة بالثقوب من القصف المتكرر، وباتت غير نابضة بالحياة.

زعيم القرية، وهو رجل طويل القامة في أواخر الخمسينيات، وافق على التحدث إلى موقع “بازفيد” بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه يخشى انتقام الجيش المصري. وقال إنه سيرتب لقاء مع رجال الميليشيات المحلية الذين قاتلوا من أجل ولاية سيناء.

في الطريق إلى لقاء الميليشيات، رسم الزعيم صورة قاتمة عن القرية؛ فالجيش يقصف القرية كلها بدلًا من قصف أهداف محددة، كما قال، لأن الميليشيا تسيطر على القرية، مع رجال مسلّحين يقومون بدوريات في الشوارع.

وأضاف: غالبًا ما يأتي رجال الميليشيات إلى بيوتنا ويطلبون منا إخفاء أسلحتهم أو تخزينها، وإذا رفضنا، يقتلوننا. وإذا وافقنا، فإن الجيش يكتشف ذلك في النهاية فيعتقلنا أو يقصف منازلنا. والموت هو الشيء الوحيد الذي يراه أطفالنا هنا.

ووصف قروي آخر، يعمل مزارعًا محليًّا، كيف فقد ابنه البالغ من العمر 12 عامًا بعد أن قصف الجيش منزله وكان طفلاه في الداخل. وقال: كانت الساعة العاشرة مساءً، ولم تكن هناك إشارة على هاتفي الخليوي لاستدعاء سيارة إسعاف أو أي شخص لإنقاذ أطفالي. وكنت أحملهما في سيارة أحد الجيران متجهًا نحو الشيخ زويد عندما أطلق علينا جنود نقطة التفتيش النار وقالوا إنهم لن يسمحوا لنا بالمرور قبل الفجر.

وبعد الكثير من التوسل، سمح الضباط بمرور السيارة. وأضاف الرجل أنه حاول الاتصال بأحد المستشفيات لإرسال سيارة إسعاف ولكن لم يرد عليه أحد. وفور وصوله إلى المستشفى، مات ابنه الصغير. وقال الرجل: لم يكن ابني إرهابيًا وبالتأكيد لم يكن جنديًا مسلحًا. لقد قُتل ابني لأن بعض الأشخاص قرروا أن بيتي كان ساحة لحربهم اللعينة.

ارتباط تنظيمي عابر للحدود

Egyptian security guard patrols the border between Egypt and Gaza Strip

على بُعد ميل في الصحراء، وقف رجلان ملثمان بجانب كوخ، حيث رتب زعيم القرية اللقاء مع رجال الميليشيات. وكان أحدهما شابًّا يحمل بندقية كلاشينكوف على كتفه، والآخر، الذي عرّف نفسه باسم أبو منصور، كان أكبر سنًا ولم يكن مسلّحًا. وقال هذا الأخير: كلنا رجال البغدادي، في إشارة إلى أبي بكر البغدادي، زعيم داعش.

وأضاف أبو منصور إنَّ الأعضاء في ولاية سيناء وتنظيم داعش يتواصلون بانتظام. وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات بالقنابل واستهداف الجيش المصري منذ بدء المواجهة في سيناء. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الجماعة أنها كانت وراء إسقاط الطائرة الروسية، الذي أسفر عن مقتل 224 شخصًا.

ومنذ انتقالهم إلى العريش من الشيخ زويد، اشتهر مقاتلو ولاية سيناء باستهداف السكّان المحليين، واتهموا السكّان بالتجسس لمصلحة الجيش ثم قتلوهم بالرصاص، ونفذوا عمليات هجومية أخرى في مناطق مدنية. لكن منصور نفى صحة هذه التقارير واتهم الشرطة والجيش بمحاولة الوقيعة بين السكّان ومقاتلي داعش.

وأكد: حتمًا، سيُهزم جيش الكفار، مشيرًا إلى الجيش المصري في عهد الرئيس السيسي. وأضاف أنَّ المقاتلين في جماعته يعرفون المنطقة جيدًا، ولديهم ثقة وإيمان يفتقدهما الجنود المصريين، وهذا من شأنه أن يضمن لهم النصر. ورفض التعليق على الانتصارات المزعومة من الجيش المصري ضد داعش، لكنه اعترف أن أصدقاءه استشهدوا أثناء قتالهم الجيش المصري.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة المصرية أنها ستمنع المصريين الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة من دخول شمال سيناء، بعد فتح أنصار بيت المقدس أبوابها لاستقبال مقاتلين من الخارج. لكن منصور قال إن قرار الجيش المصري بمنع الشباب من دخول سيناء لن يردعهم. وأضاف: سنذهب نحن إليهم.

المصدر: BuzzFeed

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.