بعد خمس سنوات على ثورة يناير: ما رأي المصريين في أداء الدولة؟

riot egypt

مع حلول الذكرى السنوية الخامسة لثورة 25 يناير لعام 2011، وانعقاد البرلمان المصري المنتخب مؤخرًا للمرة الاولى منذ عامين، ما هي المطالب الرئيسية من المواطنين التي يتوقعها المشرعون؟ هل يمكن أن يساهم عدم الرضا المستمر تجاه توفير الخدمات العامة، ومستوى المعيشة المنخفض، وعدم وجود فرص عمل، في ثورة جديدة؟ يجب على واضعي السياسات محاولة فهم المشاكل التي تواجه الكثير من المصريين يومًا بعد يوم من أجل تشجيع الحكومة على تقديم تغييرات إيجابية.

عجز الحكومة

Egyptian-Parliament-2

لقد كانت الدولة المصرية عاجزة حتى الآن عن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمواطنيها، وفق بيانات من مسح وطني أجراه مركز بصيرة الصيف الماضي، حيث إن هناك حالة شديدة من عدم الرضا عن مستوى الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والكهرباء والتخلص من النفايات.

وبينت نتائج هذا الاستطلاع أنَّ الأغلبية الساحقة من المستطلعين (86٪) يعتبرون أنَّ الحكومة هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن تلبية احتياجات الشعب الأساسية، ولكن هناك ما يقرب من 40٪ أعربوا عن رضاهم عن الجودة والأسعار، وتوافر الخدمات العامة، بينما قال ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع إنَّ المؤسسات الخيرية والقطاع الخاص أفضل في تقديم الخدمات من الحكومة المصرية.

egypt military groceryمن الصعب على الكيانات السياسية ذات القاعدة الشعبية الكبيرة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، الاستفادة من هذا الغضب الشعبي من أجل تحقيق مكاسب خاصة بسبب التفكيك التنظيمي والقمع المستهدف الذي تواجهه الجماعة منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي.  كما أن هناك حملات قمع أخرى على شبكات الخدمات غير الرسمية والجمعيات الخيرية المرتبطة بجماعة الإخوان والتي لطالما استخدمتها الجماعة لتوسيع نفوذها في الشارع المصري، وقد عمدت الدولة إلى قمع هذه الشبكات أو استبدالها بخدمات حكومية أخرى تقدمها الحكومة مباشرة أو الجيش، وهذا قد يثير بعض الاضطرابات التي يسعى النظام لمنعها.

قصور وفشل في الخدمات العامة

في الاستطلاع الذي أجراه مركز “بصيرة” تمّ طرح بعض الأسئلة على المواطنين بشأن بعض الخدمات العامة مثل التعليم، والصحة، والغاز المنزلي، وإدارة النفايات، وتوفير الكهرباء، والفساد. وأكّدت النتائج على وجود أوجه قصور وفشل في نظام الصحة العامة في مصر، والذي يعاني من نقص التمويل والموظفين. وقالت غالبية المستطلعين (64٪) إنهم يفضلون الذهاب إلى العيادات والمستشفيات الخاصة بدلا من استخدام نظام الرعاية الصحية العامة. ومع ذلك كانت معدلات الرضا منخفضة لكل من المنشآت العامة والخاصة (43٪ و35٪ على التوالي). ومؤخرًا، تمّ إنشاء صفحة على موقع الفيسبوك حتى يستنكر المواطنون المعاملة السيئة التي يجدونها في المستشفيات العامة. وبصرف النظر عن جودة العلاج، تضمنت الشكاوى بصورة رئيسية تكلفة الأدوية ونقص المعدات الطبية المتخصصة.  

وفيما يتعلق بالنظام التعليمي، رأى 93٪ من المشاركين أنَّ التعليم هو حق أساسي لجميع الأطفال. ولاحظ الاستطلاع أن معظم المصريين (86٪) ألحقوا أطفالهم بالمدارس العامة، ولكنه وجدَ حالة من عدم الرضا على نطاق واسع بسبب المدارس العامة في مصر. ونتيجة لذلك، تطور سوق الدروس الخصوصية، في حين يفضّل الأثرياء إرسال أبنائهم إلى المدارس الدولية الخاصة.

Zabbaleen-donkey

وفيما يتعلق بقضية التخلص من النفايات وإدارتها، كشف الاستطلاع أنَّ ثلث المصريين يتخلصون من النفايات المنزلية عن طريق دفنها في الأراضي الفارغة أو في القنوات المائية الكبيرة. في حين يشتكي بعض المواطنين الذين يتمّ جمع القمامة من منازلهم، سواء عن طريق الخدمات التي تقدمها الدولة أو التعاقد مع شبكات غير رسمية، من وجود القمامة في الشوارع التي غالبًا ما تكون مليئة بأكوام من النفايات المتناثرة. ومرة أخرى يبدو أن شبكات الخدمات غير الرسمية هي التي تعوض فشل الدولة، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة، مثل شبكة “الزبالين” المعترف بها على نطاق واسع والتي تقوم بجمع وإعادة تدوير كميات كبيرة من النفايات.

انقطاع الكهرباء هي مشكلة شائعة أخرى في مصر. فالقاهرة وحدها هي موطن لأكثر من 18 مليون نسمة، مما يخلق ضغوطًا كبيرة على البنية التحتية للكهرباء في المدينة ويؤدي إلى انقطاع التيار، خصوصاً في فصل الصيف، وذلك بسبب الاستخدام الواسع النطاق لوحدات تكييف الهواء. وقد عانى ما يقرب من 50٪ من المشاركين في الاستطلاع من انقطاع الكهرباء بمتوسط ست مرات في غضون أسبوع واحد فقط في يونيو عام 2015. وعادة ما يستمر انقطاع الكهرباء في أي مكان من ساعة إلى عدة ساعات مما يعطل الحياة اليومية للمواطن المصري. وإجمالًا، فقد اشتكى 80٪ من المشاركين في الاستطلاع من أن نمط حياتهم اليومية – سواء في العمل أو في المنزل – تأثر سلبًا بسبب هذه المشكلة.

في النهاية، وفي قضية تشمل جميع القطاعات التي توفر الخدمات العامة، طرح مركز بصيرة بعض الأسئلة على المشاركين حول الفساد. اعترف أكثر من ثلث المستطلعين (37٪) بتقديمهم الرشاوي للموظفين في مرحلة ما من أجل الحصول على الخدمات العامة أو التمتع بجودة أفضل من الخدمات، في حين حاول 15٪ من المشاركين تقديم بعض الشكاوى من مستوى الخدمات العامة، نتيجة لعدم وجود قنوات متاحة للمواطنين وعدم فعّالية هذه الشكاوى.

egypt corruption bribe

بالرغم أنه من السهل وضع كامل المسؤولية عن سوء تقديم الخدمات العامة على عاتق الدولة نظرًا للنظام السياسي المركزي في مصر وفشله حتى الآن، إلّا أنه يجب على المواطنين القيام بدور أكثر نشاطًا في مساءلة الحكومة عندما لا يتم تلبية احتياجاتهم الأساسية عبر مجموعة من القضايا من التعليم إلى الصحة. وهذا يمثل تحديًا كبيرًا؛ نظرًا لعدم وجود هذا الفضاء السياسي المتاح لأولئك الذين يسعون إلى انتقاد الوضع الراهن بعد منع النظام لممارسات الاحتجاج والتعبير عن الرأي. ومع ذلك، فإنَّ المشاركة السياسية والاحتجاجات السلمية ضرورية إذا ما أردنا الحفاظ على روح المطالب الشعبية للثورة في الضمير الاجتماعي في مصر.

المصدر: Your Middle East

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.