كيف تدمر السوشيال ميديا علاقاتنا الإنسانية؟

social media distraction

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي تجربة السفر، وذلك ليس بسبب “عصا السيلفي” التي تجعل التنقل بين مناطق الجذب السياحي أكثر صعوبة ولكن لأنَّ السياح لم يعودوا يزورا الآثار والساحات العامة، ولا الأعمال الفنية بعد الآن، وبدلّا من ذلك، يديرون لها ظهورهم وينظرون إلى أنفسهم على شاشات هواتفهم المحمولة.

تمّ استبدال تجربة الفن والتاريخ بتجربة تمثيل رقمي لتلك الأشياء، نحن نقضي المزيد من الوقت في التفكير في كيفية نظر الآخرين لمغامراتنا أكثر من القيام بتلك المغامرات.

وأصبحت الرغبة في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي أقوى من الرغبة في ممارسة الجنس، فكلاهما تحركه الحاجة للاتصال، تماماً مثل حاجتنا إلى الطعام والمأوى، ويمكن القول بأنَّ حاجتنا إلى الانتماء والشعور بالاتصال بالآخرين بشكل إيجابي هي المؤشر رقم واحد للرفاه والسعادة والصحة، وأيضاً طول العمر.

ومع ذلك، فإنَّ محاولة الاتصال بهذه الطريقة تؤدي إلى نتائج عكسية، وفيما يلي ثلاث طرق يدمر من خلالها الاتصال الافتراضي للعلاقات الواقعية للإنسان:

فقدان الشعور باللحظة

teens-kids-chat-text-messaging-ss-1920-800x510

ولكن ماذا تفعل عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل هي مشاركة للحظات الفرح والصداقة والمرح؟ وتكمن المفارقة أنه من خلال الانخراط في وسائل التواصل الاجتماعي نفقد الشعور باللحظة أيضًا، في ظلّ سعينا للاتصال الافتراضي، وهو ما يقوم بفصل واقعنا عن الناس.

نحن نفقد الشعور بالسعادة في محاولة لتحسين ابتسامتنا من أجل الاستهلاك العام، كما أنَّ ارتباطنا بالدعم الإيجابي من خلال “الإعجابات” والتعليقات سوف يبقينا منفصلين عن الواقع.

نحن أسعد عندما تكون أذهاننا حاضرة في الوقت الراهن لا عندما تكون شاردة في مكان ما، إنَّ الاستمتاع بأي شعور إيجابي يعزز الشعور بالسعادة التي تنبع من تلك التجربة، ولكن عندما تسحب عصا السيلفي، أنت تفقد هذا الشعور، فأنت تضغط على زر “التوقف” في اللحظة التي توشك فيها على الاحتفال افتراضيًا وليس واقعيًا.

إدمان واستحواذ على الذات

opinion_selfie_menace_main_cc0

بدلًا من استخلاص المتعة من خبرتك والناس من حولك، يمكنك البحث عنها في الهاتف الخاص بك، مراكز المتعة في الدماغ تستجيب أيضًا للابتكارات الجديدة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي في تدفق مستمر للتفاعلات والمنشورات والصور الجديدة كل ثانية.

ومن المفارقات أيضاً أنَّ الأداة التي توصلك بالآخرين تجعلك تشعر بأنك في عُزلة، مهووس بالمظهر الذي تحاول صناعته والردود التي تحصل عليها، والانطباعات التي تقدمها (هل ما كتبته كان مناسباً؟ لماذا لا يوجد المزيد من الإعجابات؟)، إنَّ التواصل مع الآخرين له فوائد عديدة، لكنَّ التركيز على النفس، من ناحية أخرى، يرتبط بالقلق والاكتئاب.

وبدلًا من استخلاص المتعة في أيام الأجازة، يصبح جهازك الإلكتروني المصدر الرئيسي لمتعتك، ولكن عن غير قصد، يجعلك أقل اتصالًا وأكثر نرجسية، ومع كل هذا تأتي سلسلة من الارتفاعات والانخفاضات العاطفية الناجمة عن هوس الاهتمام.

وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على العلاقات الإنسانية

phone social media life

أظهرت إحدى الدراسات أن مجرد وجود الهاتف المحمول عندما يتحدث اثنان من الناس يتدخل في مشاعر القرب، والاتصال والتواصل، بحيث أننا مخلوقات اجتماعية عميقة مجبولون على التواصل مع الآخرين، ونحن مبرمجون بدقة لفهم الناس من خلال استيعاب أدق التغيرات في لغة الجسد والوجه.

نحن نعكس ونقلد هذه الحركات تلقائيًا، ونخلق شعور من التفاهم تجاه مشاعر الآخرين، وهذا هو السبب في اضطرابنا عندما نرى شخصاً يسقط في الشارع أو مثل شعورنا بالحزن عندما نرى عيون شخص ما مليئة بالدموع.

إذا تدخلت الأجهزة الإلكترونية باستمرار في محادثاتك الشخصية، فأنت بذلك تقوّض قدرتك على التواصل مع الأخر، وتفوّت على نفسك رؤية ومضة العاطفة في عين طفلك، ونظرة السخط في عين شريك حياتك، أو محاولة أحد الأصدقاء مشاركة شيء مفيد معك، ومن الناحية النظرية فإن الهدف من وسائل التواصل الاجتماعي هو ربطنا ببعضنا البعض، ولكنها في الواقع تمثل حاجز بيننا جميعًا.

إن الأمر بسيط: دافعنا لنشر تفاصيل حياتنا اليومية يجعلنا لا نشعر بتلك الحياة، ولذلك ففي أجازتك المقبلة اترك عصا السيلفي في المنزل واحذف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي من هاتفك الذكي، وعش تجربة السفر، ربما تفعل شيئًا يستحق الكتابة عنه عند العودة إلى بيتك.

المصدر: Mind Body Green