بثينة العيسى تبحث عن الجدوى بين التشاؤم واليأس

looking up

بثينة العيسى - الكويت

أكثر سؤال سمعتُه في اليومين الماضيين هو: “ما الجدوى؟”

ثمة فرق بين التشاؤم واليأس. أن تتشاءم يعني ألا تتوقع الكثير من النتائج، وربما تتوقع الفشل. التشاؤم هو توقّع السقوط والتمسّك، مع ذلك، بشرفِ المحاولة. التشاؤم دربٌ وعرٌ للبطولة غير المبتهجة بذاتها، لأنها تقوم بما يتوجب عليها القيام به، بغضّ النظر عما سيحدث. لأنها لا تربط الفعل بالنتيجة، بل تربط الفعل بالموقف الأخلاقي. ثمة شخص يشكّ في وجود جدوى حقيقية لجهوده ولكنه مع ذلك لا يكف. هو ليس متفائلا بالضرورة، ولكنه مقاتل، وسيقوم بدوره كاملا لأنه لا يملك ترف عدم الفعل.

ليس عندي مشكلة مع المتشائمين، أنا في الحقيقة أحبّهم، وأنفر من المتفائلين المبتهجين بأنفسهم وأحسدهم خلسة. يبدو المتفائل لي مثل شخصٍ عاجز عن رؤية المعطيات، شخصٍ يرى ما يريد رؤيته؛ نصف الكأس الممتلئة. أهنئهم، ولا أطيق التواجد بينهم. المتفائلون يسرقون الأوكسيجين من دمي، لأنني أحتاج إلى رؤية الحقيقة لكي أعرف ما يستوجب عليَّ فعله، الحقيقة العارية باردة العينين الموحشة إلى الأبد. أحتاجها، أريدها.. إنها المكان الذي أنطلق منه.

نحن لا نريد منك أن تتفائل، يمكنك أن تتشاءم ما بدا لك ولكن إياك أن تيأس. اليأس يعني أن تخسر شرف المحاولة. اليأس يعني أن تموت معنويًا.

أنت تتحدث عن الجدوى وكأنَّها نتيجة ملموسة ومباشرة لجهودك، شيءٌ يمكنك قياسه بحواسّك وتلمّس تأثيره على حياتك، ولكن ليس بالضرورة.. الجدوى ليست أمرًا تستطيع رؤيته ببصيرتك المجردة، وهي ليست نتيجة محددة وواضحة وقابلة للقياس.

الجدوى مثل رفرفة الفراشة، تأثيرها تراكميّ، بعيد الأمد، ملتبس. الجدوى هي شيءٌ قد يتحقّق بعد مئة سنةٍ من رحيلك، عندما يحدث على الأرض شيءٌ يكون امتدادًا للفتيل الذي أشعلته أنت في ذلك اليوم. للفسيلة الصغيرة التي غرستها قبل أن تقوم القيامة بخمسِ دقائق.

تشاءم ما بدا لك، ولكن لا تيأس أرجوك.

نحن بحاجتك..

hopeful-girl-looking-up-wide-feature

نشرت في الصدى الإماراتية* 

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن