الأوسكار والقرن الحادي والعشرين: هل فقدت الجائزة بريقها؟

oscars neil patrick harris

في الأيام التي تلت حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2015، شعر نيل باتريك هاريس بالحزن. وبصفته مضيف الحفل، لم يستمتع النجم الكوميدي بتلك الليلة. كانت مقدمته في افتتاح الحفل مسلية للغاية وأضفت جو الدعابة والمرح على الحضور، كما هي العادة في احتفالات الأوسكار، حتى أنه سخر في تلك الليلة من تفضيل أكاديمية الأفلام التي تدير حفل الجوائز السنوي لمن أسماهم  “نجوم هوليوود البيض”. أعقب ذلك المزيد من السقطات المضحكة كخروجه على الجمهور وهو يرتدي ملابسه الداخلية. انتقدت وسائل التواصل الاجتماعي ما فعله باتريك هاريس في حفل تلك الليلة، وانخفضت أرقام متابعة الحفل السنوي. وردًا على سؤال ما إذا كان سيعود إلى العمل كمقدم حفلات مرة أخرى، وجد هاريس أنه من الصعب العودة إلى هذا المجال، مشيراً إلى أسلوب عمل هوليوود الصعب قائلاً “لا أعرف إن كانت عائلتي أو روحي تستطيع تحمل ذلك”.

بعد مرور عام من احتفال 2015، قد يجد هاريس نفسه سعيداً ببعده عن تقديم حفل هذا العام. فقبل الإعلان عن الفائزين، ظهرت أزمة العنصرية في ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2016، إذ لم يتم ترشيح أي ممثل أو ممثلة من غير ذوي البشرات البيضاء للجوائز الرئيسية. وتبدو التوقعات على المدى الطويل مثيرة للقلق أيضًا، خاصة وأنَّ الاتجاهات في مجال الاقتصاد والتكنولوجيا لا تصب في صالح حفل هذا العام. الشيء المضحك هو أن عام 2016 كان عامًا رائعاً فيما يتعلق بصناعة الأفلام. إذ تتراوح أفضل ثمانية أفلام لهذا العام بين أفلام رائعة مثل Mad Max: Fury Road و The Martian وأفلام ذات ميزانيات منخفضة مثل Brooklyn و Room. وهناك أيضًا أفلام استثنائية في فئة الإثارة والتشويق. ويبدو أن المخرج العبقري أليخاندرو جونزاليس إناريتو، مخرج فيلم Birdman الفائز بجائزة أفضل فيلم العام الماضي، يستعد للفوز بالجائزة مرة أخرى مع فيلم The Revenant. بالرغم من ذلك فإن هذا العام قد يكون عام فيلم Spotlight نظرًا لتقديره لدور الصحافة الاستقصائية في كشف قضايا التحرش بالأطفال في الكنيسة الكاثوليكية، أو ربما فيلم The Big Short، الذي يناقش خبايا الأزمة المالية العالمية عام 2008.

عمى ألوان

Oscars-1

لكن كل ذلك لا يهمّ؛ لأننا سنتذكر حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام ليس بالأفلام ولكن بعنصرية الأكاديمية القائمة على الجائزة. فللعام الثاني على التوالي، كل المرشحين العشرين لنيل جوائز الأوسكار في مجال التمثيل هم من البيض. كما لا يوجد فيلم من بطولة ممثل أسود يتنافس على جائزة أفضل فيلم. ويزداد الأمر سوءاً بصورة غير معقولة، إذ يحب أعضاء الأكاديمية فيلم Creed، ولكنهم لا يحبون مخرجه الأمريكي الأسود ريان كوجلر ولا نجم الفيلم مايكل جوردان، ولذلك تم ترشيح البطل الثاني في الفيلم سيلفستر ستالون، ببساطة لأنه أبيض. بالمقابل، يؤرخ فيلم Straight Outta Compton  لمرحلة مهمة من تاريخ فن الراب والهيب هوب وهو من إخراج غاري غراي، وهو رجل أسود أيضًا، كما أن أبطاله ومنتجوه من السود، وقد حصد الفيلم ترشيحاً وحيداً لنيل جائزة الأوسكار إلى كتاب السيناريو البيض.

ومع تزايد الغضب، أعلن الممثل الأمريكي الشهير ويل سميث والمخرج سبايك لي مقاطعة حفل الأوسكار لهذا العام. ولكن ما زاد من اشتعال الوضع هو قبول الممثل الكوميدي “الأسود” كريس روك استضافة الحفل خلفًا لهاريس، ولم يعلق كريس روك على الموضوع حتى الآن، لكننا سنستمع حتماً لتعليقه حالما يصعد خشبة مسرح دولبي في هوليوود لتقديم حفل جوائز هذا العام.

العالم كله يترقب ظهور رئيسة الأكاديمية شيريل بون أيزاك التي تحظى بشعبية كبيرة في مجال صناعة السينما، لكنها واجهت موجة غضب واسعة النطاق بسبب الترشيحات، ظهرت هذه الموجة تحت هاشتاغ OscarsSoWhite. لكن الغضب قد لا يكون أسوأ ما في الأمر. فعندما سُئل مغني الراب والممثل الأمريكي الأسود آيس كيوب، وهو منتج مشارك في فيلم Straight Outta Compton، عما إذا كان سينضم إلى المقاطعة، كان جوابه غير مبالٍ فقال: “لا يمكنك مقاطعة شيء لم تذهب إليه قط”. إنَّ اللامبالاة هي سلاح فتاك. وقد حظى فيلم Straight Outta Compton على إعجاب جمهور الشباب في قاعات السينما، وهو السبب الوحيد الذي قد يدعوهم لترك شاشات هواتفهم ومتابعة الأوسكار على شاشة التلفزيون.

ما أهمية الأوسكار؟

وهذا ما يقودنا إلى التقييم ومعدلات المشاهدة. في العام الماضي، شاهد حفل توزيع جوائز الأوسكار 37.2 مليون أمريكي، وهو انخفاض بمعدل 6.5 مليون عن عام 2014.

والسؤال هنا: ما هو حفل توزيع جوائز الأوسكار أصلاً؟ إنه موكبٌ لاستعراض الأزياء.. وهم من المعايير “الأولومبية” يعبر من خلالها نحو 6 آلاف من الممثلين والفنيين الحاليين والسابقين عن ضغائنهم وتمييزهم وعقدهم النفسية. ولكن اسأل خبراء صناعة السينما عن الأوسكار وستجد إجابة واحدة:

حفل توزيع جوائز الأوسكار هو مجرد برنامج تلفزيوني، ومقياس جودته يأتي من تصنيفات مؤسسة “نيلسن” التي ترصد عدد المشاهدين في هذه الليلة.  

stage theatre oscars

بدأت قصة حفل توزيع جوائز الأوسكار قبل اختراع البث التلفزيوني، فقد تأسست الأكاديمية في عام 1927 من قِبل رؤساء الاستوديوهات الفنية في محاولة لاستباق التنظيم النقابي للفنيين والعاملين في صناعة السينما. وسرعان ما قررت الأكاديمية تسليم الجوائز، ومُنحت الجائزة الأولى في عام 1929 خلال حفل عشاء. لكن حفل توزيع جوائز الأوسكار في شكله الحالي بدأ في عام 1953، عندما قبلت الأكاديمية -التي ارتفعت نفقات تشغيلها أنذاك- مبلغ 100 ألف دولار من قناة NBC نظير امتلاك حقوق البث التلفزيوني للحفل. ومع تحقيق نسبة مشاهدة وصلت إلى 34 مليون، ظهرت علاقة عميقة بين حفل توزيع جوائز الأوسكار والتلفزيون. إذ أتاح الحفل للمحطات التليفزيونية منح مشاهديها المشاهدين لمحة عن أجواء وسحر نجوم هوليوود، فنراهم يسيرون على السجادة الحمراء ونشاهد نشوة انتصارهم أو حنقهم للخسارة بينما يتظاهرون بالابتسام لشخص آخر.

وبالنسبة لصناعة السينما، كان الحفل فرصة لبيع التذاكر. إذ بحلول عام 1956، كان الفيلم الرومانسي Marty أول فيلم ينفق أموال أكثر على حملة الأوسكار من تلك التي دفعت كتكلفة لإنتاج الفيلم نفسه. وبشكل عام، عندما تعرضت السينما لتهديد من قبل هذا القادم الجديد المسمى بالتلفزيون، فقد أتاح التلفزيون لهوليوود بأن تستخدمه وتستغله من خلال بث حفل الأوسكار. أصبح الفائزون بجوائز الأوسكار مجرد “معلومات عامة” تستخدم في المسابقات وأداة ترويجية للأفلام، لكن الحفل نفسه أصبح شيء أعظم، إذ تحول إلى تقليد سنوي من السحر والروعة لا تضاهيه البرامج التليفزيونية الأخرى.

معدلات المشاهدة

في العام الماضي انخفضت معدلات المشاهدة، ولكنها لم تكن سيئة كما كانت في عام 2008، عندما شاهد العرض 32 مليون أمريكي فقط، وهو أدني معدل مشاهدة في تاريخ الأوسكار. وفي الوقت نفسه، فإن الانخفاض السنوي لا يمكن أن يضاهي ما جرى عام 2003، الذي انخفض فيه معدل المشاهدة بنحو 9 مليون مشاهد عن السنة السابقة. وبين عامي 1990 و2002، كان متوسط معدل المشاهدة لحفل توزيع جوائز الاوسكار 45.1 مليون، ومنذ ذلك الحين حتى الآن انخفض معدل المشاهدة إلى 39 مليون مشاهد.

عند النظر في حصص المشاهدين الذين يشاهدون حفل توزيع جوائز الأوسكار من إجمالي مشاهدي التلفزيون، فإنَّ الانخفاض يبدو أقوى من ذي قبل. فبين عاميّ 1990 و2002، كان متوسط مشاهدة الجمهور 29.6 بالمئة. وبعد عام 2003، انخفض إلى 23 بالمائة. وإجمالًا، يجري المعدل في اتجاه واحد فقط.

وسيكون من المؤسف أن تنخفض نسبة مشاهدة الأوسكار هذا العام كذلك، ويقول ستيف بوند، مؤلف كتاب “The Big Show” عن تاريخ الأوسكار: “إذا لم يشاهد المواطنون الأمريكيون من أصول أفريقية الحفل لأنهم يشعرون بالعنصرية، فإنَّ هذا سيضعف نسبة المشاهدة. وأي شيء يضعف معدلات المشاهدة يضعف الأوسكار”.

الأوسكار ضد Netflix وAmazon

وبالإضافة إلى فيلم Creed وفيلم Straight Outta Compton، انضم فيلم Beasts of No Nation إلى حملة #OscarsSoWhite، وهو فيلم يحكي قصة مؤلمة عن الجنود الأطفال الأفارقة. وقد حصد هذا الفيلم ونجمه إدريس إلبا بشهرة وإعجاب على نطاق واسع، حيث منحت مؤسسة Screen Actors Guild إلبا جائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم. ومع ذلك، فقد تجاهلت الأكاديمية هذا الفيلم تمامًا. لكنَّ المطلعين داخل صناعة السينما يرون أن عدم تقدير هذا الفيلم لا علاقة له بالعرق أو الجنس بقدر علاقته بمن أنتج الفيلم وهو موقع Netflix، الذي طرح الفيلم في صالات السينما في ذات الوقت الذي جعله متوفراً للتحميل والمشاهدة عبر الموقع، وهذا هو نموذج عمل الموقع الذي لا تحبذه الأكاديمية التي لا تزال أسيرة صالات العرض التقليدية.

ترى صناعة السينما أن مواقع مثل نيتفلكس وأمازون يشكلان تهديدًا عليها، وذلك لأنَّ خطط تلك المواقع تبدو غامضة لكن رغبتهم في الحصول على جوائز الأوسكار واضحة للغاية. ويشعر بعض المراقبين أن هذه الرغبة ستجبرهم على نشر أفلامهم بطريقة تقليدية عبر صالات العرض. وهناك رأي آخر يقول إنه لو اشترت تلك المواقع الكثير من الأفلام، فإنها ستجبر صناعة السينما على الخضوع لها، وهو ما لا يريده التيار التقليدي في هوليوود. وفي مهرجان سندانس السينمائي الشهر الماضي، كان سلوك أمازون ونيتفلكس أشبه بسلوك مراهقين يتسوقون ببطاقات ائتمان. إذ دفع موقع أمازون 10 مليون دولار للحصول على حقوق بث فيلم Manchester by the Sea، ودفع موقع نيتفلكس 12 مليون دولار لشراء فيلم Tallulah وفيلم The Fundamentals of Caring. لذلك، فالتحدي الذي تواجهه الأكاديمية يتلخص في السؤال التالي: كم عدد الأفلام الجيدة التي يمكن أن تتجاهلوها لأنكم لا تحبون نيتفلكس وأمازون؟

قد تغير مواقع كنيتفلكس وأمازون صناعة السينما بطريقة لا يمكن فهمها حتى الان. وعلى المدى القصير، تسبب هذه المواقع المزيد من القلق للأوسكار بمنافسة الحفل على الشاشة الصغيرة. يقول محرر مجلة Variety  تيم غراي: “عندما ظهر حفل توزيع جوائز الأوسكار لأول مرة على شاشات التلفزيون، ما الذي كان يفعله الناس في تلك الليلة بخلاف مشاهدة الحفل؟”، الآن، حتى لو كنت تشاهد التلفزيون، ستلاحظ أن جيرانك يشاهدون شيئًا مختلفًا. والحال كذلك بالنسبة للشخص الذي يجلس إلى جانبك على الأريكة وبين يديه جهاز آي باد. في عام 1953، كانت رؤية مارلون براندو أمرًا مثيرًا ورائعًا. ولكن الآن، ستجد المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2016 ينشرون صورهم على إنستاجرام وهم على السجادة الحمراء على أمل الحصول على العديد من الـ “لايكات”.

استبعاد الأفلام الجماهيرية

كريستين لانغان، رئيس قناة بي بي سي أفلام، لديه فيلم مرشح في سباق هذا العام وهو فيلم Brooklyn، الذي يحكي قصة فتاة أيرلندية تعيش في نيويورك في فترة الخمسينات. ترى كريستين أنَّ حفل توزيع جوائز الأوسكار هو مثل “طفل يعيش في القرن العشرين ويحاول التكيّف مع القرن الحادي والعشرين. وسوف يفعل ذلك. ولكن هذه العملية قد تكون شاقة”.

لا تهتم الأكاديمية كثيرًا بأوجه الحياة الحديثة، بالرغم من أن بعض المنظمات الفنية الأخرى بدأت تجدد من نفسها وتنتبه لهذا الأمر. هذا العام، كان حفل Screen Actors Guild أكثر انسجاماً وأريحية بالتعامل مع التنوع الثقافي فلم يكن عنصرياً أبداً (لقد منح إدريس إلبا جائزة ثانية عن دوره في المسلسل التليفزيوني Luther)، كما قدم الحفل مزيجًا من الأفلام والمسلسلات يعكس بصدق كيف أصبحنا نسلي أنفسنا الآن وما الذي نشاهده في التلفزيون أو في شاشات السينما. وبذلك يقف نجوم بعض الأفلام مثل فيلم Spotlight  وفيلم Room  على مسرح واحد مع نجوم مسلسل Game of Thrones  ومسلسل Orange Is the New Black. إنَّ الشيء الذي تملكه الأفلام ولا تملكه المسلسلات هو الطابع الملحمي، وطريقة العرض المذهلة، لكن الأكاديمية تميل إلى غير ذلك. ففي حين شهد عام 2016 ترشح فيلم Mad Max: Fury Road وفيلم The Martian لجائزة أفضل فيلم، لن يفوز أي من الفيلمين بهذه الجائزة. كما تم استبعاد فيلم Star Wars: The Force Awakens من قائمة الترشيحات تماماً.

صناعة السينما بعد الأزمة المالية

في عام 2009، عندما زادت الأكاديمية عدد الترشيحات لأفضل فيلم من خمسة إلى عشرة أفلام، كان ذلك بغرض استيعاب هذه الأفلام. ولكن هنا تكمن أزمة الهويّة. فبالرغم من السعي لإدخال المزيد من الأفلام إلا أن الأوسكار قد ارتبطت بنوع معين من الأفلام، تلك التي تضم خطابات مؤثرة تثير عاطفة الجمهور، وهو النوع الذي يمكن أن نسميه “الفيلم الساحر”، أو “طُعم الأوسكار”، هذا النوع من الأفلام المثيرة التي تحب أن تحكي عنها هوليوود لسنوات طويلة.

ولكن ذلك تغير بعد الانهيار المالي عام 2008، إذ أصبحت صناعة السينما صناعة استقطابيّة. فمن ناحية، هناك الأفلام الضخمة التي يتم تكبيرها لتقديم أجزاء متعددة منها، وهو ما تخاف منه الأكاديمية وتحاول العزوف عنه، ومن ناحية أخرى، هناك الأفلام الصغيرة التي لا تحظى بنسب مشاهدة عالية، وأصبحت الأفلام التي في المنتصف غير جذابة للاستديوهات التي تهرب من المخاطرة، وأصبحت صناعة الأفلام لهذه الاستديوهات مزيجاً من الميزانيات الضخمة والسلبيات الصارخة: فلا شيء يموت أسرع في شباك التذاكر من “فيلم ساحر” لا يحصل على ترشيحات أوسكار. لذلك، انخفضت مكانة هذه الأفلام.

وحتى بالنسبة للفائز، فإن العائد قد يكون متواضعاً. فبعد نيله جائزة أفضل فيلم لعام 2015، حصل فيلم Birdman على عائدات إضافية بلغت 4 مليون دولار فقط جراء هذا الفوز. أضف إلى ذلك أن الأوسكار لا تحظى بجاذبية عالمية كبيرة، وفي الوقت الذي ستحل فيه الصين محل الولايات المتحدة كأكبر سوق لصناعة الأفلام في العالم بحلول عام 2017، فإن الأوسكار يتم تجاهلها هناك ولا تحظى بأي أهمية، فمن بين كافة الأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم لهذا العام، وصل فيلم The Martian فقط إلى دور السينما الصينية.

عنصرية الأفلام أزمة قديمة

gone with the wind slave

الكابوس بالنسبة لرئيسة الأكاديمية شيريل بون أيزاك هو أن تتحول الأوسكار إلى برنامج تلفزيوني في عالم لا يشاهد التلفزيون، ومخصص لأفلام لم يعد يصنعها أي أحد على الإطلاق. والآن ظهرت أزمة العنصرية في ترشيحات الأكاديمية. وبصفتها أمريكية أفريقية، قالت بون أيزاك إنها كانت “حزينة” وهي تكشف عن خطوات معالجة صلب هذه المشكلة؛ وهي أن تتم مراجعة حقوق الكتلة البيضاء في التصويت، وهي كتلة معظمها من أعضاء الأكاديمية الذكور الكبار في السن ممن لم يعودو يعملون، إذ سيتم تقليص فترة عضويتهم حتى لا تستمر مدى الحياة.

كان لا بد من القيام بشيء، رغم أن الشكاوى ليست جديدة بل تمتد منذ عام 1982. ويتساءل محرر Variety قائلاً: “كيف لا نزال نتحدث عن هذا الأمر؟”.

ببطء وبشكل متقطع، هناك تقدم. في عام 2009، فاز كاتب السيناريو الأسود، جيفري فليتشر بجائزة أوسكار للمرة الأولى عن فيلم Precious الذي يحكي عن قضية مرتبطة بمجتمع الأمريكيين من أصول أفريقية. وفي عام 2014، ترشح فيلم Twelve Years a Slave الذي يحكي قصة مؤثرة عن زمن العبودية وأخرجه البريطاني ستيف ماكوين، لتسع جوائز أوسكار فاز منها بثلاثة، منها جائزة أفضل فيلم. بعد ذلك أتى عام 2015، إذ لم يترشح أي ممثل أو ممثلة من السود لنيل جائزة الأوسكار، بينما حصل فيلم Selma، الذي يحكي قصة حياة مارتن لوثر كينغ، على ترشيحين فقط. كما حدث الأمر نفسه هذا العام. وهذا أمر مؤلم لأي أمريكي من أصل أفريقي يعمل في صناعة السينما. ففي مجال عمل قائم على العلاقات، فإنَّ تقدير زملاء العمل أمر مؤثر وضروري كما أن غياب التقدير أمر يؤثر بقوة وبشكل سلبي. وفي أماكن العمل، ومحلات السوبر ماركت وغرف المعيشة، زادت العنصرية في ترشيحات الأوسكار من الشعور بتراجع البلاد.

يقول ستيفن غالاوي، رئيس التحرير التنفيذي لمؤسسة The Hollywood Reporter: “هناك حرج غير عادي من جانب قادة الأكاديمية. لقد كانوا يحاولون تشجيع التنوع ولكن كبار السن -وهم الشريحة الأكبر- دائمًا ما يمنعونهم”.

وعند سؤاله عما إذا كان يعتقد أنَّ هذا العام قد يكون نقطة تحول بالنسبة للأكاديمية فيما يتعلق بقضية العنصرية، قال:

“أنا متشائم للغاية، ليس فقط بسبب رجعية الأكاديمية بل لأنَّ القيادة ارتكبت خطأً كبيرًا في عدم توجيه الانتقادات إلى مصدر مشاكلها: الاستوديوهات التي تصنع أفلامًا لا تجد فيها سوى البيض. لماذا لم يذكروا أسماء رؤساء الاستوديوهات؟ إنها ليست أزمة الأوسكار. إنها أزمة صناعة الأفلام”.

عند الحديث عن صناعة السينما على نطاق أوسع، تبدو الصورة غامضة للغاية أو مفرطة في التشاؤم. ونحن نتوقع أن تسود هذه الصورة في السنوات العشر القادمة. ولكن أثناء الحديث مع كريستين لانغان من أفلام BBC، أوضحت لي مدى أهمية الترشح لجائزة أفضل فيلم، الأمر الذي ساعد على وصول فيلم Brooklyn إلى الجمهور.  وقالت: “أن يحظى الفيلم بهذه المكانة، فهذا يخلق الحياة للفيلم بطريقة استثنائية. إنه حُلم”.

ويقول الكاتب ستيف بوند: “إذا كنت في مجال صناعة السينما، ستحب دائمًا الفوز بالجوائز. لا يوجد شيء آخر يأتي في المرتبة الثانية”. فمن خلال السينما، تحظى بتاريخ مضيء، وتقدير زملائك: مَن يستطيع رفض مثل هذه الأشياء؟ وإلّا لماذا أمضى ليوناردو دي كابريو 10 أشهر في تصوير فيلم The Revenant، وهو فيلم تطلب منه أن ينام داخل جثة حصان (وهمية) للشعور بالدفء؟

في الحقيقة، سيظل ستعيش الأوسكار إلى ما بعد رحيلنا. ربما مرت المرحلة التي توقفت فيها الجائزة عن تشكيل أي أهمية حتى دون أن نلاحظ. ولكن في هذا العام على الأقل، مازال القطار يسير في طريقه.

يقول ستيف بوند إنه يعتقد أن نسب المشاهدة ستكون جيدة هذا العام، مشيراً: “بالرغم من كل شيء، سيكون الكثير من المشاهدين في حالة ترقب لمعرفة ما سيقوله كريس روك”.

oscar statue

المصدر: Financial Times

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.