هل غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي أساسيات الصداقة؟

facebook-friendship-dos-and-dont

كم عدد أصدقائك على الفيسبوك؟

كم عدد متابعيك على تويتر أو سناب تشات؟

بالنسبة للبعض، يمكن أن يكون الجواب إشارة على النجاح الاجتماعي، ويمكن أن تكون الأعداد هائلة؛ حيث يسمح الفيسبوك بنحو 5000 صديق، فيما تفتح وسائل التواصل الأخرى المجال لعدد غير محدود من “المتابعين”. لكن روبن دنبار، وهو طبيب نفساني في جامعة أكسفورد، يرى أن الأعداد الكبيرة من الأصدقاء على الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي لا تخبرنا الكثير عن العلاقات الإنسانية الحقيقية، ويؤكد ذلك في ورقة بحثية تنشرها الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة.

الدكتور دنبار هو مخترع ما يطلق عليه اسم “عدد دنبار”، وهو مقياس تقريبي لعدد العلاقات المستقرة التي يمكن للأفراد الحفاظ عليها، وقد توصل إلى هذا المصطلح عام 1993، عندما كان يفحص أدمغة الرئيسيات (هي أعلى رتب الثدييات في التصنيف العلمي للمملكة الحيوانية، كالقرود أو البشر) وعاداتهم الاجتماعية.

تطور العلاقات الاجتماعية للبشر

وقد وجد دنبار ارتباط بين متوسط حجم القشرة الدماغية لهذه الثدييات (وهو جزء تطور مؤخرًا من الدماغ) وبين مجموعاتهم الاجتماعية، ويرى أنه باستقراء النتائج على البشر فإن ذلك يعني أنهم ينبغي أن يكون لديهم دوائر اجتماعية من الأصدقاء والأقارب المقربين، والمعارف، تضم ما يقارب 150 شخصًا، وهذا هو ما اكتشفه في أبحاثه؛ فمن أحجام قرى العصر الحجري الحديث إلى قرون الفيالق الرومانية، يبدو أن البشر قد نظّموا أنفسهم في الماضي داخل مجموعات تتكون من 100-200 شخص.

لكن هل غيرت وسائل التواصل الاجتماعي من قدرتنا على جمع الأصدقاء وحجم دوائرنا الاجتماعية؟

لقد تغيّرت الأمور منذ زمن العصر الحجري الحديث والعصر الروماني، ويتساءل الكثيرون عن آثار التكنولوجيا الحديثة على حجم الدوائر الاجتماعية للإنسان، وربما هناك حدّ معرفي يفرضه التصميم الداخلي للدماغ على مدى اتساع البنية الاجتماعية التي يمكن أن يحظى بها الفرد، ولكن قد يكون هناك حدّ آخر لاتساع الدوائر الاجتماعية؛ وهو الوقت، إذ أن الحفاظ على 150 صداقة من خلال تواصل مباشر وجهاً لوجه يستهلك الكثير من الوقت، إلا أن محاولة تجميع أضعاف هذا العدد والتواصل معها عبر الإنترنت يعد أمراً في غاية السهولة.

لقد ركزت الدراسات السابقة على الجانب المعرفي للدماغ، فركّزت على مجموعات لا تمثل مجمل الناس، إذ درست في سلوك الطلاب والعلماء والمستخدمين المدمنين لمواقع التواصل الاجتماعي، أما المحاولة الأخيرة، التي اعتمد فيها دنبار على استطلاع للرأي قامت به شركة لصنع البسكويت، تغلبت على هذه المشكلة، فهذه أول دراسة عشوائية على نطاق وطني للتحقيق في هذه المسألة لا تفرق بين المشاركين.

أعداد محددة من الأصدقاء في الدوائر الاجتماعية

أجري الاستطلاع مع 2000 شخص تم اختيارهم لأنهم كانوا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العاديين، إلى جانب 1375 من البالغين الذين يعملون بدوام كامل ولا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بشكل منتظم، وتم سؤالهم “كم عدد أصدقاؤكم على الفيسبوك؟”، وأظهرت النتائج أن متوسط عدد الأصدقاء على الفيسبوك في المجموعتين يتراوح بين 155 شخص و187 شخص، وتمّ استبعاد الذين لم يستخدموا الفيسبوك على الإطلاق.

وقد طابقت النتائج الأخرى من الدراسة  دراسات سابقة للدكتور دنبار وأثبتت نتائجها، كما تطابقت الأرقام بين دنبار والاستطلاع الأخير إذ وجدت الدراسات أن هناك مجموعات اجتماعية تتكون من أرقام أصغر ولها أعداد محددة، جماعة دعم (الأشخاص الذين يمكنك الاعتماد عليهم في وقت الأزمات)، وهي مجموعة مكونة من خمسة أشخاص، كما أن هناك مجموعة التعاطف (وهم الأصدقاء المقربين)، مكونة من 15 شخصاً، وهذه الجماعات ظهرت في إجابات مفصلة عن الأسئلة الخاصة بعلاقات مستخدمي الفيسبوك مع الآخرين.

وهذه النتائج، إذن، تؤكد أن ما يحدد عدد أصدقاء الإنسان هو الجهاز العصبي، على الرغم من أن الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك يمكن أن تساعد الإنسان على التعامل مع عدد أكبر من التفاعلات الاجتماعية التي وصفها دنبار، لكن يبدو أن الدماغ البشري لا يمكن مجاراة تلك التفاعلات.

المصدر: Economist

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.

There is one comment

  1. Zainab

    دراسة مفيدة و منطقية جداً
    فمن الصعب ان نحافظ على عدد كبير من العلاقات مهما تسهلت طرق التواصل 👌🏽

    Like

Comments are closed.