العراقيون يلجأون للبرامج الساخرة بدلاً من متابعة الأخبار

image1459191378-39899-PlaceID-0_s660x390

هجر الحاج عصام الربيعي وعائلته في بغداد الأخبار التلفزيونية منذ سنة تقريبًا، واتجهوا إلى البرامج السياسية الساخرة والمفيدة، لأنهم وجدوا فيها ما لم يجدوه في نشرات الأخبار، فهي تتيح لهم الاطلاع على ما يحدث بالبلاد ولكن بطريقة ساخرة.

ويتهم الربيعي نشرات الأخبار بأنها “غير صادقة”، وأصبح يتابع تلك البرامج الكوميدية التي تتناول الأخبار بطريقة تسخر من الأوضاع بالبلاد ومن المتسببين فيها من السياسيين.

ويقول: “أعتقد أن ليس هناك شيء يستحق أن نتابعه في نشرات الأخبار المكتظة بصور السياسيين الفاسدين، ومشاهدة البرامج الساخرة منهم هي الحل الوحيد”.

جيل جديد من البرامج التلفزيونية

وبفضل تلك البرامج الساخرة أصبح لأسرة الربيعي الكثير من الخيارات الآن، فهناك عدد متزايد من هذا النوع من البرامج في المحطات الفضائية المحلية وعلى موقع يوتيوب، معظمها تحذو حذو البرنامج المصري الشهير “البرنامج“، للإعلامي الساخر باسم يوسف، وبالرغم من وقف بث “البرنامج” فقد كان له الفضل في بدء هذا الاتجاه من البرامج في العالم العربي، إذ لم يكن هناك برنامج عراقي من هذا النوع قبل ظهوره.

وأحد تلك البرامج الساخرة الشهيرة في العراق هو “البشير شو”، للصحفي أحمد البشير والذي يُبث من عمّان بالأردن لأسباب أمنية، وهناك برنامج آخر يحمل اسم “ولاية بطيخ” يصوَّر في بغداد ويضم مجموعة من الممثلين الشباب الذين يعملون بطريقة مماثلة لبرنامج ” ساتردي نايت لايف” في الولايات المتحدة، وهناك أيضًا برنامج جديد يُعرف باسم “ستاند أب كوميدي” يظهر فيه العراقيون على خشبة المسرح بمدينة البصرة بروح مرحة ونظرة ساخرة للمجتمع المحلي والسياسة في العراق، ويقدم هذا البرنامج الصحفي أحمد وحيد.

ويقول غسان إسماعيل، أحد أبطال برنامج “ولاية بطيخ”: “إنَّ الحل الوحيد لهذه المأساة التي يعانيها الشعب العراقي في السنوات القليلة الماضية هو السخرية من السياسة”.

ويضيف: “إن الأضرار التي سببها الخونة من السياسيين واللصوص والمتآمرين ينبغي معالجتها بطريقة هادفة ومضحكة في الوقت نفسه، ويجب أن يكون العراقيون أكثر دراية بما يفعله هؤلاء الساسة”.

ويقول أحمد وحيد في حوار له على موقع نقاش: “الجماهير العراقية بحاجة إلى مسرح صريح وشجاع يستخدم لغة مماثلة لوسائل الإعلام المحلية، ولقد وجد المشاهدون ما كانوا يبحثون عنه معنا، بعدا أن فقدوه وسط وسائل الإعلام المحلية الصاخبة، إنّها ساحة إعلامية تخترقها حفنة من الانتهازيين والصحفيين غير المهنيين، وأنا أرغب في إيصال رسالة إلى مشاهدينا بطريقة جديدة”.

سلاح السخرية

وفي كثير من الأحيان يسمع أعضاء البرامج الساخرة وغيرهم من الموظفين التهديدات الموجّهة إليهم أو للبرنامج من قِبل السياسيين أو الأحزاب أو الميليشيات، وهذا هو السبب في أنَّ أحمد البشير يبث برنامجه من خارج البلاد.

أما بالنسبة لبرنامج “ولاية بطيخ” فقد حقق شعبية كبيرة في فترة قصيرة نسبيًا، بين الجماهير والمشاهدين داخل العراق وخارجه، وربما لهذا السبب واجه منتجو البرنامج بعض المشاكل خلال الشهر الماضي، في ظل محاولات للتدخل في بثه والشكاوى على صفحة البرنامج عبر فيس بوك، ويعتقد المنتجون وفريق عمل البرنامج أنَّ السياسيين وراء كل هذه المشاكل.

وأوضح عالم الاجتماع العراقي، واثق صادق أنَّ “البرامج الساخرة تعمل على مستويين: فهي من ناحية وسيلة للسماح للناس بالتعبير عن الاشمئزاز والغضب من النخب السياسية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تذاع بأي وسيلة ممكنة، والأمور التي تتحدث عنها تلك البرامج تتعلق بالواقع اليومي للعراق، لذلك لا يمكننا القول إنها محض سخرية فارغة أو إنه ليس لديها أجندة سياسية، ولهذا السبب تتعرض البرامج الساخرة لانتقادات شديدة”.

يذكر أن العراقيين عانوا معاناة شديدة خلال عقود من الحرب، وتشكل لديهم شعورٌ استثنائي بالسخرية للتعامل مع العديد من المآسي التي يمرّون بها، وأن هذا الجيل الجديد من البرامج الإخبارية الساخرة يوفر لهم وسيلة مناسبة للانسجام مع روح الدعابة في أي وقت يحلو لهم.

المصدر: Your Middle East

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.