محاولة للتنفس: شباب يطورون تطبيق لتفادي شرطة الأخلاق في إيران

Majid___Stringer.0

قام مجموعة من الشباب الإيرانيون العاملون في حقل تطوير البرامج بإنشاء تطبيق جديد للهواتف يساعد الإيرانيين على تجنب شرطة الأخلاق الإيرانية.

unnamedالشرطة “الأخلاقية” في إيران تعمل بشكل يشابه نظيرتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية، وتعمل الهيئتان في الدولتين المتنافستين سياسياً على ذات الغرض وهو مراقبة سلوك الناس، لا سيما النساء، وتنبيههن فيما يخص الإلتزام بمعايير صارمة في اللباس والسلوك العام. إلا أن تطبيق “Gershad” الجديد في إيران قد يساهم في التخفيف من قبضة وصاية شرطة الأخلاق فيها وخلق أجواءً أكثر فسحة للشباب الذي يحاول الإفلات منها.

يستخدم التطبيق خاصية العمل الجماعي (crowdsourcing) بهدف تحديد مواقع شرطة الأخلاق الإيرانية، المعروفة باسم “إرشاد”، حيث يقوم ضباط هذه القوات بدوريات منتظمة في شوارع طهران لتحديد الرجال والنساء الذين يخالفون السلوك الإسلامي؛ مما يعرضهم لانتقادات شديدة بسبب استغلال سلطاتهم للتضييق على الشباب وممارسة الوصاية.

وفي حال العثور على مخالفين – وهي مخالفات في العادة موجهة ضد النساء اللاتي يضعنّ الكثير من مساحيق التجميل، أو يرتدينّ نوعًا تراه شرطة الأخلاق غير مناسب من الحجاب أو اللبس – يتم إلقاء القبض عليهم والزجّ بهم في الجزء الخلفي من شاحنة الشرطة، وكثيرًا ما يُطلق سراحهم مع تحذير وتوبيخ من قوات الشرطة، فضلاً عن تغريم ومحاكمة بعضهم.

إمكانية تحذير الآخرين

gershad-app.0.0

ويساعد التطبيق الجديد النساء الإيرانيات على تجنب نقاط تفتيش الشرطة، من خلال تحديد مواقعها وعرضها على الخريطة، كما يمكن للمستخدمين الذين يحددون نقطة التفتيش وضع علامة على الخريطة لتحذير الآخرين، بذات الطريقة التي يستخدم بها السائقون تطبيق “Bey2ollak” في مصر لرصد ازدحام السيارات أو الطريقة التي يضع بها السائقون علامة لإشارات المرور على تطبيق “Waze” أو ، وعندما يضع المستخدمون العلامة، يظهر رمز شرطة صغير على الخريطة حتى يراه المستخدمون الآخرون.

وبعد أسبوع من صدور التطبيق، تم تحميله أكثر من 16 ألف مرة من متجر Google Play، كما تمّ تقديم أكثر من 1500 تقرير عنه، (التطبيق متاح فقط على الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد في الوقت الراهن).

مخاوف من انتقام الحكومة

ويرى مطوروا التطبيق أن عملهم يعتبر شكل من أشكال “المقاومة السلمية” لشرطة الأخلاق الإيرانية، التي تنشر في بعض الأحيان تكتيكات قمعية مكثفة، وقال أحد مصممي التطبيق: “نحن نعرف مدى الإحراج والإهانة وأحيانًا الخوف، عندما يتم توقيفك من قِبل شرطة الإرشاد”، وقد رفض فريق التصميم الكشف عن هوية أعضائه بسبب مخاوف من انتقام الحكومة.

وتتمتع قوات “إرشاد” بصلاحيات واسعة؛ إذ يمكنها توقيف الناس بسبب مجموعة واسعة من الجرائم، مثل معانقة شخص من الجنس الآخر علنًا أو إظهار ثقوب لحلقات في الجسد أو الوشم، ويقول بعض الخبراء إنّه يتم استهداف النساء بشكل منتظم.

وعلى عكس “الهيئة” في السعودية التي تتكون مجموعاتها من الرجال فقط، ففي إيران يتنقل ضباط “إرشاد” في مجموعات من 4 أفراد، رجلان وامرأتان، وكثيرًا ما تتمركز خارج مراكز التسوق والمطاعم، وغيرها من المواقع الاجتماعية الساخنة، ويقول المتابعون إنه بالنسبة لسكان المدن الإيرانية من الشباب، فقد أصبح تجنب قوات “إرشاد” جزءًا من الحياة اليومية.

توقيف متكرر وإهانة مستمرة

Cbu8tJ-XIAAu7NQ

 

“لا أعتقد أن هناك أي شخص في إيران، أو أي شخص من الشباب، لم يتم توقيفه لسبب أو لآخر من قوات إرشاد”، هكذا تقول نرجس إيرامي، أستاذ مساعد في الأنثروبولوجيا بجامعة ييل، والتي أجرت العديد من الأبحاث الميدانية واسعة النطاق في إيران.

وتحكي إيرامي أنه تم توقيفها من قِبل دورية في طهران قبل بضع سنوات بينما كانت مسافرة في سيارة مع أقاربها، حيث أوقف الضباط المجموعة لأنهم كانوا يعزفون موسيقى صاخبة، وحقق معهم لفترة وجيزة قبل السماح لهم بالاستمرار في طريقهم، وتقول إيرامي إنَّ التعامل لم يكن عنيفًا، ولكن هناك آخرون لم يكونوا محظوظين مثلها.

وقال متحدث باسم الشرطة في العام الماضي، إنه خلال السنة الفارسية المنتهية في مارس عام 2014، أجبرت قوات “إرشاد” أكثر من 200 ألف امرأة على التوقيع على تعهدات بعد توقيفهنّ لعدم ارتداء الحجاب بالشكل الصحيح، ومثُل أكثر من 18 ألف مواطن إيراني أمام المحكمة، وكانت هناك أيضًا اتهامات بالاعتداء، ولذلك أشار مصممو تطبيق “Gershad” على موقعهم الإلكتروني إلى مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي للنساء اللاتي “تعرضنّ للضرب والسحل على يد قوات الشرطة الأخلاقية الإيرانية”.

تطوير التطبيق ومحاولات إفشاله

maxresdefault-3

 

ويقول فريق تصميم التطبيق إنهم تلقوا ردود أفعال إيجابية بعد انطلاق هذا التطبيق، وأنهم يعملون حاليًا على نسخة ويب يمكن استخدامها على الهواتف التي تعمل بنظام “iOS”، وكذلك الهواتف التي تعمل بنظام ويندوز، كما تلقوا طلبات للحصول على إصدار باللغة العربية لتجنب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية، ويفكر فريق العمل أيضًا في الوصول بهذا التطبيق إلى أسواق أخرى في منطقة الشرق الأوسط.

ونظرًا لاستمرار استخدام هذا التطبيق في إيران، فمن المرجح أن يتحول إلى لعبة القط والفأر، حيث تمّ حجب موقع التطبيق في غضون 24 ساعة من إطلاقه في إيران، ويقول مصممو التطبيق إنهم كانوا مستعدين لحملة أوسع نطاقًا من السلطات الإيرانية، مما دفعهم لتطوير هذا التطبيق باستخدام أداة سايفون؛ وهي أداة تستخدم للتحايل على الرقابة في الدول التي تغلق المواقع، وقد استخدموا هذه الطريقة على أمل أن تسمح للمستخدمين بمواصلة تقديم التقارير حتى لو كانت الحكومة قد حظرت الوصول إلى التطبيق.

ويعترف المطورون أيضًا بإمكانية إساءة الاستخدام في حال استخدمت شرطة “إرشاد” التطبيق لنشر معلومات كاذبة على مواقع نقاط التفتيش، وهذا من شأنه تقويض ثقة المستخدم في التطبيق، ويقول الفريق إن ذلك يهدف إلى إفشال التطبيق من خلال “تقييد خاصية الإبلاغ” الموجودة بالفعل، فضلًا عن آليات أخرى قيد التطوير الآن، وكذلك الإصدارات الأحدث، التي يمكنها على سبيل المثال، أن تسلّط الضوء على مواقع قوات “إرشاد” التي يبلغ عنها ثلاثة أشخاص على الأقل، وسوف تُظهر عدد التقارير في كل نقطة تفتيش.

تخفيف العبء النفسي

iran morality police

 

 

وتقول إيرامي إنه من غير الواضح ما إذا كان هذا التطبيق سيغيّر جذريًا الديناميكية بين الشباب الإيرانيين وشرطة الأخلاق، مشيرة إلى إمكانية إساءة الاستخدام أو التضليل، لكنها تقول إنه يمكن على الأقل أن يساعد في تخفيف العبء النفسي الذي يأتي مع حملات التفتيش المستمرة لزوايا الشوارع.

وفي النهاية، قالت إيرامي: “يبدو لي أن الأشخاص الذين صمموا هذا التطبيق يحاولون أن يمنحوا الناس الشعور بأنهم يسيطرون على مصيرهم، وأن قوات “إرشاد” ليس لديها الكثير من النفوذ كما يعتقدون، لكني لا أعرف ما مدى زيف هذا الشعور بالأمان”.

وفي دول نصبت نفسها وصية عن أخلاقيات الناس ودينهم، يبقى هذا التطبيق وغيره من الوسائل التي أتاحتها الثورة المعلوماتية وسيلة ضمن عدة وسائل لأن يجد الشباب نفسهم.

iran tehran

مصدر الخبر: The Verge

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.