المقاومة الفنية: سجناء يرسمون رؤساء الشركات الكبرى المتحايلة على القانون

915

يضم مشروع فني داخل السجون بعض الصور لشخصيات بارزة من شركات مثل شركة غولدمان ساكس وشركة بريتيش بتروليوم؛ حيث يرسمها السجناء كجزء من مشروع لاثنين من النشطاء يبحثان عن جرائم الشركات العملاقة.

وقد كانت صور الرئيس التنفيذي لشركةغولدمان ساكس لويد بلانكفين، ورئيس بريتيش بتروليوم السابق توني هايوارد، من بين الصور التي رسمها مجموعة من السجناء كجزء من مشروع فني بعنوان “صورة: السجناء يرسمون الناس كما يجب أن يكونوا“.

لم تتم إدانة أي من المديرين التنفيذيين، ولكن ناشطين بمدينة نيويورك وضعا قائمة “بالجرائم” التي يزعمان أن هذين المديرين التنفيذيين أشرفا عليها، إلى جانب الجريمة الفعلية للسجين الذي رسمهما.

رسم المتورطين بجرائم

هناك اتهامات لشركة غولدمان ساكس، على سبيل المثال، “بالخداع الجماعي” و”سرقة أموال دافعي الضرائب”، وقبل فترة وجيزة، دفعت الشركة 5 مليار دولار لتسوية تلك الاتهامات وتصويرها بأنها عملية بيع مضلّلة لسندات مدعومة برهن عقاري أثناء الأزمة المالية، وهي الأحداث الأخيرة في سلسلة من الغرامات المتعلقة بدورها في الأزمة التي تسببت في أسوأ ركود في التاريخ، وقد رسم ريان غراغ صورة المدير التنفيذي للشركة، حيث قضي ريان 15 عامًا في السجن بتهمة القتل.

وكان هايوارد رئيسًا لشركة بريتيش بتروليوم أثناء كارثة ديب ووتر هورايزون في خليج المكسيك في عام 2010، حين حدث تسرب نفطي في البحر استمر لفترة طويلة في أسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة، وهي الكارثة التي أودت بحياة 11 عاملًا؛ إذ تمّ توجيه اتهامات “القتل غير العمد” و”الجرائم البيئية” لشركة بريتيش بتروليوم من بين اتهامات أخرى من قِبل هذا المشروع، وكان السجين الذي رسم صورة هايوارد هو بنيامين غونزاليس الذي يقضي تسع سنوات بتهمة السرقة.

وقال جيف غرينسبان، الذي صمم هذا المشروع مع أندرو تايدر:

“إذا جمعت كل الجرائم التي ارتكبها الرسّامون في هذا المشروع، فإنها تصطف إلى جانب أنواع الجرائم التي ارتكبتها تلك الشركات”.

وكان غرينسبان وتايدر وراء تنصيب تمثال لإدوارد سنودن في حديقة بروكلين، في محاولة لتكريم سنودن الذي كشف عن مراقبة الحكومة الأمريكية لملايين البشر عبر تتبع اتصالاتهم، إلا أن مشروعهم هذه المرة يوضح اتهامهما للشركات الأمريكية بشكل صارخ، حيث رسم السجين كيم فان بيلت، الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام على جريمة قتل، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، بريان موينيهان، ويتضمن سجل موينيهان: “التآمر والاحتيال، وتزوير الأوراق المالية، والسرقة”، وقد ظهر “الأخوان كوك” من مؤسسة “كوك براذرز” ضمن رسومات المساجين لتسهيل عملية “خداع جماعي”، و”تعريض الجمهور للخطر”، و”تزوير النظام”، وهم المعروف عنهم تمويل حملات انتخابية لمرشحين يخدمون أجندات أعمالهم.

وقد صمّم غرينسبان وتايدر هذا المشروع من أجل لفت الانتباه إلى جرائم الشركات العملاقة، وقال غرينسبان: “من خلال ما كنا نبحث عنه، فإنَّ مؤسسة “سيتي بنك” قد تسببت في الكثير من الأضرار التي لحقت بنا جميعًا في المجتمع، أكثر من مجرد سيارة مسروقة”.

تسويق المشروع

1

آيان ريد الرئيس التنفيذي لشركة فايزر للأدوية كما رسمه السجين جوزيف شارو

ويمكن مشاهدة الصور والصحف الجنائية على موقع المشروع، كما تصدر الرسومات في كتاب بسعر 40 دولارًا، وسيتم توجيه الأرباح بالكامل إلى حملة بيرني ساندرز.

وللعثور على المزيد من الفنانين، اقترح غرينسبان وتايدر عمل برامج فنية لإعادة التأهيل داخل السجون من خلال العمل مع جمعيات إعادة تأهيل السجناء، ولكن تلك الجماعات لم ترغب في التورط في أي شيء سياسي، لذلك تحولا إلى موقع eBay، حيث يوجد قسم مخصص لفن السجناء ويُباع من خلال أسر السجناء، كما وجدا شبكات فنية داخل السجون على موقع الفيسبوك، وبدءا على الفور في التواصل مع أسر الأشخاص الذين أعجبتهم أعمالهم الفنية، ومن هناك انتشر الخبر بين المساجين وبدأ فنانون آخرون بإرسال أعمالهم.

وقد تقاضى كل فنان 100 دولار نظير رسوماته، والتي غالبًا ما يتم دفعها من خلال نظام يسمى JPay، الذي يقتطع رسوم توصيل الأموال للسجناء، وقال تايدر إنَّ هذا يعني أنهم مضطرون لدفع 130 دولارًا لبعض الفنانين لتغطية هذه الرسوم، وشعر غرينسبان وتايدر بالإحباط من هذا الأمر ومن كيفية استغلال بعض الشركات لحاجات السجناء وأولائك الذين يأتون من مجتمعات محرومة، وكان هذا دافع لتحمل تكلفة صورة للرئيس التنفيذي لشركة JPay، ريان شابيرو.

2

رسم للرئيس التنفيذي لشركة تحصيل أموال السجناء رايان شابيرو كما رسمها ثونغ فان لونغراث

وقال تايدر: “لقد تعلمنا الكثير من الأشياء عن حياة السجناء داخل السجن في هذا البلد”، وقد شرح غرينسبان وتايدر أسباب هذا المشروع للسجناء الذين كانوا معنيين برسم الصور، ولذلك انشغل معظم السجناء بالأشخاص الذين تم تحديدهم، ولكن يمكنهم رسم شخص آخر إذا أرادوا ذلك.

إلى أين تذهب الأرباح؟

وقد قيل للسجناء أن الأموال التي جُمعت من المشروع ستذهب إلى جمعية خيرية أو مناصرة قضية معينة، ولكن ليس لحملة ساندرز على وجه التحديد.

كما فكّر الثنائي في التبرع لجماعات رقابة الشركات، ولكنهما استقرا على التبرع لحملة ساندرز، وقال غرينسبان: “لقد شعرنا بأنَّ حملة بيرني ساندرز لديها الطاقة التي نشعر بها لإصلاح سلوك الشركات، وإحكام طريقة تواصلها مع الحكومة”.

ستذهب جميع الأرباح من مبيعات الكتب إلى دعم الجهود المبذولة لانتخاب بيرني ساندرز، حيث تعهد القائمون على المشروع بوضع أقصى قدر من المساهمة الشخصية بشكل مباشر في حملته الانتخابية، وستذهب الأموال الزائدة لدعم المشاريع المتعلقة بساندرز؛ مثل المسيرات ومشاريع الحملة الأخرى.

وفي الوقت نفسه، لا يزال تايدر وغرينسبان على اتصال مع السجناء وأسرهم، وقال غرينسبان إنَّ جميع السجناء تقريبًا اعترفوا بجرائمهم أثناء فترة المشروع، ولم يعتقدوا أنه يجب إطلاق سراحهم: “لم يقولوا إذا كان كبار المديرين التنفيذيين خارج السجن، يجب أن نخرج أيضًا من السجن، بل كانوا يقولون إنه يجب تطبيق العدالة على الجميع”.

المصدر:  The Guardian

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.