الضحك لغة عالمية: “مهرجون بلا حدود” منظمة تزرع الابتسامة على وجوه الأطفال المنكوبين

clowns_without_borders_hero.jpg__1500x670_q85_crop_subsampling-2

عندما تحدث الصراعات، فإنَّ الأطفال هم أول مَن يعاني، وسواء أجبروا على ترك المدرسة، أو شُرّدوا من ديارهم، أو حتى رفضوا فرصة أن يكونوا سعداء بلا هموم أو معاناة، فإنَّ الأطفال الذين يعانون من الصراعات لا يخرجون سالمين منها، وللأسف، تلك هي الحقيقة المُحزنة في الحرب التي تجتاح سوريا والدول المجاورة، والتي أثّرت على ما يقدر بنحو 14 مليون طفل منذ عام 2011.

أطفال في خطر

سوريا ليست المكان الوحيد الذي يتعرض فيه مستقبل الأطفال للخطر، اذ ان نصف ال 19.5 مليون لاجئ الذين هربوا من الصراع في جميع أنحاء العالم من الأطفال.

وفي مواجهة المعاناة والاضطرابات، تفعل الحكومات المانحة ومنظمات الإغاثة كل ما في وسعهم لتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال النازحين، كالغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم.

الا ان هناك حاجة أخرى تأتي في مقدمة تلك القائمة، وهي منح الأطفال المشرّدين  الابتسامة، من منطلق انهم في النهاية أطفال، ولقد رأوا خلال الحرب أشياءً لا ينبغي أن يراها أي طفل؛ لذا فهم بحاجة إلى مساعدة تأخذ عقولهم خارج العالم المنهار من حولهم، ولو للحظة وتذكرهم بأنهم أطفال يستحقون السعادة.

مهرجون بلا حدود

وهنا يأتي دور المهرجين، وبالتحديد المهرجون ذوو القلوب الرحيمة في مؤسسة “مهرجون بلا حدود” (Clowns Without Borders).

منذ عام 1993، ترسل هذه المنظمة الدولية غير الربحية فنانين مهرجين محترفين إلى مناطق الحرب ومخيمات اللاجئين والمناطق المنكوبة للمساعدة في رفع معنويات الأطفال، تشبه هذه المنظمة إلى حد كبير منظمة “أطباء بلا حدود”، وهي منظمة إنسانية طبية كما يعكس اسمها، وترسل منظمة “مهرجون بلا حدود” بعض المحترفين إلى أماكن يتجنبها معظم الناس.

يعرف هؤلاء المهرجين ما يقومون به؛ إنهم محترفون حقًا، تضم المنظمة 12 فرقة يمثلون البلدان من كندا إلى جنوب أفريقيا، نظموا 81 مشروعًا في 40 دولة في عام 2013 فقط، ووصلوا إلى أكثر من 300 ألف طفل ومجتمع محلي.

في عالمٍ اُضطر فيه الكثير من الناس إلى الخروج من ديارهم بسبب الصراعات وعدم الاستقرار، فإنَّ ما تقوم به منظمة “مهرجون بلا حدود” ومنظمات أخرى هو أمر ضروري للغاية، وتكريمًا لهذه المنظمة الرائعة، سوف يتم فيما يلي استعراض ستة مشاريع قامت بها المنظمة في جميع أنحاء العالم:

مشاريع المنظمة

1- في جزيرة ليسبوس، اليونان، يغني المهرجون ويقودون موكب الأطفال

يقول بعض الآباء الملهمين الذين يشعرون بالامتنان تجاه ما تقدمه منظمة “مهرجون بلا حدود”:

2- في أماكن أخرى في أوروبا، يقابل المهرجون المهاجرين بلطف ودعابة في مدن مثل كاليه ودنكرك، فرنسا

أصبحت المدن الفرنسية الساحلية مثل دونكيرك وكاليه معابر شعبية للمهاجرين واللاجئين في طريقهم إلى المملكة المتحدة بسبب قربها من بحر المانش، وفي مدينة كاليه، هناك مخيم غير رسمي للاجئين معروف باسم “الغابة” اشتهر بأنه مخيم غير صحي وغير آمن، وهناك الكثير من الشكوك حول الخطط الأخيرة للحكومة الفرنسية لنقل المهاجرين إلى ملاجئ جديدة.

مؤخرًا، زار فريق منظمة مهرجون بلا حدود مخيمات اللاجئين في دونكيرك وكاليه، وعبّروا عن تلك التجربة على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، وكتبوا: “بنفس أهمية التنفس للحياة، تكون أهمية الضحك في مرحلة الطفولة، ولذلك نحن فخورون بأن ننشر تلك اللحظات السعيدة مع الأطفال اللاجئين في مدينة كاليه دونكيرك هذا الأسبوع”.

3- في العراق، اشترك المهرجون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتخفيف الحالة المزاجية في مخيمات اللاجئين

اضغط هنا لقراءة المزيد حول كيف أمتع المهرجون الإسبان أكثر من 10،000 طفل، خلال جولة استمرت 20 يومًا في العراق مع وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

4- يستخدم المهرجون الأرجل الخشبية الطويلة، وبعض الخدع، والموسيقى لرفع معنويات الأطفال اللاجئين في لبنان

أنتجت وكالة أسوشيتد برس هذا الفيديو الرائع خلال عرض “مهرجون بلا حدود” للاجئين في لبنان العام الماضي.

5- بعد أن دمر زلزال مدينة هايتي في عام 2010، قام مهرجون بلا حدود بعرض رائع هناك

شاهد الفيديو للذهاب في جولة “مهرجون بلا حدود” داخل هايتي بعد أشهر فقط من الزلزال المدمر الذي قتل ما لا يقل عن 300,000 شخص، ساعد هذا العرض ما يقدر بنحو 8000 من الناجين في صرف أذهانهم عن التفكير في الدمار من حولهم.

6- في جنوب السودان، قام المهرجون بزيارة إلى أحد السجون هناك

تعرض نظام السجون في جنوب السودان لانتقادات عديدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، مثل الاحتجاز غير القانوني للأطفال، ولذلك، قام “مهرجون بلا حدود” بزيارة نادرة إلى أحد السجون هناك في عام 2009، على أمل منح السجناء ابتسامة بسيطة.

الضحك لغة موحدة

 بصرف النظر عن الثقافة أو العرق، البشر جميعًا يضحكون بنفس اللغة، وهذا قد يفسّر كيف يمكن لفرقة من المهرجين، كثير منهم قد لا يتحدثون نفس لغة الجمهور، أن تنجح في رسم البسمة على وجوه الناس في جميع أنحاء العالم.

الفكاهة ليست هي الحل السحري لمواجهة التحديات الضخمة مثل الحرب والنزوح، ولكن منظمة مهرجون بلا حدود تقوم بدورها لجعل الحياة أفضل للاجئين؛ وهذا شيء يرسم البسمة على وجوه المواطنين في جميع أنحاء العالم.

المصدر: Global Citizen

 

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.