بين الافتراضي والحقيقي: حملة برازيلية تضع تعليقات فيسبوك العنصرية على لوحات الإعلانات

لوحة كتب عليها تعليق: لو كانت قد اغتسلتٍ جيداً، لما كنت قذرة

لوحة كتب عليها تعليق: لو كانت قد اغتسلتٍ جيداً، لما كنت قذرة

من المستحيل تقويض الصفحات العنصرية المسؤولة عن المضايقات التي تحدث على مواقع الإنترنت، ولكنّ هذا لم يمنع حملة برازيلية ذكية من فضح تلك الصفحات، حيث تستخدم مجموعة “كريولا“، وهي مجموعة مناصرة للحقوق المدنية التي تديرها النساء البرازيليات من أصل أفريقي، أدوات تحديد الموقع الجغرافي لوضع منشورات الكراهية على الفيسبوك أو تويتر على لوحات الإعلانات في المناطق التي يسكن بها العنصريون في جميع أنحاء البلاد.

يُطلق على تلك الحملة اسم “عنصرية ظاهرية.. عواقب حقيقية” والدافع الرئيسي للمشروع ليس الكشف عن العنصريين حيث يتم إخفاء أسمائهم وصورهم، ولكن إرسال رسالة مفادها أنّ التعصب عبر الإنترنت له تأثير على العالم الحقيقي، وقالت مؤسسة “كريولا” جوريما يرنيك لموقع بي بي سي:”إنّ هؤلاء الناس (الذين ينشرون الشتائم على الإنترنت) يعتقدون أنهم يستطيعون الجلوس براحة في منازلهم ويقومون بكل ما يريدونه على شبكة الإنترنت”، مؤكدةً: “لن نسمح بحدوث ذلك، إنهم لا يستطيعون الاختباء منا، وسوف نجدهم”.

وتشير هيئة الإذاعة البريطانية إلى أنّ البرازيليين السود أو الأفرو-برازيليين يشكّلون نحو 8 بالمئة من السكان، في حين يشكل مختلطو العرق أو “باردو” نحو 43 بالمئة، وذلك وفقًا للتعداد السكاني لعام 2010.. وتأمل يرنيك، وهي من البرازيليين السود، في أن لفت الانتباه إلى تاريخ البلاد الطويل والمعقد مع العنصرية سوف يساعد على تأسيس حركة قوية يفتخر بها السود في البلاد.

لوحة كتب عليها تعليق: وصلت البيت وإذا برائحتي كرائحة الزنوج

لوحة كتب عليها تعليق: وصلت البيت وإذا برائحتي كرائحة الزنوج

بعد وضع حملة “كريولا” هذه اللوحات الإعلانية في مدن مثل أمريكانا، ساو باولو، وبورتو أليغري، وريو غراندي دو سول، سألت المجموعة الناس عما إذا كانت التعليقات العنصرية على الإنترنت تسبب أضرارًا أقل من قولها بشكل شخصي؟.. وقد اتفق معظم الناس على أنّ تعليقات الإنترنت لا تقل إزعاجًا عن الجرائم العنصرية المباشرة، وقالت إحدى المشاركات: “هذا أمر لا يصدق، هؤلاء الناس يجب أن يتم اعتقالهم بسبب هذه التعليقات، هذه التعليقات تذكرنا بأن العنصرية لا تزال موجودة، ونحن لا ندرك ذلك”. بينما ندد أشخاص آخرون بالتعليقات العنصرية المتعصبة، وأعربوا عن اشمئزازهم، وقالوا إنّ العديد من البرازيليين يجهلون وجود عنصرية في البلاد.

وتأتي هذه الحملة البرازيلية لتسلط الضوء على تعليقات الكراهية والعنصرية على الإنترنت، وما أكثرها في عالمنا العربي، والتي يلقى بها جزافاً دون أي اعتبار للعقبات، فتأتي التساؤلات: لماذا نرى التعليقات العنصرية بازدياد على الإنترنت (العالم الافتراضي) بينما لا نراها بهذه الكثر في الواقع (العالم الحقيقي)؟ لماذا يحمل البعض هذا الكم من الكره نحو الآخرين ولا يجرؤون عن الإفصاح عنه في الحقيقة؟ فذلك العالم الافتراضي يحتوي شخصيات لا تشبه مجتمعاتنا (ظاهرياً على الأقل)، فأيهما أصدق.. العالم الافتراضي أم الحقيقي الذي نتظاهر فيه بقبولنا للآخر بينما نضمر له الكره؟

المصدر: Slate

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.