دراسة: الموسيقى الحزينة تسعد عازفها أكثر من الموسيقى المبهجة

maxresdefault

هل تساءلت لماذا هناك نسخ كثيرة من أغاني الحزن؟ بالطبع إنها أغنيات جيدة، ولكن تشير الأبحاث الأخيرة إلى أن شعبية هذه الأغاني بين الفنانين تعود ليس إلى نوع الموسيقى بل إلى الحزن العميق الذي تحمله تلك الأغاني.

ففي دراسة نشرتها مجلة “Scientific Reports”، استخدم فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا بولاية سان فرانسيسكو، تقنية “التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي” لفحص أدمغة 11 موسيقيًا وهم يرتجلون الموسيقى، وقد تمّ عرض صورة امرأة مبتسمة وأخرى حزينة على الموسيقيين، وطُلب منهم عزف موسيقى توافق المشاعر في الصورة المعروضة.

ووجد الباحثون أنَّ التعبير عن الحزن أدى إلى تنشيط مركز المكافأة في المخ، في حين أن عزف الموسيقى السعيدة لم يفعل ذلك، ومن المفارقات أنَّ التعبير عن الحزن يجعل الموسيقيّ يشعر بحالة جيدة.

الموسيقي العاطفية

من المعروف العلاقة بين العواطف والإبداع علاقة متلازمة منذ فترة طويلة؛ إذ يلعب الشعور بالسعادة أو الحزن دورًا كبيرًا في كيفية التعبير عن النفس فنيًا، وتغيير الشعور بمقطوعة خاصة من الموسيقى، على سبيل المثال، أو ألوان لوحة فنية معينة، وفي حين أنَّ الدراسات كانت تنظر في ما يتم إبداعه عند الشعور بالسعادة أو الحزن، فإنَّ هذه الدراسة تغيّر النظرة في كيفية تأثير التعبير عن العواطف على الإبداع في الدماغ.

اتفق الباحثون مع الدراسات السابقة، ووجدوا أنَّ الارتجال الموسيقي يغلق منطقة في الدماغ تسمى قشرة الفص الجبهي الظهرية الوحشية، إسم معقد ولكن يرمز له بالأحرف “DLPFC”، وهي جزء من الدماغ يُستخدم للسيطرة على التفكير المجرد واتخاذ القرارات التنفيذية، هذا الجزء من الدماغ يسمح للموسيقيين بالدخول في “حالة تركيز”، أو حالة من الانغماس الكليّ في الموسيقى.

photo_2016-01-25_02-10-56

ما يبعث على الدهشة حقًا، كان اكتشاف أنَّ عزف الموسيقى لمطابقة التعبير عن السعادة له أثر سلبي كبير على الموسيقيين أكثر من التعبيرات الحزينة، إشارة إلى أن العازفين دخلوا في حالة أعمق من التركيز عند عزفهم للموسيقى السعيدة.

وعلى النقيض من ذلك، فإنَّ الموسيقى الحزينة تحفز المادة السوداء، وهو مركز المكافأة في المخ الذي لا ينشط من خلال الموسيقى السعيدة، وبالرغم من أنَّ المهمة الخارجية هي نفسها، وهي عزف قطعة من الموسيقى، لكنَّ المناطق التي تمّ تحفيزها بالمخ كانت مختلفة؛ حيث تعزف أدمغة الموسيقيين بشكل مختلف تبعًا للموضوع العاطفي للأغنية.

الموسيقى تعالج بطرق مختلفة

maxresdefault (1)

ويقول الباحثون أنَّ النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن الشعور بالرضا من إبداع قطعة موسيقية جديدة بأكثر من طريقة واحدة، فالموسيقى السعيدة  تخلق شعورًا بالانغماس في الموسيقى نفسها، وتجعل الفرد يتواجد في ما يسمى بـ “المنطقة” أو “The Zone”، إذا جاز التعبير، التي تؤدي إلى مشاعر الإشباع.

في حين أنَّ الموسيقى الحزينة، من ناحية أخرى، تحفز مركز المكافأة في المخ، وتطلق مادة الدوبامين الكيميائية وتجعل الفرد يشعر بأنه بحالة جيدة، وبالرغم من أنَّ الموسيقى السعيدة والحزينة تجعل المستمع يشعر بمشاعر إيجابية، إلا أنَّ الشبكات العصبية التي تنتج هذه المشاعر مختلفة.

وفي حين أن الارتباط بين الموسيقى الحزينة والسعيدة قد يبدو غير متوقع، لكنَّ البحث الذي أُجري مؤخرًا يشير إلى عدم استمتاع الشخص بتعبيرات الحزن؛ لأنه يرى الحزن من زاوية عاطفية.

وتشير الدراسة إلى بعض الأسباب التي تجعل الفرد يندفع وراء مشاعره؛ فإذا كان التعبير عن المشاعر، وهو عنصر أساسي في الفن، يجعله يشعر بأنه بحالة جيدة، فإنه سيقوم بذلك على نحوٍ متكرر للاستمتاع بهذا الشعور مرة أخرى، وإذا كان التعبير عن بعض العواطف سيخلق المزيد من المكافآت، فإنه يتوقع أن يرى الكثير من تلك المكافآت في إطار فنيّ في كثير من الأحيان.

المصدر: Discover Magazine

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.