الجنس.. أول ونهاية الطريق

xuat-tinh-som-o-nam-gioi
محمود جمعة العريني - مصر

وسط تأمل زحمة الغايات، ورؤية الزهد والشقاء والأمل في أعين الناس وبين خطواتهم السريعة في الحياة، فإن بعض الأسئلة تتبادر إلى الأذهان، وهي “ما الذي يجعل هؤلاء البشر في حاجة إلى بعضهم؟ وبالتحديد ما الذي يجعل نوع معين يحتاج للنوع الآخر؟ ماذا لو كانت البشرية كلها رجال أو كلها نساء؟ ماذا لو؟”، تساؤلات كثيرة تتصارع في الرأس وتتجه جميعها نحو إجابة وحيدة واضحة وهي “الجنس”.

تكتم شديد

sex-e1437874191753 (1)

على مر العصور والأزمنة كان وما زال الجنس هو الغريزة الأهم والأعمق في حياة البشر والدافع لكثير من أفعالهم، المفهومة منها وغير المفهومة، حيث يوجد في مصر تكتم شديد حول الحديث في الجنس وكأن التفكير به خطيئة، شيئ ينكره المصريون ولا يريدون الإفصاح عنه بأي شكل من الأشكال إلا في الوقت المناسب من وجهة نظرهم، وهو وقت زواج أبنائهم، حيث يقدمون لهم النصح في بعض الأمور، وأحياناً لا يحدث ذلك بحجة الخجل، لكن إذا تأملت الفكرة تجدها فجوة حوار عميقة.

وتعد المشكلات الجنسية لدى أحد الأزواج من الأسباب التي تؤثر بالسلب على العلاقة الزوجية ومسار حياتهما فيما بعد، قديماً كان من المستحيل أن يتحدث أحد عن مشكلة له مع زوجته، أو يذهب الزوجان إلى استشاري الصحة الجنسية لمحاولة الوصول للمشكلة ومعرفة أسبابها ومن ثم علاجها، كان المجتمع لا يتقبل هذه الفكرة بالأساس ولا يعترف بالحديث إلى الأطباء في مثل هذه الأمور.

أما الآن فقد تغير الوضع كثيراً؛ حيث ساعد تطور الزمن والتكنولوجيا على فرض ثقافة جديدة لم تكن موجودة من قبل، وظهرت الندوات الطبية والبرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية التي تتناول هذه الموضوعات مع المختصين في الصحة الجنسية، الدكتورة هبة قطب على سبيل المثال، والتي انتشرت بشكل كبير على شاشات التلفاز وبدأ التفاعل يزداد معها شيئاً فشيئاً، والعامل الذي ساعد على ذلك أنها امرأة، حيث كان لذلك عظيم الأثر في تشجيع النساء على الحديث والمصارحة لأخذ النصح والمشورة وعيش حياة زوجية سعيدة.

التوجه للمواقع الإباحية

ومع التكتم الشديد الذي تم توارثه وترسخ في ثقافة المجتمع، أصبح معظم الشباب يتجه للمواقع الإباحية كونها المرجع الوحيد له في معرفة ما يجول بذهنه من خيالات وأفكار حول هذا الأمر، وكذلك حديث الأصدقاء الذي دائماً لا يخلو من المبالغة، لتكون الصورة الذهنية التي تكونت لدى الشاب عن الجنس هي ببساطة ما يراه في المواقع الإباحية، ثم يتفاجئ بعد مرحلة الزواج أن كل ما شاهده مجرد خيال لا يمكن تطبيقه، وربما يكتشف ذلك بعد تورطه في إدمان هذه المواقع التي قد يجد بها لذته أكثر من زوجته.

الفتور بين الأزواج

لا أحد يسعى للسعادة الزوجية، ولا يعرف الغالبية عنها شيئاً في مصر، رغم أن الجميع يرغب في الزواج الذي يطول انتظاره بسبب معوقات كثيرة لا يمكن الحديث عنها الآن، وأغلب الشباب يريد أن يتزوج بحجة الاستقرار وشخص ما يرعاه ويُكمل معه حياته القادمة، هذا هو المنطق السائد عند الأغلبية، لكنه يحمل بين طياته مشاعر ورغبات دفينة إذا تم التعامل معها بشكل سوي وسليم سيتحقق الشعور بالسعادة، أما إذا تم تجاهلها ستسير الحياة في دائرة مملة كتروس الآلة التي لا تعرف التجديد أو الأمل.

وربما هذا سر ما يقوله الناس عن الزواج في مصر، حيث تجد معظم الأصدقاء ينصحون الآخرين بعد زواجهم ألا يقدِموا على تجربة الزواج! بحجة أنه يأتي بمسؤليات كبيرة وهموم ثقيلة لا يمكن احتمالها، ولا أحد يتحدث عن سعادة وجود شخص في الحياة أو متعة احتوائه للآخر، أو عن العلاقة الطبيعية التي شرعها الله بين الزوجين.

الثقافة الجنسية ضرورة

 

تأتي الحاجات الأساسية والفسيولوجية للإنسان -ومنها الطعام والماء والنوم والجنس- في الطبقة الأولى لهرم الاحتياجات لعالم النفس ماسلو، فمن الطبيعي وجود نسبة كبيرة من المجتمع تصارع الوقت كي تتزوج وتشبع هذه الغريزة، وتلهث وراء السكن والوظيفة والادخار لتنعم بالزواج على اعتبار أنه المرحلة المهمة والإنجاز الوحيد، حيث تسعى الغالبية لممارسة الجنس في إطاره الديني والمجتمعي الصحيح لكن دون علم أو معرفة، ولا أحد يفكر كيف يكون سعيداً في زواجه أو كيف يُسعد شريكه.

225

الحل دائماً في التعليم والقراءة والمعرفة الجيدة سواء في العمل أو تربية الأبناء أو حتى ممارسة الجنس بشكل صحي وسليم، يجب أولاً فهم فكرة العلم الصحيح وعدم إغفال أن خلو المناهج الدراسية من معلومات ومواد تشمل الصحة الجنسية كانت سبباً رئيسياً في سيادة التكتم الغريب، وانتشار ثقافة المجتمع الذي يجد حرجاً دائماً في طرح وجهات النظر حول الجنس.

للتربية دور مهم في فهم هذا التخبط الواضح، وكذلك الوحدات الصحية التي بدورها تعمل على إطلاق حملات توعية تُفيد المواطنين وتنشر بينهم النظرة الصحيحة والعلمية للجنس، ماذا لو تم التعامل مع غريزة الجنس كأي غريزة أخرى مثل الطعام أو النوم، والتي تحتاج دائماً لإشباعها بالشكل الأمثل؟ ماذا لو تم مواجهة حقيقة أن الجنس ليس عيباً؟

اقرأ أيضًا: Let’s Talk About Sex: مدونة جديدة تضيء الجوانب المظلمة في الثقافة الجنسية بالخليج

 

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.