ما هي العادات والتقاليد؟ وهل يجب علينا مقاومة التغيير للتمسك بها؟

6123880662_4b46b71740_z

أسيل عبدالحميد أمين - الكويت

العادات والتقاليد نمط اجتماعي وسلوكيات يمارسها الأفراد في المجتمع، ويتفقون عليها في حياتهم اليومية، تعكس فكرا اجتماعيا ينتقل من جيل إلى آخر، بما يصاحبه من تغيرات سلبا أو إيجابا، ويختلف منظور الأفراد بشأن ذلك بما يتوافق مع القيم المكتسبة وظروف الفرد النفسية والاجتماعية.

العادات والتقاليد تأخذ سنوات حتى تثبت وتستقر، وسنوات أطول حتى تتغير وتتحول، وذلك تأثرا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية وحتى السياسية، محليا وخارجيا أيضا، أي في الحقيقة لا يوجد ما يسمى بعادات وتقاليد ثابتة، بل هناك أخلاق عامة وممارسات وسلوكيات متحولة أو متغيرة.

يقاوم كثير من أفراد مجتمعاتنا هذه التغيرات والتحولات بفعل الضغط النفسي الذي يمارسه الاعتياد عليها  والخوف كذلك من مغبة التغيير ومخالفة المجموعة، فهي تشكل في منظور الأفراد في مجتمعاتنا صمام أمان لترابط المجتمع واستقراره وطوقا يحميه من أي اختراق لمؤثرات خارجية قد تنسف نمطا معتادا ومألوفا، بل إنها تمثل للبعض مفهوما مقدسا يجب ألا يمس، بينما إن سألتهم عن تفسير محدد للعادات والتقاليد قد لا يعرفون الإجابة، فالمسير في منظورهم ضمن قطيع المجموعة هو أكثر أمنا من الإبحار عكس المعتاد والمقلّد، وإن رسا ذلك بالمجتمع على شاطئ أفضل وبالتأكيد إلى استقرار نفسي وتوافق مع الذات والحياة بشكل عام. فهم يتذرعون بالقيم المجتمعية تارة وبالدين تارة أخرى، ومن الملاحظ أن كثيرا من رجال الدين يطالبون بالحفاظ على العادات والتقاليد، لأنها تدعم الدين وفق رؤيتهم في جوانب عدة والعكس غير صحيح.

يميل الإنسان بطبعه إلى التغيير، لكن مجتمعاتنا غالبا ما تمارس الكذب على الذات برفض هذا التغيير، وفي خضم هذا الصراع الداخلي تبدأ التناقضات الاجتماعية في الظهور ثم الاستفحال، وهذا ما حول مجتمعاتنا إلى مسخ يحمل على عاتقه تناقضات فكرية، أدت إلى كثير من التناقضات في السلوك العام، وبرغم أن كثيرين يرفضون قولا محاولات التغيير، فإنهم هم أنفسهم منجرفون بها فعليا وبشكل تلقائي وتدريجي.

في معجم مقاييس اللغة، “العادة” هي التمادي في شيء حتى يصير له سجيّة، والتمادي هو الزيادة، بينما الاعتدال هو المطلوب، وأصل كلمة “التقليد” من قلّد، وهي تدل على تعليق شيء على شيء، كتقليد الدابة، أي أن يعلق عليها شيء ليعلم أنها هَدْي، وقالوا: قلّده طوق الحمامة، أي لا يفارقه كما لا يفارق الحمامة طوقها، ومن هنا أتى معنى القلادة، تفسير معنى التقليد قدّم من خلال “الدابّة”، و”تطويق العنق”، وفي مقابل ذلك نجد الكثير من المتمسكين بالعادات والتقاليد في مجتمعاتنا هم أنفسهم يطالبون باحترام العقول وينادون بالحريات!

*نشرت في جريدة القبس الكويتية

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن