بعد سبع سنوات في الحكم: كيف يرى أوباما قادة العالم

German Chancellor Merkel sits with U.S. President Obama on a bench outside the Elmau castle in Kruen

جيفري غولدبيرغ

خلال مسيرتي في تغطية السياسات الخارجية والدفاع في إدارة الرئيس أوباما على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح لدي فهم على نحوٍ ما  بطبيعة علاقات ونزعات تلك الإدارة على الساحة الدولية، إذ يشتهر الرئيس أوباما بأسلوبه التصالحيّ عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع قادة آخرين، ففي مقالتي الجديدة عن سياسته الخارجية، تطرقت إلى إيمانه القوي بأنَّ الدول تميل إلى التصرف وفق ما يرى قادتها أنها مصالح أساسية، وأدركتُ أن أوباما لا يهتم كثيرًا بمفهوم أن العلاقات الشخصية المتطورة بين القادة يمكن أن تتغلب على السعي الشديد نحو تلك المصالح، ومع ذلك فلدى أوباما علاقات قوية مع العديد من زعماء العالم، وقد أصبح في السنوات الأخيرة كرئيس مرشدًا لمجموعة مهمة من القادة.

وأثناء أحاديثي في الأعوام السابقة مع كبار المسؤولين في إدارته وغيرهم من المراقبين المقربين حول سلوك الرئيس في العلاقات الخارجية، تكونت لديّ انطباعات عن كيفية تحليل وجهة نظر الرئيس عن نظرائه في بلدان أخرى، وخلال مقابلاتي معه تم التطرق إلى أحكامه وانطباعاته الخاصة عن أولئك الزعماء، واعتمادًا على تلك الأحاديث حاولتُ وضع بعض هؤلاء القادة على سلسلة متصلة تعكس حالة علاقات أوباما مع قادة العالم وبيان الدافئة منها والباردة كذلك.

150123-salman-bin-abdulaziz-jsw-1143a_48942d01305183e0ba88079dad7040ba.nbcnews-fp-1200-800

 الملك سلمان بن عبدالعزيز

ليس سرًا أن أسرة آل سعود ربما تكون الأسرة الأقل تفضيلًا على كوكب الأرض بالنسبة لأوباما، وفي أول خطاب سياسة خارجية شهير له في عام 2002 أشار أوباما الذي كان حينئذ سيناتورًا عن ولاية إلينوي إلى السعودية على أنها “حليف مزعوم” للولايات المتحدة. ويعتقد بعض المسؤولين في إدارته أن العائلة الحاكمة في السعودية والتي يتهمونها بالمسؤولية عن نشر الكراهية في أنحاء  العالم وانتهاك حقوق النساء، لن تبقى في السلطة أكثر من 10 أو 15 عامًا.

ayatollah-ali-khamenei-holocaust-persian-new-year-iran

آية الله علي خامنئي 

يرى أوباما أن خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، شخص عجوز هش معادٍ للسامية يعوق حركة الإصلاح، وأنّه سيواصل إحباط الإصلاحيين، ومن بينهم الرئيس حسن روحاني، مادام هو المرشد الأعلى في إيران، ويبدو أن أوباما لا يتوقع الكثير من التغيير الحقيقي إذا ظل خامنئي في السلطة، ولا يتوقع زيارة طهران قبل نهاية فترة رئاسته، على عكس هافانا.

abdel-fattah-al-sisi

عبد الفتاح السيسي 

انطباعي أن أوباما ينظر إلى السيسي الذي وصفه بأنه الرجل المصري القوي، كنظرته إلى الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، لكنه يراه أقل ذكاءً وأكثر وحشية، فالسيسي جنرال خائف يواصل السير في نفس الحلقة المفرغة من القمع الذي استخدمه مبارك طوال فترة بقائه الطويلة في السلطة، حتى تنحيه في عام 2011.

وقال لي مسؤول في الإدارة إنه إذا كنت تريد أن يصبح مزاج أوباما سيئًا فقل له أن يذهب إلى غرفة الاجتماعات الخاصة بمصر.

Recep-Tayyip-Erdoğan

رجب طيب أردوغان 

يرى أوباما أنَّ أردوغان خيّب آماله، حين ظنّ أن القائد التركي الذي يزعم أنه إسلامي معتدل سيعمل كجسر بين الولايات المتحدة والمسلمين، لكن عددًا من القادة بينهم ملك الأردن عبدالله الثاني حذّروا أوباما من أن أردوغان ديموقراطي زائف، وأخبره عبد الله أنَّ “أردوغان قال مرةً إنَّ الديموقراطية بالنسبة له مثل جولة في الحافلة، وبمجرد أن يصل إلى محطته، سينزل”. واحتاج أوباما إلى وقت طويل حتى يدرك أن منتقدي أردوغان في المنطقة كانوا على حق.

1316787893288.cached

بنيامين نتنياهو

نتنياهو هو أكثر القادة إثارةً لغضب أوباما، لأن من المفترض أنهما على علاقة صداقة قوية، فإسرائيل هي أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي في نواحٍ كثيرة تابعة لها، ويرى أوباما أنه أكثر استيعابًا لمعضلة وجود دولة إسرائيل من نتنياهو نفسه، في حين يرى نتنياهو أن أوباما شخص ساذج، ويعدّ أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي منافسًا سياسيًّا له لأنه كان من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، ويعتقد أنَّ نتنياهو لا يمتلك الشجاعة السياسية ولا يخاطر باتخاذ قرار حل الدولتين، وأعرب أوباما عن جوهر غضبه من نتنياهو في مقابلة، وكان سؤاله المستمر لنتنياهو “إن لم يكن الآن فمتى؟ وإذا لم يكن أنت الذي تقوم بذلك، فمَن يمكنه فعل ذلك؟ كيف يمكننا التوصل إلى حل لتلك الأزمة؟”.

russian-president-vladimir-putin-getty

فلاديمير بوتين

يصف أوباما القائد الروسي بأنّه “ليس غبيًا تمامًا”، وكنت أظن سابقًا أن أوباما ينظر إلى بوتين من منظور مصطلحات هوبز: بغيض، وحشي، وضعيف، لكن أوباما لا يجده بغيضًا، فبوتين لا يتركه ينتظر أثناء الاجتماعات كما يفعل مع غيره من القادة، ويعتقد أوباما أن بوتين سفاح، لا يفهم مصالحه الحقيقية، ولكنه يعتقد أيضًا أنَّ بوتين يفهم خطوط أوباما الحمراء، أما بوتين فهو يرى أوباما متطورًا بشكل مفرط وميئوس منه، ويُقال إنه يزدري محاضرات أوباما المتعلقة بمصالح روسيا، وإنه لا يجد أوباما مخيفًا.

PopeClimateChange051115

البابا فرانسيس

القائد المفضّل لدى أوباما هو ذلك القائد الذي لا يقود أي انقسامات، وعندما زار البابا واشنطن في سبتمبر الماضي، ذهب أوباما بنفسه لاستقباله عند قاعدة أندروز المشتركة، وهو لا يفعل ذلك مع أي قائد آخر، إذن ما سر إعجاب أوباما بالبابا فرانسيس؟ يرى أوباما البابا في صورة القائد المؤمن الورع الملتزم تمامًا بالتعددية، وهذا النوع من الالتزام هو ما يطلبه أوباما من الزعماء المسلمين، وما يطلبه الزعماء المسلمون التقدميون من رجال الدين الأصوليين.

Angela_Merkel_1

أنجيلا ميركل

ربما تكون ميركل هي الحليف المفضّل لأوباما، إذ وصفها بأنها زعيمة تفاعلية، رصينة، وعالمة بالأساس، كما أنها قادرة على التحكم بانفعالاتها وعواطفها، وتمتلك ميزة يقول أوباما إنها تعجبه كثيرًا، وهي الشجاعة السياسية، إذ إنَّ موقفها تجاه استيعاب لاجئي الشرق الأوسط قد يكلّفها منصبها، ولديّ شعور بأنَّ أوباما يعتقد أنّه سيفعل ما فعلته إذا واجه ظروفًا مماثلة، ويبدو أن علاقاتهما قد تعافت بعد الكشف بأن المخابرات الأميركية كانت تتجسس عليها.

David-Cameron-Getty-v3

ديفيد كاميرون

على الرغم من أن الرئيس أوباما يحب التقشف، و يدير التزامات أميركا في الخارج بحرص شديد، ويراقب الميزانية، ويتوخى الحذر عند تقديم ضمانات للحلفاء، فإنه يرى أنَّ كاميرون رئيس وزراء بريطانيا تقشفي أيضًا، فقد ازدادت التوترات بين الإدارتين في العام الماضي عندما رفض كاميرون تخصيص 2% من الناتج الإجمالي المحلي كحد أدنى للإنفاق الدفاعي، وحذّر أوباما كاميرون بأنه يتعيّن عليه دفع حصة عادلة حتى لا يتأثر حلف الناتو سلبياً من هذا الإجراء، وقال لي أوباما إنَّ بريطانيا تحت قيادة كاميرون، وفرنسا تحت قيادة نيكولا ساركوزي، أصبحتا مشتتي التركيز بعد حرب ليبيا ولم تفيا بالتزاماتهما.

3816d27300bd4e90a4444eedc2ecfe8c_18

جاستن ترودو 

رئيس وزراء كندا الجديد، الذي وصفه أحد مسؤولي وزارة الخارجية بأنه “أوباما الصغير” وصل إلى منصبه بميزة مهمة: إنه ليس كسلفه، ستيفن هاربر المتشدد، صاحب الميول اليمينية، واحتفى البيت الأبيض بترودو بعشاء رسمي في بداية مارس لاطمئنانه أنه رئيس وزراء ذو عقلية مشابهة يحكم الآن في أوتاوا، وعلمت أن أوباما يرى ترودو أخًا صغيرًا له وينصحه باستمرار.

VIDEO_Shinzo_Abe_sw_368701a

شينزو آبي 

قال لي أحد المسؤولين في الإدارة إن أوباما يتواصل ببراعة مع “القادة الآسيويين المشاكسين”، لكنَّ أوباما وآبي لا تربطهما علاقة ودية، ففي زيارة أوباما الأخيرة لليابان، نظّم آبي عشاءً في مطعم سوشي شهير، على أمل أن الجو غير الرسمي، والسوشي الشهير، سيسمحان لهما بتكوين علاقات، لكنَّ أوباما كما تقول المصادر رفض إجراء حديث خفيف مع آبي، وقصر الحوار على قضايا الدفاع والتجارة، ويُقال إنَّ آبي تأثر بتحفظ أوباما.

12

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 

يرى ولي عهد أبو ظبي والقائد الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة أنَّ أوباما “غير جدير بالثقة”، وذلك يعود إلى انزعاج بعض القادة في الخليج من تخلي إدارة أوباما عن حليفهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، أثناء الثورة الشعبية التي انفجرت ضده في يناير عام 2011، لكنه يحترم طريقة تفكير أوباما رُغم كل شيء، والعكس صحيح، إذ إن أوباما يرى أن محمد بن زايد هو أحد القادة العرب القلائل الذين يمتلكون فكرًا استراتيجيًّا وموضوعيًّا، وأنه القائد الأكثر تأثيرًا وتقدمية في الخليج، كما أدرك المسؤولون في إدارة أوباما أنَّ دولة الإمارات تُعدّ لاعبًا أساسيًا في مجلس التعاون الخليجي المضطرب وغير الفعّال.

daniel-ortega1

دانيال أورتيغا 

يرى أوباما أن رئيس نيكاراغوا مفكر ماركسي مزعج على غرار هوجو شافيز، لكنه بدهاء الأخير، وبالنسبة لأوباما فإن أورتيغا مثال كلاسيكي على اليساري اللاتيني الذي لا يعرف أن قوى التاريخ تعمل ضده، وكان أحد إنجازات أوباما في السياسة الخارجية والتي لم يُعترف بها بشكل رئيسي هو التغلب على حركة “ألبا” المناهضة لأميركا والتي تحتضر الآن، والتي تكّونت من مفكرين بوليفارييين من اليسار المتشدد.

Mahmoud-Abbas

محمود عباس 

يعتقد أوباما أنَّ الأمر بشأن القضية الفلسطينية يعود للإسرائيليين، لأنهم الطرف الأقوى في نزاعهم مع الفلسطينيين، لكي يتخذوا الخطوات الأكثر جرأة لإرساء السلام، وقد جادل بأنَّ الرئيس الفلسطيني عباس هو أفضل قائد معتدل يمكن أن يخرج من شعبه، وقال أوباما لي إنَّ عباس “صادق في استعداده للاعتراف بالمتطلبات الأمنية الشرعية لإسرائيل، ونبذ العنف”، لكن مسؤولي إدارة أوباما يرون عباس ضعيفًا، وعاجزًا وغير مبدع، ومن جانبه يعتقد عباس أنَّ أوباما يميل إلى الأقوال أكثر من الأفعال: إنه ناقد للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لكنه لن يفعل أي شيء لتغيير تلك السياسات.

skynews.img.1200.745

راؤول كاسترو 

في جنازة نيلسون مانديلا، فاجأ أوباما كاسترو بتحيته تحيةً ودية، وعاد الأخير إلى كوبا وهو يفكر في أن أوباما قد يكون جادًا بشأن تغيير الوضع الراهن بين الدولتين، ويدرك أوباما أن كاسترو ديكتاتور، لكنه يرى أن راؤول، مثل أخيه فيدال يوافق على أن “النموذج الكوبي” للإدارة الاقتصادية غير مستدام.

المصدر: The Atlantic

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.