ترافيس كالانيك مؤسس “أوبر”.. عبقري طائش أم رجل أعمال شرير؟

 من شركة تضم سيارتين إلى تقديم 3 ملايين وسيلة نقل تجوب 66 دولة

“أوبر” ليست مجرد شركة رائجة.. وعززت دورها في 2015 كأكثر إنتاجًا وتنافسية

لا يحصل السائقون في أوبر على معاش أو رعاية صحية ويعملون تحت رحمة العداد

Uber-CEO-Travis-Kalanick-52

أصبح ترافيس كالانيك الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة خدمات نقل الركاب “أوبر” مهتمًا بالآباء المؤسسين للولايات المتحدة منذ عدة سنوات و”تعمّق” في هذا الأمر، مستهلكًا كل ما بوسعه لمعرفة المزيد عن جورج واشنطن، وجون آدمز وجيمس ماديسون، فضلًا عن قراءة العديد من المجلدات عن أول وزير خزانة أمريكي الكسندر هاملتون.

“هاملتون هو رائد العمل السياسي المفضل بالنسبة لي”.. هكذا تحدث كالانيك عن الرجل العصامي الصارم الذي يقول البعض بأنه ساعد في تأسيس النظام المالي للبلاد على الرغم من المعارضة الشرسة.

“هاميلتون كان بإمكانه رؤية المستقبل. لكنه أدرك أيضًا كيفية ربطه بالواقع العملي. لقد كان متحدثًا عظيمًا للغاية. وربما كان يتحدث كثيرًا.” قيل الشيء نفسه عن كالانيك خلال السنوات الخمس الأولى التي انطلقت فيها شركة “أوبر” من كونها شركة مكّونة من سيارتين في سان فرانسيسكو إلى تقديم 3 ملايين وسيلة نقل يوميًا في 66 دولة.

كالانيك.. صاحب رؤية وعبقري وطائش

uber

يوصف كالانيك بأنه صاحب رؤية، ومفارق للنسق، وعبقري وطائش أيضًا. ثمة شيء واحد مؤكّد؛ وهو أنَّ شركته مختلفة تمامًا عن أي شيء شهده العالم من قبل. ربما تكون شركة “أوبر” هي الشركة الناشئة الأسرع نموًا في التاريخ، وبالتأكيد الأكثر قيمة حيث تصل قيمتها إلى 62.5 مليار دولار؛ وهو رقم يقترب بسرعة من القيمة السوقية لشركة فولكس واجن، كبرى شركات صناعة السيارات في العالم.

لدى الشركة 1.1 مليون سائق نشط كمتعاقدين مستقلين  independent contractors -وهم الذين قدموا رحلة واحدة على الأقل في الأسبوع الماضي- في 361 مدينة من 100 مدينة توسعّت فيها الشركة في عام 2015.

لم يقتصر الأمر على مجرد تحويل “أوبر” إلى علامة أو فعل، مثلما حدث مع جوجل، لقد أنشأت الشركة صناعة كاملة، فالكل الآن يريد تأسيس شيء مثل “أوبر” لهذه الخدمة أو تلك. يتخطى طموح كالانيك نفسه إلى ما هو مجرد توصيل الناس: في فرنسا، يمكن أن تجلب لك شركة “أوبر” طائرة الهليكوبتر. وفي سان فرانسيسكو سيجلب تطبيق UberEATS  الطعام السريع إلى منزلك في أقل من 10 دقائق.

وكما يتفاخر كالانيك دومًا: “إذا كان هناك شيء يتحرك من مكان إلى آخر في أي مدينة، فإنها سياراتنا تنقل الناس إلى حيث يريدون.”

لكن “أوبر” أكثر من مجرد شركة رائجة. في عام 2015، عززت الشركة دورها بوصفها الأكثر إنتاجًا وتنافسية بين شركات مثل Airbnb، و TaskRabbit وعشرات المواقع الأخرى تعمل جميعا وفق مصطلح جديد وهو “اقتصاد الطلب”، ويدل على سرعة التغيرات في الطريقة التي نعمل بها، التي تقودها التكنولوجيا ودون الكثير من الحماية التقليدية التي تتمتع بها الطبقة الوسطى. فمن ناحية هناك شيء سحري حول الطريقة التي تسمح بها للناس بتحويل موارد يمتلكونها بالفعل إلى نقود.

من ناحية أخرى،  يرى العديد من المحللين أنه منحدر خطير ينتهي باستغلال العمّال في نهاية المطاف، اكتسبت هذه الأسئلة مغزى عميق للعمّال والاقتصاديات الوطنية بأكملها حول العالم هذا العام حيث يتوسع كالانيك في المزيد من المدن، . وهذا ما جعل “أوبر” وأمثالها اختبارًا سياسيًا من المرجح أن يستمر طوال الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام 2016.

“أوبر”.. رمز لتجاوزات الأغنياء

اليوم، بات يُنظر إلى الشركة باعتبارها رمزًا لتجاوزات الأغنياء في بعض الأجزاء من العالم، وأثار توسع “أوبر” احتجاجات عنيفة في مناطق مثل مكسيكو سيتي وباريس، لكنَّ كالانيك، المعروف بفهمه العميق للحواجز التنظيمية وحماسه لتجاوزها، غير منزعج من هذا الأمر.

وعن ذلك يقول: “هناك الكثير من القواعد في المدن تمّ تصميمها لحماية أصحاب مهن معينة، لكن ليس لتطوير خدمات المدينة، أو مواطنيها، وهنا تكمن المشكلة، نحن بحاجة لمعرفة كيفية دمج التقدم السياسي مع التقدم الحقيقي على أرض الواقع”.

فكرة كالانيك عن التقدم بسيطة وشاملة؛ فهو يرى النقل كشيء شامل وموثوق به مثل المياه الجارية، يوجد في كل مكان، ومن أجل الجميع. وكجزء من رؤيته، يتوقع أن يغيّر الطريقة التي تعمل بها المدن.

في يوم ممطر في شهر ديسمبر بمدينة بوسطن،تحدث كالانيك إلى قادة الأعمال المحليين، قائلًا: “أرى عالم بلا ازدحام مروري في بوسطن في غضون خمس سنوات”، ضحك الجمهور مما اعتبروه مبالغة، لكنَّ كالانيك ابتسم واثقًا على نحو متساهل مؤكدًا على رؤيته، وبعد ذلك رفع سقف طموحاته في لقاءات مع موظفيه المحليين، وهذه المرة لم يضحك أحد، ثمة شيء في شخصيته يجعلك تشعر أنَّ فكرة مستحيلة في السابق ستصبح محتملة الحدوث.

النشأة

وُلِد كالانيك في مدينة لوس أنجلوس ودرس الهندسة بجامعة كاليفورنيا قبل أن يتوقف عن الدراسة في عام 1998 للمساعدة في تأسيس شركته الأولى، شركة “سكور”، وهي خدمة تبادل للملفات لا تختلف عن “نابستر”، انتهت بكارثة عندما رفعت بعض أكبر شركات الإعلام في العالم دعوى قضائية ضدها تعويضًا لأضرار بقيمة 250 مليار دولار، مما أجبر كالانيك على أن إعلان إفلاس الشركة.

عاد كالانيك ينام في غرفة نوم طفولته أثناء بدء تشغيل “Red Swoosh”، وهي تقنية مشاركة الملفات أطلق عليها “شركة الانتقام”، لأن عملائها كانوا بعض الشركات التي أوقفته عن العمل في السابق. باع كالانيك الشركة بمبلغ 18.7 مليون دولار، على الرغم من أنها كانت تضم ثمانية موظفين فقط، ثمّ أسس شركة “أوبر”.

“الشيء الذي عليك أن تفهمه عن ترافيس هو أنه المفهوم الحقيقي لرجل الأعمال في أنقى صورة له، مع كل نقاط القوة ونقاط الضعف التي تأتي معه، إنه مقاتل حقيقي”، هكذا يقول إريك شميت، الرئيس التنفيذي لشركة “ألفابيت”، جوجل سابقًا، وهي إحدى الشركات المستثمرة في أوبر.

ويضيف شميث عن كالانيك: “إنه مناهض للهياكل المؤسسية، في كل يوم يستيقظ ويقوم بعمل شيء مختلف. ربما يكون مزعجًا بعض الشيء في التعامل مع الأشياء التي لا يتقبلها”.

إريك شميت

إريك شميت

يمكننا اعتبار مدينة نيويورك أفضل مكان لمراقبة مدى تطور رؤية كالانيك، لقد حافظ المسؤولون على ثبات عدد سيارات الأجرة التي يشتريها السائقون أو يستأجرونها، لمدة 20 عامًا، على الرغم من أن المدينة نفسها قد زاد عدد السكان فيها بنحو مليون شخص، وكان الهدف هو تجنب المزيد من ازدحام حركة السيارات، لكن النتيجة كانت وجود العديد من الخدمات غير القانونية لسيارات الأجرة واقتربت أسعار الحصول على ترخيص لسيارات الأجرة من مليون دولار، والآن بعد تأسيس شركة أوبر، التي شنّت معارك تنظيمية في نيويورك وغيرها من المدن، تراجعت تلك الأسعار، وجعلت سائقي سيارات الأجرة الذين دفعوا مبالغ ضخمة للحصول على ترخيص يمتلكون سيارات رخيصة أو يتحولون إلى العمل مع شركة أوبر.

مع شركة أوبر، يحدد السائقون عدد ساعات العمل ويشعرون باستقلال تام، وهو أمر يعتقد كالانيك أنه يساعد على التمكين، ويقول: “هناك استقلال حقيقي وكرامة تشعر بها عند السيطرة على وقتك الخاص”، لكنَّ السائقين في أوبر لا يسيطرون على كل شيء؛ فهم مضطرون للتعامل مع التسعيرة التي تحددها الشركة، والتي تتغيّر بشكل منتظم اعتمادًا على مستوى الطلب، وغالبًا ما تركز على خفض التكلفة للحصول على المزيد من الزبائن. وهذا يعني أن السائقين يجب أن يقبلوا أي سعر يُعرض عليهم. إنه أمر مُحزن لسائقي سيارات الأجرة في الوقت الحالي، ولكنه مثال نموذجي عما يمكن أن تفعله التكنولوجيا التغييرية للعمّال. من عمّال النسيج الإنجليز إلى وكلاء السفريات، تدمر التكنولوجيا الجديدة فئات مختلفة من الوظائف وفي الوقت نفسه تخلق وظائف جديدة.

هذه أحد المخاوف الوجودية الكبرى التي تزرعها شركة أوبر في كثير من الناس، رغم أنهم يتمتعون براحة وتكلفة منخفضة من الخدمة التي تقدمها لهم الشركة، تريد الشركات من الناس القيام بدور المبادرين، والعمل بجد، دون مكافأة، أو إعطائهم جزءًا من الأسهم أو زيادة رواتبهم. والنتيجة المنطقية لذلك هو أنه من الصعب أن نتصور لماذا لا يمكن نسخ طريقة عمل أوبر على جميع الوظائف، من عمّال الصيانة إلى أطباء الأشعة، وهو ما يحدث فعلا، لكن عندما يعمل الجميع على الطلب وبلا تأمينات أو ضمان اجتماعي، فإن سوق العمل سيصبح صراعا لبقاء الأفضل دون اعتبار لتأثيرات ذلك على المجتمع.

ما الذي يثير الناس ضد أوبر؟

mexico-transport-taxi-uber-protest-1

“هذا هو ما يثير الناس ضد أوبر”، هكذا يقول جون باتيل، المؤسس المشارك لمجلة Wired، والذي يدير الآن مؤتمر وفعاليات تجارية تُعرف باسم NewCo، مضيفًا: “إنها ليست قصة التكنولوجيا، بل قصة اجتماعية حول كيفية تكيفنا مع الإمكانيات الجديدة، وعن العقد الاجتماعي الذي سيكون بين الشركات والحكومة والمجتمع”.

وتلعب شركة أوبر على آمال الناس حول مستقبل العمل؛ ويقول معظم الشباب إنهم يريدون الاستقلال في العمل، وسيخبرك أي سائق في أوبر  عن روعة مرونة ساعات العمل، لكن الشركة تدرك الخوف الواسع من عقد اجتماعي منتهك، حيث لا يحصل السائقون في أوبر على معاش أو رعاية صحية أو حماية لحقوقهم، ويعملون تحت رحمة العداد.

تشرذم رجل أعمال جشع

adair_turner_-_festival_economia_2012

أدير تيرنر

يرى أدير تيرنر ، رئيس معهد “التفكير الاقتصادي الجديد”، واحد من بين العديد من المنظمات غير الربحية التي تدرس تأثير شركات مثل أوبر على الاقتصاديات المحلية،  أنَّ “اقتصاد الطلب” يقلل من الاحتكاك في أسواق العمل، لكنه يخلق تشرذمًا يصب في مصلحة أصحاب العمل، الذين يمكنهم الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات المتطورة، ويقول “يصبح سوق العمل كالإقطاع الزراعي، حيث يأتي صاحب الأرض ويختار من يعمل له اليوم”.

في السياق ذاته، وجدت دراسة أجراها معهد بحوث البيانات والمجتمع،  أن ممارسات  أوبر في مراقبة سائقيها”تنتج تباين معلوماتي كبير بين الكيان المؤسسي والسائقين”، إذ يخاطر السائقون “بالإيقاف عن العمل” عند إلغاء رسوم غير مربحة ويتقبلون خطر الرسوم غير المعروفة، “على الرغم من أن أوبر تروج لفكرة أنهم أصحاب المشاريع  وأنهم على دراية تامة بمثل هذه المخاطر”.

 كالانيك يبدو كعمل في طور التنفيذ، وعلى غرار العديد في وادي السليكون، يبدو أصغر من عمره، ويمتلئ حديثه باختصارات تكنولوجية  وعبارات تحاكي جيل الشباب، بما في ذلك جلسات عصف ذهني في مكتبه بمدينة سان فرانسيسكو، والذي تشاركه فيه صديقته عازفة الكمان  غابي هولزوارث، والسفر إلى الصين لتوسيع نطاق شركة أوبر في مدينة جديدة (مدينة جوانزو هي أفضل سوق للشركة في جميع أنحاء العالم في عدد الرحلات).

لا يشعر كالانيك براحة تامة مع الصحافة ويمكنه الدخول في شجار معك إذا تحدثت معه حول موضوع مثير للجدل، تتغيّر لغة جسده وتضيق عينيه عندما تسأله عن الانتقادات داخل وادي السيليكون بأنه رجل أعمال جشع ومن النوع الشرير.

“هؤلاء الناس لا يعرفونني”.. هكذا يردّ كالانيك، ويضيف: “ما يدفعني لذلك  مشكلة صعبة لم يتمّ حلها، لكن في الوقت نفسه هناك حل مثير للاهتمام وفعّال للغاية، وبالنسبة لي لا يهم ما هي المشكلة، أنا فقط أنجذب نحوها، ربما ينتج عن ذلك نمط مختلف قليلًا، وأنا أتعلم كيف أكون شغوفًا على الدوام ولكن أحاول فهم أنه عندما تتقدم في العمر، يجب أن تستمع أكثر وتكون أكثر ترحيبًا وحذرًا”.

وعلى سبيل المساعدة، استعان كالانيك بديفيد بلوف، الرجل الذي ساعد باراك أوباما في الوصول إلى البيت الأبيض، لإدارة الاتصالات والعمل السياسي في شركة أوبر، ويقول بلوف: “في الواقع هناك بعض أوجه التشابه بينهما؛ فأوباما دائمًا ما كان يسأل الكثير من الأسئلة ويقول: لماذا فعلت ذلك على هذا النحو؟”.

وبعد التعاقد مع بلوف، أصبح لشركة أوبر جماعات ضغط أفضل، وبحث علمي يدعم مواقفها وتأييد من جماعات مثل “أمهات ضد القيادة في حالة سكر”. يقول بلوف إن أوبر هي وسيلة لتعزيز ركود الأجور أقل من كونها بديل عن العمل بدوام كامل، حيث يعمل “50٪ من السائقين لمدة 10 ساعة في الأسبوع أو أقل، وتقل الساعات مع استخدام السائقين الجدد للتطبيق”، من بحث الأمهات عن جمع بضعة دولارات لإعادة تجديد مطابخهن إلى المعلمين الذين يرغبون في جمع أموال إضافية خلال العطلة الصيفية يشتكي الناس في جميع أنحاء البلاد من شيئين رئيسيين، أن لديهم القليل من الوقت، والقليل من المال. ولذا، تعتبر شركة أوبر ميزة كبيرة للأشخاص الذين يعانون من هاتين المشكلتين.

كالانيك يراوغ

travis-e1416346466418

في بوسطن، أجرى كالانيك مقابلة عبارة عن سؤال وجواب مع العاملين بدوام كامل؛ حيث تضم أوبر نحو 5000 موظف في جميع أنحاء العالم، لكنه انزعج من الأسئلة حول ما إذا كانت الشركة سوف تفكر في توزيع الامتيازات مثل دعم الحصول على ماجستير في إدارة الأعمال، كما تفعل غيرها من شركات التكنولوجيا الكبيرة.

“أوه، إن الجو يزداد حرارة هنا”، هكذا مزح كالانيك، وقال: “أعتقد أننا يجب أن نستمر في العمل لجعل أوبر تشعر بأنها شركة صغيرة. عندما تشعر بأنك كبير فلن تتعلم ولن تشعر بالإلهام بعد الآن فتبدأ تقديم بعثات ماجستير في إدارة الأعمال أو حتى تقديم جلسات تدليك أو غير ذلك”.

وفي جلسة أخرى، هذه المرة مع السائقين -وهم ليسوا موظفين تقليديين كما أوضحنا – كان أحد أكثر الأسئلة المتداولة حول أوبر هو: متى ستطرح الشركة للاكتتاب العام، وهل ستشارك سائقيها المتعاقدين في ثروتها؟ بعد هذا السؤال تحدث كالانيك بحذر أكبر، وقال “إنه شيء نفكر فيه. علينا أن نكون حذرين من الناحية التنظيمية. هناك الكثير من البيروقراطية في كوننا شركة عامة “. لقد راوغ كالانيك في الإجابة عن السؤال، ربما لعلمه بأن طرح أسهم للسائقين سيكون بمثابة الاعتراف بأنهم موظفون حقًا.

وفي لا تنفع محاولته المدعمة بأدلة علمية لتبرير قاعدة شركة أوبر بعدم وجود بقشيش بإيضاح أنَّ الشركات التي تسمح بالبقشيش تميل إلى دفع رواتب أقل للموظفين.

علاقته ضبابية مع السائقين

448745-uber-spotify

لم تؤدِ شركة أوبر إلى تغييرات اقتصادية قوية تؤرق حياة العمّال في كل مكان، لكنها تستفيد من العمّال بشكل ماء..  يقول كالانيك إنه يشعر في بعض الأحيان وكأنه “يقود في الضباب”، مضيفًا: “لقد وضعتُ يدي على عجلة القيادة وانطلقت بسرعة كبيرة ولم أنظر ورائي، لكني أيضا لا أستطيع أن أرى على بُعد مسافة كبيرة أمامي”.

يركّز كالانيك على إدراج خدمات جديدة مثل UberPool، التي تشجع على القيام برحلات جماعية، وتطوير السيارات بدون سائق. (مؤخرًا شجعت أوبر مجموعة من الباحثين من جامعة كارنيجي ميلون، للاشتراك في هذا السباق جنبًا إلى جنب مع شركات أخرى مثل جوجل، وتسلا وفورد)، كما يفكر كالانيك بشأن فكرته القادمة، والتي قد  تستهدف القطاع العقاري.

في الآونة الأخيرة اهتم كالانيك بفترة أخرى من التاريخ المعاصر: أواخر 1800، المعروفة باسم العصر الذهبي، لذلك بدأ بقراءة كتاب رون تشيرنو عن جون روكفلر، بعنوان “Titan: The Life of John D. Rockefeller, Sr”، كان روكفلر، مثل كالانيك، رجل عصامي أسس أكبر وأقوى الشركات الاحتكارية في العالم، شركة ستاندرد أويل، وواجه المنظمين والاتحادات والمسؤولين السياسيين في هذه العملية. الإلهام الذي يأخذه كالانيك من روكفلر قد يؤثر على أشياء أكبر من ثمن الأجرة التي ستدفعها لسائق التاكسي في مشوارك المقبل.

المصدر: Time

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.