عالسريع: تاريخ الأدب العربي في الصين

image1457941211-39602-PlaceID-0_s660x390

استمرت العلاقة بين الصين وعالم الكتابة العربي لأكثر من ألفي سنة، ولكن وفقًا للمعلومات المسجلة فقد بدأت ترجمة الأدب العربي في الصين حديثًا، فالترجمات الأولى من اللغة العربية إلى اللغة الصينية ترجع إلى فترة أسرة مينغ (1368-1644) وتشينغ (1644-1912).

وبعد تأسيس الصين الجديدة، جنبًا إلى جنب مع إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، تُرجمت بعض الأعمال العربية إلى اللغة الصينية، وتوقفت هذه العلاقة الترجمية خلال الثورة الثقافية الصينية (1966-1976)، والتي جلبت الدمار إلى المجالات الثقافية في البلاد، وبعد الاصلاح والانفتاح عام (1978)  ظهرت ترجمات الأدب العربي على الساحة مرة أخرى، وتُرجمت مجموعة كبيرة من القصائد العربية والروايات إلى اللغة الصينية، مع مشهد ثقافي مزدهر في نهاية القرن الماضي.

وفي القرن العشرين، كانت هناك ثلاث مراحل للترجمة الأدبية العربية في الصين:

1. قبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية  

chinese arabic

تُرجمت الأعمال الدينية لأول مرة عندما بدأ المسلمون الصينيون، مثل وانغ دايو، وليو تشي، وهو دينغزو، في تفسير الإسلام باستخدام اللغة الصينية في عهد مينغ وتشينغ، بحيث كانت هناك صلة بين الترجمات الأولى للأعمال الأدبية العربية بالدين، لأنَّ معظم المترجمين في هذه الفترة كانوا من المسلمين، وعلى سبيل المثال ترجم “ما فوتشو” و”ما أنلي” قصيدة البردة  للإمام البوصيري إلى الصينية في عام 1866.

بعد ذلك، جاء مسلمون آخرون يحملون آفاق ثقافية عربية إسلامية على نطاق أوسع، فبدأ “نا شيون” ترجمة ليالي ألف ليلة في ثلاثينات القرن المنصرم، في حين ترجم “ما زونجرونج” موت عنترة (1936)، وكان هناك أيضًا بعض المترجمين غير المسلمين الذين ساهموا في ترجمة الأعمال العربية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الصينية، مثل شي رو، الذي ترجم ليالي ألف ليلة (1930) وبينغ شين الذي ترجم كتاب “النبي” من تأليف جبران خليل جبران (1931)، وعلى الرغم من قلة عدد الترجمات العربية خلال هذه الفترة، إلّا أنّها فتحت الباب أمام القرّاء الصينيين لفهم واقع اجتماعي وثقافي مختلف.

2. خلال الفترة الأولى لجمهورية الصين الشعبية (1949-1966)

 

chinese propaganda

في هذه الفترة، كان من الواضح أن العوامل السياسية لها تأثير كبير على اختيار الأعمال للترجمة أكثر من العوامل الأدبية.

ومثل الدول العربية، عانت الصين وشهدت مأساة الاضطهاد الاستعماري الإمبريالي، وكافحت أيضًا من أجل الحرية والاستقلال، وفي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، ظهرت حركات التحرر الوطني للشعوب العربية ضد الإمبريالية والاستعمار، في حين أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع مصر وسوريا ودول عربية أخرى، ولدعم الشعوب الآسيوية والأفريقية في نضالهم من أجل الاستقلال الوطني والتحرر، تُرجمت العديد من الأعمال العربية إلى اللغة الصينية، مثل The Wind of Peace (1958)، Selected Poems of Egyptian Warriors for Peace (1958)، وصوت العرب (1958)، Go Home! Robber! (1958)، The Song of Fight (1963)، Victory Belongs to Algeria (1963)، وغيرها من الأعمال الأدبية.

كما كانت العلاقة بين الصين وروسيا في هذا الوقت تسير على ما يرام، وكان العديد من المترجمين يفهمون الروسية أفضل من العربية، وتُرجمت هذه الأعمال في كثير من الأحيان عن الروسية أكثر من الأعمال المُترجَمة عن اللغة العربية.

وإلى جانب هذه الأعمال السياسية، تُرجمت بعض الأعمال الكلاسيكية أيضًا (من العربية) في هذه الفترة، مثل راية ليالي ألف ليلة (1957) والتي ترجمها نا شيون ورواية كليلة ودمنة (1959) التي ترجمها لين شينغوا.

وللأسف فبسبب الثورة الثقافية في الصين التي أدت إلى ركود مختلف الأنشطة الثقافية في البلاد، توقفت حركة الترجمة لفترة طويلة، واستمر هذا التوقف حتى حركة الإصلاح والانفتاح.

3. مرحلة ما بعد الإصلاح والانفتاح

مع نهاية الثورة الثقافية، بدأت العديد من المجالات الثقافية بما في ذلك الترجمة  في الانتعاش مرة أخرى، ودخلت الترجمات الأدبية العربية عصرها الذهبي، مع عدد متزايد من الأعمال المترجمة مباشرة من اللغة العربية إلى اللغة الصينية، وفي ظلّ أنَّ الترجمة في هذه الفترة لم تعد تحت تأثير النزعات السياسية القوية، أصبحت أشكال ومحتويات الأعمال العربية ثرية ومتنوعة.

تُرجمت جميع أعمال نجيب محفوظ إلى اللغة الصينية،  بالإضافة إلى ثلاثيته الرائعة، كما تُرجمت أعمال أخرى مثل ثرثرة فوق النيل وبداية ونهاية، والقرار الأخير وعبث الأقدار، ورادوبيس، وأولاد حارتنا وأكثر من ذلك في الصين، وتُرجمت أيضًا أعمال جبران خليل جبران وطُبعت أكثر من مرة، سواء بالإنجليزية أو العربية.

naguib mahfouz

وفي هذه الفترة، واجهت الصين، مثل الدول العربية، مشكلة التعامل مع العلاقة بين الثقافات الغربية والشرقية، لذلك تُرجمت العديد من الأعمال في هذه الموضوعات وكانت موضع ترحيب في الصين، مثل رد قلبي (1983)، ورواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال (1983)، ورواية توفيق الحكيم عودة الروح (1985).

وكانت الترجمة الأدبية العربية في الصين تتشارك في العديد من الخصائص:

أولًا، كانت بعض مصطلحات الترجمة وعناوين الأعمال غير متناسقة، على سبيل المثال، رواية “رادوبيس” لنجيب محفوظ تُرجمت باسم “Courtesan and Pharaoh”   في حين تغيّر اسم رواية موسم الهجرة إلى الشمال إلى “Amorous Saʿīd” من أجل جذب انتباه القرّاء.

ثانيًا، تركّز اختيار الأعمال العربية على بعض الدول مثل مصر ولبنان وسوريا في القرن العشرين، والآن في الصين يدرك الكثير من العلماء والمترجمين أهمية الأدب في دول الخليج، ولهذا السبب نجد عددًا متزايدًا من الترجمات تقدّم الأعمال الأدبية من العراق والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

ثالثًا، في القرن الماضي، فضّل المترجمون الصينيون الأدب العربي الحديث على الأعمال الكلاسيكية، ولا يزال هذا الاتجاه موجودًا لهذا اليوم.

وأخيرًا، كان  جميع المترجمين من الصين تقريبًا، ونحن لا نجد بالكاد مترجمًا عربيًا يترجم أعمالهم إلى اللغة العربية.

المصدر: Your Middle East

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.