الحب على الطريقة السعودية: كيف يستخدم الشباب وسائل التواصل الاجتماعي للتعارف؟

RTX15IJR

في المملكة العربية السعودية، كما في العديد من دول المنطقة، فإن العلاقات العاطفية “غير الشرعية” ممنوعة على المستويين الرسمي والاجتماعي، لذلك يلجأ مواطنو المملكة المحافظة بشكل متزايد إلى  وسائل التواصل الاجتماعي؛ بحثًا عن العلاقات والتخطيط للمواعدات التي تحظرها البلاد.

في بلد يفرض قواعد صارمة للفصل بين الجنسين، يمكن للرجال والنساء غير المتزوجين الذين يختلطون ببعضهم البعض أن يواجهوا بعض المضايقات أو ما هو أسوأ من الشرطة الدينية، وعلى الرغم من أنَّ السعوديين قد تحدّوا تقاليد مجتمعهم المتزمتة من خلال استخدام الإنترنت للمغازلة والدردشة، يقول كثيرون إنَّ وسائل التواصل الاجتماعي منحتهم مكانًا آمنًا نسبيًا للبحث عن علاقات مؤقتة والعثور على أزواج محتملين.

تطور طرق العلاقات العاطفية

“كل صديقاتي تتحدثنّ مع شباب لا يعرفوهنّ على وسائل التواصل الاجتماعي”، هكذا قالت فتاة تبلغ من العمر 23 عامًا تصف لقاءها مع صديق لها من خلال الفيسبوك، وأضافت أنَّ علاقتهما تطورت لدرجة القيام برحلات سرية بسيارته ولقاءات عاطفية، ونظرًا لحساسية الموضوع، تحدثت هي وغيرها بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وبالرغم من أن والدتها قد حاولت أن تعرّفها على بعض الرجال بالطرق التقليدية، إلّا أنها فضّلت الدخول في علاقة عاطفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت: “إنها أكثر حميمية؛ فأنا لا أريد أن يتم الدفع بي في علاقة مع شخص غريب”.

يشعر السعوديون بأنهم مقيّدون بسبب التزام المملكة الصارم بالإسلام السُني المتشدد، ولذلك استخدموا تكتيكات التخفي في السعي لتحقيق الحب والشهوة.

قبل عصر الإنترنت، كان الرجال يعلّقون لافتات “للبيع” مكتوبًا عليها أرقام هواتفهم على سياراتهم بنية مغازلة المتصلات من الإناث، وفي الآونة الأخيرة، استخدم السعوديون تقنية البلوتوث اللاسلكية للتواصل مع الناس في المناطق المجاورة لهم.

ولكن شبكات وسائل التواصل الاجتماعي تقدّم المزيد من الفرص والخصوصية، كما تنتشر الهواتف الذكية في كل مكان بين جميع الفئات العمرية ومستويات الدخل المختلفة، وقد أظهرت الاستطلاعات أنَّ المملكة العربية السعودية التي يعيش بها 22 مليون مواطن، لديها واحد من أعلى المعدلات في العالم لاستخدام تويتر ويوتيوب.

ويقول عبد الرحمن شقير، وهو عالم اجتماع بوزارة التربية والتعليم العالي، يكتب عن تاريخ العلاقات الجنسية في المملكة العربية السعودية، إنَّ قنوات الاتصال الخاصة المتوفرة على شبكات التواصل الاجتماعي تساعد على تعزيز علاقات ذات مغزى، وهذا بدوره قد أدى إلى ارتفاع واضح في اللقاءات الفعلية بين غير المتزوجين.

وإذا تم القبض على الأشخاص وهم في لقاء عاطفي غير شرعي، يواجه هؤلاء الأشخاص، وخاصة النساء، وصمة عار اجتماعية وعقوبة قاسية من الأسر، كما يتعيّن عليهم أيضًا مواجهة الشرطة الدينية التي تراقب ليس فقط مراكز التسوق والمقاهي ولكن أيضًا المنتديات على شبكة الإنترنت.

“خطر وسائل التواصل”

A-common-sight-at-Saudi-malls

وقال أحمد الغامدي، الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف في مدينة مكة المكرمة، إنَّ الهيئة تشعر بخطر وسائل التواصل الاجتماعي لأنها “تجعل من الصعب مراقبة الناس”، وأضاف أنه استقال من منصبه احتجاجًا على الانتهاكات التي يرتكبها أعضاء هيئة الأمر بالمعروف المكلّفة بتطبيق الشريعة الإسلامية.

ويقول كثير من السعوديين إنَّ الشرطة الدينية تلجأ بشكل متزايد إلى العمليات الخداعية، (عمليات ينفذها عملاء سريين للقبض على المجرمين) والابتزاز، بالإضافة إلى ممارسة الضرب في الأماكن العامة.

“إنهم يصبحون أشد جنونًا كل يوم”، هكذا يقول تركي (35 عامًا) وهو موظف في وزارة حكومية اتهم الشرطة الدينية باستخدام امرأة؛ لنصب فخ له على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحدث تركي، شريطة عدم الكشف عن اسمه الأخير، وقال إنّه على الرغم من أنه متزوج، بدأ يغازل امرأة مجهولة على تطبيق سناب شات قبل عام، واُعتقل في وقت لاحق من قِبل الشرطة بعد محاولة لقائها، وفي النهاية، طلبت زوجته منذ ما يقرب من عشر سنوات وأم ابنتيه الطلاق بسبب هذه الحادثة.

يتجنب السعوديون إلى حد كبير استخدام تطبيق “Tinder”، وغيره من تطبيقات التعارف الشائعة في الغرب، ويفضلون أساليب المواعدة الأقل ظهوراً.

كما يحاول السعوديون جذب انتباه شخص ما مثير للاهتمام على موقع إنستجرام من خلال الإعجاب بالصور، وبعد ذلك الدخول في محادثة خاصة على تطبيق واتس آب، كما يبدأ السعوديون بتبادل الصور على سناب شات، وحينها يشعر الشخص بالراحة تجاه الإثارة المرئية.

النساء أكثر ثقة

saudi women phone

“كلنا نعرف أن الأمور تصبح أكثر جدية وخطورة على سناب شات”، هكذا قالت ديما (19 عامًا) وهي طالبة جامعية في الرياض.

في ساحة لتناول الطعام بإحدى المراكز التجارية الشهيرة بالرياض، ارتدت ديما الملابس المفروضة على النساء وهي تصف حديثها مع ثلاثة رجال التقت بهم مؤخرًا على تويتر وإنستجرام.

وقد انجذبت ديما بشكل خاص لواحد منهم دعاها للركوب في سيارته، لكنها أعربت عن قلقها إزاء ما يمكن أن يحدث إذا فعلت ذلك.

صديقتها سارة، وهي طالبة جامعية تبلغ من العمر 18 عامًا، شجعتها للتفكير في هذا العرض، وقالت سارة: “يجب علينا ألّا نشعر بالخجل مما يُعدّ سلوكًا عاديًا في مكان آخر”، وتحدثت ديما وسارة بشرط أن تستخدم أسمائهم الأولى فقط.

وقالت حسناء القنيعير، وهي كاتبة متخصصة في قضايا المرأة تعيش بالرياض، إنَّ تمكين المرأة هو العامل المسؤول جزئيًا عن شعبية التعارف عن طريق الإنترنت والارتفاع الواضح للقاءات الفعلية التي يمكن أن تنجم عن ذلك.

لقد حققت المرأة تقدّمًا هامًا وتدريجيًا في التعليم والمشاركة في القوى العاملة، على الرغم من أنها لا تزال ممنوعة من قيادة السيارات، وتحتاج إلى إذن من ولي أمرها للقيام بأشياء مثل الحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج.

وتقول حسناء: “لقد أصبحت النساء أكثر ارتباطًا بالعالم الخارجي، ويشعرن الآن بمزيد من الثقة”، وأضافت أنَّ هذا قد جعل دور الزيجات التقليدية أقل أهمية.

في عصر الشبكات الاجتماعية، فإنَّ الوساطة الزوجية التقليدية تبدو غير ضرورية للشباب السعوديين مثل محمد (25 عامًا) وهو من سكّان الرياض ويعمل في إدارة حكومية، إذ يقول: “لماذا أدفع المال لخاطبة، بينما يمكنني التعرف على الفتيات عبر الإنترنت؟”.

المصدر: Washington Post

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.