تعرف على تجارب الشباب اليهود المعادين للصهيونية حول العالم

meet-the-young-jews-shunning-israel-and-building-new-radical-communities-1454680761

“أن تكبر وتنضج وأنت تعلم أن لديك وطن، وبلد يحارب من أجلك ليكون مكانًا آمنًا لا تواجه فيه الاضطهاد بسبب ثقافتك أو معتقدك”، هي فكرة تجعل الفرد يشعر بارتياح شديد، وهذا هو ما تعد به إسرائيل ثمانية ملايين يهودي يعيشون في مجتمعات الشتات في جميع أنحاء العالم.

وتزيد الحكومة الإسرائيلية من الضغوط على بعض اليهود للقيام بهذه الخطوة، مع دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليهود للانتقال إلى إسرائيل، إذ قال في العام الماضي: “أود أن أقول لجميع يهود أوروبا، وجميع اليهود أينما كانوا: إسرائيل هي بيت كل يهودي، وإسرائيل في انتظاركم بأذرع مفتوحة”.

المشكلة هي أن العديد من الشبان اليهود الآن يشعرون أن إسرائيل ليست وطنًا لهم؛ حيث وجدَ استطلاع للرأي أنَّ 47 بالمئة من عدد السكّان اليهود في المملكة المتحدة يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية “تخلق باستمرار العقبات لتجنب الانخراط في عملية السلام”، وقال 75 بالمئة إن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية هو “عقبة رئيسية في طريق السلام”، بينما قال أقل من الثلث إنهم لن يطالبوا الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

الشتات البديل

meet-the-young-jews-shunning-israel-and-building-new-radical-communities-body-image-1454599484

آني كوهين، طالبة تقيم في لندن وعضوة في جماعة “Jewdas”، وهي منظمة يهودية غير صهيونية جديدة مقرها لندن تستخدم شعار “أصوات راديكالية للشتات البديل”، والهدف من هذه الجماعة – كما توضح على موقعها الإلكتروني – هو استغلال “التطرف في التقاليد اليهودية، وهي تقاليد الحالمين، والمخربين، والمواطنة العالمية، والثقافة البديلة”، وتسخيرها لـ “الولاء لأفكار العدالة الدولية على حساب الانتماءات القبلية وضيق الأفق”، وتضم المجموعة شباب تحت سن ثلاثين، يجتمعون بانتظام، ويستضيفون الفعاليات الثقافية وينظمون حملات سياسية مثل حملة جمع التبرعات للاجئين “Beigels not Borders”.

بالمقابل، فإن المجتمعات اليهودية التي تكونت في الشتات بعيداً عن إسرائيل تبدو غير راغبة في هذا التغيير في المواقف، إذ يلحظ المتصفح لقائمة حركات الشباب اليهودي الرئيسية في المملكة المتحدة أنها في مجملها حركات صهيونية، وتقدم “فرصًا لا مثيل لها لتعارف الشباب اليهود والاستمتاع من خلال استكشاف علاقاتهم الشخصية باليهودية وإسرائيل على حد سواء”.

ومحاولة تجنيب المعابد اليهودية لهذا التمزق السياسي لم يعد مجدياً على الإطلاق، إذ أن مناسبة كالاحتفال بيوم الاستقلال، وهو تاريخ إعلان دولة إسرائيل، أصبح تاريخ لا مفر منه في الرزنامة الدينية اليهودية، وأصبحت الصلاة والدعاء لدولة إسرائيل من الطقوس الأسبوعية في المعابد، لذلك فقد شقت “دولة إسرائيل” طريقها إلى نسيج العبادات والممارسات الدينية اليهودية الحديثة.

في صيف عام 2015، حضرت كوهين قمة أقيمت في المغرب لمدة أسبوع، جنبًا إلى جنب مع ممثلين عن 10 دولة أخرى، وذلك لتدشين منظمة يهودية دولية بديلة، وقالت كوهين: “إنَّ نتائج هذه الاجتماعات كانت هامة حقًا، لقد بدأنا للتو ولكننا ننمو وستبدأ الحملة في وقت قريب، لقد كانت تجربة مؤثرة أن أجلس لمدة ستة أيام مع أشخاص يهتمون كثيرًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كما شعرتُ بروح التمكين، والقدرة على تغيير مجتمعاتنا، من خلال ناس أتوا من جميع أنحاء العالم ليعملوا نحو هذا الهدف”.

الشعور بالوحدة والعزلة

jews-against israel

وتعد تلك المنظمات في تزايد مستمر من حيث العدد والشعبية في جميع أنحاء العالم. في الولايات المتحدة، هناك انقسام بشأن إسرائيل داخل منظمة “هليل”، وهي منظمة للطلاب اليهود، ولم يجد الطلاب الداعين إلى المزيد من “الشمولية والنقاش المفتوح” في الجامعات خيار آخر سوى تشكيل منظماتهم الخاصة الأكثر انفتاحاً، كما أنَّ اليهود الشباب في أستراليا، وجنوب أفريقيا، وكندا لديهم منظمات محلية جديدة أيضًا.

وقالت كوهين: “لقد أدت محاولة خلق مساحات جديدة لليهود الذين يتشاركون في معاداتهم للصهيونية إلى شيء أكبر، إلى مكان ما حيث يمكنك أن تكون يهوديًا ولا تشعر بأنك مستبعد بسبب آرائك، نحن يمكننا أن ندعم بعضنا البعض، وخاصة اليهود في البلدان التي يتواجد بها منظمات تدعم النضال الفلسطيني، ويمكننا أن نساعد الأعضاء في البلدان الأخرى الذين يحاولون تغيير الأوضاع”.

يمكن لذلك أن يخلق العديد من مشاعر الوحدة والعزلة للمنتمين لهذه الجماعات وأصحاب هذه الآراء في المجتمعات اليهودية حول العالم، وذلك عندما تبدو الراحة والألفة التي تشعر بهما في العالم الذي نشأت فيه وكأنه مكان لا تنتمي إليه، ويصبح من الصعب تغيير الصورة النمطية “لليهودي الكاره لنفسه” عندما تصل معتقداتك إلى حدّ خيانة المجتمع الأوسع الخاص بك، ولكن هذه الشبكات لديها القدرة على تغيير الأمور، لتكون مدافعًا ومؤيدًا لنوع مختلف من اليهودية، وتضع حدًا للعزل السياسي والاجتماعي الذي غالبًا ما يواجهه مَن يرفضون التوجهات الصهيونية.

ويمكننا عزو كم كبير من هذه المشاعر الجديدة من الانفصال عن إسرائيل إلى تغيير سياسة الحكومة الإسرائيلية، فقد أُعيد انتخاب حزب الليكود بقيادة نتنياهو إلى السلطة في عام 2015، آخذاً إسرائيل إلى اليمين بشكل أكبر عندما تعهد بإنهاء الحديث عن أي انسحابات أخرى من الأراضي المحتلة، وتباهى نتنياهو في اليوم الأخير من الحملة قائلاً: “إذا ما تمّ انتخابي مرة أخرى، لن تكون هناك دولة فلسطينية”.

ولكن ربما لا يتعلق الأمر بسياسات الحكومة الإسرائيلية، بقدر ما يتعلق بمقاطع الفيديو على موقع يوتيوب للانتهاكات الإسرائيلية في يوليو من عام 2014، حينما تمّ قصف الأطفال الصغار في غزة، وهذا النوع من اللقطات المرعبة يجعل من الصعب الاقتناع برد قوات الدفاع الإسرائيلية بالأسف لأن “الخسائر في صفوف المدنيين من هذه الضربة هي نتيجة مأساوية”، أو حتى القول بأن هذه المآسي هي بسبب “انحياز وسائل الإعلام الغربية ضد إسرائيل” كما يحلوا للصهاينة القول، فالانتهاكات حقيقية وبشعة وغير مبررة.

كراهية الاحتلال الإسرائيلي

 

ولد مورييل روثمان في القدس، لكنه قضى سنوات نشأته في ولاية أوهايو الأمريكية، ومثل كثير من الشبان اليهود الذين ينشأون في الشتات، يأمل روثمان في العودة إلى إسرائيل مرة أخرى، ويقول: “عندما كنت طفلًا، كنت أفكر في الانتقال إلى إسرائيل، والانضمام إلى الجيش، وأن أعيش كل ما تمثله إسرائيل”، وقد عاد روثمان للعيش في القدس، ولكن في سن 22، وصلته مذكرة تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية، لكنه قرر الرفض، ويقول: “قضيت بضعة أسابيع في السجن. لقد حافظت على تواصلي مع الشعب اليهودي، ولكن ليس مع الحكومة والجيش”.

meet-the-young-jews-shunning-israel-and-building-new-radical-communities-body-image-1454597421

اليوم، يعيش روثمان في القدس، ويشكّل جزءًا من شبكة من الناشطين اليهود يُطلق علها اسم ” All That’s Left”، وهي حملة متنوعة سياسيًا تجمعهم كراهية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

عندما كان روثمان في سن 19، عاش في قرية فلسطينية داخل إسرائيل لمدة بضعة أشهر، لأول مرة، رأى الفلسطينيين كبشر، وكان هذا مغايرًا تمامًا لما تعلّمه وهو طفل، وقال: “هناك الكثير من المفاهيم التي كنت أواجهها في هذا الصراع، وحينها لم أكن أعرف أي فلسطيني شخصيًا، ولكن عندما نضجت تعلمت أن أنظر إلى هؤلاء الناس كمفهوم سياسي وليس كبشر مثلنا، لذلك كان من السهل وصف هذه الأمة على أنها تهديد”.

من محاولة وقف عمليات الإخلاء للفلسطينيين في القدس الشرقية، إلى دعم الأسر التي تواجه تدمير منازلهم في قرية سوسيا بالضفة الغربية، ترتبط يهودية روثمان بهذا الصراع السياسي.

لكن بالنسبة للغالبية من الشباب اليهود غير القادرين على الذهاب للعيش مع الفلسطينيين وإعادة تعريف هوية الشتات، كانت وسائل التواصل الاجتماعي هي العامل الرئيسي في تغيير مواقفهم.

“في المدرسة لم أسمع كلمة فلسطيني”، هكذا قال جوردي سيلفرشتاين، وهو أكاديمي يهودي يعيش في مدينة ملبورن الأسترالية، والذي تخلى عن وجهات نظره الصهيونية، وأردف: “بالنسبة لي، كانت المواقع الإلكترونية مثل الفيسبوك لا غنى عنها، لقد التقيت بالكثير من اليهود المعادين للصهيونية في جميع أنحاء العالم، وبدون الإنترنت ما كنت لأقابلهم”.

قبل أن توحّدهم وسائل التواصل الاجتماعي، عانى الكثير من اليهود من أجل مواجهة سياسات الدين الحديثة، ولسنوات عديدة، عملت جماعات مثل اليهود من أجل العدالة للفلسطينيين على هامش المجتمع اليهودي، والمنظمات السياسية، ولكن بدون تشكيل ممارسة يهودية مجتمعية على نطاق أوسع.

ولكن المجتمع يتغيّر الآن، ويجري تشكيل الهوية اليهودية الجديدة؛ هوية مختلفة عن السياسات الصهيونية، وهذا يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الأصوات المعارضة.

المصدر: Vice

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.