أسيل أمين: ما الفرق بين الشعوب السعيدة والحزينة؟

uae-59674 (1)

أسيل عبدالحميد أمين - الكويت

هناك شعوب تعشق الفرح تصنعه حتى من أبسط الوسائل، ملوّنة حيواتها بالبهجة لتبلغ السعادة، وذلك برغم التعب وأحمال الهم وسوء الأحوال، تراها كبهلوان ضاحك في وجه الحياة وذاتها والآخرين، وإن كان الحزن متراكم في صندوق قلبها. وهناك شعوب تراها مصنعاً للتعاسة مستسلمة لحدّي الأسود والأبيض، متكوّرة ببؤس ويأس داخل دائرة الحزن لتعطل بذلك كل مصانع الفرح، وأخرى تائهة برماديتها، فلا هي ماضية مع قافلة الفرح ولا هي قابعة في مرابض الحزن، وقد تراها، أحياناً، تحيل الأغاني نشيجاً وتنتحب بلا داع أو سبب، وما أصعب حال هذه الشعوب المتأرجحة بين قاع الحزن ورحابة سماء الفرح!

المؤمنون بالسعادة، كفلسفة حياتية، يعملون من أجل نشر الفرح بين كل الناس، متجاوزين كل الاختلافات العرقية والطائفية والمذهبية، لأن الإنسان غايتهم، بينما المغمومون يعتبرون السعادة أمراً وقتياً وليس فلسفة، لذا يصبح الفرح بالنسبة لهم شيئاً عادياً يعبرون عنه بوسائل محدودة وفي مناسبات قليلة، ومثلهم أولئك الذين يستوردون الفرح نلقاهم يميلون إلى الحزن والكآبة بشكل أكبر، فلماذا هذا الاختلاف في مسألة الفرح والسعادة بين البشر؟

الفرح ليس مجرد شعور مؤقت يرتبط بالأحداث والمناسبات ثم ينتهي، أو مظاهر واحتفالات ورقص وغناء، وإنما هو ثقافة إنسانية تتراكم وتنتقل من الأفراد إلى الشعوب والعكس مرتحلة عبر الأجيال، وهذا ما أدركته الشعوب الفرحة الساعية إلى السعادة الحياتية والتي تجاوزت ثقافة الحزن والكراهية. أما الآخرون، فدقوا مسامير الحزن في ثقافتهم، لذا فقدوا إيمانهم بالإنسان وسعادته، بل ازدادوا في غلوهم إلى حد احتكار الفرح فيهم وفي جماعاتهم فقط!

بين ثقافتي الحزن والفرح مسافات طويلة، فالحزن في أحد تعريفاته هو خشونة الشيء وشدّة فيه، أما الفرح فهو أن يجد الإنسان في قلبه خفّة، ومن هذا المنطلق تُبنى الثقافتان، فتجد الفرحان يحلق برشاقة وحرية طائر، مستمتعاً ينظر إلى الحياة من عل، بينما الحزين يمشي كسلحفاة تحمل صندوقها المثقل بالتراكمات البائدة تنظر إلى خطواتها المحدودة البطيئة.

الإنسان والمجتمع يصنعان الفرح والحزن ولا يستوردانهما، لأن الشعوب الحية صانعة لا مستوردة، لذا تسعى إلى خلق وصناعة مناسبات للفرح وأخرى للحزن، ومن خلال هذه المناسبات والمظاهر وعددها ندرك المنطلقات الثقافية لهذه الشعوب ما إذا كانت من عشاق الفرح أو الحزن.

فهل ستسعى مجتمعاتنا وأفرادها إلى العمل على بناء ثقافة الفرح القائمة على حرية الاختيار واحترامه وعلى تعدد الآراء وتنوعها واحترامها؟

*نشرت في القبس الكويتية

											

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن