لماذا يصعب تصميم خطوط عربية جديدة.. وماذا استجد بشأنها؟

Gebran2005

بيتر بيلاك: الخطوط العربية صممها خبراء لاتينيون.. وهذا سر رداءتها!

يخوض بيلاك وسركيس تجربة جديدة لتطوير خطوط عربية تعبيرية أصيلة

مع توفر الأدوات التجارية أصبح تصميم الخطوط العربية مسألة تتعلق بالبراعة والإبداع

بينما يصف كثير من الخبراء خطوط اللغة العربية بأنها كائن حي، نجد أن أغلب هذه الخطوط تم تصميمها من قِبل مصممين لاتينيين، ما أفقدها جمالياتها وأسرارها.. بيد أن تجربة جديدة قد تنجح في تطوير خطوط عربية تعبيرية أصيلة.

لسنوات عديدة عانى تصميم الخطوط العربية من مشكلة معيارية غربية، إذ تمّ تصميم معظم هذه الخطوط من قِبل خطّاطين لاتينيين، رغم أن اللغة العربية بُنيت بشكل مغاير عن اللاتينية؛ فالحروف العربية لديها أشكال سياقية مختلفة، ودائمًا ما تكون متصلة ببعضها، ولا يوجد بها حروف كبيرة وأخرى صغيرة. وهذا يعني أنّ تطبيق الأفكار الغربية على نوع التصميم بمثابة طلب البرنامج النصي أن يتوافق مع مجموعة غير طبيعية من المعايير.

بيتر بيلاك

بيتر بيلاك

وخلال الستين سنة الماضية، طرأت العديد من التغييرات على اللغة العربية، والمؤسف أنها لم تكن تغيّرات إيجابية في الحقيقة كما يقول بيتر بيلاك، مؤسس شركة الطباعة الهولندية Typotheque: “لقد خضعت اللغة العربية لتقنيات الطباعة الغربية، والتي لا يمكن أن تستوعب عدد الرموز في اللغة العربية، فكان المنتج النهائي هو لغة عربية مُبسّطة، نسخة مقروءة لكنها رديئة من الخطوط العربية”.. “إنها ليست رائعة”، هكذا يصفها بيلاك.

ويفسر بيلاك السر في هذه الرداءة قائلا: “المشكلة هي أنّ اللغة العربية لغة معقدة للغاية، وعلى الرغم من تصنيفها في المرتبة الخامسة من اللغات الأكثر استعمالًا حول العالم، إلّا أنّ هناك نقصًا كبيرًا في الخطّاطين العرب، ناجم عن قلة عدد دورات الطباعة المتخصصة المتاحة في منطقة الشرق الأوسط”.

عدم اهتمام المصممين العرب!

 

الخط العربي الأول في “TPTQ Arabic” هو “Greta” أو غريتا، وهو نظام مكون من 39 نمطًا مختلفًا يأتي في أربعة عشر عَرضًا وعشرة مقاييس مختلفة، من عَرض خط دقيق مضغوط إلى خط واضح ثخين. تمّ تصميم هذا النمط من الخطوط من خلال أسلوب الكتابة بخط النسخ، وهو مصمم للقراءة في أحجام أصغر من النص الكوفي القديم، الذي اُستخدم من قبل في القرآن الكريم. يصفه بيلاك بأنه “أداة عالمية متعددة الاستعمالات للغة العربية المعاصرة”، ويحاول التقرب من محطات التلفزيون التي قد تستخدم هذا الخط لعرض الوسائط المتعددة.

سيكون من الصعب أن نستعرض عدد الخطوط اللاتينية المتاحة، لكن إذا نظرتم في موقع Fonts.com، ستجدوا أكثر من 20 ألف نوع من الخطوط اللاتينية.. فيما يقتصر عدد الخطوط العربية على 108 فقط.

وعن ذلك يقول بيلاك: “في نواح كثيرة يبدو نمط الخط وكأنه يعود إلى 200 سنة قبل اللغة اللاتينية، لأنه تمّ تجربة العديد من الأنماط باستخدام اللغة اللاتينية نفسها.

كان هناك بعض هذه الأمور في اللغة العربية: قبل بضع سنوات، قامت المصممة اللبنانية رنا أبو رجيلي، على سبيل المثال، بتصميم مجموعة من الخطوط العربية التجريبية التي فصلت بين الحروف العربية، وجعلتها مثل النصوص اللاتينية. تستخدم معظم الصحف والكتب نمط ياقوت، وهو خط عربي مبسّط صدر عن شركة الخطوط ينوتايب في عام 1956.

كما أصدرت شركة Monotype، وهي الشركة الأمريكية الضخمة لتصميم الخطوط، مجموعة أخرى من الخطوط، لكن بالرغم من هذه المجموعة الواسعة من الخطوط العملية الدقيقة، التي تتضمن بعض الأعمال من الشركات الأخرى والمصممين على حد سواء، هناك نقص واضح في إنتاج الخطوط العربية.. ويكشف بيلاك أن السبب ببساطة هو عدم اهتمام المصممين بتصميم خطوط عربية جديدة. في الواقع، هناك مساحة للتعبير، لكن لم يتم استكشافها أو النظر إليها بالتفصيل”.

arabic-type-anatomy-11

هناك أجزاء من الشرق الأوسط كانت أبطأ في اعتمادها على الأجهزة الرقمية من العالم الغربي؛ لذلك كان المصممون بطيؤون على نحو مماثل في مواجهة التحديات التي يطرحها استخدام الحرف العربي على الشاشات الصغيرة. على سبيل المثال، العديد من الحروف العربية لديها مميزات بارزة في طريقة كتابتها يمكن أن تؤثر على وضوح وسهولة القراءة إذا ما تم تناولها بشكل غير صحيح.

على الجانب الآخر، الحروف اللاتينية لديها مميزات أقل، لكنها تستخدم بطريقة مثالية في الأجهزة الرقمية المحمولة، كما رأينا في التعديلات الأخيرة على أنماط الخطوط من عمالقة التكنولوجيا مثل شركة أبل، وفيسبوك، وجوجل.

نحو خطوط تعبيرية وأصيلة

Zapfino-arabic3

 

ولحل المشكلة، افتتح بيلاك شركة طباعة جديدة تسمى TPTQ Arabic بالتعاون مع كريستان سركيس، شريكه المؤسس والمصمم اللبناني الشهير للخطوط العربية التي ستزين متحف اللوفر الجديد في أبوظبي، يخطط بيلاك لتكريس تلك الممارسة لتطوير خطوط عربية تعبيرية وأصيلة. ويقول إنّ استضافة محاضرات وورش عمل لمصممين آخرين ستلعب دورًا مهمًا في تحقيق هذا الهدف.

وسبق أن صمّمَ بيلاك أول خط عربي له منذ نحو عشر سنوات. ويحكي عن ذلك قائلًا: “عندما بدأتُ في التصميم أدركتُ أنه تحدٍ بالنسبة لي، لكنه تحدٍ تكنولوجي أيضًا. لم أستطع العثور على الأدوات المناسبة للقيام بذلك”.

توصل بيلاك لحل للخروج من هذه المشكلة، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأدوات التجارية متوفرة لتصميم الخطوط العربية المختلفة. فأصبح لشركة أدوبي، واحدة من الشركات الرائدة في هذا المجال، أدوات تصميم للخطوط العربية متوفرة في السوق وفي متناول الجميع، فبات تصميم الخطوط العربية الآن مسألة تتعلق بالبراعة والإبداع.

المصدر: Wired

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.