بثينة العيسى: بمن تلوذ يا بيت لوذان؟

بثينة العيسى - الكويت

قيل لي بأن “بيت لوذان” سمي بهذا الاسم لأنه بيت الملاذ، لأنه المكان الذي يلوذ به البحارة للراحة. مكانٌ بهذا العمق التاريخي والمعماري والفني، يضربُ جذوره عميقًا في الهوية الكويتية عندما ويسافر بها إلى أفق المستقبل عندما يمنح مساحة للمعارض الفنية والأمسيات الشعرية، ناهيك عن المكتبة البديعة التي يحتضنها بمحبة.

أحب بيت لوذان، وأشعر بأنني تعرضت للخيانة عندما سمعت عن نية هدمه وتحويله إلى مجمع تجاري. مع إدراكي بأنه ملكٌ خاص يحق لأصحابه (قانونًا) بأن يفعلوا ما بدا لهم، ولكنه في قيمته المعنوية والتاريخية والثقافية ملكٌ عام، والإحساس بالقهر والخيانة هو أقل ما يمكن أن أصف به مشاعري إزاء هذا الخبر.

الأسوأ من فكرة التخلي عن جزء عميق في ذاكرتنا الجمعية وفي هويتنا التاريخية، أن المشروع البديل لهذا البيت العربي هو “مجمع تجاري”، وكأنَّ هذا هو كل ما ينقصنا في الكويت فعلًا. بلد الـ “ألف مول” أو على وشك.

وفي الوقت الذي تتوسم فيه بأصحاب هذا الإرث الثقافي والتاريخي الهام، بأن ينقذونا.. (ينقذونا فعلا) من السرطان الإسمنتي الذي يجتاح كل شيء، من تمدد المجمعات التجارية الأخطبوطي في جميع الجهات، من إرهاق أرواحنا وشوارعنا وواجهتنا البحرية من مجمع تجاري آخر يجثم على قلوبنا، نجد أن هذه هي النية فعلًا. مجمع تجاري آخر! شيءٌ نحتاجه بشدة على ما يبدو، مع أنني أعتقد شخصيًا بأن الأفنيوز يكفينا لـ مئة سنة قادمة ويسد حاجات الشعب إلى التسوق والسينما والفراغ العاطفي والبصبصة والسعار الشرائي وحرب الأسعار.

بيت لوذان الذي لاذ به البحارة قديمًا، وأهل الفن والثقافة حديثًا.. بمن يلوذ اليوم، وهو على مشارف الاجتثاث من ذاكرة وطنٍ كاملة، والتحول إلى مجرد ترس آخر في هذا العالم الرأسمالي العملاق الذي يبتلع خصوصيتنا وتاريخنا وإرثنا الجمالي..

بمن تلوذ يا بيت لوذان؟

بمن؟ 

baytlothan2

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن